التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2008     كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال جلسة الكنيست الخاصة تكريماً للرئيس الأميركي جورج بوش 15052008

كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال جلسة الكنيست الخاصة تكريماً للرئيس الأميركي جورج بوش

15 أيار / مايو 2008

 

السيدة رئيسة الكنيست ،
فخامة رئيس الدولة السيد شمعون بيرس ،
ضيف الشرف للكنيست فخامة الرئيس الأميركي جورج بوش والسيدة لورا بوش ،
السيدة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليسا رايس ،
أعضاء الحكومة ونواب الكنيست ،
معالي السفير الأميركي لدى إسرائيل السيد ريتشارد جونس ،
معالي السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة السيد سالاي مريدور ،
أيها الضيوف الأعزاء وجميع الحضور الكرام ،

إن دولة إسرائيل والكنيست تتشرفان باستضافتك ، أيها السيد الرئيس ، في مقر الديمقراطية الإسرائيلية حيث تجد إرادة الشعب في إسرائيل تعبيراً لها من خلال نوابه المنتخبين. إنني أرحب بك باسم إسرائيل حكومة ومواطنين ونيابةً عن أعضاء هذا المقر بصفتك رئيساً لأمة عظيمة تقود العالم الحر وبصفتك صديقاً حقيقياً ودائماً ووفياً لدولة إسرائيل.

إن الصداقة الراسخة والعميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تأت من باب الصدفة كما أنها ليست أمراً بديهياً ، بل إنها صداقة تستند إلى القيم المشتركة والغاية الأخلاقية الإنسانية والاجتماعية التي تنص على مبادئ حرية الإنسان والعدالة الاجتماعية والسلام. إن عظمة الولايات المتحدة مردها قدرتها واستعدادها للعمل والتضحية من أجل إنشاء نظام دولي عالمي يقوم على الديمقراطية وحقوق الإنسان والاقتصاد الحر وإحلال السلام. وكان الفرق بين نمط الحياة الجدير بالحماية وذلك الذي يجب معارضته – ولا يزال – واضحاً وجلياً ويتمثل بكلام الرئيس الأميركي هاري ترومان الذي كان قد أيد قبل ستين عاماً إقامة دولة إسرائيل قائلاً: "هناك نمط يقوم على إرادة الغالبية ويتميز بوجود مؤسسات حرة وحكومة منتخبة وانتخابات حرة وضمانات على حرية الفرد وحرية التعبير والعقيدة وغياب القمع السياسي ؛ أما بالمقابل فثمة نمط يقوم على إرادة الأقلية التي تُفرض على الأكثرية وتستند إلى الإرهاب والطغيان والسيطرة على وسائل الإعلام والانتخابات التي يتم تحديد نتائجها سلفاً وقمع الحريات الفردية".

وكان الشعب اليهودي قد قام في ذلك العالم الذي حققت فيه منارة الحرية الأميركية انتصارها وبذل جهوداً جمة لينتفض من مهاوي المحرقة ويبلغ قمة النهضة وتمكن فيما بعد بفضل بطولة أبنائه من إنشاء دولة إسرائيل الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين وعلى مر السنين وتعاقب الإدارات في واشنطن والحكومات في أورشليم القدس ، ظل حلف الصداقة بين شعبيْنا وبلديْنا صامداً لا بل ازداد قوة وتعاظماً.

وقد تجلى تعاطف الولايات المتحدة مع كفاح الشعب اليهودي من أجل النهضة الوطنية حتى قبل قيام دولة إسرائيل متمثلاً بمطالبتها بفتح أبواب أرض إسرائيل أمام اللاجئين الناجين من الهولوكوست. وقبل ستين عاماً تحديداً ، وبعد مضي دقائق معدودات على إعلان دولة إسرائيل استقلالها ، كانت الولايات المتحدة أول من اعترف بها. وعندما تعاملت الدولة الفتية والفقيرة مع تحدي استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين اليهود المعدمين الذين توافدوا من أوروبا والدول العربية كانت بلادك [الولايات المتحدة] قد مدت يد العون من خلال القروض والمساعدات الاقتصادية. أما فيما بعد ذلك ، فعندما أمدّ الاتحاد السوفياتي أعداء إسرائيل الذين تواطؤوا على تدميرها بالأسلحة ، زودت الولايات المتحدة بدورها إسرائيل بالأجهزة اللازمة للدفاع عن نفسها. وعندما تعالى الصراخ الجريئ من وراء الستار الحديدي تحت مسمَّى "أطلق سراح شعبي!" أسفر الضغط الأميركي عن فتح الأبواب وتمكين الجماهير الغفيرة من أشقائنا يهود الاتحاد السوفياتي من القدوم إلى إسرائيل. وبالطبع لا ننسى دور الرئيس الأميركي جورج بوش الأب الذي عمل على استقدام جموع اليهود الأثيوبيين في حملة أُطلق عليها فيما بعد اسم "حملة موشيه".

أما في الساحة الدولية وخاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وفي عدد لا يُحصى من المناسبات الأخرى فقد حرصت الولايات المتحدة على الوقوف إلى جانب الموقف الإسرائيلي العادل رغم أنها وجدت نفسها في فترات متقاربة وحيدة معزولة تواجه كتلة متحيزة خبيثة كانت تتألف بغالبيتها من الدول الشمولية الدكتاتورية.

واليوم ، لدى زيارتك [الرئيس الأميركي] للبلاد ، دَعْني أعبر عن تقدير الشعب في إسرائيل وإشادته بقيادة أمتك وإخلاصها لرسالتها الأخلاقية التأريخية والعالمية بصفتها حاملة شعلة الديمقراطية والعدالة والحرية والسلام.

أيها الرئيس الأميركي ، هناك تحالف إستراتيجي طويل الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ولم يستثنِ هذا التحالف الروابط الاقتصادية الثنائية. وكانت المعونة الاقتصادية خلال العقود الأولى بعد قيام الدولة أحادية الاتجاه ومما لا شك فيه أنها لعبت دوراً هاماً في تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي. غير أنني أقول اليوم متباهياً إن هذه العلاقات لم تعُد قائمة على التبعية بل على التعاون والتلاقح. إذ هناك في المجالات التجارية والتكنولوجية والبحث والتطوير شراكة حقيقية بين البلدين تقوم على المصالح الاقتصادية وكذلك على قيم مشتركة ورؤية تولي الأهمية القصوى للمبادرة ومواهب الإبداع الإسرائيلية. وتعتبر الولايات المتحدة ، مثلها مثل إسرائيل ، أن الديمقراطية واقتصاد السوق يتّسقان مع بعضهما البعض وأن اندماجهما يُعد الورقة الرابحة التي تضمن النمو والرفاهية. وقد فتحت الولايات المتحدة أبوابها أمام قوى المبادرة الإسرائيلية ليتسنى لها الازدهار في الإطار الاقتصادي النَشِط الذي تقوده. وبالتالي أصبحت أسهم شركات إسرائيلية كثيرة متداولة في بورصة نيويورك فيما أثمرت مشاريع التعاون الإسرائيلية الأميركية المشتركة في مجال التقنية العالية عن نجاحات واختراقات على نطاق العالم.

أيها الصديق الغالي ، إن زيارتك لإسرائيل بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الستين لدولتنا تُعدّ بادرة رائعة من الصداقة على الصعيدين الشخصي والثنائي لكنها ليست زيارة مجاملة فقط. إذ أُعطيت لنا خلالها فرصة هامة أخرى لبحث سبل المضي قدماً بالحل السلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني حسب رؤيتك ، أيها السيد الرئيس ، القاضية بقيام دولتين للشعبين. إن مساهمتك الشخصية والمساعي الحميدة التي تقوم بها وزيرة الخارجية السيدة كوندوليسا رايس تُعد عنصراً حيوياً في إنجاح المفاوضات الحثيثة الجارية بيننا وبين الفلسطينيين.

عندما سنصل بعونه تعالى ذات يوم إلى اتفاق سلام تأريخي مع جيراننا الفلسطينيين سيتم طرحه على هذا المقر [الكنيست] للمصادقة عليه علماً بأنه يمثل جميع ألوان الطيف الفكري في دولة إسرائيل. وبناءً على إلمامي بكيفية انقسام المواقف في هذا المقر وبالمشاعر الباطنية لدى المواطنين الإسرائيليين فإنني على قناعة بأن اتفاق سلام سيعكس كاملةً الرؤية التي كنت قد عرضتها على العالم في يونيو حزيران 2002 والقائمة على حل الدولتين للشعبين ، دولة يهودية ودولة فلسطينية ، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن – إن اتفاق سلام كهذا ستصادق عليه الكنيست بأغلبية كبيرة وستدعمه غالبية ساحقة من الجمهور الإسرائيلي.

أيها السيد الرئيس ، إن الشرق الأوسط لهو منطقة حافلة بالمخاطر. إن النشاط الحازم الذي تمارسه الولايات المتحدة منذ سنوات ضد بؤر العدوان والعنف والإرهاب يهدف إلى حماية العدالة ومنع اختلال الاستقرار الإقليمي الحيوي لضمان السلام العالمي ومرافق الطاقة الدولية والاقتصاد المُعَوْلم.

ما من شك في أن مواجهة تهديد الإرهاب المتشدد القاتل والخالي من الكوابح الأخلاقية تشكل أهم تحدٍ تجابهه حالياً المجتمعات الديمقراطية في أرجاء المعمورة. وقد أعادت حادثة سقوط الصاروخ في مجمَّع تجاري في أشكلون بالأمس مما أسفر عن إصابة مدنيين أبرياء هذه الحقيقة إلى أذهاننا. إن نتائج هذه المواجهة ستكون ذات انعكاسات بعيدة التأثير على مستقبل العالم الحر ونمط حياته. أما أنت ، أيها السيد الرئيس ، فسيُحفظ اسمك في سجلات التأريخ بصفة مَن تولى بشجاعة ودون تردد دفة القيادة للتعامل بحزم وإصرار مع هذا التحدي الكبير.

إن البؤرة الحالية التي تشكل تهديداً بالغ الخطورة لاستقرار الشرق الأوسط والسلام العالمي هي ، كما تعلم ، إيران. إن الخطر الكامن في سعي النظام الحاكم في طهران لتحقيق الهيمنة الإقليمية واستخدامه الساخر والتهكمي للإرهاب وتأجيجه العداوات الدينية الطائفية لبلوغ أهدافه وسعيه الذي لم يعد خافياً للحصول على قدرة نووية. إن تهديدات الرئيس الإيراني بإزالة إسرائيل عن الخارطة واستعداده للقيام بذلك بواسطة الصواريخ البعيدة المدى والقدرات النووية كلها مجتمعةً تلزمنها بالتأهب للدفاع عن أنفسنا. غير أن هذا التهديد لا يطال إسرائيل وحدها إذ تعتبر معظم دول المنطقة نفسها مهدَّدة أيضاً. إن إسرائيل تعتقد بأن إجراءات تكوين جبهة سياسية اقتصادية دولية موحَّدة ضد إيران وفرض عقوبات أشد خطورة ونجاعة تشكل مرحلة ضرورية (وإن لم تكن نهائية) على الطريق الصحيح للتصدي للتهديد الإيراني ، وذلك على الرغم من أن خطورة التهديد الإيراني تقتضي عدم استبعاد أي وسيلة أخرى.

أيها السيد الرئيس ، بعد بلوغها الستين من العمر لم يعُد لدى دولة إسرائيل طموح أقوى من إنجاز السلام مع جيرانها الفلسطينيين ودول عربية أخرى. إن استمرار الدعم الأميركي لجهود إحلال السلام والأمن في منطقتنا يُعتبر أكبر هدية أميركية لإسرائيل في عامها الستين. دَعْني أحمّلك رسالة موجهة إلى الشعب الأميركي ومجلسَي الكونغرس ووزيرة الخارجية السيدة كوندوليسا رايس الذين دأبوا على مدى السنين على التأييد لإسرائيل متجاوزين الاعتبارات الحزبية ، رسالة مؤداها أننا نكنّ لهم بالغ التقدير على الدعم السياسي والاقتصادي والأمني السخي والحيوي للغاية الذي قدموه لنا.

كان النبي إشعياء بن أموص الذي أطلق نداءه ورؤيته حول السلام والعدل العالميين هنا – في العاصمة الأبدية أورشليم قبل نحو ألفين وسبعمئة سنة ، قد دعا في نبوته إلى فتح أبواب المدينة ليتسنى مجيئ "الأمة البارّة" قائلاً: "إفتحوا الأبواب لتدخل الأمة البارّة الحافظة الأمانة" (الأصحاح السادس والعشرين 2).

إن أبواب أورشليم القدس ، أبواب دولة إسرائيل وأبواب قلب الشعب في إسرائيل مشرَّعة أمامك ، أيها السيد الرئيس ، بصفتك رئيس أمة صديقة كبيرة تناشد العدل والحرية والسلام.

أهلاً وسهلاً بك ونرحب بكل من تصطحبه معك في هذه الزيارة الهامة التي توحي بروح وعمق التحالف والعلاقات المميَّزة بين شعبيْنا وبلديْنا.

وأود ختاماً أن أدلي بكلمة شخصية: لعله من غير المقبول في هذه المناسبات الخاضعة للكثير من القواعد البروتوكولية الصارمة ، ولكن من منطلق الخشية من أن هذه المناسبة لن تتكرر ما دُمت رئيساً للولايات المتحدة ، فإنني أود بالتالي أن أقول لك كلاماً شخصياً موجهاً من شخص إلى شخص ومن أب إلى أب ومن ابن لوالدَيْن عظيمَيْن إلى ابن لوالدين عظيمين ، وإلى رجل أسرة يتسم بالدفء والحساسية مثلك:
إن الحياة السياسية تستدعي عدداً غير يسير من المناسبات التي تُطلق فيه كلمات تسجَّل في المحاضر وتدوّي في الأجواء ثم تتلاشى وكأنها لم تكن. غير أن ما استمعت إليه هنا اليوم مع زوجتك الساحرة والفريق المتعاطف معك والداعم لك لهو كلام حقيقي لن يتناثر ولن يتلاشى ، وذلك ليس لمجرد حفظه في سجلات الكنيست بل لانطلاقه من القلب بمعنى قلبي أنا وقلب الكنيست بأسرها وقلب الشعب في إسرائيل. إن الكنيست اليوم ، وأكثر من أي وقت آخر ، تعبر بشكل دقيق وحقيقي وعميق عما يراه جميع أبناء الشعب في إسرائيل حيث يأتي كل ذلك بفضلك ومن أجلك.

حياك الله.

المصدر: مكتب رئيس الوزراء

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   كلمة رئيس الوزراء في أمسية أقيمت للاحتفال ب-60 عامًا من الصداقة الإسرائيلية الأمريكية
   إسرائيل تحتفل بعيد استقلالها ال-60
   زيارة الرئيس الأمريكي بوش لإسرائيل (مايو أيار 2008)
   دليل عملية السلام في الشرق الأوسط
   الزيارة الأولى للرئيس الأمريكي بوش لإسرائيل 1/2008
   العلاقات الإسرائيلية الأمريكية
   حرب حماس ضد إسرائيل
   مؤتمر أنابوليس
   التهديد الإيراني
   دليل عملية السلام في الشرق الأوسط
   أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل, النزاع العربي الإسرائيلي وعملية السلام
   نظرة شاملة إلى السياسة الإسرائيلية الحالية
   الإرهاب المنطلق من قطاع غزة بعد سيطرة حماس على القطاع بتسعة اشهر
   حروب إسرائيل
روابط خارجية
  مكتب رئيس الوزراء
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع