إنني أشكرك جزيلاً ، أيتها المستشارة ميركل ، للدعوة التي وجهتها إليّ ولحفاوة استقبالي والحاشية التي ترافقني. إنها ليست المرة الأولى بل سبق لي القيام بزيارات مماثلة في الماضي واستمتعت دوماًَ بالوصول والاستماع إلى مواقفكم البصيرة والعميقة حول الواقع الذي نواجهه في منطقتنا.
يسرّني تحديداً قرارنا ، الذي يأتي في أعقاب محادثات كانت قد جرت بيننا في الماضي ، العمل على توسيع وتعميق قاعدة العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل. كما أشرتم إلى ذلك بحق ، وكما تطرقنا إلى هذه النقطة باستفاضة خلال المحادثات الشخصية التي جرت بيننا ، فإن تأريخ العلاقات بين الشعب الألماني والشعب اليهودي ودولة إسرائيل ينطوي على خصوصية كبيرة. إنكم على وعي عميق بالمسؤولية التأريخية الجمة الواقعة على عاتق ألمانيا بسبب هذا الماضي وبالتالي مسؤولية السعي لبناء مستقبل آخر.
إن قرار توسيع رقعة العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل بمناسبة الذكرى ال-60 لاستقلال دولة إسرائيل يشكل تطوراً شديد الأهمية لا يتيح لكلا الجانبين فرصة تعزيز الروابط بينهما فحسب بل يمنحهما فرصة لتعميق الإدراك المتبادل حول مغزى هذه العلاقات بالنظر إلى التأريخ وفي ضوء التحديات التي تواجهها دولة إسرائيل والشعب اليهودي في الفترة الراهنة.
إننا بحثنا القضايا التي تتصدر جدول أعمال وفي مقدمتها بالطبع عملية السلام الجارية بيننا وبين الفلسطينيين. لقد تطرقنا إلى فرص المضي قدماً نحو إرساء التفاهمات التي نأمل في أن ترسي القاعدة للاتفاق بيننا وبين السلطة الفلسطينية. غير أننا أجرينا أيضاً مباحثات مطولة حول التعقيدات والحساسيات والقيود التي نُضطر إلى العمل في إطارها ، خاصة في ظل استمرار العمليات الإرهابية التي تستهدف المواطنين الإسرائيليين في جنوب البلاد وكذلك في مناطق أخرى. هناك أوضاع متميزة حيث علينا صيانة التوازن ما بين مواصلة مكافحة الإرهاب من جهة والحفاظ على زخم المفاوضات مع الفلسطينيين من جهة ثانية.
إنني أرى أن الطريق الوحيد الكفيل بتحقيق هذه الغاية يتمثل بالفعل بمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين لوضع أسس الأمل في تحسن الأمور مستقبلاً ، ولكن بالتوازي مع عدم الكف عن كفاحنا ضد الإرهابيين في غزة وأماكن أخرى. أعتقد بأننا أوضحنا موقفنا بشكل جيد: إننا سنواصل مكافحة الإرهابيين ولن نكف عن ذلك ولن نقدم التنازلات لأي جهة كانت ، بل ستطال أيدينا كل الضالعين في الإرهاب بصورة قوية وحازمة ودون مماطلات. لا أظن أنه يجب علينا خوض التفاصيل الدقيقة حول كيفية القيام بذلك ، كما أنني أعلم بوجود عدد غير قليل من التكهنات والمباحثات والطروحات والتوصيات التي تأتي من كل حدب وصوب بالنسبة للإجراءات الواجب علينا القيام بها. أخشى من أن الظروف لا تسمح لي بتقاسم هذه المعلومات معكم ، إلا أنه يسعني قول أمر واحد: إن حكومة إسرائيل بقيادتي مصممة تماماً على مجابهة التحدي الإرهابي المنطلق من غزة بأي وسيلة فعالة ممكنة. إننا لن نتردد ولن نتوقف بل سنقوم بكل ما هو مطلوب لجعل الإرهابيين يفهمون أن هذا الطريق لن يحقق لهم شيئاً.
أما بالمقابل فإننا سنواصل التفاوض مع السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وسلام فياض وأحمد قريع وهم شخصيات سبق وأثبتوا تمسكنهم بالالتزامات التي قدمتها السلطة الفلسطينية واهتمامهم بالوفاء بالاتفاقات المبرمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية ، كونهم يعارضون الإرهاب ويبدون استعدادهم لأن يكونوا شركاء في تحمل الأعباء المترتبة على السعي للتوصل إلى توافقات عادلة ومنصفة تفضي إلى السلام بيننا وبين الفلسطينيين. إن هذه المفاوضات مستمرة علماً بأنها غير سهلة حيث أننا نحاول المضي قدماً في القضايا الأكثر سهولة (إذا ما جاز التعبير) أو السهلة نسبياً بالمقارنة مع القضايا الشائكة في الأوضاع الحساسة والمعقدة التي نتعامل معها. ويعني ذلك أننا نحاول التقدم عبر القضايا التي يمكن حلها بسرعة أكبر من غيرها. ثمة قضايا أخرى مطروحة على جدول الأعمال لكن مناقشتها ستتم في مرحلة لاحقة بما فيها قضية أورشليم القدس. إن الأمل يراودنا في أن نتمكن من المضي قدماً بل سنقوم بكل جهد مستطاع لمواصلة المحادثات بيننا ، حيث أنني مقبل على لقاء محمود عباس الأسبوع القادم في إطار هذا المجهود لدفع المفاوضات بيننا وبين الفلسطينيين على كافة المستويات.
أما في الختام ، فقد نوهت المستشارة [ميركل] إلى الملف الإيراني. إن الموقف الإسرائيلي يقول إن الإيرانيين يمضون في برامجهم لإرساء البنية التحتية للحصول على أسلحة غير تقليدية. لم ترِدنا أي معلومات تغير من موقفنا بهذا الخصوص. إننا على قناعة بأن الإيرانيين يبذلون مجهوداً جاداً – بعضه سري – للحصول على قدرات غير تقليدية. إذ ما من سبب آخر يبرر – في الوقت الذي يتسلمون فيه من روسيا الوقود النووي للأغراض المدنية – استمرار جهدهم الجهيد لتخصيب اليورانيوم الذي لا يمكن استخدامه إلا لغاية واحدة: بناء القوة النووية. ولدينا أدلة أخرى ونحن نتشارك فيها ، بطبيعة الحال ، مع الدول الصديقة حيث أنها تشير إلى أن نوايا الإيرانيين ليست بريئة كما يدّعون. وبالتالي فإن أي مسعى محتمل للتصدي لهذا الأمر من خلال القنوات الدبلوماسية والمؤسسات الدولية ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ينطوي على أهمية بالغة ، وإننا نرحب بالنهج القيادي الذي تسلكه في هذا السياق المستشارة ميركل إلى جانب الرئيس [الفرنسي] ساركوزي ورئيس الوزراء [البريطاني] غوردون براون وغيرهم من القادة في الولايات المتحدة ومناطق أخرى. إن هذه المسألة تشكل تحدياً للدول العظمى قبل غيرها. أما إسرائيل فهي بالطبع شديدة الحساسية لهذه المسألة وتهتم كثيراً في هذه الجهود حيث أننا سنوحّد القوى ونتعاون مع أصدقائنا الكبار بحثاً عن حل ممكن يردع الإيرانيين عن المضي في مخططاتهم.
أيتها المستشارة ميركل ، أود الإشارة مجدداً كم يسرّني أن أحل ضيفاً عليكم وأتمتع بحسن استقبالكم وصداقتكم. لقد ذكرت لكم أمس خلال مأدبة العشاء المشتركة أنك كنت أول زعيمة قامت بزيارتي فور تسلمي مقاليد رئاسة الحكومة الإسرائيلية في يناير كانون الثاني 2006 ، كما أن صداقتك وارتباطك العاطفي العميق بدولة إسرائيل والشعب اليهودي قد تركت أثراً بالغاً عليّ وعلى أبناء شعبي حيث أود أن أقدم لك الشكر على ذلك.
المصدر: مكتب رئيس الوزراء