أيها مواطنو دولة إسرائيل ،
لقد وقفت مساء يوم السبت قبل ثلاثة أسابيع بالضبط أمامكم وطرحت عليكم بالتفصيل الاعتبارات والأهداف التي قادتنا إلى إطلاق العملية العسكرية في قطاع غزة. أما اليوم فها نحن نقف أمامكم مرة أخرى ونستطيع أن نقول إن الظروف قد أصبحت كفيلة بتحقيق الأهداف – كما تم تعريفها عند الخروج إلى العملية – بشكل كامل لا بل بشكل يتجاوز التوقعات السابقة وذلك بالنظر إلى الاعتبارات التالية:
* لقد تم توجيه ضربة شديدة لحركة حماس سواء لأجهزتها العسكرية أو لبنيتها السلطوية. إن قادة حماس يختبئون فيما قُتل الكثير من أفراد الحركة. كما دُمرت مصانع إنتاج القذائف الصاروخية ، وتم قصف محاور تهريب الأسلحة عبر عشرات الأنفاق. وبالتالي لحق ضرر بقدرات حماس على نقل الأسلحة داخل قطاع غزة. كما تقلص حجم عمليات إطلاق [القذائف] باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأصبحت مناطق إطلاق معظم القذائف الصاروخية [باتجاه الأراضي الإسرائيلية] تخضع لسيطرة قوات جيش الدفاع. وتُجمع تقديرات الدوائر الأمنية على أن حماس تلقت ضربة قاسية ستنال من قدراتها السلطوية والعسكرية لفترة طويلة.
* إن جيش الدفاع وجهاز الأمن العام تمكنا من تنفيذ عملية بارعة من خلال استخدام جميع مقومات القوة الإسرائيلية براً وبحراً وجواً. وقد تميزت المعركة العسكرية بالعزيمة والذكاء والشجاعة والقدرة الاستخبارية والعملياتية الخارقة مما أدى إلى تحقيق إنجازات ملحوظة وكثيرة. إن المعركة الحالية أثبتت مجدداً قوة إسرائيل وعززت من قواتها الرادعة إزاء أولئك الذين يهددونها.
* إن رجال الاحتياط الذين يُعتبرون أساس قوة جيش الدفاع أثبتوا أن روح التطوع والاستعداد للتضحية ما زالت قائمة ونابضة بالحياة. وقد تم تحضير القوات بصورة جذرية وتجهيزها بكل ما يلزمها مما أتاح لها إظهار قدراتها المهنية وبسالتها.
* لقد أظهرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية صمودها طيلة فترة القتال. وعلى الرغم من تعرض نحو مليون مواطن لمئات من القذائف الصاروخية وقذائف الهاون العشوائية فإن الجبهة الداخلية هي التي شكلت قاعدة متينة عززت من شوكتنا ومكّنتنا من مواصلة القتال. إن إجراءات تهيئة الجبهة الداخلية على مدى عامين أثبتت أننا نجحنا في استخلاص العبر والاستعداد بشكل لائق. إن الدوائر الحكومية وكذلك رؤساء السلطات المحلية في المناطق التي تعرضت للهجمات قد تحلَّت بالصبر والصمود والعزيمة مما سمح للمستوى السياسي باتخاذ القرارات الصحيحة من منطلق إدراكه أن الجبهة الداخلية ستصمد تداعيات هذه القرارات.
* إن حكومة إسرائيل بصفتها الهيئة المسؤولة عن صنع القرارات أبدت التماسك في صياغة الأهداف وعملت بشكل ماهر ومنسَّق من أجل تحقيق الأهداف. لقد تم اتخاذ جميع القرارات بشكل مسؤول ومدروس وبعد مناقشات ومداولات مستفيضة. إن الحكومة بصفتها السلطة التنفيذية استطاعت تلبية متطلبات واحتياجات السكان المدنيين والقوات المقاتلة.
* إلى جانب هذه النجاحات يجب إحياء ذكرى الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل ضمان الأمن في المنطقة الجنوبية. لقد دفع ثلاثة من سكان المنطقة الجنوبية وعشرة من جنودنا ثمن العملية بحياتهم. إننا نتعاطف بكل قلوبنا مع عائلاتهم. كما نتمنى الشفاء لسكان جنوب البلاد وجنود جيش الدفاع الذين جُرحوا خلال العملية.
* إن المجتمع الدولي أصبح الآن – وخاصة بفضل إنجازات العملية العسكرية – مستعداً لحشد طاقاته لجلب أقصى قدر من الاستقرار من منطلق إدراكه أن هذا الهدف يحتم وقف مسيرة تعاظم حماس عسكرياً. ولأجل ذلك توصلنا إلى سلسلة تفاهمات غاية من الأهمية تضمن انحسار إجراءات تعاظم حماس. لقد قمنا بصياغة التفاهمات مع الحكومة المصرية في جملة مواضيع سيفضي تطبيقها إلى تقليص حجم عمليات تهريب السلاح من قوى الشر في إيران وسوريا إلى قطاع غزة بشكل ملحوظ.
* لقد وقعنا يوم الجمعة الماضية على مذكرة تفاهم مع الإدارة الأميركية التي ستتحرك بموجبها لاتخاذ الخطوات اللازمة بالتعاون مع سائر أعضاء المجتمع الدولي للحيلولة دون تهريب السلاح إلى العناصر الإرهابية في غزة. وأود تقديم الشكر والتقدير الكبير لوزيرة الخارجية القائمة بأعمال رئيس الوزراء على مساعيها من أجل بلوغ هذه الوثيقة ومساهمتها في الإجراءات السياسية والمجهود الدبلوماسي واسع النطاق الذي تولت إدارته خلال الأسابيع الأخيرة مما شكل مساهمة هامة في الدعم الدولي الذي تمتعت به إسرائيل في عمليتها ضد التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها حماس.
* إنني تلقيت اليوم رسالة من رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون ورئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلوسكوني والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذين أبدوا التزامهم العميق بتقديم كل أشكال الدعم الممكن لغرض منع وصول أي سلاح إلى التنظيمات القاتلة في غزة.
ومما لا شك فيه أننا لما كنا سنستطيع بلوغ التفاهمات السياسية المذكورة من دون العملية العسكرية الحازمة والناجحة ، بحيث تكوّن مجمل هذه النشاطات صورة شاملة للإنجاز المؤثر الذي تم تحقيقه.
أيها مواطنو دولة إسرائيل ،
كانت الحكومة قد قررت إطلاق العملية في غزة بعد تفكير عميق ودراسة متأنية وبعد أن أخفقت المحاولات الرامية إلى وقف إطلاق النار وغيرها من الممارسات الإرهابية لحماس بطرق أخرى. إن إسرائيل التي كانت قد غادرت قطاع غزة حتى آخر شبر منه أواخر عام 2005 – ليس بقصد العودة إليه – قد وجدت نفسها عرضة لرشقات صاروخية. إذ إن حماس سيطرت بالقوة على قطاع غزة وشرعت في مهاجمة التجمعات السكنية الواقعة في جنوب البلاد بشكل أشد كثافة من ذي قبل. إن الطرق التي وظفتها حماس لا تليق بالعالم المتحضر. إنها وضعت منظوماتها العسكرية داخل أحياء سكنية مكتظة وعملت من خلال جعل السكان المدنيين دروعاً بشرية ، كما أنها لاذت إلى المساجد والمدارس والمشافي محوِلَّة السكان الفلسطينيين إلى رهائن لممارساتها الإرهابية. وواصلت قيادة حماس في الخارج التي تنعم بحياة مريحة ومطمئنة انتهاج سياسة متطرفة على حساب السكان المدنيين متجاهلة معاناتهم المستمرة وغير راضية بشكل ملفت في تسهيل أوضاعهم.
إن حركة حماس في غزة قد بُنيت بصيغتها الحالية لتكون قاعدة إيرانية ونالت الدعم الإيراني سواء مالياً أو من خلال التدريبات والتزود بالوسائل القتالية المتقدمة. إن إيران التي تسعى للهيمنة الإقليمية حاولت استنساخ الأساليب التي تمارسها مع حزب الله اللبناني في غزة أيضاً. وقد فسرت إيران وحماس ضبط النفس الذي تحلَّت به إسرائيل على أنه علامة ضعف ، لكنهما أخطأتا وفوجئتا ! إن دولة إسرائيل أثبتت لهما أن التحلي بضبط النفس ينم عن القوة بحيث مورست هذه القوة بشكل حازم وذكي عندما أصبح ما كان يمكن تفاديه أصلاً أمراً محتماً.
لقد أظهرت دولة إسرائيل خلال العملية العسكرية الحساسية الكبيرة فيما يتعلق بكيفية ممارسة قوتها لتتجنب قدر المستطاع إصابة السكان المدنيين غير الضالعين في الإرهاب. وقد امتنعنا عن العمل العسكري في الحالات التي أثارت الشكوك فيما إذا كانت إصابة الإرهابيين ستلحق الضرر بالسكان المدنيين السذَّج. ولا توجد الكثير من الدول الأخرى التي كانت ستنتهج نهجاً كهذا.
لا نزاع لنا مع سكان غزة. إننا نعتبر قطاع غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية التي نأمل في إقامة علاقات حسن الجوار معها ونتمنى مجيئ اليوم الذي سيحقق رؤية الدولتين للشعبين.
لقد أقدمنا خلال فترة العملية على نشاطات مكثفة ومتشعبة حرصاً على تلبية الاحتياجات الإنسانية للسكان الفلسطينيين. إننا سمحنا بمرور الإمدادات والأغذية والأدوية تفادياً لحصول أزمة إنسانية. كما أنني قررت تعيين الوزير يتسحاق هرتصوغ ليقود هذا المجهود بحيث أوعز إليه المجلس الوزاري المصغر هذا المساء ببذل كل الجهود وصياغة خطة شاملة تسمح بتلبية احتياجات السكان المدنيين في قطاع غزة بصورة لائقة وشاملة. وأود أيضاً إبداء التقدير الكبير للتنظيمات الدولية التي عملت – وما زالت تعمل – دون كلل لدعمنا وتوفير الظروف المعيشية الملائمة للسكان الفلسطينيين. إن إسرائيل ستواصل العمل بالتعاون مع هذه المنظمات خاصة خلال الأيام والأسابيع المقبلة للاعتناء بسكان غزة.
أيها مواطنو دولة إسرائيل ،
لقد أجريت اليوم قبيل انعقاد جلسة المجلس الوزاري المصغر اتصالاً مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي عرض علي المبادرة المصرية طالباً وقف إطلاق النار. إنني شكرت الرئيس مبارك على ما أبدته مصر من التزام بحل الأزمة وعلى الدور الهام الذي تؤديه في الشرق الأوسط. لقد أطلعت المجلس المصغر على أقوال الرئيس مبارك إلى جانب مجمل الإنجازات والأهداف التي حققناها في العملية. وقرر المجلس المصغر الاستجابة لطلبي وإعلان وقف لإطلاق النار.
وبالتالي ستتوقف قواتنا ابتداءً من الساعة الثانية (0200) بعد منتصف هذه الليلة عن نشاطاتها الهجومية داخل قطاع غزة وتواصل التمركز داخل القطاع وفي محيطه.
يجب التنويه إلى أن حماس ليست جزءاً من الاتفاق الذي توصلنا إليه. إننا نتحدث عن توافقات بين دول وجهات متعددة لا يجوز أن يكون تنظيم إرهابي كحماس جزءاً منها.
إذا ما قرر أعداؤنا أن الضربات التي كانوا قد تلقوها لا تكفيهم بل إنهم يريدون مواصلة القتال فإن إسرائيل ستكون جاهزة وتطلق لنفسها العنان لمواصلة الرد بقوة.
لقد فوجئت حركة حماس عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة. إنها لم تتمكن من ترقب عزيمة إسرائيل وجدية نواياها في إحداث تغيير للواقع السائد بجنوب البلاد. ولم يصدق قادة حماس أن تخرج إسرائيل في عملية عسكرية على نطاق كهذا عشية الانتخابات العامة ، كما أنهم لم يرتقبوا شدة الهجوم العسكري ، لا بل إنهم لم يرتقبوا نتائج هذا الهجوم. وما زالت حماس مخطئة في تقدير شدة الضربة التي تلقتها. وإذا ما قررت حماس مواصلة اعتداءاتها الإرهابية الهمجية فإنها ستفاجأ مرة أخرى بإصرار دولة إسرائيل. إنني لا أنصح حماس أو غيرها من التنظيمات الإرهابية بوضعنا أمام محك الاختبار!
إنني لن أستطيع إكمال حديثي هذا المساء دون التطرق إلى قضية الجندي المخطوف غلعاد شاليط. هناك تظاهرة تجري في هذه الأثناء على مقربة من هذا المقر للدعوة إلى الإفراج عنه وإنني أكن الاحترام لكل من يشارك فيها. لقد بدأت الجهود المكثفة لضمان إطلاق سراح الجندي غلعاد [شاليط] قبل العملية العسكرية بوقت طويل واستمرت خلالها وسوف تستمر بعدها أيضاً.
إن حكومة إسرائيل تعمل بطرق مختلفة لأجل إعادة [غلعاد شاليط] ، كما أننا عمدنا إلى اتخاذ خطوات مختلفة جعلت هذه الغاية أقرب منالاً. ولا يسعني خوض التفاصيل بسبب حساسية الموضوع. وأكتفي بالقول إن غلعاد [شاليط] يتصدر اهتماماتنا ولا يجب حضّنا أو إعادة هذا الموضوع إلى أذهاننا. ويراودني الأمل هذا المساء أيضاً في أن نشاهده قريباً وقد عاد إلى أحضان عائلته.
أما في الختام فأود الإدلاء بكلمة شخصية:
إنني أتابع منذ أسابيع – أياماً وليالي – ما يتعرض له الشعب في إسرائيل من مجهود غير مسبوق للكفاح وإحقاق حقه في الدفاع عن النفس. لقد شاهدت الجنود البواسل ، أبناءنا الأعزاء الأحباء ، ونظرت إلى قادتهم والروح التي بثوا فيهم ، مثلما شهدت سكان جنوب البلاد وشجاعتهم والروح القيادية التي تحلى بها رؤساء البلديات الذين دأبوا على تلبية احتياجات السكان ، بالإضافة إلى ما اطّلعت عليه من نشاطات قيادة الجبهة الداخلية التي قامت بشكل هادئ وناجع بتنسيق وتفعيل جهود الدعم الممنوح للمنطقة الجنوبية. واستمعت أيضاً إلى أقوال أبناء العائلات الثكلى.
أيها العائلات العزيزة ، إن الكلمات التي قلتموها والألم الذي عبرتم عنه والجسارة التي اتّسمتم بها هي دون أدنى شك أساس قوة الشعب في إسرائيل. إنني أشارككم باسم إسرائيل شعباً وحكومةً ألمكم وأشكركم على كلمات التشجيع والتدعيم وعلى ما استوحاه الشعب بأسره من صمودكم.
وأود أن أقول شيئاً ما لسكان غزة: إنني كنت قد خاطبتكم قبل إطلاق العملية العسكرية وخلالها. إننا لا نناصبكم العداء ولم نشأ ولا نشاء الآن إصابتكم بل أردنا حماية أطفالنا وأولياء أمورهم وعائلاتهم. إننا نتألم لإصابة أي طفل فلسطيني وأبناء أسرته الذين سقطوا ضحايا لواقع قاسٍ خلقته حماس التي جعلتكم ضحية لها. إن معاناتكم فظيعة وصيحات الألم التي تطلقونها تؤثر في قلوبنا جميعاً. وأود بالتالي أن أعبر نيابةً عن حكومة إسرائيل عن أسفنا للإصابات التي تعرض لها المدنيون غير الضالعين في الإرهاب لما كبدناهم وعائلاتهم من ألم وعذاب بسبب الأوضاع التي نتجت عن ممارسات حركة حماس والتي لم يعد من الممكن تحمّلها.
إن التفاهم الذي توصلنا إليه مع مصر والدعم الدولي الذي تمنحه الولايات المتحدة والدول الأوروبية لا يضمنان وقف إطلاق النار من جانب عناصر حماس. إذا ما توقف إطلاق النار كلياً – فإن جيش الدفاع سينظر في مسألة الخروج من غزة في الموعد الذي نرتئيه مناسباً ؛ أما إذا كان الوضع مختلفاً فإن جيش الدفاع سيواصل العمل لحماية سكاننا.
ويصح هنا إبداء التقدير والامتنان أولاً لصديقي وزير الدفاع لما بذله من مجهود جبار وما أظهره من أداء متميز وكفاءة ومهنية وتفهم طيلة هذه الفترة ، ولجنود جيش الدفاع وقادتهم وقائد المنطقة الجنوبية الميجر جنرال يؤاف غلانت ورئيس الأركان الجنرال غابي أشكنازي ، وأيضاً لجهاز الأمن العام ومقاتليه ورئيسه السيد يوفال ديسكين ، وكذلك لجهاز الموساد ومقاتليه العاملين في الخفاء برئاسة السيد مئير داغان بالإضافة إلى شرطة إسرائيل وأجهزة الإنقاذ أي نجمة داود الحمراء ورجال الإطفاء. طوبى للشعب الذي يتمتع بجيش وأجهزة أمنية وخدمات إسعافية كهذه.
بودي أن أعرب عن الأمل في أن نكون قد خطونا هذا المساء الخطوة الأولى نحو إرساء واقع مغاير يقوم على ضمان الأمن والهدوء لسكان البلاد. إنني أشكر من أعماق القلب الشعب في إسرائيل ومقاتليه وقادته على ما أبدوه من شجاعة وتكافل اجتماعي. إن هذه الأمور لهي مكمن قوتنا وأساس عظمتنا والأمل في ضمان مستقبلنا.
المصدر: مكتب رئيس الوزراء