التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2008     خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في الكنيست 29122008

خطاب وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في الكنيست

29 كانون الأول / ديسمبر 2008

 

(بيان صادر عن مكتب مستشار وزير الدفاع)

حضرة رئيسة الكنيست, كنيست محترمة,

قبل 48 ساعة بدأنا بعملية "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة. وأثناء هذه العملية تمت مهاجمة المئات من الأهداف المتعلقة بالعناصر الإرهابية وقتل 300 إرهابي, منهم قياديون, وأصيب 800 بجراح. وأطلقت المنظمات الإرهابية في اليومين الفائتين ما يقارب 150 صاروخًا وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل, مما أسفر عن سقوط قتيل واحد يدعى بابار واكنين رحمه الله في نتيفوت, وقتيل آخر في أشكلون صباح اليوم, وإصابة 4 ناس بجراح بالغة و20 شخصًا تقريبًا بجراح خفيفة وكذلك عدد من مصابي الصدمة.

وقد لزمنا ضبط النفس منذ فترة طويلة, لأننا اعتبرنا ذلك أمرًا لائقًا, ولا آسف على ذلك. وقبل أشهر "التهدئة" في غزة, قد تعرضنا إلى إطلاق 500 صاروخ شهريًا. أما في الأشهر الأربعة والنصف الأولى من التهدئة فبلغ عدد الصواريخ 6-7 شهريًا.

وفي 4 تشرين الثاني – نوفمبر قمنا بعملية ضد نفق كان يبدو أنه مخصصة لتنفيذ عملية إرهابية. ومنذ ذلك الوقت وحتى بداية عملية "الرصاص المصبوب" قد سقط في الأراضي الإسرائيلية ما يزيد عن 180 صاروخًا وقذيفة هاون أدت إلى إصابة 41 مدنيًا وجنديًا بجراح. والآن حان وقت العمل. لا نوافق على أن يتعرض سكان الجنوب إلى إطلاق الصواريخ والقذائف بشكل متواصل. لا نوافق على محاولات إصابة المدنيين وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي. لا تفرحنا الحرب, ولكننا لا نرتدع عنها ولن نهمل مواطنينا.

لم أعتقد قط أن الحرب هي الخيار المفضل. ولم يعتقد دافيد بن غوريون ويتسحاق رابين أن تعاظم عنصر عدواني بحد ذاته يشكل سببًا لإعلان الحرب. إنني أعتقد مثلهما. 

إنني وزير الدفاع ولست وزير الحرب. لم أتأسف ولا أتأسف على لحظة واحدة من الهدوء قد تمتع بها سكان الجنوب. لا أتأسف على عطلة صيفية هادئة تمتع بها سكان سديروت وأشكلون ونتيفوت ونيرعام  وكفار عازا والقرى الزراعية (موشافيم) في منطقة إشكول.
لا آسف على مقاتل واحد لم يسقط في معركة غير ضرورية. لكل مقاتل وجه وأخلاق وضحك خاص به, وأب وأم وصديق أو صديقة. وكل هذا يعتبر عندي جزءًا لا يتجزأ من الاعتبارات التي تحملنا على الحسم وعلى القرار الذي يجب اتخاذه بمسؤولية وبجدية وبخطورة.
وبصفتي مقاتلاً وقائدًا عسكريًا قاد جنوده بعيون مفتوحة إلى المهام الأكثر خطرًا – فإنني أعرف شخصيًا ما معنى فقدان زميل للقتال في المعركة, وما هي الأخطار الكامنة في أي خطوة هجومية, وما هو الثمن الباهظ الذي قد ندفعه. صحيح أن معظم حياتي كنت جنديًا, ولكن يدي ليست سهلة على الزناد ولا يسرني القتال. العكس هو الصحيح.
لم أتأسف على التهدئة. ولكنني عرفت أن علينا أن نكون مستعدين, لأن أيامًا أخرى ستنتظرنا. وهذا ما قمنا به. قمنا باستعدادات – جمعنا المعلومات المخابراتية وقمنا بالتخطيط والتدريب وإعداد سكان الدولة.
إنني أريد أن أوضح: لم تدفعنا الرغبة بالانتقام أو مشاعر السخط إلى تشغيل جيش الدفاع الإسرائيلي, وكذلك الأصوات المحرضة من داخلنا التي دفعتنا إلى خوض المعركة – ليست هي التي أتت بنا إلى هذه الأوضاع.
وقد عمل جيش الدفاع الإسرائيلي والمخابرات وجهاز الأمن العام والأجهزة الأمنية الأخرى, خلال أشهر طويلة, على إعداد منتظم ومهني, ليس للخطوة الأولى فحسب, بل لما يليها. إننا نعلم أن الواقع لن يشبه التخطيط أبدًا. ولكن, مع ذلك, "ليس للأمور بصاحب, من لم ينظر في العواقب".

إن ذلك لا يكون أمرًا سهلاً وبسيطًا. ستكون لذلك تعقيدات. ولكنني أعدكم بأن الاستعدادات قد تمت بجدية وبمسؤولية. ستتوسع هذه العملية وستتعمق كما تدعو الحاجة. إننا نعلم ما هو الهدف. ونسعى إليه بعزيمة.
إن منظمة حماس الإرهابية تسيطر على قطاع غزة وتتحمل مسؤولية كل ما يحدث هناك وكل ما يصدر من هناك.

خضنا المعركة لنضرب حماس ضربة قاسية. ضربة تؤدي إلى أنه يتوقف عن الأعمال العدوانية الصادرة من غزة والموجهة ضد المواطنين الإسرائيليين وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي. خضنا المعركة لنأتي بالتغيير على الأوضاع في جنوب البلاد. وما بعد ذلك, فلا أعتقد أنه يصح التفصيل في هذه المرحلة.

وقد ذكرت في المحادثات التي أجريتها مع زعماء ووزراء دول صديقة, وأريد أن أذكر للجميع وللعالم كله الذي ينظر إلينا: لقد خرجت إسرائيل من قطاع غزة كله قبل أكثر من ثلاثة أعوام. وقد أخلت كافة مستوطناتها وجميع جنودها وحتى الكنس. وقد أتاحت إسرائيل الفرصة لتكوّن واقع آخر. ومنذ ذلك الوقت شهدنا حركة الحماس تسيطر على قطاع غزة ووابلاً مستمرًا من 5000 صاروخ تقريبًا وما يزيد عن 2500 قذيفة هاون.

هذه هي حالة لا تتحملها أي دولة ذات سيادة ولن نقبلها. لدينا الحق والواجب, مثلما لكل أمة, أن ندافع عن مواطنينا.

كنت إلى جانب الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما في تموز – يوليو 2008 عندما زار سديروت. وقد قال هناك: " لو كان أحد يطلق صواريخ على بيتي, عندما تنام بنتاي, لعملت كل شيء لأوقفه, وأفترض أن الإسرائيليين سيتصرفون بالمثل." – هذا ما قاله أوباما.
وهذا بالضبط ما نقوم به.

إننا نريد السلام. مددنا يدنا, أكثر من مرة, إلى الشعب الفلسطيني. ليس لدينا شيء ضد سكان قطاع غزة, ولكننا نشن حربًا ضروسًا ضد حركة حماس ومتفرعاتها.
إن ضبط النفس الذي لزمناه هو مصدر قوتنا عندما نخوض القتال. إننا نقاتل بميزة أخلاقية. هم يطلقون النار عمدًا على المدنيين. أما نحن فنطارد الإرهابيين ونتجنب, قدر المستطاع, إصابة المدنيين, في حين يتحرك عناصر حماس ويختبئون عمدًا بين السكان. وللأسف الشديد, هناك إصابات في صفوف المدنيين أيضًا, وإن لم تكن كثيرة. لا نريد الإساءة إلى النساء والرجال والأطفال. إننا نقاتل ولكننا لا نمنع وصول المساعدة الإنسانية إلى السكان. وعلى العكس تمامًا – أعطيت الأوامر لتمكين وصول مساعدة مثل هذه كلما دعت الحاجة, وهذا ما يتم. سيعاقب الإرهابيون, ولكن سكان قطاع غزة ليسوا الهدف.

إن إسرائيل ليست دولة عادية وجيش الدفاع الإسرائيلي ليس جيشًا عاديًا. إن جيش الدفاع الإسرائيلي وسكان الدولة كتلة واحدة, ويستمدون قوتهم بعضهم من البعض. نجد الآباء والأبناء والإخوة معًا في الجبهة وفي داخل الدولة. ولكننا لا ننسى أن المهمة الأكثر أفضلية لجيش الدفاع الإسرائيلي هي الدفاع عن سكان الدولة. ولكنه من المهم أن داخل الدولة الذي أصبح جبهة لا يزال مصدر قوة لجيش الدفاع الإسرائيلي.

أعلنت الحكومة أمس عن حالة خاصة في الداخل. فإن هذا الإعلان ينقل, ليس القتال فقط بل المسؤولية عما يجري في البلدات المحيطة بقطاع غزة, إلى الأجهزة الأمني, بالتنسيق الوثيق مع الدوائر الحكومية المختلفة.

لقد استنتجنا العبر مما جرى في الداخل أثناء الحرب اللبنانية الثانية. ووافقنا على تطبيق "حالة الطوارئ الاقتصادية", ونشر مئات من جنود قيادة المنطقة الداخلية في المنطقة, وقمنا بتشغيل وحدات اتصال بالسلطات المحلية. وللمرة الأولى تعمل "سلطة الطوارئ الوطنية" التي أنشئت كجزء من تطبيق عبر الحرب اللبنانية الثانية, لتُستعمل هيئة مدنية منسقة بين الهيئات المدنية في الداخل وجميع الدوائر الحكومية. وأريد أن أشكر الوزراء على التعاون. إن التطوع ومساعدة الإنسان لأخيه تعتبر عملاً كريمًا جديرًا بأسمى التقدير, ولكنه لا بديل للدولة كصاحبة السيادة. لن تعود مشاهد المخيمات التي أنشأها كرماء للحظة, ولن نرى الدولة تتخلى عن مسؤوليتها. ومن يريد الانتعاش أو إرسال أولاده بعيدًا عن المنطقة الحدودية – فيستطيع أن يقوم بذلك بشكل منتظم, ومن يحتاج إلى المساعدة نتيجة الأوضاع السائدة في منطقة سكنه, يحتاج إلى الأغذية والأدوية والملجأ أو المساعدة النفسية – فسيحصل عليها: المسن والطفل والضعيف ومن يعاني من محدودية, وكل مواطن.

وأريد أن أقول لسكان البلدات المحيطة بقطاع غزة: في السنوات الأخيرة, أصبحت بلداتكم, غصبًا عنكم, من منطقة مدنية إلى جبهة. لا يمكننا أن نسمح بذلك من الآن. نحن واعون لمصائبكم, ونعاني معاناتكم, ونقدر صمودكم, الذي يتجدد يوميًا تحت السحق المستمر لكونكم أهدافًا لصواريخ القسام والغراد وقذائف الهاون. إنكم تعزمون على تربية أولادكم وعلى العمل وعلى القيام بالحياة العادية بكل القوة التي لديكم. إن المواجهة الحالية تعرضكم مرة أخرى إلى محنة غير سهلة. أريد أن أرسل لكم من هنا تحية تشجيع وتقوية وتقدير. ربنا يقويكم. نعمل كل ما نستطيع عمله لتقويتكم ولحمايتكم.
وأريد أن أقول لأفيفا ونوعام شاليط ألا ننسى غلعاد, ولو للحظة. في طبيعة الحال, أنا على اتصال بكما, ومن الجدير الامتناع عن التكلم العلني الفردي في هذا الأمر الحساس, وخاصة في هذه الأيام. ولكنني أريد أن أؤكد مرة أخرى التزامنا القوي لإعادة غلعاد إلى بيته. إلتزامنا بالعهد غير المكتوب بين الدولة وجيش الدفاع الإسرائيلي والوالدين اللذين يرسلان أولادهما للخدمة العسكرية, هذا هو العهد الذي تعمل الدولة بموجبه لإعادة أسراها إل عائلاتهم. ولا أضيف على ذلك.
أريد أن أعبر عن شكرنا وتقديرنا العميقين لرئيس هيئة الأركان العامة الميجور جنرال غابي أشكنازي ولرئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يوفال ديسكين, وعن طريقهما لجميع القادة والمقاتلين.

ونقول لجنود جيش الدفاع الإسرائيلي ولقادته: إننا نثق بكم ونحبكم, ونعرف أنه تم تدريبكم على أحسن وجه, وأنكم مخلصون وجديون. ونقويكم أمام جميع الامتحانات التي تواجهونها. لا شيء نرغب به أكثر من السلام والحياة العادية التي تشمل العمل والبناء والإبداع. غير أنه عند انعدام خيار آخر والسعي المتواصل وراء السلام, نضطر إلى أن نعيش على سيفنا, ومن مرة إلى أخرى نخرج لضمان سلامة وأمن مواطني دولة إسرائيل. وهذه هي الحالة الآن. ومن حسن حظنا أن نقوم بذلك من خلال التكتل والتضامن والوحدة التي تسود الشعب وهذا البيت أيضًا, ومن خلال الثقة بمتانة جيش الدفاع الإسرائيلي وبمتانة المجتمع الإسرائيلي.           

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً

 
   العملية الإسرائيلية في غزة
   كلمة القائمة بأعمال رئيس الوزراء وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في جلسة خاصة للكنيست بشأن العملية في غزة
   ألرد على اعتداءات حماس من غزة – مسألة التناسب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع