التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     حقائق عن غزة     أسئلة تتكرر كثيرًا بشأن غزة     إسرائيل غزة- أسئلة تتكرر كثيرًا- عملية الرصاص المصبوب-إجابات مطولة

إسرائيل غزة- أسئلة تتكرر كثيرًا: عملية الرصاص المصبوب (إجابات مطولة)

 

يكثر الحديث عن جرائم حرب عند بحث العملية في غزة. لكن ما الذي يعتبر جريمة حرب ومن الذي اقترف تلك الجرائم في الواقع؟
لقد حاولنا جمع كل الحقائق عن الصراع في غزة، ابتداء من الأحداث التي أدت إلى العملية العسكرية، مروراً بالعملية الفعلية، وانتهاء بالتحقيقات التي أجراها جهاز العدل الإسرائيلي.

الخلفية   |   العملية   |   المدنيون   |   القانون   |   التحقيقات

الخلفية

العملية


المدنيون

 

القانون

 

التحقيقات

 


خلفية عملية الرصاص المصبوب

ما الذي دفع إسرائيل إلى القيام بعملية الرصاص المصبوب في غزة؟

منذ العام 2000، دأبت حماس ومنظمات فلسطينية إرهابية أخرى على القيام باعتداءات إرهابية ضد إسرائيل، بما في ذلك تفجيرات انتحارية في قلب مدن إسرائيلية، وإطلاق النار على مركبات – مما أسفر عن وفاة أكثر من 1100 إسرائيلي، وجرح آلاف غيرهم وترهيب الملايين. تستهدف هذه الاعتداءات الإرهابية الحمساوية على مدنيين إسرائيليين عرقلة المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومنع التوصل إلى حل سلمي للصراع في الشرق الأوسط. وتسعى حماس من خلال ذلك إلى تفعيل الأجندة السياسية في ميثاقها الرامي إلى إبادة دولة إسرائيل وإقامة دولة إسلامية فوق جميع أراضي ما يسمى ب"فلسطين" التاريخية.

في حزيران/ يونيو 2007، نفذت حماس انقلابا دمويا عنيفا في قطاع غزة، واضطهدت اعضاء السلطة الفلسطينية الشرعية، كما حيّدت القوة العسكرية والسياسية التابعة للسلطة الفلسطينية، وأقامت كيانا إسلاميا راديكاليا في مكانها. وبدعم وتحريض من إيران وسوريا قامت حماس بحملة ارهابية متواصلة ضد اسرائيل مستخدمة قطاع غزة كمنصة إطلاق لاعتداءاتها الإرهابية. وقد ازدادت كثافة وتكرار هذه الاعتداءات على إسرائيل زيادة مذهلة – ففي العام 2008 أطلق ما يقرب من 3,000 صاروخ وقديفة هاون على بيوت ومدارس وروضات أطفال وحوانيت وعيادات ومصانع وبنية تحتية أخرى في إسرائيل.
واضطر المدنيون الإسرائيليون للتسابق إلى الملاجئ بضع مرات كل يوم كما عاش هؤلاء المدنيون في خوف دائم تحسبا لمكان سقوط القذيفة التالية.

 

كيف ردت إسرائيل بداية على هذه الاعتداءات المتواصلة الموجهة ضد سكانها المدنيين؟

رصدت إسرائيل ميزانية مقدارها 327 مليون شيكل (83 مليون دولار أمريكي) لتحصين الملاجئ القائمة في مدى 4.5 كيلومتر من الحدود مع غزة. كما وزعت قيادة الجبهة الداخلية كتيبات معلومات على جميع البيوت الواقعة في مرمى الصواريخ، تحتوي على أرقام اتصال في حالات الطوارئ، وعلى إرشادات حول بناء "مكان آمن" وحول كيفية التصرف أثناء وقوع اعتداءات الصواريخ والقذائف في أوضاع منوعة.
 هذه الإرشادات المفصلة كانت متوفرة ومتاحة اون لاين (مباشرة) باللغات العبرية والعربية والانجليزية والروسية والأمهرية والفرنسية والتايلاندية، كما نشرت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات وإرشادات يومية حول وجوب اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

باستخدام معدات متقدمة، أطلقت قيادة الجبهة الداخلية نظام صفارات إنذار بوقوع غارة صاروخية كلما كان يتم اكتشاف إطلاق صاروخ، لكن ذلك وفي أحسن الحالات كان يوفر إنذار ثوان قليلة فقط قبل سقوط الصاروخ، ولم يكن هناك سبيل لتحذير الجمهور عند إطلاق قذيفة هاون.

ماذا كان تأثير اعتداءات حماس الصاروخية اليومية على سكان إسرائيل المدنيين؟

خلال ثماني سنوات من إطلاق النار، كان وقوع الوابل اليومي من الصواريخ موهنا للعزائم. ويطلق على هذه الوسائل اسم "إرهاب" لسبب وجيه، فقد وثقت الدراسات جيلا كاملاً من الأطفال الذين يعانون من الصدمات نتيجة لإرهاب ضربات الصواريخ، وعجز البالغين عن ضمان سلامتهم.   وقد زادت حماس من إرهابها بتوقيت هجماتها لكي تسدد ضرباتها عندما يكون الأطفال في طريقهم من وإلى المدرسة. لقد أوقعت اعتداءات حماس عددا من الوفيات والإصابات، وألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات مما اضطر مصالح وأعمال إلى إغلاق أبوابها، كما أنها أرهبت عشرات آلاف السكان مما اضطرهم إلى هجر بيوتهم. وما من إحصائيات يمكنها تحجيم التأثير الكامل لهذه الأعمال الإرهابية.

لقد وسّعت حماس في النهاية من مدى نيرانها الصاروخية وبحلول آواخر 2008 وصل مدى تلك الصواريخ الى أكبر مدن إسرائيل الجنوبية، ومنها أشكلون وأشدود وبئر السبع، مهددة بذلك مليون مدني إسرائيلي آخر – أي ما يعادل 15 بالمئة تقريبا من سكان إسرائيل. ولو قدر لاعتداءات الصواريخ العنيفة أن تستمر دون كلل، لكانت المسألة مسألة وقت فقط قبل أن تصيب ضربة مباشرة مدرسة أو مستشفى أو مرفق عام آخر محدثة خسارة بشرية جسيمة في الأرواح. 

مدى الصواريخ التي أطلقت من غزة إلى إسرائيل
أكثر من 200 مدينة وبلدة إسرائيلية تقع في مرمى صواريخ حماس من غزة.

 

ما هي الاجراءات الأخرى التي اتخذتها إسرائيل قبل اللجوء إلى العمل العسكري؟

أثناء الأعوام الثمانية التي سبقت قرارها شن عملية غزة، بعثت إسرائيل عشرات الرسائل إلى السكرتير العام للأمم المتحدة ولرئيس مجلس الأمن وصفت فيها قصف صواريخ القسام للمدن الإسرائيلية، ووصفت الهجمات الانتحارية على المدنيين الإسرائيليين. وأشارت هذه الرسائل أيضا إلى حق إسرائيل الفطري في الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها بوجه هجمات مسلحة كهذه، وبيّنت الرسائل كذلك بأن اسرائيل لن تحتمل إلى ما لا نهاية وضعا يكون فيه المواطنون الإسرائيليون رهائن بحكم الواقع لمنظمة إرهابية. وقد رافقت تلك الرسائل مقترحات دبلوماسية متعددة أخرى – وهذا دليل واضح على رغبة إسرائيل الحقيقية باستنفاذ جميع القنوات الدبلوماسية قبل اضطرارها إلى القيام بعملية عسكرية في غزة بغية وضع حد للاعتداءات.

انضمت إسرائيل أيضا إلى عدد من أعضاء المجتمع الدولي في فرض عقوبات اقتصادية ضد حماس، بينما كانت في الوقت ذاته تمد السكان الفلسطينيين بالمساعدات الإنسانية.

 

ما كانت نتيجة الجهود الإسرائيلية لإنهاء الاعتداءات الصاورخية والإرهابية على المدنيين من خلال القنوات الدبلوماسية؟

لم يكن بمقدورالمقترحات الدبلوماسية التي عرضتها إسرائيل، ولا توسلاتها للمجتمع الدولي ولا العقوبات المفروضة من دول عديدة، أن توقف هجمات الصواريخ.

حتى بعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، رفضت حماس التعايش بسلام معلنة التزامها بالعنف. يوم 25 حزيران / يونيو 2006، هاجم إرهابيون فلسطينيون من غزة موقعا تابعا لجيش الدفاع الإسرائيلي بعد عبورهم الحدود إلى إسرائيل عن طريق نفق تحت الأرض، قتلوا جنديين من جيش الدفاع وجرحوا أربعة آخرين وخطفوا الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط. وطوال ما يزيد عن ثلاث سنوات، تحتجز حماس شاليط في معزل عن الاتصال به ورفضت السماح لجميع الممثلين، ومنهم لجنة الصليب الأحمر الدولية، بالوصول إلى شاليط. 

حصلت حماس على إمدادات عسكرية عبر شبكة واسعة من الأنفاق، كما حصلت على شحنات أسلحة سرية من إيران وسوريا. وبينما كانت إسرائيل تسعى إلى إيجاد حل دبلوماسي، عملت المنظمات الإرهابية في قطاع غزة، وبخاصة حماس، بصورة دائبة على زيادة قدراتها العسكرية، مخالفة للتهدئة وذلك بغية تهريب كميات كبيرة من الأسلحة، تكثيف تدريباتها، الحصول على أسلحة متقدمة وتطوير أسلحة خاصة بها، وزيادة مدى وفتك صواريخها.

يوم 19 كانون أول/ ديسمبر 2008، أعلنت حماس من جانب واحد انتهاء التهدئة، وأطلقت عشرات صواريخ القسام وصواريخ الغراد الأبعد مدى ضد التجمعات السكانية الإسرائيلية. وعندما ندد سكرتير عام الأمم المتحدة بأعمال حماس تنديداً شديدا، أطلقت حماس ثلاثين صاروخا إضافيا على إسرائيل في اليوم نفسه. ثابرت حماس على إطلاق صواريخها وقذائف الهاون على إسرائيل يوميا، وحالما بدأ جيش الدفاع عملية غزة، صعّدت حماس قصفها لللمدن الإسرائيلية أكثر فأكثر.

كانت هجمات حماس في الغالب عشوائية لدرجة أنها أوقعت إصابات بين السكان الفلسطينيين  وألحقت أضراراً بمنشآت الأمم المتحدة الإنسانية داخل غزة  لا يمكن نسب أي من هذه الإصابات إلى فعل إسرائيلي. لا بل أنها كانت بمثابة عرض للطبيعة العشوائية الشاملة لهجمات حماس واستهانتها التامة بحياة الإنسان بما في ذلك حياة السكان الفلسطينيين الذين تحت سيطرتها.
    
 

ماذا كان الأساس القانوني لتقييم عملية الرصاص المصبوب؟


إن الإطار القانوني المعمول به لتقييم العمليات الحديثة في غزة هو "قانون الصراع المسلح"، والمعروف أيضا باسم "القانون الإنساني الدولي". فالصراع بين إسرائيل وحماس في غزة يستوفي تعريف "صراع مسلح" في قرار المحكمة الجنائية الدولية الخاص بيوغسلافيا سابقا ("ICTY"). حماس هي منظمة عالية التنظيم ومجموعة حسنة التسلح تستخدم القوة المسلحة ضد إسرائيل، والواقع أنها تعتبر هذا الكفاح المسلح مهمتها الرئيسية. ويجب كذلك أن تقاس أفعال حماس بمقياس المبادئ المقبولة والأحكام السارية للقانون الدولي .

وقد ورد تحديد لبعض الأحكام التي تحكم استخدام القوة في صراعات مسلحة، في معاهدات، مثل ميثاق جنيف للعام 1949 والأنظمة الملحقة بمؤتمر لاهاي الرابع عام 1907. وقد اكتسب غيرها قبولا بممارسة المجتمع الدولي وأصبحت جزءاً من القانون الدولي المالوف. وقد حكمت محكمة العدل الإسرائيلية العليا بأن هذه الأحكام القانونية الدولية المألوفة تلزم إسرائيل بموجب القانون الدولي والقانون الإسرائيلي، وقد أكدت محكمة العدل الإسرائيلية، بوجه خاص، أنه في الصراع المسلح مع منظمات إرهابية فلسطينية، ومنها حماس، يجب أن تلتزم إسرائيل بالأحكام والمبادئ الواردة في (أ) ميثاق جنيف الرابع و (ب) الأنظمة الملحقة بمؤتمر لاهاي الرابع التي تعكس القانون الدولي المألوف و (ج) مبادئ القانون الدولي المألوف التي تنعكس في نصوص معينة من بروتوكول اضافي 1 لمواثيق جنيف للعام 1949.

 

هل كانت إسرائيل تملك حق اللجوء إلى القوة للدفاع عن نفسها؟


في ظل هذه الظروف، لا ريب أنه كان لدى إسرائيل المبرر القانوني في اللجوء الى استخدام القوة ضد حماس.  جميع الدول لديها الحق الفطري والواجب في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات المسلحة. ويعترف القانون الدولي المألوف بهذا الحق وقد ورد تأكيد آخر له في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وقد جاء لجوء إسرائيل إلى القوة في سياق صراع مسلح مستمر بين مجموعة إرهابية عالية التنظيم وحسنة التسليح وعاقدة العزيمة وبين دولة إسرائيل.

إن حق اي دولة في الدفاع عن النفس يمتد إلى ما وراء هجمات من دول أخرى. وحتى قبل ميثاق الأمم المتحدة، اعترف القانون الدولي المألوف بحق الدفاع عن النفس ضد لاعبين لا دولة لهم، مثل مجموعات مسلحة تشن هجمات ذات مجال ونطاق كبيرين. ومما لا شك فيه أن اسرائيل واجهت "هجوماً مسلحاً" في إطار معنى القانون الدولي المألوف او المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وهي تملك الحق في استخدام القوة ضد حماس دفاعا عن النفس.
    

ما نوع القدرات العسكرية التي كانت تملكها حماس؟


منذ الاستيلاء بالعنف على السلطة في قطاع غزة، سارعت قيادة حماس في غزة من وتيرة بناء جناحها العسكري، كتائب عز الدين القسام، وقوات الأمن الداخلي لديها، وبحلول كانون أول / ديسمبر 2008 كان هناك أكثر من 20 الف عنصر مسلح يخضعون مباشرة للجناح العسكري التابع لحماس. كما واجهت إسرائيل أيضا قوة عسكرية مؤلفة من بضعة الاف من العناصر المسلحة التابعة إلى منظمات إرهابية أخرى، مثل الجهاد الإسلامي الفلسطيني، ولجان المقاومة الشعبية، وكتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح وجيش الإسلام.

تجري هذه القوات وبصورة منتظمة عمليات تدريب واسعة النطاق في قطاع غزة، كما تتلقى التدريبات أيضا في إيران وسوريا. وقد تسلمت هذه المنظمات أسلحة متقدمة، وصواريخ مطوّرة وأسلحة مطورة مضادة للدبابات لاستخدامها ضد جيش الدفاع الإسرائيلي، كما شيدت نظاما واسعا من الأنفاق تحت الأرض في جميع أنحاء قطاع غزة، بهدف تهريب الأسلحة إلى القطاع، وإخفاء وإطلاق هجمات إرهابية  بينما كانت تعكف على تطوير أجهزة تفجير ارتجالية قوية ("IED") ووضعها في أو بالقرب من مواقع يتوقع قيام جيش الدفاع الإسرائيلي بنشاطات فيها. 

كان العديد من عناصر حماس ينتمون إلى قوات الأمن الداخلي وكتائب عزالدين القسام كلاهما  وكانت هذه القوات المتنوعة مدججة بالسلاح   إن مدى تعاظم أسلحة حماس أمر لا خلاف عليه. فحماس نفسها عرضت أسلحتها على التلفاز والإنترنت وقد زاد هذا التعاظم العسكري بصورة حاسمة من الضرورة العاجلة للقيام باجراء إسرائيلي لوقف الهجمات.

أسلحة مضادة للطائرات في أيدي حماس
أسلحة مضادة للطائرات في أيدي حماس إلى اليسار: صورة نشرتها دائرة الإعلام في كتائب عزالدين القسام على You Tube (يوم 6 كانون أول/ديسمبر 2007)
إلى اليمين: صورة مدفع رشاش مضاد للطائرات في أيدي أحد عناصر حماس (المصدر، تلفزيون الأقصى، 24 كانون أول/ديسمبر 2007).

 

عملية الرصاص المصبوب

ما كانت المراحل التي تقدمت فيها العملية في غزة؟

بعد استنفاد جميع الخيارات، قام جيش الدفاع الإسرائيلي بعملية عسكرية يوم 27 كانون أول/ ديسمبر 2008، وكانت هذه العملية تقتصر على تحقيق هدفين: وقف قصف المدنيين الإسرائيليين، وذلك من خلال تدمير منظومات أجهزة إطلاق الصواريخ والقذائف الحمساوية، تدمير البنية التحتية العسكرية لحماس، وتقليص قدرة حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى على القيام باعتداءات إرهابية مستقبلا.

بدأت عملية غزة بتوجيه ضربات جوية إلى البنية التحتية الإرهابية لحماس، وإلى وحدات إطلاق الصواريخ ومدافع الهاون لديها. لقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي أهدافا عسكرية، مستخدما أسلحة دقيقة ومتقدمة لتقليل الأذى الذي يلحق بالمدنيين، وذلك في ضوء لجوء حماس إلى إقامة قواعد عملياتها في مناطق مكتظة بالسكان.

يوم 3 كانون الثاني/ يناير 2009، شرع جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية برية، لأن حماس رفضت رغم الهجمات الجوية الإسرائيلية وقف إطلاق النار على المدن الإسرائيلية. وكان الهدف هو تقليل الإصابات في صفوف المدنيين الذين كانت حماس تستخدمهم كدروع بشرية إلى أدنى حد ممكن.
انتهت العملية يوم 17 كانون الثاني/ يناير 2009، واكتمل انسحاب جنود جيش الدفاع الإسرائيلي من قطاع غزة يوم 21 كانون ثان/يناير 2009 وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1860. ومنذ ذلك الحين وحتى أثناء عملية غزة ذاتها، كانت إسرائيل تسعى إلى توفير وتسهيل تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في قطاع غزة. لقد حققت عملية غزة أهدافها العسكرية.
فقد انخفض مستوى هجمات الصواريخ وقذائف الهاون على بلدات إسرائيل انخفاضا كبيرا. 

 

صواريخ وقذائف هاون أطلقت على إسرائيل أثناء عملية غزة بين 27 صواريخ وقذائف هاون أطلقت على إسرائيل أثناء عملية غزة بين 27 كانون أول/ ديسمبر 2008 و- 17 كانون ثان/ يناير 2009

صواريخ وقذائف هاون أطلقت على إسرائيل منذ انتهاء عملية غزة
صواريخ وقذائف هاون أطلقت على إسرائيل منذ انتهاء عملية غزة،


ماذا كان الإطار القانوني لاستخدام القوة في غزة؟

حتى حيثما يكون للجوء إلى القوة ما يبرره، مثلما كان الوضع بالنسبة لإسرائيل في الرد على اعتداءات حماس المتزايدة، فإن القانون الدولي العرفي يحدد الطريقة التي تستطيع فيها أية دولة ممارسة القوة. فمبدأ التمييز وكذلك مبدأ التناسب مصممان كلاهما من أجل حماية المدنيين، ويأخذان في الحسبان الضرورات العسكرية ومقتضيات الوضع.

إن وقوع إصابات في صفوف المدنيين في صراع مسلح لا يشكل في حد ذاته خرقاً للقانون الدولي . فالحلقة الحاسمة والمحذوفة غالبا في تحديد قانونية هجوم هي ما إذا كانت القوات المهاجمة قد سعت إلى مراعاة أحكام قانون الصراع المسلح، وبخاصة مبدأي التمييز والتناسب. وقد بذل جيش الدفاع الإسرائيلي كل ما في وسعه من جهود للتقيد بهذين المبدأين، بينما لم تحاول حماس التقيد بهما. 

ما هي مبادئ قانون الصراع المسلح التي التزمت بها إسرائيل – وتجاهلتها حماس؟

ان المبدأ الرئيسي الأول لقانون الصراع المسلح هو أن تميّز أطراف الصراع، وفي كل الأوقات،  بين السكان المدنيين والمقاتلين. 

ومن غير المشروع جعل المدنيين هدفا لهجوم بصورة متعمدة.   فمبدأ التمييز لا يحظر استهداف المقاتلين، ولا استهداف المدنيين الذين  يشاركون بصورة مباشرة في الأعمال العدائية. ويتناول هذا المبدأ فقط الاستهداف المتعمد للمدنيين، وليس الأضرار العرضية التي تلحق بالمدنيين في سياق ضرب أهداف عسكرية مشروعة.   إن وجود مدنيين في موقع (سواء كان وجودهم طوعيا أم قسريا) لا يحظر في حد ذاته الهجوم على هدف عسكري مشروع لولا تواجدهم فيه.   إن التواجد المتوقع لمدنيين يؤثر فعلا على تحليل تناسبية الهجوم.

ما هو الهدف العسكري المشروع؟
ان تحديد ماهية "هدف عسكري" مشروع يصب في تقييم "الفائدة العسكرية".  وتعرف هذه الأهداف بأنها "أهداف تقدم مساهمة فعالة لاجراء عسكري، يوفر تدميرها جزئيا أو كليا، أو الاستيلاء عليها أو تحييدها...  فائدة عسكرية واضحة النتائج". ويمكن لمواقع كانت ذات مرة مواقع مدنية محمية، أن تتحول إلى أهداف عسكرية مشروعة.   والمنظور المقرر هو منظور القائد في الميدان وقت قرار استهداف الموقع، بناء على المعلومات المتوفرة لديه آنذاك.

تعترف المراجع العسكرية أيضا بأن الأهداف "المخصصة عادة لأغراض مدنية، لكن يجري استخدامها لأغراض عسكرية" (كالبيوت والمدارس والكنائس) تفقد حمايتها بموجب القانون الساري، وقد تصبح "أهدافا عسكرية" مشروعة"  يجب ألا تكون الهجمات "عشوائية"، أي دون هدف معين، وتطلق دون الأخذ بعين الاعتبار أين قد يقع الاذى. 

إن نية القائد حاسمة في مبدأ التمييز أثناء الصراع المسلح. فحيثما يعتقد وبحسن نية، على أساس أفضل المعلومات الاستخبارية المتوفرة، بأن بناية مدنية يساء استعمالها كموقع لمقاتلين عسكريين، لاستخبارات عسكرية، أو لتخزين وتصنيع معدات عسكرية، يملك القائد الميداني عندئذ الأساس المشروع لاستخدام القوة ضد الموقع.

 

ماذا بالنسبة لتهمة ارتكاب جرائم حرب في عملية غزة؟


إن الأخطاء التي ترتكب في صراع مسلح، لا تشكل في حد ذاتها، جرائم حرب. وكما يقرّ خبيران عالمان، فإن "الشرط الأساسي لأي انتهاك خطير هو النية؛ أي يجب أن يكون الهجوم موجهاً بصورة متعمدة إلى السكان المدنيين، ويجب ان تشمل النية عواقب فعلية. "فالعمليات العسكرية التي تلحق ضرراً غير مقصود وغير إرادي في صفوف المدنيين، لا تشكل انتهاكات لقانون الصراع المسلح، ناهيك عن أنها لا ترقى إلى جريمة حرب.

وفيما سعت حماس بصورة متعمدة إلى المساس بالمدنيين بواسطة إطلاق صواريخ وقذائف هاون على بلدات في جنوب إسرائيل، بل ونجحت بتسديد ضرباتها ضد السكان المدنيين، فقد دأب جيش الدفاع الإسرائيلي على فحص وتمحيص الأهداف للتأكد من أنها كانت تستخدم لنشاطات قتالية أو إرهابية ولا تستخدم لأغراض مدنية فقط.
    

هل استخدمت إسرائيل قوة غير متناسبة في غزة؟


إضافة إلى مبدأ التمييز، يحظر القانون الدولي العرفي الهجمات العسكرية التي يتوقع أن تلحق أذى مفرطا في صفوف المدنيين مقارنة بالفائدة العسكرية المتوقعة. ويعرف هذا ب"مبدأ التناسبية".   إن فكرة عدم إلحاق أذى "مفرط" في ذاتها تقر بأن وقوع إصابات في صفوف المدنيين هو أمر قد لا يمكن تجنبه عند استهداف أهداف عسكرية مشروعة.  
من حيث التعريف اذن، فإن تقييم التناسبية (أو الأذى المفرط في صفوف المدنيين مقارنة بالفائدة العسكرية) يتطلب توازن مجموعتين متبانيتين من حيث القيم والأهداف. يقع على عاتق الدول حماية أرواح مدنييها وجنودها، لكن يجب عليها أن توازن هذا مقابل واجبها في تقليل الخسائر العرضية التي تلحقها في صفوف أرواح المدنيين وفي الممتلكات المدنية إلى الحد الأدنى أثناء القيام بعمليات عسكرية. وهذا هو بالتحديد السبب الذي يدفع القانون الدولي إلى تقييم التناسبية من وجهة نظر "قائد عسكري ذي تفكير منطقي"، وقد لا يكون التوازن تخمينا عند النظر إليه لاحقا، بناء على معلومات ظهرت إلى حيز الوجود. 

وكما هو الحال مع مبدأ التمييز، تقضي الضرورة بتوفر النيّة لارتكاب "جريمة حرب" قابلة للنقاش على أساس إلحاق أذى مفرط في صفوف المدنيين مقارنة بالأهداف العسكرية، بعبارة أخرى، إن وجود جريمة حرب لا ينصب في منطقية تقييم قائد للفائدة العسكرية مقابل الأذى في صفوف المدنيين، بل ينصب فيما إذا كان على علم بأن الهجوم سوف يسبب أذى غير متناسق، ولكنه مضى عن قصد في تنفيذ الهجوم رغم معرفته هذه.

لقد اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي خطوات واسعة لمراعاة خطر إيذاء المدنيين مقابل وجود أهداف عسكرية مهمة، بناء على معلومات متوفرة في وقت اتخاذ قرارات الاستهداف، وفي مناسبات عديدة، أدى تحليل الوضع الذي قام به جيش الدفاع الإسرائيلي مراراً وتكراراً إلى اتخاذ قرار بعدم مهاجمة أهداف عسكرية مشروعة، وذلك لتجنب إمكانية إلحاق الأذى في صفوف المدنيين، حتى مع أن هجوماً كهذا قد لا يكون مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المتوقعة.

 

المدنيون وعملية الرصاص المصبوب

ما هي واجبات أطراف الصراع المسلح تجاه المدنيين لديهم؟

يمنع ميثاق جنيف الرابع استخدام المدنيين لوقاية مناطق معينة من الهجوم وينص على أن وجود المدنيين لا يحمي هدفا عسكريا مسموحاً لولا تواجدهم من الهجوم عليه. بكلمات أخرى، فإن استخدام "الدروع البشرية" أمر محظور.   إن انتهاك هذا الواجب الذي يعتبر مبدأ أساسيا من القانون الدولي العرفي الذي يلزم كلا من الدول وغير الدول من اللاعبين، يشكل "جريمة حرب".

لقد قامت حماس بانتهاك هذا المبدأ الأساسي من القانون الدولي العرفي. واعترف أفرادها مثلا، بأنهم أطلقوا الصواريخ مراراً من مدارس لأنهم عرفوا بالتحديد أن الطائرات الإسرائيلية لن تطلق النار على المدارس. وقد أكد السكرتير العام للأمم المتحدة استلامه لتقارير عن استخدام حماس للأطفال وغيرهم من المدنيين كدروع بشرية لمنع هجمات ضد مواقع لإطلاق النار وغيرها من الأهداف العسكرية.

• استغلال حماس للمدنيين كدروع بشرية: دليل مصور.
• استغلال حماس للمدنيين كدروع بشرية – تقرير لمركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب كانون الثاني / يناير 2009.
• استغلال حماس للمدنيين – مقاطع فيديو مختارة

 

ما هي الاحتياطات التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي لتقليص الأذى في صفوف المدنيين إلى الحد الأدنى؟

وفقا للبرتوكول الإضافي 1 لمواثيق جنيف، علاوة على واجب الامتناع عن أفعال يمكن أن تلحق الأاذى بالمدنيين بصورة غير متناسبة، مقارنة مع الفائدة العسكرية المتوقعة، يتعين على كلا طرفي الصراع اتخاذ احتياطات "قابلة للتنفيذ عمليا" ليقلصا وإلى الحد الأدنى الخسائر بالأرواح في صفوف المدنيين، وتقديم "انذار مسبق فعال ... ما لم تكن الظروف لا تسمح بذلك". والمقياس هو مقياس "الجدوى"، وليس الكمال. وقد أكدت دول عديدة القيود العملية وأن التقييمات تأخذ في الاعتبار الظروف السائدة وقت اتخاذ القرار، وليس بعد انقشاع ضباب الحرب حيث تكشف نظرة متأخرة عن خيارات ونتائج أخرى.   قد تكون الانذارات المسبقة للسكان المدنيين ذات جدوى قبل بدء العمليات  العدائية في معظم الأحوال في منطقة معينة أو حيث يكون انعدام عنصر المفاجأة أو سرعة الرد غير ذي تأثير فعال على الفائدة العسكرية. 

أثناء عملية غزة، اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي الاحتياطات التي يتطلبها القانون، أو المستمدة من ممارسات دول أخرى. لم يقم جيش الدفاع الإسرائيلي بسلسلة من الاحتياطات المتعلقة بالاستهداف والذخائر فحسب، بل استخدم نظاماً واسعا من الانذارات التدريجية للمدنيين، منها انذارات مسبقة عامة عن طريق إذاعات إعلامية ونشرات وزعت بشكل واسع، وانذارات اقليمية لتنبيه المدنيين لمغادرة مناطق محدودة قبل بدء عمليات جيش الدفاع الإسرائيلي، وإنذارات محدده إلى مدنيين في أو قرب أهداف عسكرية، من خلال مكالمات هاتفية وطلقات تحذيرية بأسلحة خفيفة. كانت هذه الإنذارات فعالة مراراً، حيث تمكن الاستطلاع الجوي الإسرائيلي غالبا من تأكيد الاخلاء اللاحق للعديد من المدنيين قبل هجوم جيش الدفاع الإسرائيلي.

 

هل وفت حماس بالتزامها تقليص الأذى الذي قد تسببه للمدنيين لديها؟

إن الأطراف المسيطرة على المنطقة التي تقع فيها أعمال عدائية ملزمة أيضا بموجب قانون الصراع المسلح بتقليص الاذى الذي يلحق بالمدنيين لديها إلى الحد الأدنى. وبموجب البرتوكول الاضافي 1 لمواثيق جنيف، يجب عليها "أن تتجنب وضع أهداف عسكرية في أو بالقرب من مناطق مأهولة بكثافة"، كما يجب عليها "محاولة إبعاد السكان المدنيين... الذين تحت سيطرتها عن جوار أهداف عسكرية". أما عمل عكس ذلك، أي وضع نظم أسلحة في أو بالقرب من مبان سكنية، مدارس، مساجد أو مرافق طبية، أو تشجيع المدنيين على التجمع في مناطق يحتمل أن تكون أهدافا عسكرية – فإن ذلك يخالف قانون الصراع المسلح، لأن مثل هذه الأساليب ستزيد لا محالة من عدد الإصابات بين المدنيين فوق ما كان سيحدث لولا ذلك. لذا، فإن المقاتلين الذين يختارون أن يقاتلوا من بنايات مدنية يتحملون مسؤولية العواقب المترتبة على ذلك، لأن تواجدهم ذاته في منشآت كهذه "سيجعل الهجوم عليهم مشروعا"
    
أثناء عملية غزة، وضعت حماس استراتيجيتها العسكرية على تمركز قوات مقاتلة وأسلحة في مناطق مدنية، وذلك في تناقض سافر مع جهود جيش الدفاع الإسرائيلي البارزة لتقليص الخسائر في صفوف المدنيين. لقد  عرضت حماس المدنيين للأذى عامدة متعمدة. والأدلة وافرة، تظهر من خلال صور وتقارير صحفية مستقلة، ومن خلال مباهاة حماس ذاتها في وسائل الإعلام المحلية.

 

إذن كانت حماس هي التي ارتكبت جرائم حرب؟


قبل وأثناء عملية جيش الدفاع الإسرائيلي في غزة، كانت حماس تهزأ من قانون الصراع المسلح، وترهب المواطنين الإسرائيليين عن طريق وابل لا ينقطع من الاعتداءات بالصواريخ ومدافع الهاون، وتتعمد استخدام المدنيين الفلسطينيين، وكذلك مرافق دولية تعليمية وطبية وإدارية ودينية محمية، كغطاء لعملياتها. وبتبنيهم لأساليب حرب كهذه، يكون أفراد حماس قد ارتكبوا جرائم حرب معترف بها دوليا، وجعلوا من المستحيل على جيش الدفاع الإسرائيلي تفادي إلحاق أضرار مرافقة بالمدنيين وبأهداف مدنية خلال عمله ضد أهداف عسكرية مشروعة أثناء العملية.

لقد شجب كل من مسئولي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي استخدام حماس المتعمد والمنتظم والواسع لهجمات الصواريخ وهجمات قذائف الهاون والعمليات الانتحارية الموجهة عمداً ضد أهداف مدنية في إسرائيل. كانت تلك الهجمات انتهاكا لمبادئ التمييز الأساسية. وأي شك حول هذا الموضوع، تبدده حقيقة كون حماس نفسها قد تباهت بنيتها ضرب مراكز سكانية، وهذا يشكل بمثابة جريمة حرب.   

توجه حماس عامدة الصواريخ وقذائف الهاون إلى مراكز سكانية إسرائيلية وتهتف عندما ينجح أحد صواريخها أو إحدى قذائفها في إصابة هدف مدني. لذا فمن الواضح بأن القصد من وراء هجمات حماس الصاروخية المستمرة على بلدات ومدن إسرائيل الجنوبية، إضافة إلى التسبب في الموت والإصابة والتدمير،هو نشر الرعب في صفوف السكان المدنيين في إسرائيل. لهذا تتحمل حماس ذنب الانتهاكات المتكررة والمتعمدة لقانون الصراع المسلح، ولما كانت هذه الانتهاكات إرادية، فإن قادة وعناصر حماس مذنبون بارتكاب جرائم حرب.

 

كيف أساءت حماس استخدام مواقعها المدنية كغطاء لهجماتها الصاروخية ضد إسرائيل؟

لا يحظر قانون الصراع المسلح استهداف المدنيين لدى العدو فحسب: بل أنه يلزم أطراف الصراع المسلح بالتمييز بين قواتها المقاتلة وبين لمدنيين لديها، وبعدم إقامة قواعد عمليات في أو بالقرب من منشآت مدنية، خاصة مواقع محمية كالمدارس والمرافق الطبية ودور العبادة

وعلى الرغم من استنكارات القانون الدولي الواضحة، فإن الإساءة المتعمدة  للمناطق المدنية من أجل منفعة عسكرية تعتبر مركزية في استراتيجية حماس بميدان القتال.   كانت استراتيجية حماس ذات شقين: (1) الاستفادة من حساسية جيش الدفاع الإسرائيلي للإصابات المدنية في الجانب الفلسطيني، في محاولة لردع جيش الدفاع عن مهاجمة أهداف عسكرية مشروعة؛ (2) وحيثما قام جيش الدفاع الإسرائيلي بشن هجمات، في محاولة لاستخدام سلاح دعاية ممتاز ضد إسرائيل، من خلال إبراز ضحايا مدنيين وكذلك الأضرار التي لحقت بالبيوت وبالمؤسسات العامة. وبكلمات أخرى، اختارت حماس اتخاذ قواعد لعملياتها في مناطق مدنية لا على الرغم من، بل بسبب احتمال إلحاق أذى جوهري بالمدنيين.

دأبت عناصر حماس بانتظام على إطلاق صواريخ ضد إسرائيل من داخل أو بالقرب من مبانيهم السكنية والعامة، بما في ذلك مدارس ومساجد ومستشفيات. 

أثناء عملية غزة، واصلت حماس شن اعتداءاتها من مناطق مأهولة بكثافة ومن مواقع محمية، والحقيقة، أنه عندما تقدمت قوات جيش الدفاع في غزة، بدأت حماس بالاعتماد أكثر فأكثر من ذي قبل على إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون من وسط مراكز مدنية. 

تمخضت اساءة استخدام حماس للأحياء المدنية عن دمار شديد.   فبواسطة شن هجمات صاروخية من مواقع مدنية، تكون حماس قد انتهكت وبشكل خطير مبدأ التمييز، وكذلك الالتزام بعدم تعريض سكانها المدنيين  للخطر.

• استغلال حماس للمدنيين كدروع بشرية: دليل مصور.
• استغلال حماس للمدنيين كدروع بشرية – تقرير لمركز المعلومات حول الاستخبارات والإرهاب كانون الثاني / يناير 2009.
• استغلال حماس للمدنيين – مقاطع فيديو مختارة

   فيديو: طاقم مدفع هاون حمساوي يعمل داخل مجمع مدرسة في غزة.

   فيديو: مراكز إطلاق نار حمساوية داخل مناطق مدنية.
 

 

ما هي جرائم الحرب الأخرى التي اقترفتها حماس بحق السكان المدنيين لديها؟


إضافة إلى القيام بهجمات صاروخية من مناطق مدنية، أدارت حماس قدراً كبيراً من قتالها أثناء عملية غزة من قواعد داخل مساكن خصوصية ومرافق عامة، من منطلق افتراضها بأن جيش الدفاع الإسرائيلي سيُحجم عن مهاجمة هذه الهداف. لقد كانت  قاعدة عمليات حماس الرئيسية أثناء عملية غزة موجودة داخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، والتي لم تهاجمها القوات الإسرائيلية بسبب القلق من إلحاق خسائر حتمية في صفوف المدنيين المتواجدين بالمستشفى. إن قرار حماس تعريض أرواح مئات المرضى والأطباء والممرضين للخطر بهذه الطريقة، يعتبر خرقا واضحا لمبدأ التمييز وتطبيقه بوجه خاص في حالة المرافق الطبية.

وعلى نفس الغرار، أساءت حماس إلى الحماية الممنوحة لدور العبادة، من خلال ممارساتها بتخزين الأسلحة في المساجد. أثناء عملية غزة، وجد جيش الدفاع الإسرائيلي دليلاً متكرراً وقاطعا على مثل هذا الاستخدام. 

وهناك أيضا دليل كبير على أن حماس قد أساءت استعمال عدد متنوع من المؤسسات العامة كقواعد عمليات لها.   ووضعت حماس عامدة أيضا نشاطاتها العسكرية في محاذاة مواقع حساسة كالمدارس ومرافق الأمم المتحدة أو في وسط أحياء سكنية. 
  
أثناء عملية غزة، كانت حماس في كثير من المراتً تصادر بيوت المدنيين لتستخدمها كقواعد مؤقتة لمهاجمة القوات الإسرائيلية. وطبقا لما أوردته بعض التقارير، كان عملاء حماس يتباهون في تعريض أرواح المدنيين للخطر ورفضوا توسلاتهم بالابتعاد قائلين لهم، "سيكون شرف عظيم لكم إذا متّم معنا"

فيديو: انفجار في مسجد سبّبته ذخائر مخزونة فيه.

 

كيف حمت حماس نفسها على حساب أهلها؟


كان أحد أساليب حماس الأخرى أثناء عملية غزة ينطوي على تفخيخ بيوت وطرق ومدارس وحتى أحياء برمتها بألغام ومتفجرات، من أجل إحداث إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية المتقدمة.
وقدعرضت هذه الممارسات الطائشة للخطر المدنيين والمباني القريبة، التي كان لا بد وأن تعاني أثناء الانفجارات. 

إن استخدام حماس للأجسام المفخخة كان يخلق في الغالب تأثيراً مضاعفا بالنسبة للأضرار الموازية الناجمة عن ضربات جيش الدفاع الإسرائيلي والقوات المتقدمة. وقد دمرت الانفجارات الثانوية الناجمة عن متفجرات حماس بيوتا وأصابت مدنيين ما كانوا ليصابوا بأذى لولا لجوء حماس لمثل هذه الأساليب.

إضافة إلى الاختباء وراء المرافق المدنية، تستخدم حماس المدنيين أنفسهم، ومنهم النساء والأطفال، كدروع بشرية.   ويختلط العملاء المسلحون بصورة روتينية مع المدنيين لتغطية تحركاتهم. يوم 29 شباط/فبراير 2008 تباهى قيادي حمساوي وهو فتحي حماد صراحة بهذه الممارسة من على شاشة تلفزيون الأقصى.   وقد عرضت هذه الممارسات متعمدة المدنيين للخطر، ولذا فهي انتهاك لقانون الصراع المسلح، وتتناقض مع مبدأ التمييز الأساسي بين المقاتلين وغير المقاتلين.

فيديو: مدرسة وحديقة حيوانات في غزة مفخختان بمتفجرات بواسطة أسلاك

 

كيف استغلت حماس أطفال غزة؟

استغلت حماس الأطفال بصورة روتينية للقيام بأدوار مساندة عسكرية لجمع الاستخبارات، وحفر الأنفاق، وتهريب الأسلحة وجمع أسلحة الإرهابيين القتلى، والدعم اللوجستي، كل ذلك في انتهاك واضح للقانون الدولي. 

في صيف عام 2008 نظمت حماس "مخيمات صيفية" للمراهقين في قطاع غزة لكي تقوم بتدريبهم عسكريا وبتعبئتهم بفكر متشدد. كانت النية الواضحة من وراء مخيمات التدريب هذه هي تجنيد المشاركين الأطفال في صفوف منظمة حماس وتعبئتهم بأيديولوجيتها المتشددة المناوئة لإسرائيل.

إن عادة استخدام الأطفال كمقاتلين أو لأغراض عسكرية أخرى هي انتهاك لقانون الصراع المسلح، بما في ذلك حظر السماح للأطفال بالمشاركة في أعمال عدائية. 

فيديو: إرهابي حمساوي يمسك بولد لاستخدامه كدرع بشري.


ما المعونات الإنسانية التي قدمتها إسرائيل للمدنيين في غزة، وكيف تم تزويدهم بها؟

لقد شملت جهود إسرائيل الإنسانية عدة عناصر:

• تأمين إمدادات متواصلة من المعونات الإنسانية عن طريق نقاط العبور، كالغذاء والامدادات الطبية والوقود.
• تنسيق عمليات الإخلاء وغيرها من التحركات الإنسانية داخل قطاع غزة وبين غزة وإسرائيل.
• تعليق من جانب واحد لعمليات عسكرية لتمكين إعادة إمداد السكان ومزاولة نشاطات الإغاثة الإنسانية.
• ضمان تأدية البنية التحتية الاساسية لوظائفها في قطاع غزة .

عشية العملية في غزة، عقدت وزارة الخارجية اجتماعاً محدداً مع ممثلين للجنة الصليب الأحمر ومنظمات أخرى لإقامة قنوات تعاون واضحة، وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والأمدادات الطبية إلى غزة أثناء العملية. 

أثناء عملية غزة نفسها، عملت إدارة التنسيق والارتباط في غزة (سي.ل.ايه) في غرفة عمليات على مدار 24 ساعة حيث كلفت بالاتصال مع جيش الدفاع الإسرائيلي ومنظمات دولية لمعالجة مشاكل بوقت حقيقي وتلبية متطلبات. 

دخل ما مجموعة 1511 شاحنة تحمل 37162 طنا من الإمدادات إلى قطاع غزة من إسرائيل عن طريق معبري كيرم شالوم وكارني ابتداء من الشروع في عملية غزة وأثناءها.  ونسق جيش الدفاع الإسرائيلي دخول 706 شاحنات تحمل تبرعات من هيئات دولية ودول متنوعة.   وشحنات امدادات طبية تلقتها من مصادر مختلفة خلال عملية غزة. 

وقد اقيم مركز تنسيق طبي خاص في منطقة مكتب التنسيق والارتباط الغزية، وقد عالج المركز تقديم مساعدة لمدنيين في خطر، كما عالج إخلاء الجرحى والموتى من مناطق الأعمال العدائية. 

أقام جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا مركز تنسيق بنية تحتية مع موظفيه (24/7) لمراقبة الوضع في غزة، والتعرف على احتياجات وتنسيق اصلاحات البنية التحتية في مناطق العمليات العدائية، معرضين بذلك أرواح فنيين إسرائيليين إلى الخطر. 

ابتداء من يوم 7 كانون ثان/يناير 2009 علق جيش الدفاع الإسرائيلي من جانب واحد عملياته العسكرية لمدة 3 ساعات على الأقل كل يوم ("تعليقات إنسانية") لتمكين إعادة إمداد السكان والقيام بنشاطات إغاثة إنسانية أخرى.  من المهم أن ندرك أنه على النقيض من أفعال حماس التي عرضت إلى الخطر سكان غزة المدنيين وحالت دون توزيع المساعدات الإنسانية، فقد خصصت إسرائيل نظما وموارد بارزة في محاولة لضمان تلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان المدنيين. 

  فيديو: مساعدات إنسانية يجري تسليمها إلى غزة.

  فيديو: إسرائيل تعيد إعمار البنية التحتية الكهربائية إلى غزة.  

 

ماذا فعلت حماس في مجال الإغاثة الإنسانية؟

بعيداً عن اتخاذ اجراءات لحماية المدنيين الفلسطينيين أثناء القتال في غزة، منعت قوات حماس المساعدات الإنسانية، التي نسقها جيش الدفاع الإسرائيلي مع هيئات إغاثة دولية متعددة، من الوصول إلى مستحقها. وبينما كان جيش الدفاع الإسرائيلي يراعي تعليق العمليات العسكرية لأسباب إنسانية، كانت حماس تطلق صواريخها أثناء فترات التعليق هذه وتهاجم نقاط العبور في غزة وهي نقاط وصلت عبرها امدادات كان السكان في أمس الحاجة إليها، وتقوم بمصادرة هذه الإمدادات حال عبورها الحدود.

كل هذه الأفعال تنتهك قانون الصراع المسلح، الذي يتطلب من الأطراف السماح دخول المساعدات الإنسانية وضمان سلامتها. 

خلال الفترة بين 8 كانون ثان/يناير 2009 و 17 كانون ثان/يناير 2009، أطلقت حماس ما مجموعه 44 صاروخ وقذيفة هاون على إسرائيل أثناء تعليق العمليات العسكرية لأسباب إنسانية.   واصلت حماس ومنظمات إرهابية أخرى أيضا عادة شن هجمات على نقاط العبور، التي تشكل نقاط الدخول الوحيدة للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. 

استمرت هجمات حماس على نقاط العبور أاثناء الاشتباك في غزة،   لكن ربما كان أخطر تدخل في جهود الإغاثة الدولية من قبل حماس هو الاستيلاء على إمدادات إنسانية حال وصولها الى غزة. وقد أفادت الجروزاليم بوست يوم 12 كانون ثان/يناير 2009 ان "حماس أغارت على 100 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية سمحت إسرائيل بعبورها إلى غزة، وسرقت محتوياتها وباعتها إلى أعلى المضاربين. 

كانت هناك تقارير متعددة عن مصادرة حماس لشحنات مساعدات كانت موجهة إلى مدنيين فلسطينيين، ومن بين تلك التقارير تقرير أونروا(وكالة غوث اللاجئين) يوم 3 شباط/فبراير 2009 الذي أفاد بأن مهاجمين مسلحين من حماس استولوا بالقوة على 3500 بطانية و 406 رزمة غذاء من مركز التوزيع لديها في مخيم الشاطئ للاجئين. ندد المسؤولون في الأمم المتحدة بشدة بهذا العمل، وطلبوا إعادة المساعدات فوراً. يوم 5 شباط/فبراير 2009 علقت الاونروا جميع عمليات استيراد المساعدات إلى قطاع غزة بعد أن تم أخذ حمولة 10 شاحنات من الطحين (ما يعادل 100 طن) والأرز (ما يعادل 200 طن) استوردتها الاونروا من مصر على الجانب الفلسطيني من معبر كيرم شالوم الى غزة.

إن تدخل حماس الإرادي والمتكرر بإمداد سلع وخدمات أساسية إلى غزة يرقى إلى اعتباره خرقا خطيراً لقانون الصراع المسلح وجريمة حرب بموجب القانون الدولي.

• الإساءة إلى سياسة إسرائيل الإنسانية من أجل نشاط إرهابي
 

القاناون

ما هي الاجراءات التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي للتقيد بالقانون الدولي؟

على النقيض من حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى التي تواجهها إسرائيل، فإن  اسرائيل ملتزمة وبحزم باحترام واجباتها بموجب القانون الدولي بما في ذلك واجباتها وفقا لقانون الصراع المسلح. حيث يخضع جيش الدفاع الإسرائيلي وبصورة روتينية إلى نظام واسع من التدريبات الإلزامية يهدف إلى تعريف جنوده على قوانين الحرب، كما ينشط محامون عسكريون مشاركون بتقديم المشورة للقادة أثناء التخطيط وتنفيذ العمليات لضمان وعيهم لواجباتهم.

وقد انعكست مراعاة قانون الصراع المسلح أيضا في أوامر وتعليمات جيش الدفاع الإسرائيلي المحدده، وفي أحكام الاشتباك بخصوص عملية غزة؛ وفي الاحتياطات العديدة التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي بمحاولة لتقليص الإصابات والأضرار في صفوف المدنيين؛ وفي دعم إسرائيل للجهود الإنسانية أثناء القتال. وأخيراً، فإن التزام إسرائيل بأحكام القانون فيما يتعلق بعملية غزة تحافظ عليه آليات واسعة معمول بها في داخل جيش الدفاع الإسرائيلي وفي خارجه، للتحقيق في انتهاكات غير مشروعة للأحكام وضمان المحاسبة على مثل هذه الانتهاكات، إذا حدثت. 

لقد  حددت الأوامر العملياتية بخصوص عملية غزة وبوضوح مبادئ التمييز والتناسب، والتي صدرت إلى جميع قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لمراعاتها كجزء لا يتجزأ من أوامر المعركة. اسرائيل ملتزمة بالتحقيق في جميع حالات سوء التصرف المزعومة، وباتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الانتهاكات في الحالات المستوجبة، وإجراء تعديلات على السياسة بهدف منع تكرار وقوع مثل هذه الحوادث المؤسفة.

ما هو التدريبات والمراقبة القانونية التي يوفرها جيش الدفاع الإسرائيلي  لضمان تقيده بالقانون الدولي؟

يتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي إجراءات جوهرية لغرس الوعي بالقانون الدولي واحترامه في نفوس القادة والجنود. وتقدم قيادة النيابة العامة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي تعليمات حول قانون الصراع المسلح للقوات المقاتلة، وذلك عن طريق مدرسة الحقوق العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي. هذا وتشمل نشاطات المدرسة:

• تطوير برنامج كمبيوتر تفاعلي للتعليمات حول أحكام السلوك في الصراعات المسلحة
• تطوير برنامج كمبيوتر تفاعلي لتعليم قانون الصراع المسلح
• توزيع واسع لمواد مكتوبة في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي
• محاضرات وورش عمل منتظمة حول قانون الصراع المسلح وأحكام السلوك المتعلقة به
• دمج هذه المعلومات في تدريبات الجنود المقاتلين، ودمج معايير قانون الصراع المسلح في تعاليم قتال جيش الدفاع الإسرائيلي
• دورات أكاديمية في القانون الدولي
• اصدار كتيب تعليمي حول قانون الحرب. 
• انتاج مرجع مقارن فريد حول قانون الصراع المسلح، من قبل مدرسة الحقوق العسكرية

كما يقدم جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا تدريبات واسعة لغرس المعايير الأخلاقية أثناء القتال، على أساس "روح جيش الدفاع الإسرائيلي"، التي تشرح القواعد الأخلاقية لدى جيش الدفاع الإسرائيلي. وتؤكد الوثيقة على القيم العليا لحياة الإنسان وعلى "وطهارة السلاح".

يوفر جيش الدفاع الإسرائيلي برامج تعليمية للجنود تتعلق بقضايا حقوق الإنسان في جميع مراحل الخدمة العسكرية، وقد شكل فريقا للتعرف على مجالات التحسين في هذه المسائل، والقيام بتغييرات حيثما يتطلب الأمر

قبيل وأثناء العمليات الأخيرة في غزة، قدمت قيادة النيابة العامة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي مشورة قانونية حول قانون الصراع المسلح على مستوى قادة هيئة الأركان، قادة المناطق وقادة الفرق

يشارك المحامون العسكريون في جيش الدفاع الإسرائيلي في تقديم المشورة للقادة حول جوانب القانون الدولي المتعلقة بعملية غزة

ما وجه الشبه بين نظام التدريب في جيش الدفاع الإسرائيلي وأنظمة التدريب في بلدان أخرى؟

إن التدريبات والمراقبة التي يقدمها جيش الدفاع الإسرائيلي بالنسبة لقانون الصراع المسلح تشبه – وفي بعض النواحي هي أكثر شمولية وكثافة – من التدريبات والمراقبة التي توفرها الجيوش العسكرية في دول ديمقراطية أخرى.

وقد أصدرت قوة المساعدة الأمنية الدولية (اساف) التابعة لناتو في أفغانستان مؤخراً توجيهات تكتيكية بشأن التقيد بقانون الصراع المسلح والتي تعكس العديد من الخطوات التي اتخذتها إسرائيل. 

علاوة على ذلك، يلعب المحامون في دول أخرى دوراً مشابهاً للدور الذي يقوم به المستشارون القانونيون في جيش الدفاع الإسرائيلي، من حيث فحص قانونية الأهداف المخطط لها، وتقديم المشورة القانونية للقادة في الميدان وأثناء مراحل التخطيط للعمليات، ووضع مسودة أوامر وإجراءات عملياتية. 

ماذا كانت أحكام الاشتباك لدى جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء صراع غزة؟

لقد تم وبصورة مباشرة دمج تأكيد جيش الدفاع الإسرائيلي على التقيد بقانون الصراع المسلح وأحكام الاشتباك خلال عملية غزة. وأكد الأمر العملياتي على أربعة مبادئ موجهة هي: الضرورة العسكرية، التمييز، التناسبية والإنسانية .

إن الجزء القانوني من الأمر العملياتي يشمل كذلك عددا من المحظورات المطلقة.  بالنسبة لقرارات الاستهداف، بينت الوثيقة المبادئ القانونية المسيطرة بالنسبة لأهداف معينة شملت ما يلي:

• يجوز مهاجمة أهداف عسكرية فقط.
• يحظر أيّ هجوم على أهداف مدنية.
• "الهدف المدني" هو أي هدف ليس هدفاً عسكريا.
• مع مراعاة مبدأ التناسبية، عندما يتم استخدام هدف مدني من قبل العدو للقيام بنشاطات عسكرية، فإنه يفقد حمايته وحصانته ويصبح هدفا عسكريا مشروعا.
• مع مراعاة مبدأ التناسبية، فإن تواجد مدنيين داخل هدف عسكري او بالقرب منه  لا يبطل الصبغة العسكرية للهدف.
• مع مراعاة مبدأ التناسبية، يجوز مهاجمة هدف ثنائي الاستعمال اذا تأكدت معلومات موثوقة قاطعة وحديثة بأن العدو يستخدمه لنشاطات عسكرية.

أكدت الوثيقة كذلك على أهمية التقليل إلى الحد الأدنى من الأذى العرضي الذي قد يلحق بالمدنيين وبالمرافق المدنية.   وكان على قوات جيش الدفاع الإسرائيلي استخدام أسلحة موافق عليها قانونيا فقط من قبل سلطات جيش الدفاع الإسرائيلي.
وقد ضم الأمر نصوصا عديدة أخرى تهدف إلى التقيد بقانون الصراع المسلح، ومن بين أمور أخرى نصت الوثيقة على أن:

• يسمح بتدمير عقار فقط لضرورة عملياتية حتمية.
• تواجد مقاتلين أعداء بين السكان المدنيين لا يبطل الصبغة المدنية للسكان.
• يجب اتخاذ إجراءات احتياطية للتقليل إلى الحد الأدنى من الخطر على المدنيين في سياق العمليات العدائية .
إن قوانين جيش الدفاع الإسرائيلي الخاصة بالاشتباك تحظر وبصورة حازمة استخدام المدنيين كدروع بشرية. علاوة على ذلك، فإن محكمة العدل العليا في إسرائيل حكمت بأن استخدام المدنيين بأية صفة لغرض العمليات العسكرية هو أمر غير مشروع. وقد اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي إجراءات منوعة لتعليم وغرس الوعي بأحكام الاشتباك هذه في نفوس القادة والجنود.  

 

ماذا كانت سياسة جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن النيل من أهداف عسكرية مشروعة أثناء صراع غزة؟

تمشيا مع أحكام الاشتباك لديها، سعت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي إلى المحافظة على توازن بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية. فقد تمت موازنة الضرورة العسكرية مقابل الالتزامات الأساسية بقانون الصراع المسلح، من خلال مبادئ التمييز والتناسبية وواجب اتخاذ الاحتياطات المناسبة للتقليل إلى الحد الأدنى من الأذى في صفوف المدنيين.

 

ما هي أهداف حماس العسكرية التي ضربها جيش الدفاع الإسرائيلي؟

تمشيا مع مبدأ التمييز، هاجمت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أهدافا عسكرية مرتبطة مباشرة بحماس وبنشاطات عسكرية لمنظمات إرهابية أخرى ضد إسرائيل. وقد استهدفت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي راجمات صواريخ حمساوية، مخازن أسلحة، مرافق قيادة وتحكم، مصانع أسلحة، مختبرات ومعامل متفجرات، مرافق تدريب وبنية تحتية اتصالاتية، والتي كانت في الغالب مخفية أو مزروعة في مرافق مدنية مثل مبان سكنية، مدارس أو مساجد.  وبموجب قانون الصراع المسلح، لم تكن المرافق المدنية التي تستخدم لأغراضً عسكرية تتمتع بالحماية من الهجوم. وفيما يلي وصف توضيحي للأهداف العسكرية التي قصفها جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء العملية:


* قواعد ومواقع ومقرات حماس: 
• مقر كتائب عز الدين القسام ومقر القوة التنفيذية في شمال قطاع غزة (قصفت  يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• مقر ومخازن أسلحة كتائب عز الدين القسام في تل الزعتر، وفي منطقة جباليا (قصفت  يوم 27  كانون أول/ديسمبر)
• مركز حماس الإسلام في شمال قطاع غزة (قصف يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• مجمع مقر حماس الرئيسي في مدينة غزة (قصف يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• مركز ومعسكر تدريب حماس في وسط غزة (قصف يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• معسكر تدريب حمساوي في جنوب قطاع غزة (قصف يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• مقر ومخزن أسلحة تابع لكتائب عز الدين القسام والقوة الخاصة (قصف يوم 27 كانون أول/ديسمبر).
• مركز تدريب متقدم لكتائب عز الدين القسام في أبراج المقوسي في شمال قطاع غزة (قصف يوم 28 كانون أول/ديسمبر).
• مكتب إسماعيل هنية في مجمع حماس بمدينة غزة (قصف يوم 31 كانون أول/ديسمبر).

* مواقع إنتاج وتخزين أسلحة تابعة لحماس:
• مركز بحث وتطوير في الجامعة الإسلامية بغزة (قصف يوم 28 كانون أول/ديسمبر): استخدمت حماس الموقع لتطوير صواريخ ذات مدى إطلاق محسن.
• خلال العملية، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي (آي.ايه.إف) العشرات من ورش ومخازن الأسلحة، التي يقع العديد منها في بيوت نشطاء حماس وفي مبانٍ عامة (منها مساجد)

* مواقع إطلاق صواريخ وقذائف هاون:
• خلال العملية، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي مناطق تستخدم بانتظام لإطلاق الصورايخ وقذائف الهاون ضد إسرائيل. 

* أنفاق تهريب:
• خلال العملية، قام جيش الدفاع الإسرائيلي باستهداف عشرات الأنفاق على طول طريق فيلادلفي والتي كانت تستخدم لتهريب أسلحة وذخائر ونشيطين إرهابيين، للقيام باعتداءات إرهابية ضد  إسرائيل، من سيناء إلى قطاع غزة.


* مساجد استخدمتها حماس لأغراض عسكرية: 
• مسجد في حي تل الهوى بمدينة غزة (قصف يوم 31 كانون أول/ديسمبر). استخدم المسجد كمرفق تخزين أسلحة وموقع إطلاق لنشاطات إرهابية. أحدثت الضربة سلسلة طويلة من الانفجارات الثانوية من جراء الأسلحة والذخائر التي كانت مخزونة في المسجد ( ومنها صواريخ كان بعضها من طراز صواريخ غراد بعيدة المدى).
• مسجد الخلفاء في جباليا (قصف يوم 1 كانون ثان/يناير): كان المسجد بؤرة تجمع لنشاطات إرهابيي كتائب عز الدين القسام.  قصف المسجد تبعته سلسلة انفجارات ثانوية طويلة مما يدل على أن كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت مخزونة ومخبأة فيه.

تجدر الإشارة إلى أن القوات الإسرائيلية قد تعرضت لانتقاد منظمات دولية متنوعة بسبب هجومها على عدد من الأهداف الحمساوية، مثل "وزارات" مختلفة تشغلها حماس والتي كان يقال بأنها ذات طبيعة مدنية. إن العديد من العناصر المدنية ظاهريا لنظام حماس هي في الواقع عناصر نشطة في جهودها الإرهابية والعسكرية. وقد قرر جيش الدفاع الإسرائيلي بأن الهجمات كانت مشروعة بموجب القانون الدولي. جميع هذه الضربات تم تخطيطها وتنفيذها بحرص وعناية بطريقة تقلل إلى الحد الأدنى من الخطر على المدنيين.

  فيديو: انفجار في مسجد ناجم عن ذخائر مخزونة فيه.

 

هل استهدف جيش الدفاع الإسرائيلي قوة الشرطة المدنية في غزة؟

كانت قوات حماس العسكرية في غزة تتكون من كتائب عز الدين القسام وقوات أخرى تشكل ما يسمى جهاز "الأمن الداخلي" الذي يؤدي وظائف عسكرية بارزة أثناء القتال الضاري مع إسرائيل. وبسببً وظائفها العسكرية، فإن هذه القوات التابعة للأمن الداخلي  لم تمنح الحصانة من الهجوم والتي تمنح عادة للمدنيين.

إن قانون الصراع المسلح لا يعتبر أفراد قوة شرطة من المقاتلين، إذا كانت وظيفة أفراد قوة الشرطة المدنية العمل كقوة شرطة مدنية فقط، ولا يقوم أفرادها بأي مهمة قتالية. لكن القانون الدولي يعترف بأن هذا المبدأ لا ينطبق إذا كانت الشرطة جزءاً من القوات المسلحة لدى أي طرف. ففي هذه الظروف، قد تشكل هدفا عسكريا مشروعا. بعبارة أخرى، فإن مكانة "الشرطة" الفلسطينية بموجب قانون الصراع المسلح تعتمد على ما إذا كانت هذه الشرطة قد قامت بمهمات قتالية في سياق الصراع المسلح. والدليل حتى الآن قاطع على أن هذه القوات قد شاركت فعلا في القتال. 

حيث كان العديد من "رجال شرطة" غزة أعضاء أيضا في كتائب عز الدين القسام. وتوفر الصور دليلا قاطعا على أن العضوية المزدوجة في كتائب القسام وفي قوة الشرطة كانت أمراً شائعا، وأن ضباط شرطة قتلوا أثناء عملية غزة، قد وصفوا في نعيهم بأنهم "شهداء القسام"
 
في الواقع, هناك دليل على أن الأغلبية الساحقة من قوات الشرطة كانوا أعضاء أيضا في الجناح العسكري لحماس، او نشطاء في حماس أو غيرها من المنظمات الإرهابية. إن أكثر من تسعة من بين كل عشرة ممن يقال بأنهم "شرطة مدنية" تبين أنهم من النشطاء الإرهابيين المسلحين الذين يقاتلون ويشاركون بصورة مباشرة في الأعمال العدائية ضد إسرائيل. 
إن أجهزة الأمن الداخلي كانت وما تزال كادراً من العناصر الإرهابية المسلحة بأسلحة ثقيلة متنوعة، تشمل قاذفات صواريخ مضادة للدبابات، ولديها أوامر ثابتة بقتال القوات الإسرائيلية. بموجب قانون الصراع المسلح، يسمح لإسرائيل باستهداف مثل هذه القوات وقواعد عملياتها.

 

ما هي الاحتياطات التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء صراع غزة؟

على الرغم من الصعوبات الهائلة التي شكلتها أساليب حماس، فإن جهود جيش الدفاع الإسرائيلي شملت ليس فقط سلسلة من الاحتياطات المتعلقة بالاستهداف والذخائر، وإنما شملت أيضا نظاما واسعا من التحذير والإنذار، بما في ذلك إنذارات عامة مسبقة للسكان المدنيين في مناطق العمليات العسكرية، إنذارات إقليمية وإنذارات محددة لمدنيين في أو بالقرب من أهداف عسكرية.  والواقع أن إسرائيل قد حظيت بالإطراء على احتياطاتها الواسعة أثناء عملية غزة.

 

ما هي الاحتياطات التي اتخذها جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن الاستهداف والذخائر؟

لقد تم النظر في كل عملية وهدف على أساس فردي، لضمان تلبية متطلبات التمييز، التناسبية والاحتياط في الهجوم. 

لم يكن بالإمكان تخطيط هجمات معينة مسبقا، أصبح القيام بها ضروريا في وقت حقيقي أثناء القتال.  غير أن القادة مخولون بالموافقة على قرارات استهداف كهذه تتمشى وأوامر جيش الدفاع الإسرائيلي الملتزمة بأحكام التمييز والتناسبية والمؤكدة على أهمية اتخاذ الاحتياطات المناسبة   وحين أمكن ذلك، استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي(في وقت حقيقي) الاستخبارات الحديثة والدقيقة المتوفرة بشأن تحديد الأهداف والأخطار المترتبة على ذلك بما يتعلق بإلحاق الأذى في صفوف المدنيين.

لقد أولى جيش الدفاع الإسرائيلي عناية كبيرة لاختيار الذخائر. وكلما أمكنه ذلك، وإن لم يكن ذلك ضروريا بموجب القانون الدولي، كان جيش الدفاع الإسرائيلي يسدد ضربات جوية جراحية دقيقة مستخدما ذخائر توجيه دقيقة.

قام جيش الدفاع الإسرائيلي بإلغاء أو تأجيل هجمات على أفراد من حماس وأهداف تابعة لها، عندما تبين بأن ذلك يعرض مدنيين إلى الخطر، وذلك على حساب تحقيق أفضلية عسكرية  وفي حالات عديدة، تم تدمير أهداف عسكرية من البر باستخدام معدات آلية، بدلا من قصفها من الجو، وذلك للتقليل من الضرر الثانوي، مع أن ذلك كان يعرض أفراد جيش الدفاع الإسرائيلي إلى خطر إضافي. وبقدر الإمكان، كان جيش الدفاع الإسرائيلي يقوم بتوقيت هجماته على أهداف لكي يقلل من الضرر الثانوي إلى الحد الأدنى. 

لقد اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي الاحتياطات فيما يتعلق باستهداف مواقع حساسة.  حيث تقضي خطط جيش الدفاع الإسرائيلي العملياتية وأحكام الاشتباك باتخاذ احتياطات خاصة فيما يتعلق بالنشاط العسكري بالقرب من مرافق الأمم المتحدة والصليب الأحمر، المستشفيات، المواقع الدينية والمؤسسات التعليمية – أي ما مجموعة تقريبا 1900 موقع حساس في قطاع غزة. 

قامت حماس وغيرها من المنظمات الإرهابية العاملة في قطاع غزة بوضع السكان المدنيين والمرافق التي تستخدمها الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى ووكالات إنسانية في خطر جسيم، من منطلق علمها بأن جيش الدفاع الإسرائيلي قد قام بتحديد عملياته في محيط هذه المرافق. وقد خلق هذا الاسلوب من العمل تحديات عملياتية وأخلاقية وقانونية معقدة بالنسبة لجيش الدفاع الإسرائيلي. 

فيديو: جيش الدفاع الإسرائيلي يتجنب إصابة مدنيين فلسطينيين.

كيف تصرف جيش الدفاع الإسرائيلي لتقليص تعرض المدنيين في غزة إلى الخطر؟

بذل جيش الدفاع الإسرائيلي جهوداً خاصة أيضا لإشعار المدنيين بقرب وقوع عمليات من قبل قواته وإرشادهم فيما يتعلق بكيفية تفادي الأذى. وقد صدرت تحذيرات عامة وإقليمية وبذلت جهود لكي تشمل هذه التحذيرات معلومات كافية للسكان، ضمنها إطار زمني للإخلاء وطرق محددة ومخصصه تؤدي الى مناطق آمنة. وباستثناء حالات عدم وجود مكان يفرون إليه، تمكن المواطنون – وقد فعلت الغالبية العظمى ذلك – من الانتقال إلى مواقع آمنة. وأخيرا،ً صدرت تحذيرات محدده لسكان بنايات بعينها قبل مهاجمتها. هذا  وشملت أساليب التحذير: 

• بث إذاعي ومكالمات هاتفية.
• إسقاط منشورات.
• تحذيرات محدده قبل الهجوم.

 

التحقيقات

ما هي الأنظمة القائمة في إسرائيل للتحقيق في الشكاوى؟

اسرائيل ملتزمة بإجراء تحقيقات وافية في انتهاكات مزعومة لالتزامات إسرائيل القانونية (بما في ذلك قانون الصراع المسلح)، وباتخاذ إجراء مناسب وفعال، يشمل معاقبة قادة أو جنود جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يثبت ارتكابهم لانتهاكات. وقد أكد العديد من المراقبين الخارجيين ومنهم محكمة الجنايات الوطنية للاستئناف في إسبانيا مؤخرا، استيفاء النظام الإسرائيلي للتحقيق في مزاعم كهذه، وقد فعلت إسرائيل هذا النظام بخصوص العمليات الأخيرة في غزة.

 

كيف يعمل جهاز العدل العسكري؟

تملك إسرائيل نظام عدل عسكري يعمل في إطار جيش الدفاع الإسرائيلي لكنه مستقل مهنيا.  ويتم التعامل مع أية مزاعم تتعلق بانتهاكات ارتكبها أفراد  من جيش الدفاع من خلال هذا النظام المتعدد الطبقات، بما في ذلك مزاعم تتعلق بتصرف غير لائق في ميدان المعركة.

يشمل نظام المراجعة في جيش الدفاع الإسرائيلي ثلاثة مكونات: قسم تحقيق الشرطة العسكرية الجنائي، النيابة العسكرية العامة والمحاكم العسكرية. وتعتبر قيادة النيابة العامة العسكرية والمحاكم العسكرية كلتاهما مستقلتين عن قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي، وتخضعان للقانون فقط،  كما أن كلا منهما مستقلة عن الأخرى تماما.  وتنص أوامر جيش الدفاع الإسرائيلي الثابتة (أمر القيادة العليا رقم 20613) وبوضوح على أن النيابة العسكرية العامة عند تنفيذ صلاحياتها وسلطتها تخضع للقانون فقط، ولا تخضع لسلسلة قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي.  أما بالنسبة للأمور المهنية، فتتلقى التوجيه من المدعي العام.

يجوز لأي شخص تقديم شكوى لدى الشرطة العسكرية بشأن سوء تصرف أفراد من جيش الدفاع الإسرائيلي  ولدى أي مركز شرطة مدني في البلاد. ويستطيع سكان غزة تقديم شكاوى مباشرة خطيا عن طريق منظمة غير حكومية تنوب عنهم أو عبر آلية الارتباط التي تعمل مقابل السكان المدنيين الفلسطينيين.

وعلى العموم، تحقق الشرطة العسكرية  في المزاعم بشأن انتهاكات جنائية ارتكبها الجنود. وعند الضرورة يتم إجراء  مشاورات مع المدعي العسكري من النيابة العسكرية العامة فيما يتعلق بالمعالجة الصحيحة للقضية.
وحيثما لا تشير الظروف بالضرورة إلى وجود انتهاك جنائي، ستقوم النيابة العسكرية العامة أولا بمراجعة نتائج تحقيق ميداني يحكمه قانون العدل العسكري، وبموجب القانون وأوامر جيش الدفاع الإسرائيلي الثابتة، تنقل نتائج التحقيقات الميدانية الى قيادة النيابة العامة العسكرية لمراجعتها. فإذا تبين للنيابة العسكرية العامة بعد فحص المادة الآنفة الذكر، بأن الحقائق تدل على وجود شبهة معقولة بأن انتهاكا ربما يكون قد ارتكبت وأنه يبرر الشروع في تحقيق جنائي، يتم الشروع بتحقيق جنائي كامل في الحادث. 

إن صلاحية تقديم جنود للمحاكمة لارتكابهم انتهاكات متصلة بخدمتهم العسكرية موجودة في أيدي قيادة النيابة العامة العسكرية. وفي الحالات التي يتم فيها جمع أدلة كافية وفقا لمتطلبات قانون إسرائيل الجنائي، تقدم لوائح الاتهام إلى المحاكم العسكرية. 

كان التطور البارز في مجال التحقيق بالأخطاء المزعومة التي يرتكبها جنود جيش الدفاع الإسرائيلي هو تأسيس مكتب النيابة العسكرية للشؤون العملياتية في تشرين أول/ أكتوبر 2007. هذا المكتب مسئول عن مهمة التحقيق في قضايا الانتهاكات العملياتية من قبل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ضد مدنيين فلسطينيين، مثل إساءة معاملة الأسرى، النهب أو السرقة، استخدام قوة غير ضرورية، إساءة استغلال السلطة...والخ. 

إن أحكام الإثبات في جهاز المحاكم القانونية العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي تشبه أحكام الإثبات في محاكم الجنايات الإسرائيلية. وعندما يتوفر دليل كاف يشكل أساسا معقولا لإدانة جندي، يجوز تقديم لائحة اتهام ضد هذا الجندي.   وكسياسة عامة، يطلب الادعاء العسكري فرض أحكام لا يستهان بها في حالات الإساءة  إلى السكان المدنيين الفلسطينيين، وفي القضايا المناسبة، يتم الاستئناف على الأحكام الخفيفة أمام محكمة الاستئناف العسكرية. لكن جرت العادة أن تتعامل المحاكم بصرامة مع الجنود الذين أدينوا بجرائم ضد مدنيين.

 

هل تخضع قرارات النيابة العسكرية العامة إلى مزيد من المراجعة؟

قد تخضع قرارات النيابة العسكرية العامة إلى مراجعة أخرى من قبل المدعي العام في دولة إسرائيل. وبالنسبة للعملية العسكرية الأخيرة في غزة، تقرر تحويل جميع نتائج التحقيقات الميدانية الخمسة الكبرى وقرارات النيابة العامة العسكرية إلى المراجعة من قبل المدعي العام.
 

ما مدى نزاهة المراجعات القضائية التي تجريها محكمة العدل العليا في إسرائيل على قرارات النيابة العسكرية والمدعي العام؟

مشتكون أو منظمات غير حكومية غير الراضين عن قرار النيابة العامة العسكرية أو المدعي العام – بما في ذلك عن قرارات حول فتح تحقيق جنائي أم لا، أو حول ما إذا كانت الاتهامات المقدمة لا تعكس خطورة الجريمة المزعومة – يمكنهم رفع التماس إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية مباشرة، علمًا بأنها تراجع بصورة منتظمة أحكام النيابة العامة العسكرية والمدعي العام بشأن هذه القضايا. 

بناء على فقه وممارسة محكمة العدل العليا الإسرائيلية، فإن أيّ طرف معني (بما في ذلك منظمات غير حكومية) أو ايّ شخص (بما في ذلك أولئك الذين ليسوا مواطنين إسرائيليين وهم لا يقيمون فيها) يتأثر أو يحتمل أن يتأثر بأفعال الحكومة، يحق له أن يلتمس مباشرة إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية . هذا ويتقدم سكان فلسطينيون بالتماسات على أساس منتظم، كما تتقدم كذلك منظمات غير حكومية أو أشخاص يمثلون مصالحهم بادعاء أنهم قد تضرروا بسبب إجراءات اتخذتها قوات الأمن الإسرائيلية، بما في ذلك  نشاطات عملياتية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقد أعلنت محكمة العدل العليا الإسرائيلية بأن الوضع الذي تواجهه إسرائيل كهدف  لهجمات إرهابية لا يقلل من واجب الدولة وقواتها الأمنية بأن تلتزم بالقانون الساري وبالمعايير الإنسانية. بل على العكس من ذلك، أصدرت المحكمة عشرات القرارات التي تتناول قضية محاربة الإرهاب في إطار القانون. 

لقد نالت محكمة العدل العليا الإسرائيلية احتراماً واعترافا دوليا على فقهها القضائي، مثلما نالت ذلك على استقلاليتها وعلى الإجراءات التي اتخذتها بهذا الشأن. إن فعالية الأنظمة الإسرائيلية للتحقيق في الشكاوى بخصوص نشاطات قتالية يزعم  بأنها تتناقض مع القانون الدولي، قد تم الاعتراف بها مؤخراً من قبل الدائرة الجنائية في المحكمة الوطنية الإسبانية ، التي رأت بأن الإجراءات والقرارات الإسرائيلية بشأن قانونية الضربات الوقائية بموجب القانون الدولي،  والمراجعة العسكرية والمدنية والقضائية في إسرائيل  تنسجم مع مبدأ التكامل، بصفة كون دولة إسرائيل دولة ديمقراطية يسري فيها حكم القانون. 

• أحكام محكمة العدل العليا في إسرائيل: محاربة الإرهاب في إطار القانون
مجلد1 / مجلد2 / مجلد3 

ما وجه الشبه بين نظام التحقيق في إسرائيل وبين نظم التحقيق الأخرى؟

إن النظام الإسرائيلي للتحقيق في ادعاءات انتهاك قانون الصراع المسلح يضاهي النظام القانوني في دول ديمقراطية أخرى، ويعتمد على مزيج من التحقيقات العسكرية والجنائية والإدارية.

على سبيل المثال، استخدمت المملكة المتحدة تحقيقات جنائية وتحقيقات مستقلة داخل المؤسسة العسكرية لفحص مزاعم من تتعلق بانتهاكات قانون الصراع المسلح. 

وعلى نفس الغرار، فإن الإجراءات والمؤسسات في الولايات المتحدة لمثل هذه التحقيقات تشبه تماما نظيرتها في إسرائيل.  فالنظام الإسرائيلي مستقل ونزيه، وهو قادر تماما على التحقيق في أمور كهذه وحده.

 

هل تتم معالجة الشكاوى ضد إدارة جيش الدفاع الإسرائيلي للعمليات؟

تعي إسرائيل تماما القلق الذي يثار حول إدارة جيش الدفاع الإسرائيلي للعملية في غزة، وتدرك بأن جميع المزاعم المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي في غزة، والتي تتوفر عنها معلومات موثوقة، يجب التحقيق فيها تحقيقا وافيا وتقديمها للمحاكمة حينما يتطلب الأمر ذلك.  

وإلى أن تكتمل هذه التحقيقات، فسيكون من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات نهائية بخصوص شكاوى محددة. فقد تظهر نتائج مختلفة عند مواصلة التحقيقات، لكن وحتى في هذه المرحلة المبكرة، فقد حددت هذه التحقيقات الأولية حقائق هامة لم تحظ حتى الآن بانتباه عام كبير، لكنها ضرورية لأي تحليل جدي لعملية غزة.

يجب على أيّ تحليل منصف لعملية غزة أن يأخذ بعين الاعتبار أن القانون الدولي لا يندد بأفعال عسكرية لمجرد أنه نجم عنها إصابات مؤسفة في صفوف المدنيين، بل يفحص ما إذا كان لدى القادة والجنود أهداف عسكرية مشروعة عند استخدامهم للقوة، وعما إذا كانوا قد بذلوا جهوداً مناسبة للتقليل إلى الحد الأدنى من الإصابات بين المدنيين بناء على فحص "قائد منطقي" والمعلومات المتوفرة آنذاك. فإذا كانت القوات قد تعمدت استهداف المدنيين فقط، أو أطلقت النار دون تمييز، أو ضربت أهدافا عسكرية رغم علمها بأنه من المحتمل إلحاق ضرر بالمدنيين وأن هذا الضرر سيكون مفرطا مقارنة بالفائدة العسكرية المتوقعة آنذاك، عندئذ يمكن اعتبار أفعال هؤلاء القادة والجنود انتهاكا لقانون الحرب.


 ما هو وضع التحقيقات؟

يقوم جيش الدفاع الإسرائيلي حتى الآن،  بفحص حوالي 100 شكوى، مقدمة من مصادر منوعة، بما في ذلك  تحقيقات أجرتها الأمم المتحدة وتقارير منظمات غير حكومية. ولقد تم وسيتم فحص كل انتهاك مزعوم تم تقديمه إلى جيش الدفاع الإسرائيلي.

وإذا تبين بأن إحدى الشكاوى تقوم على أساس دليل ظاهر الوجاهة أو تثير شكوكا خطيرة حول سوء تصرف متعمد من قبل جنود جيش الدفاع، فإنها عموما تحول مباشرة إلى الشرطة العسكرية للتحقيق فيها. وإذا كانت الشكوى تتعلق بنشاط عملياتي، فإنها تحول أولا إلى تحقيق ميداني. وتخضع نتائج التحقيق الميداني إلى مراجعة النيابة العامة العسكرية، التي تقرر بدورها ما إذا كانت ستأمر بإجراء تحقيق من قبل الشرطة العسكرية والذي يشمل أيضا جمع شهادات خارجية.

في أعقاب عملية غزة، عيّن رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الجنرال أشكنازي خمسة ضباط  كبار لم يكونوا ضمن سلسلة قيادة العمليات موضوع البحث، للتحقيق في مسائل أثارتها من ضمن جهات أخرى، منظمات دولية وغير حكومية ووسائل الإعلام الدولية والإسرائيلية. وقد نبع قرار المبادرة إلى إجراء هذه التحقيقات الميدانية من واجبات جيش الدفاع المهنية والأخلاقية والقانونية التي تقضي بفحص جميع الادعاءات المقدمة بشأن تسيير دفة الحرب. 

لقد تم تقديم النتائج الكاملة لكل واحد من هذه التحقيقات الميدانية إلى رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي.. وقدم ملخص عن كل تحقيق غلى النيابة العامة العسكرية التي تملك سلطة اتخاذ القرار حول ما إذا كان هناك أساس كاف لفتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية. ونظراً لأهمية المسائل المطروحة، فإن استنتاجات تحقيقات جيش الدفاع الإسرائيلي الميدانية ورأى النيابة العامة العسكرية تتم مراجعتها من قبل المدعي العام. وما تزال هذه العملية جارية.

إضافة إلى التحقيقات الميدانية آنفة الذكر، تنتظر النيابة العامة العسكرية في جيش الدفاع  نتائج تحقيقات ميدانية في حوادث محدده أخرى، وتتصرف بصورة رئيسية بناء على تقارير تلقتها من منظمات غير حكومية محلية ودولية.   بعد مراجعة نتائج التحقيق الميداني، ستقرر النيابة العامة العسكرية ما إذا كانت ستأمر بإجراء تحقيقات من قبل الشرطة العسكرية في الحوادث، لكنها قد تأمر بإجراء تحقيقات جنائية دون انتظار نتائج التحقيق الميداني. يتم نشر قرارات النيابة العامة العسكرية على الملأ، وهي تخضع إلى مراجعة المدعي العام وربما إلى مراجعة محكمة العدل العليا.

إضافة إلى التحقيقات الميدانية، ابتداء من 1 تموز/يوليو 2009 شرعت الشرطة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي في إجراء تحقيقات جنائية بحوادث أثارت شكوكا بشأن وجود سوء تصرف من قبل أفراد جيش الدفاع أثناء العمليات في غزة. 

أثناء مؤتمر عقد في مركز رابين للإعداد العسكري، وجه عدد من جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ممن شاركوا في العملية اتهامات خطيرة بشأن انتهاكات لقانون الصراع المسلح من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي، بما في ذلك  اتهامات بإطلاق نار متعمدً على مدنيين. وبسبب خطورة طبيعة هذه المزاعم، أمرت قيادة النيابة العامة العسكرية بإجراء تحقيقات جنائية من قبل الشرطة العسكرية دون انتظار نتائج التحقيقات الميدانية. وقد كشف تحقيق الشرطة العسكرية عن أن بعض القصص كانت قائمة على شهادات سماع مروية ولم تكن تعتمد على حقائق مؤكدة.

 

ما هي القضايا الواردة في الشكاوى؟

أثناء القتال في غزة،  واجه جيش الدفاع الإسرائيلي تحديا كبيراً في تجنب إلحاق ضرر بأكثر من 750 مرفقا تابعا للأمم المتحدة وحوالي 1900 مرفق حساس في قطاع غزة المكتظ بالسكان. وقد ازدادت صعوبة هذا التحدي أضعافا مضاعفة نتيجة لاستراتيجية حماس التي تقضي بوضع وحدات إرهابية وفرق إطلاق صواريخ في مواقع قريبة جداً من هذه المرافق. 

لقد اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي احتياطات عديدة لتجنب إصابة مرافق ومركبات تابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر ومنظمات دولية أخرى. وعلى الرغم من هذه الاحتياطات، تمخضت العمليات العسكرية عن إلحاق أضرار ببعض مرافق للأمم المتحدة وإصابات بين موظفيها. وبينما ظلت الغالبية العظمى من هذه المرافق سليمة بدون أي أذى، فإن إسرائيل تنظر إلى الضرر والأذى الذي حدث في هذه الحالات كمسألة بالغة الخطورة وهي ملتزمة بالتحقيق في المزاعم المتعلقة بسلوك إسرائيل. إن التحقيقات جارية الآن،  ابتداء بتحقيق ميداني شامل يجريه جيش الدفاع الإسرائيلي، والذي تخضع نتائجه حاليا لمراجعة النيابة العامة العسكرية.

كما  شكل السكرتير العام للأمم المتحدة لجنة استقصاء حقائق لفحص حوادث معينة شملت مرافق للأمم المتحدة. ورغم أن إسرائيل اعتبرت هذا الاستقصاء سابق لأوانه، انتظاراً لإنهاء تحقيقاتها الداخلية، فإنها على الرغم من ذلك تعاونت تعاونا كاملا مع لجنة الاستقصاء التابعة للأمم المتحدة، وزودتها بحقائق واسعة ومعلومات ذات صلة بالاستقصاء. والحقيقة هي، أن السكرتير العام للأمم المتحدة قد امتدح إسرائيل على تعاونها الواسع.  وبينما يساور إسرائيل بعض القلق حول نواح معينة من منهجية لجنة الاستقصاء وتقريرها الناجم عن الاستقصاء، فإنها تعمل حاليا بالتعاون مع الأمم المتحدة لمعالجة مسائل أثارها الاستقصاء. 

لا يتمحور قانون الصراع المسلح على الحقيقة البسيطة من أن مواقع معينة قد تضررت في سياق عمليات ميدان المعركة فحسب، بل يتمحور حول ما إذا كانت القوات العسكرية قد استهدفت أهدافا عسكرية، وإن كانت في غضون عملها هذا قد أخذت في الحسبان اعتبارات التناسبية، عند النظر مليا بإمكانية إلحاق ضرر عرضي (لكنه غير مقصود) بمرافق مدنية أو أشخاص. 
 

ما هي القضايا التي يجري التحقيق فيها بخصوص مرافق الأمم المتحدة الدولية؟

1) مدرسة أونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) في جباليا

في هذا الحادث يوم 6  كانون ثان/يناير 2009، سقطت قذائف هاون أطلقها جيش الدفاع الإسرائيلي خارج مدرسة تستخدم كملجأ لأونروا. لم تصب أية قذيفة المدرسة ذاتها، بل سقطت القذائف على الطريق خارج المدرسة في مجمع قريب، ونجم عنها تطاير شظايا قيل بأنها أصابت عدة أشخاص داخل المدرسة، وقتلت أو جرحت غيرهم بالقرب من المكان.

وجد تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي في الحادث بأن قوة تابعة لجيش الدفاع قد تعرضت لوابل من قذائف الهاون من عيار 120 ملم، تم إطلاقها  من موقع يبعد 80 متراً فقط غرب مدرسة الأونروا، فردت قوة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي بإطلاق قذائف هاون من عيار 120 ملم. نجح هذا الرد في وقف هجوم حماس بالهاون وقتل 5 من أفراد حماس، وبهذا فإن فعالية المهمة في تحقيق هدفها العسكري لا مراء فيه.

استهدف اجراء جيش الدفاع الإسرائيلي الدفاعي مصدر نيران قذائف هاون معين كان يشكل تهديداً ملموسا ومباشراً على القوة، التي أطلقت نيران ردها بأقصى ما يمكن من الدقة، في ضوء الذخائر المتوفرة. والواقع هو، إن حقيقة سقوط جميع القذائف الإسرائيلية خارج ساحات المدرسة تظهر مدى حرص إسرائيل على عدم إصابة المدرسة نفسها تمشيا مع التزاماتها بموجب قانون الصراع المسلح. 

  فيديو: طواقم هاون حمساوية بملابس مدنية يطلقون قذائف هاون في جباليا – 6 كانون ثان/ يناير 2009

2) مجمع مكاتب أونروا الميداني

في هذا الحادث يوم 15 كانون ثان/يناير 2009، زُعم بأن إطلاق مدفعية من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي سبب سقوط أغلفة قذائف وأسافين مشتعلة ومغموسة بفوسفور أبيض داخل مجمع مكاتب ميداني لأونروا. وقد قيل بأن الحادث ألحق إصابات بأحد موظفي أونروا وبشخصين آخرين لم تعرف هوياتهما، كما ألحق أضراراً بالمباني والمركبات والإمدادات.

في يوم الحادث، كانت قوات جيش الدفاع  البرية، بما في ذلك دبابات تعمل في منطقة تل الهوى ضد حماس وأهداف إرهابية أخرى.  تعرضت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي لنيران قوات حماس باستمرار بما في ذلك نيران أسلحة خفيفة، صواريخ مضادة للدبابات ونيران قناصة.

كانت وحدات حماس المضادة للدبابات، والمجهزة بصواريخ متقدمة ضد الدبابات، تتمركز بشكل رئيسي بالقرب من الجانب الشمالي لمجمع الأونروا، بحيث أصبح المجمع واقعا بين وحدات حماس المضادة للدبابات والقوات التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي. وكان الخطر المحدق بالقوات الإسرائيلية ملموساً ووشيكاً.

كان المنطق الأساسي الأولي الذي دفع جيش الدفاع الإسرائيلي إلى نشر ذخائر سواتر دخانية تحتوي على فوسفور أبيض هو خلق ساتر دخاني لحماية القوات الإسرائيلية من طواقم حماس المضادة للدبابات والعاملة بالقرب من مقر الأونروا . وقد أدى الساتر الدخاني الذي صنع أثناء القتال في تل الهوى إلى منع معظم محاولات حماس لإطلاق صواريخ مضادة للدبابات. وفي حالة غياب الساتر الدخاني، كانت قوات جيش الدفاع ستضطر إلى استخدام نيران تفاعلية للتعامل مع الوحدات المضادة للدبابات، مع احتمال وقوع المزيد من الضرر بين المدنيين.

سعى جيش الدفاع إلى الحفاظ على مسافة آمنة تبلغ بضع مئات من الأمتار عن مواقع حساسة، منها مجمع أونروا، لكن بعض الأسافين ومركبات المقذوفات الأخرى سقطت على ما يبدو في المجمع بعد إطلاقها في الجو. لم يقصد جيش الدفاع ذلك ولم يتوقع هذه النتيجة.   لقد وضعت حماس المجمع بينها وبين قوات جيش الدفاع عمداً.   خلق جيش الدفاع ستاراً دخانيا فعالاً كإجراء وقائي رداً على التهديد. وتوقع جيش الدفاع بأن يكون الخطر على المدنيين والأهداف المدنية محدودا ًمقارنة مع هذه الفائدة العملياتية .
 
3) مركز أونروا الصحي في البريج

في هذا الحادث، أصابت قنبلة جوية بناية سكنية تقع مقابل مركز أونروا الصحي. لم تقع إصابات بين سكان المبنى الذين كانوا قد أخلوا المبنى بعد تلقيهم إنذاراً مبكراً. لكن أنقاضا وشظايا ناجمة عن الضربة أصابت على ما يبدو مرفق أونروا عبر الشارع ملحقه أضراراً بالمبنى وإصابات معينة في داخله، وكذلك إصابات في صفوف أشخاص كانوا يقتربون من بوابة المركز.

وجد تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي بأن الضربة انطوت على استهداف هدف عسكري مشروع: موقع تخزين أسلحة ومعدات إرهابية تابع لحماس، كان يقع في الطابق الأرضي من مسكن مدني في بناية مؤلفة من أربعة طوابق في منطقة كثيفة السكان. وكان المسكن متصلا ببضع بنايات في الحي وكان محاذيا لمركز أونروا الطبي، وكذلك لمساجد ومدرسة.

لقد خطط جيش الدفاع الإسرائيلي العملية بعناية مقدراً الضرر الثانوي المتوقع من أجل تقليل الخطر على مرافق مدنية محاذية، وخاصة مواقع حساسة مجاورة مثل مركز أونروا الصحي.  وقد اتخذ جيش الدفاع خطوات لتقليل الضرر العرضي الممكن من خلال إنذار المدنيين مسبقا.

نجحت الضربة في تحقيق هدفها العسكري: شل حركة موقع التخزين الإرهابي، بينما ظلت البناية  نفسها قائمة، وبهذا تم تجنب إلحاق ضرر هيكلي بالمباني المجاورة، ونتيجة لإنذارات جيش الدفاع الإسرائيلي لم تقع إصابات بين القاطنين في البناية السكنية التي كانت تضم ورشة الأسلحة، أو في المباني السكنية المجاورة.

لكن على الرغم من احتياطات جيش الدفاع الإسرائيلي، فقد  تضرر مركز أونروا المجاور.  تأسف إسرائيل لهذا، لكن هذه الحقيقة المؤسفة لا تجعلها توصف بأنها خرقت قانون الصراع المسلح. إن وضع حماس المتعمد لمخزن أسلحة وورشة عمل في مبنى مدني بالقرب من مركز الأونروا الطبي، ومساجد ومؤسسة تعليمية، يشكل انتهاكا لالتزاماتها بموجب قانون الصراع المسلح، بما في ذلك التزامها بعدم تعريض السكان المدنيين الموجودين تحت سيطرتها إلى الخطر.

4) مجمع اليونسكو في غزة: 29 كانون أول/ديسمبر 2008

شمل الحادث قصف جيش الدفاع الإسرائيلي الجوي لمركز قيادة وتحكم حمساوي، يبعد حوالي 30 متراً عن سياج حدود مجمع اليونسكو. وقع الحادث في منتصف الليل عندما يفترض بأن تكون المكاتب القريبة خالية. لم تلحق إصابات مباشرة بمجمع اليونسكو. لكن قيل بأن ضرب المبنى المجاور جعل الشظايا والأنقاض الإسمنتية تتطاير وتسقط في المجمع، مما أدى إلى إلحاق ضررعادي بالمبنى لكن لم تحدث وفيات أو إصابات.

اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي احتياطات مضاعفة ليقلل إلى الحد الأدنى من أية أضرارعرضية تنجم عن استهداف هدف عسكري محقق، وبخاصة بمجمع لليونسكو.   كانت تلك الاحتياطات ناجعة في ضمان عدم وقوع وفيات أو إصابات في مجمع اليونسكو. وقد تقيد جيش الدفاع الإسرائيلي بكل من مبدأ التمييز (استهداف هدف عسكري صحيح) وبمبدأ التناسبية، مستخدما وسائل قضت على الهدف العسكري البارز دون إيذاء المدنيين.

5) مدرسة أسماء الابتدائية التابعة للأونروا
 
شمل هذا الحادث صاروخا وقع داخل مجمع مدرسة أونروا. فقتل ثلاثة رجال كانوا خارج مبنى المدرسة. وقد كشف تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي عن أنه في ليلة 5 كانون ثان/يناير 2009، تواجدت وحدة إرهابية في مدرسة أسماء كانت تستعد للقيام  بنشاط عسكري ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي. وقد تواجدت الوحدة في مكان لم يكن يعرف عن تواجد أو يفترض تواجد مدنيين فيه ليلا، لأن المدرسة كانت مغلقة منذ 9 أيام عند وقوع الحادث، وقد ضربها الصاروخ ليلا.  غير أنه في وقت سابق من ذلك اليوم، فتحت الأونروا تلك المدرسة كما يبدو كملجأ طارئ مع أنها لم تبلغ جيش الدفاع الإسرائيلي بذلك حتى السادس من يناير، أي في اليوم التالي للضربة. قائمة مرافق تستخدم كملاجئ – قدمتها الأمم المتحدة قبل يوم من الحادث أي في 4 يناير 2009 – ولم يرد فيها اسم مدرسة أسماء التابعة للأونروا. 

6)  مدرسة أونروا – مدرسة بيت لاهيا الابتدائية  

انطوى الحادث على زعم بإصابة مدرسة تابعة للأونروا، يجري استخدامها كملجأ، بأسافين مغموسة بفوسفور أبيض وبأنقاض معينة، ووردت أنباء عن وقوع عدد من الوفيات والإصابات.

وجد تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي أن الحادث وقع أثناء فترة كانت تعمل فيها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في بيت لاهيا ضد وحدات لإطلاق صواريخ وضد البنية التحتية الإرهابية. استخدمت قوات جيش الدفاع مقذوفات دخان معيارية لخلق ستار دخاني واقٍ بينها وبين وحدات حماس المضادة للدبابات. هذا الستار الدخاني منع حماس من إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات ضد دبابات جيش الدفاع، ولولا ذلك الستار الدخاني لكان من الضروري استخدام نيران تفاعلية ضد الوحدات المضادة للدبابات، وكان من المحتمل عندئذ وقوع أضرار ثانوية أوسع.

كانت أقرب منطقة مستهدفة إلى المدرسة التابعة لأونروا تبعد بضع مئات من الأمتار عن المدرسة. وعلى الرغم  من منطقة الأمان العازلة الملائمة، ربما تكون بعض الأسافين وغيرها من مكونات المقذوفات قد سقطت للأسف في المدرسة.

كانت الفائدة العملياتية لاستخدام ستار دخاني عظيمة . وقد أسف جيش الدفاع الإسرائيلي جداً لإصابة بعض المدنيين، غير أن هذه الحقيقة المفجعة لا تجعل من قرار الاستهداف الأصلي انتهاكاً لقانون الصراع المسلح.

7) قافلة مركبات أونروا  

حقق جيش الدفاع الإسرائيلي في حادث يقال، طبقا لمراجعة الأمم المتحدة، أنه تم فيه توجيه "نيران أسلحة صغيرة" نحو السيارة الأمامية في قافلة لأونروا في منطقة عزبة عبد ربه، التي كان يحتلها جيش الدفاع آنذاك.

ربما كان هناك سوء فهم متبادل يتعلق بتنسيق تحركات الأمم المتحدة مع جيش الدفاع الإسرائيلي. ويخشى جيش الدفاع الإسرائيلي من أن أخطاء في الاتصالات ربما  تكون قد أدت إلى هذا الحادث، ومع أنه لم تقع إصابات، فقد اتخذت خطوات فورية لتصحيح الوضع، وضمان أمن موظفي الأمم المتحدة ومنشآتها وعملياتها الإنسانية.

8) مركبة أونروا  

أجرى جيش الدفاع الإسرائيلي أيضا تحقيقا ميدانيا في شكوى مفادها أن مركبة تابعة للأونروا تعرضت لإطلاق نار في حي تل الهوى يوم 14 كانون ثان/يناير 2009.  وجد التحقيق بأن المركبة لم تكن تحمل علامات الأمم المتحدة حينما أطلقت عليها النار وأنها كانت تسير في منطقة ابلغت المنظمات الدولية بأنها كانت محظورة. والأهم من ذلك هو أن المركبة كانت تنقل فرقة حمساوية مضادة للدبابات، في انتهاك واضح لحظر استعمال مركبات إنسانية لدعم عمليات عسكرية. مما جعل جيش الدفاع محقا في الاعتقاد بأن المركبة كانت مركبة حمساوية مفخخة وزاد من قلقه المشروع على أمن قواته. كان استخدام جيش الدفاع  للقوة ضد مركبة لا تحمل أية علامات وتنقل وحدة حمساوية مضادة للدبابات، خطوة تتمشى مع قانون الصراع المسلح.
  

 

ما هي الشكاوى التي تم تلقيها حول الضرر الذي لحق بالمرافق الطبية والمركبات والعاملين؟

إسرائيل ملتزمة بشدة بحماية الطواقم والمرافق الطبية أثناء صراع مسلح.   ويقوم جيش الدفاع الإسرائيلي بتدريب قواته على جميع المستويات على توخي الحذر البالغ من أجل تجنب المس  بطواقم ومرافق طبية. وفي حالات عديدة قامت قوات جيش الدفاع بتعليق عملياتها ضد أهداف عسكرية مشروعة عندما تواجدت في جوارها مركبة طبية أو طواقم  طبية، وامتنعت عن مهاجمة مركبات طبية حتى في الحالات كانت فيها حماس ومنظمات إرهابية أخرى تستخدمها لأغراض عسكرية. ولم يكن مثل هذا الامتناع مطلوبا بموجب قانون الصراع المسلح. الواقع أن حماس نفسها كانت تنتهك قانون الصراع المسلح باستعمالها سيارات الإسعاف لنقل مخربين وأسلحة وإخلاء إرهابيين غير جرحى من ميدان المعركة، وباستخدامها المستشفيات والبنية التحتية الطبية كمقرات وغرف عمليات ومراكز قيادة وأماكن للاختباء فيها.

أجرى جيش الدفاع الإسرائيلي تحقيقا في مزاعم عن إلحاق أضرار بمرافق ومركبات وطواقم طبية. تمخض التحقيق عن نتائج أولية، تخضع حاليا لمراجعة النيابة العامة العسكرية والمدعى العام، وربما يؤول مصيرها في النهاية إلى مراجعة محكمة العدل العليا الإسرائيلية.  القضايا التالية موجودة رهن التحقيق:

1) مرافق طبية

حقق جيش الدفاع الإسرائيلي في حادث تم فيه إلحاق أضرار بمبنى يضم عيادة لأمومة والطفولة. ألحقت العملية أضراراً مادية بالمبنى، لكن لم يتعرض أي أحد إلى الإصابة. كان الهدف تدمير موقع تخزين حمساوي يقع في المبنى، ويحتوي على أسلحة ومعدات عسكرية، بانتهاك صارخ لواجب حماس عدم تعريض المدنيين والمرافق الطبية إلى الخطر. لم تكن هناك أية إشارة تدل على وجود العيادة، كما لم يتم التبليغ عن موقعها ولم يكن معروفاً كذلك لجيش الدفاع قبل القيام بالعملية ضد مستودع الأسلحة.

لقد خطط جيش الدفاع العملية بعناية وأصدر إنذارات مسبقة للمدنيين بواسطة منشورات، مكالمات هاتفية وطلقات تحذيرية بأسلحة خفيفة. وكان الإنذار المبكر فاعلا بدليل أنه لم تقع إصابات. 

وجه انتقاد إلى جيش الدفاع أيضا لمهاجمته مستشفى خان يونس الأوروبي وإلحاق أضرار بالبنية التحتية لمستشفى القدس. لم تقع إصابات في أية واحدة من الحالتين الموجودتين رهن التحقيق.

2) مركبات طبية

حقق جيش الدفاع الإسرائيلي في عدد من الحالات التي تنطوي على هجمات على مركبات طبية، شمل بعضها مركبات كانت تسير بطريقة تثير الشبهات، في الليل غالبا، دون تنسيق مسبق مع قوات جيش الدفاع ودون أن تظهر عليها علامات واضحة تشير إلى استخدامها الطبي. ففي هذه الأوضاع،  ساور القلق جنود جيش الدفاع الإسرائيلي من أن المركبات قد تستخدم لأغراض عسكرية مثل هجمات إنتحارية، وفي حالات عديدة كان الجنود يطلقون طلقات تحذيرية تتمشى مع الإجراءات السارية بموجب قانون الصراع المسلح. استنتج تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي بأن قوات جيش الدفاع كانت مخطئة في بعض تقييماتها، لكن المعيار لقياس العمل هو منطقية القائد الذي يتخذ القرارات في وقت حقيقي. بموجب هذا المعيار كان تصرف قوات جيش الدفاع الإسرائيلي منطقيا ولم ينتهك قانون الصراع المسلح. 

3) الموظفون الأطباء

كشفت تحقيقات جيش الدفاع الإسرائيلي في مزاعم تتعلق بموظفي خدمات صحية جرحوا أو قتلوا أثناء عملية غزة، عن أن بعض الحالات المبلغ عنها كانت تستند إلى معلومات كاذبة. فمثلا، وجد تحقيق جيش الدفاع أن أحد أفراد فريق طبي فلسطيني قيل بأنه قتل في ضربه من ضربات جيش الدفاع كان في الحقيقة حيا، وعلى غرار ذلك، تحدثت أنباء عن مقتل سائق سيارة إسعاف في بيت لاهيا. لكن كان سائق سيارة الإسعاف "المتوفى" يجري مقابلة على موقع حماس بعد بضعة أيام من الحادث. ووجد تحقيق جيش الدفاع بأن الفلسطيني الوحيد الذي قتل في ذلك الحادث كان في الحقيقة أحد نشيطي حماس. 

 

ما هي الحقائق وراء الحوادث التي تنطوي على إصابات عديدة في صفوف المدنيين؟

يعترف جيش الدفاع الإسرائيلي بوقوع عدد من الحوادث المؤسفة أثناء العملية في غزة، والتي لحق الأذى فيها بعدد كبير من المدنيين. وتمشيا مع المعايير العليا التي تلزم إسرائيل بها قواتها المسلحة، تجري إسرائيل تحقيقا صارماً في هذه الحوادث. 

أجرى جيش الدفاع الإسرائيلي تحقيقا ميدانيا فحص خلاله سبعة حوادث ألحق فيها جيش الدفاع الأذى المزعوم بمدنيين، واستنتج التحقيق بأن عمليات جيش الدفاع  ألحقت أذى بمدنيين فعلا. يشعر جيش الدفاع الإسرائيلي بأسف عميق على الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين وبخاصة اللأطفال.

لم يكن الأذى الذي لحق بهؤلاء الأفراد مقصوداً ويبدو أن لا أساس للاتهامات الخطيرة بهذا الخصوص، بل على العكس من ذلك، فإنه حيثما كان يتوقع إيذاء المدنيين، كان جيش الدفاع يتقيد بالكامل بقانون الصراع المسلح من خلال اتخاذ إجراءات عديدة للتقليل من خطر إلحاق الأذى بهم، وتشمل تلك الإجراءات استخدام استخبارات دقيقة وتقديم إنذارات قبل شن الهجوم. وللأسف وقعت نسبة كبيرة من الحوادث نتيجة لاحتماء عناصر حماس بين السكان المدنيين واستعمالها لمرافق مدنية ومبان كجزء من نشاطاتها الإرهابية ضد إسرائيل. وقد توصل التحقيق في الحوادث التالية إلى الاستنتاجات الأولية التالية:

1) مسكن عائلة الضيا، حي الزيتون

أثناء هذا الحادث المؤسف للغاية، قتل عدد من أفراد عائلة الضياء عندما قصف الطيران الإسرائيلي منزلهم نتيجة لخطأ عملياتي. بين التحقيق بأن جيش الدفاع كان ينوي ضرب مخزن أسلحة يقع في بناية مجاورة، لكنه صوّب القصف خطاً إلى مسكن عائلة الضياء.
تأسف إسرائيل أسفاً شديداً على المحصلة المأساوية وتقوم بفحص كيفية حدوث هذا الخطأ العملياتي المؤسف، من أجل لمنع تكرار مثل هذا الخطأ.
إن انعدام أية نيةّ غير مشروعة كان عاملا حاسما في حوادث ماضية انطوت على أخطاء عملياتية من قبل جيوش أخرى، ومع أن هجومها على مسكن عائلة الضياء كان خطاً مأساويا، إلا أنه لم يكن يشكل انتهاكا لقوانين الحرب.

2) منزل نزار ريان

أثناء هذه الواقعة قتل ريان وأفراد من عائلته في غارة جوية أصابت منزلهم.  كان ريان أحد كبار قيادي حماس، لكنه لم يكن هدف الضربة، مع أن جيش الدفاع الإسرائيلي كان يستطيع معاملته كهدف عسكري مشروع. وبدلا من ذلك، كان الهدف العملياتي هو تدمير مجمع مركزي لحماس في مخيم جباليا للاجئين، والذي كان يضم مواقع تخزين عديدة لكميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة.

أصدر جيش الدفاع الإسرائيلي عدة إنذارات قبل الهجوم، بما في ذلك مكالمات هاتفية محددة لتحذير سكان المباني المستهدفة لكي يقوموا بإخلائها. وأطلق جيش الدفاع كذلك جولتين منفصلتين من الطلقات التحذيرية الأولية بأسلحة مضيئة، يبدو بأن السكان قد فهموا معناها، لأن مجموعة منهم غادرت المبنى فعلا – وهذه حقيقة أكدها جيش الدفاع الإسرائيلي خلال استطلاعاته قبل المضي قدما في تسديد الضربة. بعد توجيه الضربة شوهدت انفجارات ثانوية تؤكد بأن حماس استخدمت المباني كمخازن أسلحة، مما جعلها هدفا عسكريا مشروعاً بموجب قانون الصراع المسلح.  بعد ذلك فقط تم الاكتشاف  بأن ريان وعائلته اختاروا البقاء في المبنى بعد أن أخلاه الجميع، مما أدى إلى وفاتهم.

كان مقتل أفراد عائلة ريان مأساويا، لكن يجب التأكيد على أن جيش الدفاع الإسرائيلي قد اتخذ الخطوات المناسبة لتسديد ضربته العسكرية إلى هدف عسكري صحيح (موقع تخزين الأسلحة) وإبعاد المدنيين عن إمكانية إلحاق الأذى بهم.  إن انصياع بعض المدنيين لهذه الإنذارات، وعدم انصياع عائلة ريان لها، لا يجعل من عملية جيش الدفاع الإسرائيلي عملية غير قانونية.

3) منزل الدكتور أبو العيش

أجرى جيش الدفاع الإسرائيلي تحقيقا مستفيضا في هذا الحادث الذي تمخض عن مقتل بنات الدكتور الثلاث. استنتج التحقيق بأن إحدى دبابات جيش الدفاع أطلقت قذيفتين،  نجم عنهما وقوع هذه الإصابات المؤسفة.

تعرضت قوة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي إلى نيران قنص وهاون في منطقة مليئة بالمتفجرات وبأجهزة التفجير؛ فرصدت القوة مصدر النيران كبيت مجاور لمنزل الدكتور. شاهدت قوة جيش الدفاع بضعة أشخاص يتحركون بشكل يثير الشبهات في الطابق العلوي من بيت قريب، كان في الواقع هو بيت الدكتور أبو العيش. استنتج جنود جيش الدفاع بأن هؤلاء الأشخاص كانوا يقومون برصد وتوجيه نيران القناصة، وهذا أسلوب لتحديد موقع الهدف والذي استخدمته حماس خلال عملية غزة. وتحت وطأة نيران كثيفة انتظر قائد القوة التابعة لجيش الدفاع  حوالي 20 دقيقة ليتأكد من أن الأشخاص المشبوهين كانوا من عناصر حماس، ثم أصدر الأمر بفتح النار على الراصدين المفترضين وبعد سماعه صرخات من جهة المنزل أوقف النيران فوراً.

خلال الأيام التي أدت إلى الحادث تم الاتصال مباشرة بالدكتور أبو العيش بضع مرات لحثه على إخلاء منزله بشكل مؤقت، مثلما فعل كثيرون غيره في الحي. اختار الدكتور أبو العيش البقاء في المنزل مع عائلته على الرغم من المخاطر المرتبطة بنشاط القنص الحمساوي من البناية المجاورة. يأسف جيش الدفاع الإسرائيلي على وفاة بنات الدكتور ابو العيش المأساوية... غير أن قرار استهداف المبنى كان بقصد الرد على تهديد قائم فقط، لكنه لا يخرق بأي حال من الأحوال قانون الصراع المسلح.

4) الهجوم على شاحنة تحمل اسطوانات أكسجين

رصد استطلاع لجيش الدفاع الإسرائيلي شاحنة تحمل أشياء بدت وكأنها صواريخ غراد، كان يجري تحميلها على الشاحنة بالقرب من موقع تصنيع صواريخ معترف به لحماس، وبالقرب من منطقة تستخدمها حماس لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل. والواقع أن الشاحنة كانت تحمل اسطوانات أكسجين وليس صواريخ. قتلت ضربة الشاحنة أربعة عناصر من حماس وأربعة مدنيين.

نجمت الغلطة عن القرب من مواقع إرهابية تستخدم لإطلاق الصورايخ، ولم تكن هناك نية لمهاجمة مدنيين. إن تدمير الصواريخ قبل وصولها إلى موقع الإطلاق كان يعتبر هدفا عملياتيا ملحاً.

5) هجمات مزعومة على مساجد

تحظر احكام الاشتباك في جيش الدفاع الإسرائيلي وبصورة صريحة أية  هجمات موجهة ضد أماكن مقدسة، ما لم تكن تلك الأماكن تستخدم لأغراض عسكرية. وقد دأبت حماس على استخدام المساجد لأغراض كهذه وبخاصة لتخزين الأسلحة والذخائر. تم فحص مزاعم بخصوص هجمات قام بها جيش الدفاع على موقعين مدنيين، تم الادعاء بمقتل وإصابة مدنيين خلالهما.

انطوى أحد الحادثين على هجوم مزعوم ضد مسجد مقادمة في بيت لاهيا. كشف استقصاء أجراه جيش الدفاع الإسرائيلي عن أن المسجد لم يتعرض لهجوم قط. أما الأفراد الذين قيل أنهم قتلوا في هذا الحادث، فقط كانوا لقوا حتفهم في حوادث أخرى لا تمت إلى المسجد بصلة. علاوة على ذلك، فإن "المدنيين" الذين يفترض أنهم أصيبوا بالهجوم كانوا في الحقيقة  من نشيطي حماس الذين قتلوا وهم يقاتلون ضد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي.

أما الحادث الثاني فكان يشمل ضربات مزعومة ضد مسجد الرباط في بيت لاهيا. لم يجد تحقيق جيش الدفاع الإسرائيلي دليلا على وقوع قصف كهذا.

 

هل استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي ذخائر غير مشروعة في غزة؟

يستخدم جيش الدفاع الإسرائيلي فقط أسلحة وذخائر مشروعة في إطار القانون الدولي ومسموح باستخدامها  كذلك من قبل سلطات جيش الدفاع،  بما في ذلك ضباط قيادة النيابة العامة العسكرية.  ويتم استخدام جميع الأسلحة والذخائر تمشيا مع الأحكام العامة للقانون الإنساني الدولي، مثل مبدأ التمييز ومبدأ التناسبية. 

أثناء عملية غزة، استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي ذخائر تحتوي على فوسفور أبيض، وهي ذات استعمال شائع  من قبل جيوش أخرى بالعالم. وقد استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي نوعين مختلفين من الذخائر التي تحتوي على فوسفور أبيض – ذخائر متفجرة ومقذوفات دخانية. حيث تم استخدام عدد قليل من الذخائر المتفجرة التي تحتوي على فوسفور أبيض من قبل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي أثناء العملية، كقذائف هاون تطلقها القوات البرية أو قذائف تطلقها مراكب بحرية.  وقد أطلقت هذه الذخائر فقط في مناطق مكشوفة غير مأهولة، واستخدمت فقط لوضع علامات وبث إشارات. لم يتم استخدام أية ذخائر متفجرة تحتوي على فوسفور أبيض في مناطق مأهولة في قطاع غزة أو كأسلحة مضادة للأفراد. 

في سياق التحركات البرية، استخدم جيش الدفاع أيضا مقذوفات ستائر دخانية تحتوي على أسافين لباد مغموسة في فوسفور أبيض. وكانت هذه القذائف تحتوي على كمية صغيرة نسبيا من الفوسفور الأبيض وقد تم استخدامها  حصريا لخلق ستائر دخان من أجل متطلبات عسكرية، مثل تمويه قوات مدرعة ضد فرق مضادات الدبابات  نشرتها حماس في مناطق عديدة في غزة. قد تنتج المقذوفات الدخانية في بعض الأحيان ً آثاراً حارقة عرضية، لكن هذا لا يجعلها أسلحة حارقة في عرف القانون الدولي.
 

ما هو القانون الساري المفعول حول استخدام أسلحة تحتوي على فوسفور  أبيض؟

إن استخدام ذخائر تحتوي على فوسفور أبيض ليس محظورا بموجب أية معاهدة دولية، ومنها بروتوكولIII CCW.   بناء على ذلك، ومع أن إسرائيل ليست طرفا في بروتوكول III CCW. فإن من الواضح أن استخدام ذخائر تحتوي على فوسفور أبيض كساتر دخاني لا ينظمه أو يحظره أي قانون دولي. وتصنف لائحة الحقائق التي أصدرها اتحاد العلماء الأمريكيين قدرة الفوسفور الأبيض على القتل بأنها "منخفضة" ويشير إلى وضعها الحالي كذخيرة "تستخدم في جميع أنحاء العالم"، بما في ذلك الولايات المتحدة وقوات عسكرية أخرى لأغراض  متنوعة.

 

عند استخدام هذه الأسلحة، هل التزمت إسرائيل بمبادىء التمييز؟

لقد استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف الدخان الحاجبة لأغراض عسكرية فقط (مثل تمويه القوات المدرعة عن الفرق المضادة للدبابات التي نشرتها حماس وسط مناطق مدنية في غزة) ولم تكن موجهة ضد المدنيين. ولم تهدف قوات جيش الدفاع في أي وقت إلى إلحاق الضرر بالسكان المدنيين قط.
إن المقذوفات الدخانية ليست مصممة أو مهيأة لكي تكون قاتلة أو مدمرة – والهدف منها هو إرباك وشل حركة  العدو وذلك بواسطة حجب مجال رؤية العدو. ولهذا فإن السحب الدخانية التي تحتوي على فوسفور أبيض لا يمكن أن تصنف كسلاح عشوائي غير مميز:  وإلا فإن أية وسيلة لخلق ستار دخاني ستكون محظورة، خلافا لأية ممارسة راسخة لدى جيوش العالم. 

هل تقيدت إسرائيل بواجب تقليص الأخطار بالنسبة للمدنيين؟

أثناء عملية غزة،  استخدم جيش الدفاع الإسرائيلي مقذوفات سواتر دخانية تحتوى على فوسفور أبيض بطريقة تتمشى تماما مع واجبها في التقليل من الخطر على المدنيين إلى الحد الأدنى. إن الامتناع عن استخدام سواتر دخان في مناطق مأهولة بكثافة في غزة.. تحديدا مثل تلك المناطق  التي نشرت فيها حماس معظم قواتها، كان من شأنه دون شك أن يعرض للخطر سلامة الجنود الإسرائيليين، وأن يزيد الخطر على المدنيين نتيجة لتبادل إطلاق النار. وقد أثبتت السواترالدخانية أنها وسائل فعالة جداً في حماية القوات الإسرائيلية، وفي حالات عديدة منع ضرورة استخدام ذخائر متفجرة كان تأثيرها سيكون أكثر خطورة دون شك.

لقد اتخذ جيش الدفاع الإسرائيلي الاحتياطات المناسبة وغيرها من الإجراءات بشأن هذه الذخائر بوجه خاص.   وقد لا تكون جميع الاحتياطات التي اتخذها جيش الدفاع قد أزالت تماما الخطر عن المدنيين، لكن قانون الصراع المسلح يتطلب فقط  من الأطراف التقليل إلى أدنى حد ممكن من الخطر على المدنيين،  بناء على الضرورات العسكرية المشروعة. وقد كان استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي للسواترالدخانية يتمشى تماما مع هذه القاعدة.
    

هل تقيدت إسرائيل بمبدأ التناسبية؟

تتمحور مسألة التناسب حول منطقية قرار القائد باستخدام ذخيرة معينة في سياق معين، آخذاً في الحسبان الفائدة العسكرية المتوقعة والضرر الموازي المتوقع.
إن توجيه الانتقاد إلى رشاد قرار القائد في وضع ميدان معركة شديد التعقيد وسريع التحول يجب أن لا يتم بسهولة، ويجب أن يأخذ بعين الاعتبار المعلومات المتاحة للقائد وقت اتخاذ القرار (وليس ما حدث فعلا) وقيمة الهدف العسكري في رأي القائد الرشيد (لا في رأي طرف ثالث مراقب).  في حالة الذخائر الدخانية التي تحتوي على فوسفور أبيض، كانت الفائدة العسكرية المتوقعة هي أنها ستحمي القوات الإسرائيلية من الهجوم – وهذا هدف عسكري حاسم.

مقابل هذا الهدف، يجب أن يزن المرء  الخطر المتوقع من إلحاق ضرر بالمدنيين والأملاك بسبب استخدام ذخائر دخانية، المصممة كأنواع غير قاتلة من الذخائر. فالطبيعة غير القاتله للساتر الدخاني عند مقارنتها بتأثير الذخائر المتفجرة كانت مهمة بوجه خاص، علما بأن حماس ومنظمات إرهابية أخرى سعت إالى الاختلاط بالسكان المدنيين، مما جعل من الصعب أو المستحيل استخدام ذخائر متفجرة دون إلحاق إصابات كبيرة في صفوف المدنيين. 

في حين أن مدى الضرر الفعلي (مقابل الضررالمتوقع) من استخدام ذخائر تحتوي على فوسفور أبيض غير واضح، فإن إسرائيل تدرك الواقع المؤسف بأن عدداً من المدنيين والمباني المدنية ربما يكونون قد تضرروا نتيجة لهذا الاستخدام أثناء عملية غزة. وتأسف إسرائيل بإخلاص على كل إصابة مدنية قد تكون حدثت، لكنها تشير إلى عدم وضوح الدليل المتعلق بمدى الأضرار الموازية التي خلفتها هذه الذخائر في غزة. 

يبدو أنه لا يوجد دليل كاف للجزم بأن الفوسفور الأبيض قد ألحق إصابات واسعة بين المدنيين في سياق عملية غزة.   غير أن الشكاوى المتعلقة بأضرار وأذى من جراء ذلك ما تزال قيد التحقيق من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي ، ولذا فإن التوصل لأية استنتناجات محدده بهذا الشأن هو أمر سابق لأوانه. إضافة إلى بعض الإصابات المدنية، يبدو أن استعمال المقذوفات الدخانية التي تحتوي على فوسفور أبيض قد أشعل عدداً من الحرائق في مبان مدنية. وكانت تلك الحرائق نتيجة غير مرجوة لعمليات جيش الدفاع الإسرائيلي، لكن نظراً لأن جيش الدفاع أطلق آلاف مقذوفات السواتر الدخانية، وكل قذيفة تحتوى على 116 إسفينا لباديا، فإن الضرر الناجم عن استعمالها لا يمكن اعتباره مفرطا. إن مدى الإصابات والأضرار الناجمة فعلا عن استخدام مقذوفات سواتر دخانية كان كما يبدو محدوداً نسبيا إذا قورن بالفائدة العسكرية الكبيرة التي حققتها السواتر الدخانية.
 

ما الذي أظهرته التحقيقات وما هي الدروس المستفادة؟

في ضوء الادعاءات بأن جيش الدفاع الإسرائيلي استخدم بطريقة غير قانونية ذخائر تحتوي على فوسفور أبيض أثناء عملية غزة، شرع جيش الدفاع الإسرائيلي في تحقيق ميداني حول هذا الأمر. وقد اكتمل التحقيق الآن، ولم يسفر عن وجود أية انتهاكات للقانون الدولي مع أن هناك مراحل مراجعة أخرى ما زالت جارية. 
  

 

ما هي الحقائق حول استخدام جيش الدفاع الإسرائيلي ذخائر تحتوي على قذائف فلاشيت؟

الفلاشيت – سهام مضادة للأفراد تنشر عادة بواسطة قذيفة متفجرة – تم استخدامها أيضا من قبل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي على نطاق محدود جداً أثناء عملية غزة.
الفلاشيت هي ذخائر مشروعة وليست محظورة بموجب قانون الصراع المسلح أو بموجب أية محظورات أو قيود تقليدية محدده. وقد استخدمت جيوش عديدة في العالم هذه القذائف في أوضاع متنوعة من الصراع المسلح.

من الطبيعي أن يتمشى استخدام الفلاشيت مع المتطلبات العامة لقانون الصراع المسلح، وهكذا، فإن استعمال ذخائر الفلاشيت منظم بواسطة أحكام الاشتباك الثابتة في جيش الدفاع الإسرائيلي وبواسطة تعليمات مهنية محددة تهدف إلى ضمان احترام المتطلبات القانونية فيما يتعلق بالتمييز والتناسب، وإلى ضرورة التقليل من الخطر على المدنيين.

في العام 2002 طرحت مسألة استعمال جيش الدفاع الإسرائيلي لذخائر فلاشيت في سياق العمليات العسكرية في قطاع غزة أمام محكمة العدل العليا الإسرائيلية، وخلصت المحكمة إلى الاستنتاج بأن هذا النوع من السلاح لم يكن غير مشروع بموجب قانون الصراع المسلح.   لكن وفي أعقاب عملية غزة، رفعت عدة شكاوى بخصوص استعمالها في حالات معنية. ويجري حاليا فحص هذه الادعاءات من قبل سلطات جيش الدفاع الإسرائيلي ذات العلاقة، ولهذا فمن السابق لأوانة التعليق على تلك الحوادث.ونتائج فحص هذه الشكاوى سوف تخضع لمراجعة قيادة النيابة العامة العسكرية، المدعي العام والمحاكم الإسرائيلية.

لماذا تم تدمير ممتلكات خصوصية في عملية غزة؟

إن بعض التدمير الذي لحق بالممتلكات الخاصة وبالبنية التحتية هو حصيلة ثانوية مؤسفة لكن لا مفر منها في كل صراع مسلح. ورغم أن قانون الصراع المسلح يقر بهذه الحقيقة إلا أنه يقضي بأن يكون الضرر مبرراً بضرورة عسكرية. تكشف التحقيقات حتى الآن أنه على الرغم من أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي قد تلقت تعليمات بتقليل الضرر الذي يلحق بالأملاك المدنية إلى أكثر حد ممكن، فإن أضراراً واسعة للبنية التحتية المدنية والأملاك الخصوصية قد وقعت فعلا أثناء سير عملية غزة. وقد نجم قدر كبير من الضرر عن ضرورات الحرب وكان حصيلة أسلوب عمل حماس. 

أقامت حماس خط دفاعها الرئيس على البنية التحتية المدنية في قطاع غزة، وبالتحديد على مبان مفخخة (معظمها سكنية)، وعلى حفر أنفاق متفجرة وأنفاق مخصصة لتحرك المقاتلين والأسلحة. أثناء عملية غزة، لم يضطر جنود جيش الدفاع إلى مقاتلة الإرهابيين أنفسهم فحسب، بل كان عليهم أيضا التعامل مع البنية التحتية الفعلية التي أعدتها حماس ومنظمات إرهابية أخرى سلفا.

وكجزء من هذا التحدي، هدم جيش الدفاع الإسرائيلي مبان شكلت خطراً على جنوده وكان لا بد من إزالتها.   أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي تحقيقا كاملا حول  المزاعم بوقوع أضرار مفرطة في أهادف مدنية أثناء عملية غزة، يجري فحصها الآن من قبل النيابة العامة العسكرية.  وقد أكدت أنه على الرغم من حدوث أضرار مفرطة نسبيا للممتلكات الخصوصية، فإن نشاطات جيش الدفاع الإسرائيلي التي أحدثت هذه الأضرار كانت منسجمة مع قانون الصراع المسلح الذي يسمح بتدمير عقار خصوصي حيث يكون ذلك ضرورة عسكرية كما هو الحال هنا.

أظهر التحقيق في جميع مناطق العمليات، بأن قرار تفويض هدم منازل، تم اتخاذه من قبل كبار الضباط فقط، وأن القرار اتخذ فقط بعد أن تأكدت القوات من خلو المنازل من أجل تقليل الإصابات في صفوف المدنيين.

كما أظهر التحقيق أنه وفي حالات عديدة، كانت استعدادات حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى هي المسؤولة عن القدر الكبير من الضرر الذي لحق بالمنازل.   فقد حدث ضرر غير متوقع لبعض المباني بسبب وجود أنفاق تحت الأرض لم تكن معروفة لدى جيش الدفاع الإسرائيلي.
وفي حالات أخرى، نجمت الأضرار عن انفجارات ثانوية سببها تفجير عبوة ناسفة أو تخزين أسلحة في المبنى من قبل حماس.

لا بد من التأكيد أن أوامر جيش الدفاع الإسرائيلي وتوجيهاته التي تتناول تدمير عقار خصوصي في عملية غزة، تشدد على ضرورة تنفيذ كل عملية هدم بطريقة تقلل إلى أدنى حد، وإلى أقل قدر ممكن، من الأضرار التي تلحق بأي عقار لا تستخدمه حماس ومنظمات إرهابية أخرى في القتال. 
 

صراع في غزة – مواضيع يتكرر السؤال عنها

 

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
 
   عملية الرصاص المصبوب – إسرائيل تدافع عن مواطنيها
   جرائم حرب غزة – مقاطع فيديو
   صراع في غزة – روابط
   أسئلة كثيرًا ما تُطرح – مواضيع رئيسية
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام