التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     الحكومة     بيانات وتصريحات     2009     مقابلة مع رئيس الوزراء في إطار برنامج "لقاء مع الصحافة" لشبكة NBC الأميركية 21062009

مقابلة مع رئيس الوزراء في إطار برنامج "لقاء مع الصحافة" لشبكة NBC الأميركية

21 حزيران / يونيو 2009

 

سؤال: .. إن القصة التي نشهدها طيلة هذا الأسبوع تتنامى باطّراد ، إذ هناك صور مزعجة تأتي من الشوارع وتنذر بقمع [المظاهرات المعارِضة] بالقوة في إيران. ماذا تقول لك المخابرات الإسرائيلية حول ضعف النظام الإيراني حالياً أو طبيعته؟

رئيس الوزراء نتانياهو: إن الأمر لا يتعلق بأجهزة المخابرات التابعة لنا بل بالمنطق السليم بمعناه التقليدي. إنك ترى نظام حكم يقمع شعبه وينشر الإرهاب في كل مكان. إنه نظام حكم انكشف طابعه الحقيقي وذلك نتيجة الشجاعة الخارقة التي يبديها مواطنون إيرانيون. إنهم ينزلون إلى الشوارع ويواجهون الرصاص. أقول لك بصفة من يؤمن إيماناً راسخاً بالديمقراطية: إنك تشهد حالياً تعبيراً واضحاً عن حالة غياب الديمراطية في إيران مما يكشف بالشكل الأفضل أمام العالم أجمع الوجه الحقيقي لنظام حكمها.

سؤال: كنت أقصد من خلال سؤالك عن أجهزة المخابرات التابعة لكم الإشارة إلى المعلومات الراسخة التي تملكونها عما يجري داخل النظام الإيراني.

رئيس الوزراء نتانياهو: لا أعرف ما إذا كان أحد يعلم حقيقة [ما يجري] ولا يسعني أن أقول لك كيف سينتهي الأمر. أعتقد بأن هناك شيئاً عميقاً وجذرياً للغاية يجري مما يعبر عن تطلع شديد للشعب الإيراني إلى الحرية أو إلى مزيد من الحرية.. هذا بالفعل ما يجري وإنك في غنى عن الأجهزة الاستخبارية التي تمكلها الدول المعاصرة لرصد الأمر عندما تواجهه ، فهذا ما يواجهنا دون شك.

سؤال: إنك تعلم بأنه كان هناك نقاش جاد هنا في الولايات المتحدة وكذلك في أنحاء العالم حول ما يجب على الرئيس أوباما عمله أو قوله في اللحظة الراهنة. وكان [الرئيس أوباما] قد قال نهاية الأسبوع الماضي إن ممارسات [النظام الإيراني] غير عادلة وأن العالم أجمع يراقبها ولا يجوز لإيران قمع شعبها بالقوة. ولكن هل ترى أنه قال أو عمل ما فيه الكفاية؟

رئيس الوزراء نتانياهو: لا أنوي الاعتراض على كلام الرئيس الأميركي. إنني أعلم بأن الرئيس أوباما يريد أن يكون الشعب الإيراني حراً. إنه قال ذلك خلال خطابه التأسيسي في القاهرة أمام ناظري العالم الإسلامي فيما تحدثت أنا معه حول هذا الموضوع عدة مرات. لا شك بأننا جميعاً كنا نود رؤية إيران مغايرة وذات سياسة مختلفة. يجب أن تتذكر أن هذا النظام لا يقمع شعبه فقط. كان العالِم الروسي العظيم ذلك الرجل صاحب المبادئ الإنسانية السامية (اندريه ساحاروف) قد قال إن نظام الحكم الذي يقمع شعبه سيقوم بقمع جيرانه عاجلاً أم آجلاً. إن إيران بكل تأكيد تمارس هذا الأسلوب. إنها تدعو إلى إنكار محرقة اليهود وتهدد بإزالة إسرائيل عن الخارطة ، وهي تسعى للحصول على السلاح النووي لهذه الغاية. كما أنها تمول الإرهاب ضدنا وفي شتى ربوع المعمورة. لذلك أعتقد بأن ما يتطلع إليه الجميع هو رؤية التغيير الحاصل في السياسة [الإيرانية] سواء الداخلية أم الخارجية.

سؤال: ولكن هل تملك الولايات المتحدة أي دور خاص على هذا الصعيد من خلال إبداء الدعم لهذه الحركة من أجل الحرية في إيران – كما تسمّيها – أي هل لديها التزام بدعم المتظاهرين أو على الأقل بمنحهم الدعم المعنوي الحقيقي؟

رئيس الوزراء نتانياهو: أعتقد بأنه من الواضح بمكان أن الولايات المتحدة والشعب الأميركي والرئيس الأميركي ، بمعنى الناس الأحرار النزهاء أينما كانوا ينتابهم الانفعال من تطلعات الناس هناك [في إيران] واستعدادهم لحماية حقوقهم. كما قلت فإنني عاجز عن الجزم بما ستسير عليه الأمور ، لكنني أقول لك ماذا كنتُ سأقوم به وما كنا جميعاً سنعمله في حال مواجهتنا تظاهرات كهذه. في الوقت الذي نتحادث فيه تجري في هذه اللحظات تحديداً تظاهرة خارج مكتبي. إن النظم الديمقراطية تتخذ إجراءات مختلفة ، إنها لا ترسل العملاء المسلحين لسحق المتظاهرين بشكل عنيف.

دعني أقول لك ما قمت به بنفسي: إنني دعوت هؤلاء المتظاهرين إلى داخل [مكتبي]. ومن باب الصدفة يتعلق الأمر بممثلين عن أقلية غير يهودية في إسرائيل وهم أبناء الطائفة الدرزية ، ولديهم بعض الشكاوى حول تمويل سلطاتهم المحلية. وها أنني دعوت قياداتهم وحاورتهم وسألتهم: "كيف يمكننا دعمكم؟" هذا ما يقوم به القادة الديمقراطيون وهذا ما تمارسه الدول الديمقراطية. كان لدينا الآلاف وربما مئات الآلاف من المتظاهرين سواء من اليمين أو من اليسار ، لكننا حريصون على هذا النهج – شأننا شأنكم – ولا يساورني شك في أن الجميع في أنحاء العالم يتعاطفون مع تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية.

سؤال: أود سؤالك عن طبيعة التهديد الإيراني. سبق لمحمد البراعي الذي يرئس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن قال ما يلي في سياق حديث لل-BBC [هيئة الإذاعة البريطانية] يوم الأربعاء المضي: "إن الهدف الحتمي لإيران كما أفهمه هو نيل الاعتراف [الدولي] بأنها دولة ذات تأثير محوري في الشرق الأوسط. إن زيادة قدرتهم النووية هي – حسب رؤيتهم – الوسيلة الكفيلة للحصول على هذا الاعتراف وما يرافقه من عظمة وهيبة ، كما أن الأمر يشكل صك تأمين إزاء ما كانوا [الإيرانيون] قد سمعوه في الماضي حول تغيير نظام الحكم".

وبالتالي فإن سؤالي ، أيها السيد رئيس الوزراء ، هو كالتالي: كيف تقيّم ما يترتب على ما يجري في شوارع إيران من حيث التهديد الصادر عنها؟ هل يغير الأمر اللعبة بشكل أو بآخر؟

رئيس الوزراء نتانياهو: أولاً إنني لا أوافق على الطرح القاضي بأن سعي إيران للحصول على السلاح النووي يأتي بحثاً عن رمز هيبة ووقار لأن الأمر ليس كذلك. إننا نتحدث عن أشخاص يرسلون الآلاف المؤلفة من الصواريخ إلى الجهات الإرهابية التي يرعونها وهي حزب الله وحماس مرفقة بتعليمات واضحة تنص على تفجيرها على رؤوس المواطنين في إسرائيل. كما أنهم يدعمون الإرهابيين في أنحاء العالم. وبالتالي فإن الأمر ليس رمز هيبة فحسب. إن تمكين نظام حكم كهذا من امتلاك السلاح النووي يعني المخاطرة بنقله إلى الإرهابيين او بمنحهم الإرهابيين المظلة النووية ، مما يشكل تعدياً على أمن الشرق الأوسط والعالم بأسره وبالتأكيد على أمن دولتي [إسرائيل]. لذلك لما كنت سأتهاون في الموضوع. هل سيؤدي تغيير النظام إلى تغيير قواعد اللعبة؟ قد يؤدي تغيير السياسة [الإيرانية] إلى تغيير قواعد اللعبة.

سؤال: ولكن قد لا تؤول الأمور إلى تغيير النظام. هل ما يجري في الشوارع يزيد أم يقلل من فرصة موافقة إيران على محاورة الغرب حول برنامجها النووي؟

رئيس الوزراء نتانياهو: لا أعرف. أعتقد بأنه من السابق لأوانه تقييم ماذا سوف يجري سواء في إيران أو على الساحة الدولية. كما أسلفت فإنني أظن أن هناك شيئاً عميقاً للغاية يحدث هنا. لكنني تحدثت بالفعل مع الرئيس أوباما عن قضية الحوار [مع إيران] قبل انطلاق الأحداث الحالية فهو أوضح أن الحوار ليس هدفاً بحد ذاته بل وسيلة لتحقيق غاية معينة ، ويجب أن تكون هذه الغاية هي الحيلولة دون حصول هذا النظام على قدرة تطوير السلاح النووي. إنه [الرئيس أوباما] قال إنه يبقي جميع الخيارات على الطاولة. أما أنا فأرى أنه إذا كان هذا الموقف صحيحاً قبل بدء التظاهرات فإن صحته تجلَّت الآن أضعافاً مضاعفة.

سؤال: كان هناك دوماً جدل يدور حول ما إذا كان هناك توقيت في واشنطن يختلف عن التوقيت في أورشليم القدس فيما يخص التهديد النووي الإيراني. دعني أعرض عليك كتاباً وضعه ديفيد سينغر من صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "الميراث – العالم الذي يواجهه أوباما وتحدي القوة العظمى الأميركية". لقد كتب المؤلف الكلمات الآتية عندما قام بالترويج لكتابه حول الخطط الإسرائيلية: "لقد صدرت مطلع 2008 مؤشرات عن الحكومة الإسرائيلية مفادها أنها قد تستعد لأخذ زمام الأمور" – حيث إنه يتحدث عن إيران ويضيف قائلاً: "وقد طلب مسؤولون إسرائيليون من واشنطن خلال سلسلة لقاءات [بين الجانبين] منح بلادهم جيلاً جديداً من القذائف الخارقة للملاجئ ذات قدرة أكبر من كل ما تحتوي عليه الترسانة التقليدية الإسرائيلية على تفجير مصنع مدفون في عمق الأرض. إنهم طلبوا معدات خاصة بالتموين بالوقود تتيح لطائراتهم الوصول إلى إيران والعودة إلى إسرائيل ، كما أنهم طلبوا السماح لهم بالتحليق في أجواء العراق". لذا فإن سؤالي هو كما يلي: إذا لم يحصل حتى نهاية العام الجاري تقدم حقيقي نحو تعطيل احتمال تحول إيران إلى قوة نووية ، هل ستعود أنت – بصفتك زعيماً لإسرائيل – إلى تلك الخطط التي كانت قد رُسمت في إسرائيل ضد إيران عام 2008؟

رئيس الوزراء نتانياهو: لا يمكنني تأكيد هذه الادعاءات. أستطيع أن أقول إن إسرائيل تشاطر الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى – ودعني أن أقول لك: جميع الحكومات في الشرق الأوسط تقريباً – قلقها [من البرنامج النووي الإيراني]. إنني تحدثت إلى الكثير من رؤساء حكومات أوروبية هامة ومع غيرهم ولا يريد أي منا رؤية هذا النظام [الإيراني] يحصل على السلاح النووي علماً بأنه يدعم الإرهاب ويدعو إلى القضاء على إسرائيل ويسعى لفرض هيمنته على الشرق الأوسط وخارجه. أعتقد بأن هذا الأمر سيعرّض السلام العالمي للخطر ، ليس أمن دولتي [إسرائيل] أو الاستقرار في الشرق الأوسط فحسب. إن هذا الأمر سيولّد أولاً سباقاً للتسلح النووي في الشرق الأوسط ويدرك ذلك كل ذي بصيرة. إن الشرق الأوسط قد يتحول إلى برميل من البارود النووي الأمر الذي يشكل تطوراً غاية من الخطورة.

أعتقد بأن التصدي لسعي إيران لتطوير القدرة النووية ليس من مصلحة إسرائيل وحدها ، بل إنه – وكما أثبتت الاحداث الحالية – مصلحة جوهرية لكل الشعوب الراغبة في السلام والساعية لتحقيق السلام في أنحاء العالم.

سؤال: وإذا أثبت المجتمع الدولي عجزه عن التصدي لإيران فهل ترى أن إسرائيل ستُضطر للقيام بذلك؟

رئيس الوزراء نتانياهو: إن موقفي يقضي بأن هناك التزاماً أميركياً بضمان عدم حصول هذا الأمر وأعتقد بأننا سنكتفي بهذا القدر من الكلام.

سؤال: ولكن ثمة سابقة هنا. كانت إسرائيل قد دمرت عام 1981 المفاعل النووي في العراق ، كما أنها دمرت عام 2007 مفاعلاً نووياً في سوريا. إذاً هناك سوابق وهناك ميل لدى إسرائيل للعمل الأحادي عندما ترى أن الأمر ضروري لضمان أمنها. إن الحالة ستكون هكذا بالنسبة لإيران أيضاً ، أليس كذلك؟

رئيس الوزراء نتانياهو: لا أعتقد بأنه يجب علي أن أزيد عما سبق وقلته. إننا ، الشعب اليهودي ، من أقدم شعوب العالم. إننا حاضرون منذ 3500 عام ونتعرض لتهديدات لم تطَل غيرنا ، لا بل عانينا من المجازر وعمليات الترحيل والمذابح وصولاً إلى أكبر مذبحة في التأريخ – ألا وهي الهولوكوست (المحرقة). لذلك من البديهي أن تحتفظ إسرائيل دوماً لنفسها بحق الدفاع عن نفسها.

سؤال: سبق وقلتَ لجيفري غولدبرغ من مجلة "أتلانتيك" في سياق حديثك عن إيران إن الأمر يتعلق بفئة مسيحانية ذات رؤى رهيبة  تتحكم بالقنابل النووية. أما إدارة أوباما فتقول إنه تم خلال السنوات الثماني الماضية ، أي خلال ولاية الرئيس بوش ، اعتماد خط صارم اعتبر إيران جزءاً مما سُمي "محور الشر" وهي [أي إدارة أوباما] تتساءل عما آل إليه هذا الخط الصارم مشيرةً إلى أن إيران لم تزِد إلا تعاظماً عسكرياً خلال تلك الفترة. هل كان الخط الصارم الذي اعتمدتموه والذي اعتمدته الولايات المتحدة خلال السنوات الثماني الماضية بمثابة إستراتيجية خاطئة لحمل إيران على تغيير نهجها؟

رئيس الوزراء نتانياهو: أعتقد بأن الرئيس [أوباما] حدّثني بصورة لا تقبل الكثير من التأويل حول التهديد الكبير الذي تواجهه الولايات المتحدة بسبب حصول إيران على قدرة تطوير السلاح النووي. وبهذا المعنى ، أي تقييم خطورة التهديد [الإيراني] ، لاحظت استمرارية [بين إدارتَي بوش وأوباما]. ولكن بالطبع ، وكما تقول ، فإن الساعة تدقّ والبرنامج النووي الإيراني يمضي قدماً مما يجعل العالم أجمع يواجه حالياً ضرورة طرح سؤال بسيط على نفسه: هل يمكننا أن ندع هذا النظام الوحشي الذي لا يعوقه عائق في كيفية تعامله مع مواطنيه ومع أعدائه المحتملين من الخارج ، هل يمكننا أن نسمح له بامتلاك السلاح النووي؟ فالإجابة التي نسمعها في كل مكان هي بالنفي.

سؤال: أيها السيد رئيس الوزراء ، لم يبق أمامنا إلا وقت قصير للغاية ، وأود بالتالي سؤالك: هناك خوف لدى إدارة أوباما من أنك قد تواجه الصعوبات السياسية في البقاء بالتزامن مع السعي للسلام مع الفلسطينيين. هل تشارك هذا الخوف؟

رئيس الوزراء نتانياهو: قطعاً لا. لقد ألقيت خطاباً عرضت فيه الوصفة الناجحة لتحقيق السلام والمتمثلة بقيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي. إن هذين العنصرين أي الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي وكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح يمثلان ما يجب على كافة الشعوب الراغبة في السلام الالتفاف حوله.

أجد نفسي مرغماً على القول إنني أشعر بانفعال وتأثر للدعم القوي الذي أتلقاه على امتداد ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي منذ إلقائي هذا الخطاب. إن الأمر يتعدى الحدود الفاصلة بين الأحزاب والآراء السياسية ، وأظن أن الأمر ينطوي على أهمية قصوى لأن الناس يدركون أنه يقوم على أساس عادل. إن ما أقوله هو أنه إذا ما طُلب منا الاعتراف بدولة فلسطينية كدولة قومية للشعب الفلسطيني فإنه يتعين على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي الذي كان قد حُرم طيلة فترة طويلة للغاية من الأرض والأمن.

 

المصدر: مكتب رئيس الوزراء

 

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  مكتب رئيس الوزراء
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام