التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2007     كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت لدى بدء دورة الكنيست الشتوية 08102007

أولمرت: "إنني عاقد العزم ومصمم على  إعطاء الزخم والفرصة لعملية سياسية ذات مغزى بالتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن"

8 تشرين الأول / أكتوبر 2007

كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت لدى بدء دورة الكنيست الشتوية

  
رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يلقي كلمة في الكنيست
  

التصوير: GPO

أيتها رئيسة الكنيست السيدة داليا إيتسيك ،
أيها أعضاء الكنيست ،
أيها الضيوف الكرام ،

إنني أريد أن أهنئك ، أيتها السيدة رئيسة الكنيست ، كما أرجو تهنئتك أيها فخامة رئيس الدولة كونك تصون التقليد المتعارف عليه بحضورك جلسة الافتتاح الاحتفالية لإسماع كلمتك. وتحدوني الرغبة أيضاً في مباركة أعضاء الكنيست من جميع الكتل وأعضاء الحكومة والضيوف الكرام الذين أتوا إلى هنا ومواطني إسرائيل أجمعين بمناسبة افتتاح دورة الكنيست الشتوية.

إن الحلبة السياسة الإسرائيلية تستفيق في هذه اليوم المشهود من سبات فترة الأعياد [أعياد رأس السنة لدى الشعب اليهودي].

إن ممارسة الحياة الديمقراطية في دولة إسرائيل هي سرّ قوتنا سواء بالنسبة لمؤسسات الدولة أو المجتمع أو الأفراد. وتجسد الكنيست أكثر من أي مؤسسة أخرى روح النظام الديمقراطي الإسرائيلي.

إننا نسمع هنا ممثلي التيارات المختلفة في المجتمع ، وإننا نحاول جسر الفجوات هنا ، ومن هنا تنطلق القرارات التي تصوغ مستقبلنا.
كان المرحوم أبا إيفن الذي كان من كبار الساسة الإسرائيليين قد قال ذات مرة ما يلي: "إن الواقع البرلماني لهو جزء لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي".

أعزائي الكرام ،

لقد مضت ثلاثة عقود منذ بدأت أمارس عملي بصفة عضو كنيست. عندما أطّلع على جدران هذا المقر تدوّي في ذاكرتي السجالات الحادة التي جرت هنا وصاغت التأريخ الحديث لدولة إسرائيل.

واليوم ، عندما نفتتح الدورة الشتوية حيث تطرق أبوابنا عدد من القرارات المصيرية ، أصبحت مسألة زيادة ثقة الجمهور في الكنيست تمثل تحدياً محورياً يقف أمامنا.

يتعين علينا في أوقات الاختبار بالذات، لدى بلوغ المجادلات أشدّها وعندما يتطلع الجمهور إلينا ، أن نتدبّر الخلافات بيننا بصورة موضوعية من منطلق الاحترام المتبادل.
إن الرسالة الواجب توجيهها من هذا المقرّ عليها أن تكون واضحة: إننا لا نتحدث هنا عن حرب بين قوى الخير والشر أو صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام بل هناك أمامنا جدل لا بدّ من إجرائه حول الطريق الواجب سلوكه ليُصار في نهايته إلى صنع القرارات الحاسمة التي تلزم الجميع.

كان المنطق الديمقراطي المنوَّه به قد قاد دولة إسرائيل إلى تحقيق إنجازاتها العظيمة وبالتالي علينا أن نصونه ونحفظه بكافة الوسائل الممكنة.
أيتها السيدة رئيسة الكنيست ،

سيداتي وسادتي أعضاء الكنيست ،

سوف يُطرح على الكنيست قريباً طلب المصادقة على مشروع ميزانية الدولة للعام القادم 2008. ويجسد مشروع الميزانية سلم الأولويات الذي حددته الحكومة والذي يتمحور حول ثلاثة مجالات رئيسية وهي التربية والتعليم والرفاه الاجتماعي والأمن. وستظل المجالات الثلاثة المذكورة المحور الرئيسي للأداء الحكومي خلال السنوات المقبلة وبالتالي ستُخصَّص لها المزيد من الميزانيات اللازمة لها. غير أن هذه الزيادات لن تُقدَّم بصورة عفوية إذ إننا نبذل جهودنا من أجل إعادة التفكير في هذه المجالات وترشيد عمل الدوائر المعنية وتجديد المفاهيم الإدارية إلى درجة تغيير بعض المسلَّمات التي تكرست على مر السنين.

إن هذه المقولة تنطبق على المجال الأمني والمجال التربوي وبالأخص على التعامل مع مشاكل الرفاه. لقد خضنا مساراً من الإصلاحات ذات المغزى والأبعاد الكثيرة تتوسطها الأجندة الاقتصادية الاجتماعية التي تم وضعها مؤخراً. إننا نتحدث عن خطة ثلاثية لمكافحة الفقر حددت الحكومة في إطارها ولأول مرة أهدافاً كمية لتقليص رقعة الفقر علماً بأن الخطة قد انطلقت بل وقد أخذت تؤتي ثمارها.

إننا نكرس جهودنا بصفة خاصة لتحسين أوضاع الشرائح الضعيفة ولا سيما في المناطق البعيدة أو المناطق التي تشهد الضائقة. إننا نتعامل أيضاً بصورة مُمَنهجة ومُحْكمة مع الأطفال المعرَّضين للخطر والأطفال حديثي الولادة والمسنّين الفقراء وغيرهم من الفئات السكانية التي تسترعي الاهتمام الخاص.

أما بالنسبة للأجهزة التربوية والتعليمية فقد أصبحت الحكومة تثابر على إحداث إصلاحات هامة شُرع في تطبيق بعضها ميدانياً.


أما بخصوص المجال الأمني فثمة إجراءات يومية يتم اتخاذها من خلال توظيف الكثير من الموارد وهي إجراءات جعلت الأجهزة الأمنية حالياً أفضل استعداداً من ذي قبل لمواجهة التحديات والمخاطر.

إنني أؤكد بوضوح ودون أي التباس أن الحكومة غير معنية بإحداث التغييرات التجميلية بل لا يهمّها خلق الانطباع الذي يوهم بإيجاد الحلول للمشاكل القائمة فيما أنها تبقى على ما هي عليه في حقيقة الأمر. إننا نجتهد من أجل خلق التغيير الحقيقي في مسائل تم إغفالها منذ سنوات خلت. إننا نحرّك عجلة الإجراءات التي لن تكون آثار جزء كبير منها باديةً علينا إلا مستقبلاً.

أما على صعيد الميزانية فستواصل الحكومة برئاستي اتّباع سياسة اقتصادية رشيدة مشوبة بالرأفة مما يعني انتهاج سياسة مدروسة ومسؤولة تشجع على النمو دون إهمال الشرائح الضعيفة.

إننا لن نرضخ ضمن هذه السياسة للمطالب الشعبوية ولن ننفق ما يفوق طاقاتنا. وقد اتخذت من هذا النهج نبراساً في فترة إشغالي منصب وزير المالية فيما يستهدي به الآن وزير المالية الحالي روني بارؤون.

إن هذه السياسة ساهمت مساهمة حاسمة في وصول الاقتصاد الإسرائيلي حالياً إلى وضع تُجمع الآراء على أنه من أفضل ما عرفته الدولة منذ نشأتها. إن الأرقام تتحدث عن نفسها بنفسها: لقد سجل النمو في إسرائيل خلال النصف الأول من العام الحالي 2007 نسبة تكاد لا تضاهيها نسبة نمو في أي من دول العالم الغربي ؛ كما أن البطالة تواصل تراجعها بوتيرة سريعة لتبلغ حالياً 7،7% مقارنة ب 8،8% خلال الربع الأول من عام 2006 ؛ ولأول مرة منذ عام 2000 طرأ أيضاً انخفاض على نسبة العائلات الفقيرة. كما تم تقليص المديونية الوطنية لدولة إسرائيل بصورة دراماتيكية ، ودُعيت إسرائيل خلال العام الجاري إلى الانضمام إلى منظمة الدول المتطورة في العالم (OECD) ؛ كما سجل الحد الأدنى من الأجور ارتفاعاً بنسبة 15%  وهناك الكثير من المعطيات المؤثرة الأخرى التي لم تأت من قبيل الصدفة.

لا شك لديّ في أن أي سياسة أخرى أقل مسؤولية مما انتهجناه لَما كانت ستثمر عن هذه الإنجازات الرائعة وهي إنجازات أصبحت الغالبية العظمى من المواطنين الإسرائيليين تشعر بها وتقدّرها حق تقديرها.

أيها أعضاء الكنيست ،

إننا سنعود خلال الدورة الشتوية للتعامل مع قضية تحسين نظام الحكم في إسرائيل. إن هذه القضية تمثل مصلحة وطنية وأعتزم تركيز الجهود الخاصة بصددها. وثمة مبدآن محوريان نهتدي بهما لدى صياغة مشاريع الارتقاء بالنظام الحالي وهما: زيادة استقرار السلطة وتعزيز قدرة الحكومة على بسط سيادتها.

إن هذين المبدأين سوف يفسحان لنا المجال لمعالجة مشكلة عدم الاستقرار المزمن التي تعاني منها المؤسسة السياسية في إسرائيل مما سيمنح الحكومة الأداة اللازمة لإنشاء نظام حكم مُجدٍ وكفؤ.

إنني مقتنع بأن معظم الحاضرين سواء أكانوا من أعضاء الائتلاف أو المعارضة يدركون جيداً أهمية تحسين النظام الحالي. إنني لا أستخف بمغزى التغييرات الدستورية المطروحة. إنه عمل صعب يستوجب البحث عن التوازن الصحيح بين تمثيل التيارات المختلفة داخل المجتمع وبين ضرورة تمكين الحكومة من اتخاذ القرارات ثم تنفيذها.

أعضاء الكنيست ،

لقد بدأنا – نحن المشرّعين ممثلي الجمهور – ومنذ قيام الدولة بوضع البنية التحتية الدستورية اللازمة للنظام الديمقراطي الإسرائيلي لبنة وراء لبنة ، وهكذا تبدو بالفعل البنية التحتية الدستورية لدينا وكأنها نسيج ممزَّق لم يعد صالحاً للواقع المعقَّد الذي نعايشه.

لقد آن الأوان بعد مضي ستين عاماً أن تتمتع دولة إسرائيل بدستور.

لقد عكفت لجنة الدستور والقانون والقضاء التابعة للكنيست – التي ترأسها ماضياً النائب ميخائيل إيتان والتي يترأسها حالياً النائب البروفيسور مناحيم بن ساسون – بجدية وهمّة تستحقان الثناء على إعداد مشروع الدستور الكامل. إنني أدعو الجميع إلى حشد طاقاتهم لإنجاز هذه المهمة.

إنني آمل أن نتمكن مع قرب الاحتفالات بالذكرى ال-60 لنشأة دولة إسرائيل من طرح مشروع متفق عليه للدستور - وأؤكد مجدداً أهمية أن يتم ذلك بالتوافق – على الكنيست للتصويت عليه بالقراءة الأولى. إنني أعرف أن هذه المهمّة ليست سهلة إلا أنني أؤمن بقدرة مجلس الكنيست الحالي على التسامي ليصبح جزءاً من هذا الإجراء التأريخي. إنني أعتبر ذلك أكبر هدية تستطيع الكنيست منحها لدولة إسرائيل بمناسبة بدء العقد السابع من عمرها.
إن الإجراء الدستوري الذي نقوده سيحدد ملامح الحياة المدنية في دولة إسرائيل من مختلف النواحي بما فيها تسوية الخلاف المتواصل بين المتدينين والعلمانيين. إنني أتمنى وصول اليوم حيث نتوصل إلى تسوية مقبولة متفق عليها لقضية السبت ليمنح كتاب القوانين لدولة الشعب اليهودي هذا اليوم المقدس المكانة المميَّزة اللائقة به.

أيتها السيدة رئيسة الكنيست ، أيها فخامة رئيس الدولة ، أيها أعضاء الكنيست الكرام ،

عندما قامت الحكومة الحالية بل فيما قبل إجراء المعركة الانتخابية التي سبقتها تعهدت بأن أطرح على الأجندة العامة العملية السياسية التي ستفضي إلى تغيير عميق وجذري في نمط العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين.

لقد قلت آنذاك وكررت هذه المقولة في مناسبات مختلفة إن المرحلة الأولى من هذه العملية عليها أن تكون خوض مجهود جاد وجريئ للتفاوض مع الممثلين المفوضين عن السلطة الفلسطينية شريطة – وأؤكد هذا الشرط – ألا تكون بينهم أي عناصر ضالعة في النشاطات الإرهابية.

إن القيادة الفلسطينية الحالية ليست قيادة إرهابية بل إن الرئيس أبو مازن ورئيس وزرائه سلام فياض ملتزمان بجميع الاتفاقات المبرمة مع إسرائيل وإنني أرى أنهما يريدان السير معنا على مسار سيؤدي إلى تغيير واقع العلاقات بيننا وبينهم.

إنني أعلم بجميع المخاطر وأعي الحالة المعقدة والحساسة التي تمر بها السلطة الفلسطينية. وأعرف جيداً – شأني شأن جميع نواب الكنيست سواء أكانوا من أعضاء اليمين أو اليسار – أن الاختبار الميداني هو المحكّ والشرط الأساسي لاحتمال المضي قدماً على مسار العلاقات بيننا وبين السلطة الفلسطينية.

كما لا يفوتني وجود فجوة مزعجة ومثيرة للمخاوف بين الرغبة الصادقة للسيدين أبو مازن وسلام فياض وبين قدرتهما في الظرف الراهن على ترجمة هذه الرغبة إلى واقع عملي.

إنني أدرك أن لدى إسرائيل ذرائع ممتازة لتبرير الجمود الذي يكتنف علاقاتها مع الفلسطينيين. إذ يستحيل التسليم بالهجمات القاتلة التي تقوم بها عناصر حماس والجهاد الإسلامي انطلاقاً من حدود غزة بل إننا عاقدون العزم على عدم التسليم بها. إنه لمن المستحيل أن يستمر إطلاق القذائف الصاروخية على قرى جنوب البلاد إلى ما لا نهاية وسيناقش المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية قريباً طروحات وزير الدفاع والجهات العسكرية لوقف هذا الأمر.

كما أن العناصر الإرهابية وعلى رأسها حماس والجهاد الإسلامي تواصل نشاطاتها في يهودا والسامرة ، ولولا حالة اليقظة المستديمة لدى أفراد جيش الدفاع وجهاز الأمن العام والشرطة الذين يتمكنون يوم بعد يوم من إحباط محاولات القيام باعتداءات لَكانت الأوضاع في هذه المنطقة أيضاً تختلف أشد اختلاف عما هي عليه حالياً.

هناك أيضاً قوى خارجية متشددة مثل إيران تبذل قصارى جهدها من أجل تأجيج النزاع والتهديد بالقضاء على دولة إسرائيل. وقد ارتُكبت بدعم من هذه القوى خلال العام المنصرم عدة عمليات اختطاف أسفرت عن احتجاز تنظيمات إرهابية متشددة عدداً من جنودنا وهم غلعاد شاليط وإيهود غولدفاسر وإلداد ريغف ، حيث تمارس هذه التنظيمات إجراءاتها الخاصة بنا بقسوة رافضة باستمرار الإفراج عن أبنائنا. غير أننا سنواصل ممارسة خطواتنا الحازمة والمسؤولة لاستعادتهم.

إنني أشدد هنا بصورة أكثر حزماً أنني لن أبحث عن أي حجج للحيلولة دون خوض غمار عملية السلام ولو كان ذلك في ظل المعلومات المشار إليها. إنني عاقد العزم ومصمم على  إعطاء الزخم والفرصة لعملية سياسية ذات مغزى بالتعاون مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن ، إذ إنني أعتبر أي خيار آخر بمثابة صراع ديمغرافي تجتاحه الدماء والدموع وهو ما لن يصب في مصلحة دولة إسرائيل بأي شكل من الأشكال.

إن شهر نوفمبر تشرين الثاني المقبل سيشهد عقد اجتماع دولي في الولايات المتحدة يهدف إلى دعم عملية الحوار بيننا وبين الفلسطينيين. أرجو التوضيح بصورة لا تقبل التأويل أن هذا الاجتماع ليس مؤتمراً يأتي بديلاً عن المفاوضات الثنائية المباشرة بيننا وبين الفلسطينيين. بل يهدف الاجتماع المذكور إلى منح الدعم الواسع النطاق وتشجيع مسار الاتصالات المباشرة بيننا وبينهم.

إن الحضور المتوقع لكثير من الدول بما فيها بعض الدول الإسلامية والعربية التي لم تشارك فيما مضى في المساعي لإحلال السلام في الشرق الأوسط على أساس الاعتراف بدولة إسرائيل وحقها في الوجود بصفة دولة يهودية قد يكون عاملاً مساعداً في خلق أجواء أكثر إراحة لإجراء المفاوضات المباشرة.

لقد عقدت تمهيداً لهذا الاجتماع وعملاً بموقفي الحازم القاضي باغتنام أي فرصة سياسية سانحة مهما كانت ضئيلة سلسلة لقاءات معظمها على حدة مع الرئيس الفلسطيني لاستيضاح بعض القضايا الجوهرية التي تمسّ جذور الصراع بيننا ولصياغة المبادئ الكفيلة بالتوصل إلى تفاهمات على أساس اعتماد الجانبين للحلول الوسطى المتبادلة.

إننا لم نتوصل إلى أي اتفاق بل لم يتم تقديم أي شيء أو أخذ أي شيء أو قطع الوعود مهما كانت غير أنه نشأت أجواء من الثقة الشخصية والرغبة في الإنصات والاستعداد المتبادل للاستماع إلى الضائقة والآلام والشبهات والاحتياجات التي يحملها كل طرف في جعبته منذ أجيال. إنني أشعر بأن هناك قضايا يمكن – بل ويجدر – الحديث عنها.

غير أن طريق الوصول إلى اتفاق ما زال بعيد المنال وتعترضه الكثير من العوائق والصعوبات.

إن الإرهاب المنطلق من قطاع غزة ما زال منفلتاً من عقاله وكما أسلفت فإننا لن نسلم به ، كما أن التنظيمات الإرهابية تنشط في يهودا والسامرة ولن يكون ثمة أي انسحاب إسرائيلي من هناك قبل دحرها أيضاً.

إن ذكريات الماضي القريب منه والبعيد تثقل كاهلنا وكاهل الفلسطينيين أيضاً – حسب النظرة الخاصة بهم ، كما أن المحاولات السابقة التي قام بها زعماء آخرون وسط ظروف سياسية مغايرة لا تستسيغ الرغبة في المضي قدماً.
إن مشاعر الإخفاق التي انتابت جهات ليست بقليلة عندما حاولت خطو خطوات كبيرة وجريئة إلى الأمام ما زالت تقيّد في بعض الأحيان حرية الحركة لديهم اليوم الأمر الذي لا يسهّل علينا أيضاً.

غير أن المسؤولية التي نتحملها لا تدَعنا نتهرب من واجب التحرك إلى الأمام.

إنني أفضل دوماً مخاطر السلام على عذاب الحرب أياً كان الصبر وعوامل الخطر والضببية التي تكتنف الطريق المؤدي إلى السلام ورغم الإدراك أن هذا الطريق ستعترضه دوماً المخاطر ومنها خطر الانزلاق لا سمح الله إلى مزيد من المواجهات العنيفة. ولدى اعتماد هذا النهج أقتدي بزعيمنا الفذ المرحوم مناحيم بيغن الذي قدم لنا نموذجاً رائعاً بوقوفه وقفة مضيئة أمام الآفاق التأريخية.

يمكننا بطبيعة الحال أن نماطل ونقدم الشروح لأسباب استحالة التحرك ونمارس المناورات وندور بحلقات مفرغة ونستخدم أفضل الأعذار لتبرير الشكوك وضرورة إعادة النظر وربما التريث مزيداً من الوقت.

ولكن ما بالنا لو أضعنا الفرصة؟ وماذا سنقوله إذا ما أهدرنا الفرصة؟ كم كنّا قد تعذبنا بالتفكير فيما كان حرياً بنا أن نقوم به ولم نفعل ، ثم أُجبرنا فيما بعد على القيام به..

إننا نلطم صدورنا منذ أربعين عاماً وينتابنا الشعور بالذنب حيث لم ندرك إلا متأخرين ما كان يمكن إدراكه من البداية.

يجب علينا ولو مرة واحدة أن نوقف الدائرة المفرغة هذه لكي لا نُضطر فيما بعد إلى مساءلة أنفسنا حول افتقادنا إلى الرؤية مما جعلنا نهدر الفرصة – على ضآلتها – التي ربما كانت متوفرة في حينه.

إننا سنكرس جهودنا خلال الأسابيع المقبلة في هذا الاتجاه. إن هذا الأمر لا يقتصر على شخص واحد دون غيره بل تشارك فيه الحكومة بجميع مكوّناتها ومواقف أعضائها والحساسيات الخاصة بكل منهم والرغبة المشتركة التي تحدوهم جميعاً لإقامة التوازن الصحيح حفاظاً على الأمن وتصدياً للإرهاب والاعتداءات التي نتعرض لها لنتمكن من إرساء قاعدة ثابتة ومتينة وأمينة من الحوار المؤدي إلى السلام.
إن الآمال تراودني في أن نحشد الطاقات النفسية خلال دورة الكنيست الشتوية التي تبدأ اليوم لنخطو سويةً عدة خطوات إلى الأمام في هذا الاتجاه.

إن هذا الشعب يعرف كيفيفة رص صفوفه في لحظات البهجة والارتياح ونسيان الاحتقانات والسجالات الداخلية التي تمزق أنسجة حياتنا الأكثر حساسية إرباً إرباً.

إن عملية السلام لهي مسيرة تتطلب الصبر المتبادل والتهيؤ لإرهاف السمع لجميع شرائح الجمهور والانفتاح على فهم المخاوف والشبهات القائمة على تجاربنا المشتركة. غير أن هذه العملية تقتضي بالمقابل حسم القرارات الجريئة والحتمية التي تتخلى عن التحقيق الكامل لبعض الأحلام التي ألهمت على مر سنوات طويلة الثوابت الوطنية. ربما كان من السهولة بمكان الارتماء في أحضان هذه الأحلام وإنْ كان ثمن الاستيقاظ منها قاسياً بالنسبة لنا جميعاً.

وتنطبق هذه المقولة على الطرف الآخر أيضاً. إننا نتفهّم ضائقة الفلسطينيين ونتعاطف مع المعاناة التي تعرض لهم الكثير منهم والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النزاع بيننا. لم ننكر قط هذه المعاناة ولم نستهتر بالضائقة الناتجة عنها. غير أنه يتعين على الفلسطينيين أيضاً مجابهة الضرورة التي تقتضي التخلي عن تحقيق بعض أحلامهم لنتمكن نحن وإياهم من تكوين واقع عملي ربما لن يكون مثالياً متكاملاً لكنه يعوض الجميع بما يوفره من استقرار وأمن وبهجة الحياة والسلام.

إنني أمد يدي إلى جميع كتل هذا المقر [الكنيست] راجياً أن تكونوا شركاء في الأمل والجهد والإصرار والصلاة المنبثعة من أعماق القلب وربما في الفرصة القائمة حالياً أيضاً.

أشكركم جزيل الشكر.

 

المصدر: مكتب رئيس الحكومة

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  مكتب رئيس الحكومة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام