التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2008     بيرس في الكنيست- علينا ان نصغي إلى الأصوات القادمة من العالم العربي والعالم الإسلامي والتي تطالب بوضع حد للنزاع في الشرق الأوسط وتحقيق السلام 27102008

بيرس في الكنيست: "علينا ان نصغي إلى الأصوات القادمة من العالم العربي والعالم الإسلامي والتي تطالب بوضع حد للنزاع في الشرق الأوسط وتحقيق السلام"

27 تشرين الأول / أكتوبر 2008

خطاب رئيس الدولة شمعون بيرس أمام الكنيست في مستهل الدورة الشتائية

تُفتتح الدورة الجديدة للكنسيت على واقع هزات داخلية وخارجية تبعث على القلق الشديد في قلب كل مواطن. إن السيرورة الصعبة، التي كانت خاتمتها انتهاء ولاية الحكومة الحالية، تثير التساؤلات التي تؤرق أي بيت في إسرائيل.

تراجعت الثقة في أداء مؤسسات الحكم، بل وتضررت ثقة الجمهور بممثليه. لا يجب أن نخفي أو نحجب هذه الحقيقة المزعجة عن جدول أعمالنا.

إننا في مرحلة يتوجب فيها على الكنيست والجهاز السياسي القيام بمحاسبة الذات بصورة معمقة. التصحيح ممكن دائما.

إن التطورات الدولية والتوجهات التي تلوح في منطقتنا تضع أمام إسرائيل تحديات معقدة، بل مصيرية. يحظر علينا مواجهة هذه الاختبارات الصعبة ومناعتنا الداخلية هشة. لا يوجد أي مبرر لذلك.

في الأيام الوشيكة ستدخل إسرائيل في معركة انتخابية حاسمة. إنه الاختبار الأول والفوري الذي يواجهكم- أنتم ممثلو الشعب. باستطاعتكم تحويل المعركة الانتخابية إلى نقطة تحول تُشير إلى أن وجهة النظام السياسي هي نحو الإصلاح والإشفاء.
يمكنكم إدارة نزاع سياسي- شرعي ومحترم، نزاع لا ينجر إلى العنف الكلامي ولا يتحول إلى صراع بين الأشقاء ولا يُساق للدعاية الرخيصة والمهينة. يمكنكم أن تعرضوا على الشعب المعضلات الكبيرة التي تواجهنا وإقناعه بأن طريقة حزبكم أنسب من مواقف الحزب المنافس.
الاختيار هو في الرؤيا والحسم هو في الطريق.

أديروا نقاشا موضوعيا، منصفا ونظيفا. لا تفترضوا أن الشعار البسيط سيقنع الشعب. فمن يستهتر بذكاء الجمهور، سيستهتر الجمهور في نهاية المطاف به.

للصحافة الإسرئيلية مهمة أساسية في العملية الديمقراطية. من أجل ضمان قيام الصحافة بدورها لا بد أن نكفل لها حرية التعبير. لكن على الصحافة أن تتجنب التجند الضيق والأحادي الجانب. يجوز مطالبة الصحافة بالمساهمة في رفع جودة المعركة الانتخابية من خلال مطالبة المُرشحين بعرض مواقفهم من المواضيع الحقيقية المطروحة على أجندتنا الآنية وتغطيتهم بشكل منصف. لا يكفي دحض أفكار الخصم بل يجب تقديم البديل الفكري وتثبيته بتبريرات حقيقية.

إن إسرائيل تتميز بالعملية السياسية، الدمقراطية الحرة التي تدور فيها. فكلما تلوثت سمعة السياسة الإسرائيلية كلما نأى الجيل الشاب عن المشاركة السياسية تاركا فراغا في جودة الحكم في إسرائيل ومعرضا النهج الدمقراطي برمته للخطر.

 

إنني أدعو الجيل الشاب إلى أن يعتبر المشاركة السياسية تحديا بالغ الأهمية في خدمة الدولة. لا تتجنبوا الحياة السياسية. إنها الإطار الذي تُحسم فيه القرارات وفيها يمكنكم تحقيق التغييرات الحقيقية في جميع نواحي حياتنا. يمكن "لخيرة شبابنا" خلق التغيير المنشود إن قرروا الانضمام إلى الحياة السياسية بغية تحسين مستواها. علينا أن نُشجع الشباب بعدم التخوف من الحياة السياسية. علينا أن نفتح أمامهم جميع الأبواب. كلما ارتفع مستوى السياسية الإسرائيلية كلما زادت جودة القرارات المُتخذة ومستوى تنفيذها.

أعضاء الكنيست،
تضع المعركة الانتخابية القادمة أمامكم قضايا هامة سيتوجب عليكم توفير الرد الصادق والمقنع عليها:

سأعرض عليكم، بعد اذنكم، 5 أسئلة تستحق في نظري بحثا معمقا خلال المعركة الانتخابية:

1. كيف نضمن أمن إسرائيل على خلفية التهديدات المختلفة التي تحدق بنا؟
2. كيف يمكن أن نضع حدا للصراع الإسرائيلي- العربي وأن نمنح شعبنا السلام؟
3. كيف يمكن أن نحقق النمو الاقتصادي مع الحفاظ على العدالة الاجتماعية؟
4. كيف يمكن أن نحافظ على التضامن الداخلي ومناعة المجتمع الإسرائيلي، على سلطة القانون، على دمج الأقليات وعلى سلامة الحكم.
5. كيف يمكن أن نرعى مستقبل إسرائيل- مستقبل الأجيال الشابة؟

من المستحسن، حسب رأيي، أن يعرض كل حزب سياسي في إسرائيل مواقفه الواضحة بالنسبة للأسئلة الخمس المذكورة المطروحة على أجندتنا كشعب.

السؤال الأول يتعلق بأمن إسرائيل. يشهد الشرق الأوسط سيرورات خطيرة  مثل سعي إيران إلى تطوير سلاح نووي وانتاج صواريخ بعيدة وقصيرة المدى؛ والتهديد الذي يفرضه الإسلام المتطرف بأداة الإرهاب الوحشي.
على إسرائيل أن تكون قوية وإذا تحتم علينا القتال يجب على إسرائيل أن تكون قادرة على التغلب على أي عدو يهاجمها. علينا ملائمة مقدراتنا للتحديات المختلفة التي تتطور أمامنا.

علينا أن نفهم أيضا أن الأمن القومي لا يقاس بالطائرات والدبابات فقط. إنه يتأثر بالبعد الإنساني، من مستوى المحاربين، من مناعة ومساندة المجتمع، ومن المقدرة على التوصل إلى تعاون مع الأصدقاء وحتى مع أعداء الأمس.
إن السلام عنصر أساسي للغاية في معادلة الأمن الإسرائيلي.
 
بناء على ذلك -
السؤال الثاني يتمحور حول تحقيق السلام المنشود.
لقد تقدمت إسرائيل في قنوات المفاوضات التي تديرها مع الفلسطينيين ومع سوريا.
المسائل المطروحة على بساط البحث هي مسائل مصيرية وكلنا نعرف أن ثمن السلام غال ومؤلم.
علينا ان نصغي إلى الأصوات القادمة من العالم العربي والعالم الإسلامي والتي تطالب بوضع حد للنزاع في الشرق الأوسط وتحقيق السلام.

لقد انهت مبادرة السلام العربية  من عام 2002 الاجماع الذي ساد الجامعة العربية حول سياسة الخرطوم  والتي قالت "لا للاعتراف ولا للمفاوضات ولا للسلام."
أما الآن فالجواب العربي هو "نعم"، نعم للسلام مع إسرائيل!

لا يجوز تجاهل هذا التغيير الإيجابي حتى وإن لم نوافق على كل بنود المبادرة. فيجدر التفكير في كيفية دمج العالم العربي بأسره في عملية سلام شامل لكي تكون هذه العملية أشد صدقا ومتانة.

إن ثمن الاتفاق الشامل، في الإجمال، لن يفوق الأثمان التي دفعتها أو وافقت على دفعها إسرائيل في المفاوضات المنفصلة مع كل دولة على حدة. لكن المردود الشامل سيكون ذات قيمة كبيرة جدا- نهاية الصراع في الشرق الأوسط وعلاقات طبيعية مع جميع الدول العربية.

في اللقاءات التي عقدتها مع قادة عرب ومسلمين، اكتشفت أن غالبيتهم غير مستعدين للاستسلام لمحاولات أحمدي نجاد الإمبريالية للسيطرة، باسم الدين، على الشرق الأوسط بأكمله، وإخضاع سياساتهم للتعليمات التي ستصل من شيوخ طهران. إن الرؤيا القائلة بأن مجموعة دينية تلوح بالصواريخ والسلاح النووي وتُنتج مراكز إرهاب وتمرد هي التي تحكم حكما مطلقا- إن هذه الرؤيا تكون كارثة للشرق الأوسط برمته، لجميع سكانه بغض النظر عن دينهم أو قوميتهم.

الحكم المتطرف في إيران يهدد العالم بأسره.

فقال لي الرئيس مبارك، مثله مثل زعماء عرب آخرين، بما فيهم زعماء دول لا تربطنا بها علاقات دبلوماسية، قالوا لي أنهم لا يرون الفائدة أو المنفعة في الحرب أو الإرهاب وإن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق شامل في الشرق الأوسط. "ان اتفاقًا سيتم التوصل إليه بينكم وبين الفلسطينينن سيشكل الأساس لاتفاق شامل معنا جميعا". قال لي الرئيس المصري.

إن الحكومات في إسرائيل قد تتبدل، كما هو متبع في الأنظمة الديمقراطية، لكن الرغبة في تحقيق السلام مشتركة لنا جميعا، ويجب أن يستمر ذلك. لم نكن مرة قريبين من السلام كما نحن قريبون منه اليوم. لم تُحل جميع القضايا حتى الآن لكن الإمكانيات الجديدة قد ظهرت.

ساعة الصفر للبت الوطني في المسائل الكبيرة- تقترب.

السؤال الثالث يتعلق بالمسألة الاقتصادية- الاجتماعية. علينا أن نختار طريقا اقتصاديا واجتماعيا واضحا، خاصة في ضوء الأزمة التي تعصف بالعالم هذه الأيام. لقد أدهش الاقتصاد الإسرائيلي العالم بقدراته التكنولوجية غير العادية وبالإدارة المالية التي لم يُسمح لها بالجموح المنفلت بدون معايير وكوابح.

إسرائيل ليست "بيزنس". كانت إسرائيل ويجب أن تبقى دولة قيمية. لذلك فمع حرية المبادرة الاقتصادية يجب أيضا أن نضمن التضامن الاجتماعي.

كلما تغلبنا على الفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها، كلما زاد النمو الاقتصادي والترابط الاجتماعي. لا يجوز أن تؤخر اعتبارات الربح عند الأقلية احتياجات رفاهية الاغلبية.

يحق للمقدرات المُنتجة أن تحصل على أجرها ولا يجب أن نعاقب المتضررين من الفوارق التي خلقناها بأيدينا. إن ثلث سكان دولة إسرائيل لا يعملون في عمل يدر دخلا لائقا. إن ثلثي مساحة الدولة لم يُطورا كما يجب. ونصف الجيل الصاعد لا يحصل على التعليم بمستوى لائق.

إنني لا أؤمن بالفقر المتوسط. هناك الكثيرون ممن يعيشون في فقر مدقع وقلة تعيش في غنى فاحش. لا يوجد بينهما متوسط، إنما فجوة. ثُلث السكان الذين لا يعلمون في عمل يدر دخلا لائقا هم في معظمهم من الجمهور المتدين ومن المواطنين غير اليهود.
لا يوجد ما يبرر أن تكون مدينة بني براك أفقر مدن أواسط البلاد وأن تكون الناصرة أفقر مدن الشمال.

يجب أن نفسح للجمهور المتدين إمكانية العمل والصلاة. ليس يوم السبت وحده يوم مُقدس عند الشعب اليهودي بل أيام الأسبوع الستة المُخصصة للعمل تنطوي على القداسة. ليس ضروريًا  أن يمس التشغيل الحديث بنمط حياة النساء والرجال المتدينين. في هذه الفئة السكانية تكمن طاقة روحانية وعلمية يمكنها أن تقدم الكثير للدولة، وأن تُحسن مستوى حياتهم بحيث لا يحتاجون إلى الهبات.
 
السؤال الرابع يتمحور حول التضامن الداخلي ومناعة أجهزة القانون والحكم. شعر مواطنو دولة إسرائيل بالاشمئزاز من التهجم المنفلت والمحرض لمجموعة صغيرة من سكان كريات أربع ضد جنود جيش الدفاع وضباطه. إني على يقين أن أحزاب هذا البرلمان موحدة في استنكار هذه الظاهرة الخطيرة والتي تهدد سلطة القانون ومناعة المجتمع. يقوم أفراد الجيش والشرطة والأمن العام بعمل مقدس مُعرضين حياتهم للخطر من أجل حماية أمن الدولة ومواطنيها. علينا أن نكون موحدين في تقدير وشكر رجال أجهزتنا الأمنية.

إن فريضة "افتداء الأسرى" هي المبدأ الأساسي الذي يُعبر عن تكافل شعبنا. إني متأكد من أن أي حكومة ستعمل ما بوسعها لاستعادة غلعاد شاليط المحتجز في غزة وحل مشكلة جميع مفقودي جيش الدفاع الذين فُقدوا خلال حروب إسرائيل.

لا يمكن للمجتمع الذي يريد المحافظة على وحدته أن يقبل بالتمييز الاقتصادي القائم في الوسط غير اليهودي. يمكن بناء المناطق الصناعية والحاضنات التكنولوجية في الجليل والمثلث والنقب للجمهور العربي والدرزي والبدوي. تكمن في أبناء الأقليات، مواطني دولة إسرائيل، الإمكانيات المطلوبة للاندماج بشكل متساو في المجتمع الإسرائيلي والنمو وفق المعايير الحديثة دون المساس بحقهم في ممارسة دينهم.

مناعتنا كمجتمع متكافل، فخور ومحب للحياة، تستلزم في رأيي وجود قيادة تطرح رؤية مثيرة تقوم على أهداف قومية كبيرة يمكنها أن تثير الخيال:
تطوير النقب والجليل هو مثال على ذلك. بدأ التطوير لكنه يحتاج إلى وتيرة تنفيذ أنشط. في حال تم تخصيص الموارد اللازمة سنحول النقب إلى طبعة جديدة لإسرائيل كمركز أبحاث وتطوير بمستوى عالمي، يمكن أن يتخصص في أهم مجالين هذه الأيام: الطاقة البديلة وإنتاج المياه بطرق جديدة.


يمكن للجليل أن يتحول إلى مركز طبي من الدرجة الأول حيث يمكن لطبيعته الخضراء ومواقعه الأثرية أن تجذب السواح من جميع أنحاء العالم. سيصب هذه التطوير في مصلحة السكان جميعهم دون فارق دينية أو قومية.

نموذج آخر هو "رؤيا وادي السلام"- الممتد على طول الشق السوري الأفريقي الممتد من وادي كتسرين في الشمال وحتى شرم الشيخ في الجنوب- يمكن خلق فضاء اقتصادي  لن يتم طمس حدوده السياسية ولكنها لا تُشكل عائقا أمام حركة البشر والسلع والأفكار.

إن السياحة الآخذة بالتطور على امتداد هذا المحور تستلزم حربا قاسية مشتركة ضد الإرهاب.

يمكن أن نخلق في هذا الفضاء ملايين فرص العمل ونجذب المستثمرين من جميع أنحاء العالم ونقيم مصنعًا للطاقة الشمسية وتحلية مئات ملايين الأكواب من المياه لصالح الدول التي تعاني من شح في المياه كما أنها تعاني من شح في السلام.

السؤال الخامس يتعلق برعاية الجيل الصاعد في إسرائيل.

أعتقد أن الانتخابات القادمة تُشكل فرصة لمنح التعليم الموارد المطلوبة له لكي لا يحرم أي طفل أو فتى من الحصول على التعليم اللائق. إن الشبيبة الإسرائيلية هي الكنز الحقيقي للمجتمع الإسرئيلي. فالاستثمار في الجيل الصاعد هو الاستثمار الأذكى في مستقبل إسرائيل.

علينا استثمار الأموال الطائلة في تربية الشبيبة والتفكير العميق بسبل دمجه في بناء مجتمع مثالي في إسرائيل. تملك الشبيبة الإسرائيلية إمكانيات ضخمة. يجب أن نضع أمام أبناء الشبيبة تحديات مثيرة وأن نسعى إلى تجنيده للمهمات القومية المؤثرة.

سيداتي وسادتي أعضاء الكنيست،
أعلم أن بيننا خلافات. لا يجب أن تتحول هذه الخلافات إلى نزاعات. تُبنى الدمقراطية على حق الرأي الحر ولكن أيضا على واجب القبول بقرارات الأغلبية.

يمكن للانتخابات القادمة أن ترفع من مقام إسرائيل وأن تحررها من نقاط ضعفها المختلفة.

حتى عندما يكون هناك تنافس بين المُرشحين فإني على ثقة أن الرؤيا الكبيرة قد تقود إلى التكتل البنّاء والذي هو مطلب الساعة.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
 
   قضية الجندي الاسرائيلي المخطوف غلعاد شاليط
   عملية السلام
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام