التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2007     كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلية إيهود أولمرت أمام مؤتمر أنابوليس 27112007

كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمام مؤتمر أنابوليس

27 تشرين الثاني / نوفمبر 2007

 

  
الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ورئيس السلطة الفلسطيينية عباس في مؤتمر أنابوليس 27.11.2007
  

الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت ورئيس السلطة الفلسطيينية عباس في مؤتمر أنابوليس 27.11.2007 رويتر

أيها فخامة الرئيس الأميركي جورج بوش ،
أيها زميلي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ،
أيها رؤساء الوفود المشاركة ،
أيها الضيوف الكرام ،

لقد جئت إلى هنا اليوم من أورشليم القدس ، أيها فخامة الرئيس ، بناءً على دعوتكم لأمدّ باسم إسرائيل شعباً ودولةً إلى الشعب الفلسطيني وجاراتنا الدول العربية يداً من السلام لدى انطلاق مسيرة المصالحة التأريخية بيننا وبينكم الفلسطينيين والدول العربية جمعاء. كانت لديّ العديد من الأسباب والمبررات لعدم حضور هذا اللقاء. إن ذاكرة إخفاق المحاولات السابقة في الماضي البعيد والقريب ما زالت تثقل علينا حيث طال الإرهاب الفظيع الذي مارسته عناصر إرهابية فلسطينية الآلاف من المواطنين الإسرائيليين ودمر عائلات وحاول التشويش على سير حياة المواطنين. لقد كُنت شاهداً لهذا الأمر عندما تولَّيت رئاسة بلدية أورشليم القدس خلال فترة الاعتداءات على المقاهي والحافلات ومراكز اللهو في أورشليم القدس وكذلك في مدن إسرائيلية أخرى. إن استمرار إطلاق قذائف القسام الصاروخية على عشرات الآلاف من سكان جنوب إسرائيل ولا سيما مدينة سديروت يشكل علامة إنذار لا يمكننا تجاهلها. كما أن استمرار نشاطات التنظيمات القاتلة في جميع أراضي السلطة الفلسطينية وغياب جهاز قضائي يلبي المعايير الأساسية للنظام الديمقراطي ، كل هذه الظواهر مجتمعة تشكل عاملاً رادعاً عن السير بشكل متسرع.

إنني لا أغض الطرف عن العوائق المنتظرة في الطريق بل إنها موضوعة نصب عينيّ. بيد أنني أتيت إلى هنا رغم المخاوف والشكوك والتردد لأقول لكم ، أيها سيادة الرئيس محمود عباس ، ولجميع أبناء شعبكم وللعالم العربي بأسره إن الوقت قد حان ولم يعد لديكم المزيد من الوقت للوقوع في فخ الأوهام التي لا تمت بصلة إلى معاناة أبناء شعبَيْنا والصعوبات التي يتعرضون لها يوماً بعد يوم وعبء الحياة المشوبة بحالة متواصلة من الالتباس والتي لا تمنح أي فرصة لإحداث التغيير وبعث الأمل. إننا نريد السلام ؛ إننا نطالب بوقف الإرهاب والتحريض والكراهية ؛ وإننا جاهزون لاعتماد الحلول التوفيقية المؤلمة والمليئة بالمخاطر سعياً لتحقيق هذه التطلعات.

لم آت إلى هنا لإجراء حساب تأريخي بيننا وبينكم ولمراجعة أسباب المواجهة والعداء وما حال طيلة سنوات عديدة دون التوصل إلى حل توفيقي سلمي. إنني أود أن أقول من أعماق القلب إنني أعرف وأقرّ بأن المعاناة المتوالية التي تعرض لها كثيرون في إسرائيل بسبب التأريخ والحروب والإرهاب والعداء تجاههم ، تلك المعاناة التي لطالما كانت  تواكب حياتنا في بلادنا ، جاءت مترافقة بمعاناة أبناء شعبكم على مدى سنوات طوال بل لا يزال بعضهم يتعرض لهذه المعاناة الآن. إذ هناك فلسطينيون كثيرون يعيشون طيلة عقود في مخيمات بمعزل عن الواقع الذي نموا وترعرعوا فيه غارقين بالفقر والإهمال والعزلة والمرارة ومشاعر الذل والمهانة التي طالما تضايقهم. بل إنني أعي أن هذا الألم وهذه الإهانة هما من الأسس الأشد رسوخاً التي تنامت في ظلها عقائد ومسلمات العداوة تجاهنا. إننا نكترث بهذه المعاناة ولا نتنكر للمآسي التي مررتم بها. إنني أعتقد بأننا سنجد خلال عملية التفاوض بيننا الطريق الصحيح ، في إطار مجهود دولي نشارك فيه ، مما يمكننا من إيجاد الإطار الصحيح لضمان مستقبل هؤلاء الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية التي ستقوم في المناطق تبعاً للتوافق بيننا. وستكون إسرائيل جزءاً من آلية دولية تحاول حل هذه المشكلة.

أما المفاوضات بيننا فلن يتم إجراؤها هنا في أنابوليس بل في ديارنا ودياركم وستكون ثنائية ومباشرة ومتواصلة دون انقطاع سعياً لإنجازها خلال عام 2008. إنها ستتناول جميع المسائل التي تجنبنا حتى الآن الانشغال بها. وسنقوم بذلك بصورة مباشرة وصريحة وشجاعة ولن نتهرب من أي موضوع بل سنتطرق إلى جميع القضايا المحورية. لا شك لديّ في أن الواقع الذي نشأ في منطقتنا عام 1967 سيتغير بصورة ملحوظة للغاية. وسيكون هذا الأمر شديد الصعوبة على كثيرين منّا إلا أنه أمر لا مفرّ منه. إنني أعلم ذلك مثلما يعلم ذلك العديد من أبناء شعبي ، وإننا مهيّأون لهذا الأمر.

إننا سوف نستند خلال المفاوضات على الاتفاقات السابقة وكذلك على قرارات الأمم المتحدة 242 و 338 وخريطة الطريق وكتاب الرئيس بوش إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي من تأريخ 14/4/2004. إنني أؤمن بأننا سنستطيع التوصل إلى اتفاق في نهاية المفاوضات بصورة تحقق رؤيا الرئيس بوش المتمثلة بالدولتين للشعبين: دولة فلسطينية تناشد السلام قابلة للحياة وقوية وديمقراطية وخالية من الإرهاب لأبناء الشعب الفلسطيني ؛ ودولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية التي تعيش بأمن وتخلو من التهديدات الإرهابية وهي الوطن القومي للشعب اليهودي. من الواضح أن تطبيق الاتفاق لن يصبح ممكناً إلا بعد تطبيق كافة استحقاقات خارطة الطريق بجميع مراحلها والمسار الذي ترسمه كما توافقنا على ذلك منذ البداية. إننا سنفي بكل التزاماتنا وهكذا أنتم أيضاً.

إن الاتفاق معكم وتطبيقه تدريجياً بصورة حذرة ومسؤولة يشكل جزءاً من كلّ أوسع نطاقاً يؤدي بنا – هكذا آمل – إلى اتفاق سلام مع جميع الدول العربية. لا توجد أي دولة عربية سواء أكانت تقع في الشمال أو في الشرق والجنوب التي لا نريد صنع السلام معها  ولا دولة إسلامية لا نرغب في إرساء علاقات دبلوماسية معها. من أراد صنع السلام معنا – فإننا نقول له من أعماق الوجدان: "أهلاً وسهلاً".

يسرّني مشاهدة ممثلين عن الدول العربية هنا في هذه القاعة علماً أن غالبيتها لا تقيم علاقات مع إسرائيل. لقد آن أوانكم أيضاً. ليس بوسعنا أن نواصل مشوارنا إلى ما لا نهاية ونحن نراكم واقفين موقف المتفرج من عجلة السلام المارّة. لقد حان الوقت لكي تتوقفوا عن المقاطعة والتنكر وتجاهل دولة إسرائيل. إن هذا الأمر لا يعود عليكم بالفائدة فيما أنه يلحق الضرر بنا. إنني على وعي بمبادرة السلام العربية التي وُلدت في الرياض ثم صودق عليها في بيروت على أن تم إقرارها مجدداً في الرياض مؤخراً. إنني أقدّر هذه المبادرة وأؤكد أهميتها وأعير الأهمية البالغة لمساهمتها. لا يساورني شك في أننا سنعود إلى التعامل معها خلال المفاوضات المقرر إجراؤها بيننا وبين القيادة الفلسطينية. إن العالم العربي الممثَّل هنا بكثير من دُوَله يُعدّ عنصراً حيوياً في إيجاد واقع جديد في الشرق الأوسط. إن السلام الذي وُقع بين إسرائيل ومصر ثم بين إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية يشكل قاعدة من الاستقرار والأمل في منطقتنا. ويُعتبر السلام قدوةً ونموذجاً للعلاقات التي يمكن بناؤها مع الدول العربية. إن العلاقات الوثيقة التي تربطني بالرئيس المصري حسني مبارك وبجلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن هي علاقات ذات مغزى بالغ في عملية تكوين الثقة والتفاهم مع الدول العربية لكن هذه العلاقات مهما كانت هامة لا تكفي. إننا نتطلع إلى التطبيع مع الدول العربية التي تنفر مثلنا من الأصولية المتشددة والمتطرفة وتبحث عن الطريق الذي يتيح لمواطنيها العيش بعالم أكثر اعتدالاً وتسامحاً وازدهاراً. إننا نتشارك جميعاً في هذه المصلحة.

ثمة أمور غير يسيرة تفصل بيننا من حيث الذكريات والتراث التي لا تنبع من ذات المنابع التأريخية وكذلك من حيث أنماط الحياة والسلوكيات والتعاطف التلقائي الذي تشعرون به مع الدول العربية المجاورة لنا التي تورطت في النزاع الدامي الطويل بيننا ؛ غير أن هناك بالمقابل الكثير من القواسم المشتركة بيننا. إنكم تعرفون مثلنا أن التشدد الديني والتطرف القومي يشكلان وصفة أكيدة لنشوء حالة من عدم الاستقرار الداخلي والعنف والمرارة مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تلاشي مقومات الحياة المشتركة القائمة على التسامح والتفاهم. إننا دولة صغيرة قليلة السكان لكنها ثرية بحسن النوايا والقدرات التي لا بأس بها لتكوين الشراكة الكفيلة بدورها بجلب الازدهار والنمو والتقدم الاقتصادي والاستقرار في المنطقة بأسرها. قد تنطلق من هنا ، من أنابوليس ، رسالة من الأفق السياسي الجديد والأمل المتجدد ليس بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين وحدهم بل – معكم – للمنطقة برمتها.

أيها فخامة الرئيس الأميركي ، أيها زميلي السيد محمود عباس ، أيها الضيوف الكرام ،

لقد عجز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أريئيل شارون قبل نحو عامين وفي ظروف مؤلمة للغاية عن مواصلة تحمل المسؤوليات الجسام الخاصة بتصريف شؤون دولة إسرائيل حيث تم تحميلي هذا العبء بفعل إجراءات قانونية رسمية بدايةً ثم بناءً على قرار الناخبين في النظام الديمقراطي الإسرائيلي. لقد قلت قبيل انتخابي إن ما أصبو إليه بل ما يتوق إليه أبناء شعبي هو التوصل إلى اتفاق سلام مع الشعب الفلسطيني بادئ ذي بدء. هكذا كنت أعتقد آنذاك وهكذا ما زلت أعتقد من أعماق الفؤاد اليوم أيضاً. لقد كان العامان الأخيران شديدَي الصعوبة بالنسبة لنا جميعاً حيث لم تقلّ الضائقة ولم تضعف شوكة العناصر الإرهابية ولم يختفِ أعداء السلام ونحن ما زلنا بانتظار عودة أنبائنا المخطوفين والمفقودين المحتجزين لدى العناصر الإرهابية. إنني أتمنى وصول اليوم حيث تسنح لي فرصة رؤية غلعاد [شاليط] وإلداد [ريغف] وأودي [تننباؤم] عائدين إلى أحضان عائلاتهم ولن أتوانى قط في المجهود الرامي إلى الإفراج عنهم.

إنني أؤمن بأنه ليس هناك أي مسار قابل للسير غير مسار السلام ، ولا حل عادل سوى حل الدولتين القوميتين للشعبين. إنني أعتقد بأنه ما من طريق يخلو من التسويات المؤلمة سواء بالنسبة لكم أيها الفلسطينيون أو بالنسبة لنا نحن الإسرائيليين. إنني أريد أن أشكركم ، سيادة الرئيس الأميركي جورج بوش ، حليفنا في السير على طريق السلام على استعدادكم واستعداد الإدارة التي ترئسونها ولا سيما على الدعم الذي قدمته وزيرة الخارجية السيدة رايس لعملية السلام والمصالحة التأريخية بيننا وبين جيراننا. إنني أؤمن بأن الوقت قد حان. إننا جاهزون وبالتالي أدعوكم أيها صديقي محمود عباس وأبناء شعبكم إلى الانضمام إلينا في المشوار الطويل والشائك والمعقد الذي لا بديل عنه. إننا سننطلق معاً وسنصل سويةً إلى نهايته.

أشكركم جزيل الشكر.

 

المصدر: مكتب رئيس الوزراء

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   مؤتمر أنابوليس
روابط خارجية
  مكتب رئيس الوزراء
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع