تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو والرئيس الأمريكي براك أوباما في مؤتمر صحفي مشترك عقد في ختام لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن
الرئيس أوباما: أود بداية أن أشكر رئيس الوزراء نتانياهو على قيامه بهذه الزيارة. أعتقد أننا أجرينا سلسلة من المباحثات المثمرة بصورة غير عادية, ليس بيننا نحن الاثنين فقط, بل على مستويات الوكالة وطواقم الموظفين أيضا. من الواضح أن هذا يعكس العلاقة غير العادية, العلاقة الخاصة القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعتبر حليفا قويا للولايات المتحدة. تربطنا روابط تاريخية, وصلات عاطفية, وكديمقراطية حقيقية وحيدة في الشرق الأوسط, نعتبر إسرائيل مصدر إعجاب وإلهام للشعب الأمريكي.
قلت منذ البداية أنه عندما يتعلق الأمر بسياساتي, تجاه إسرائيل والشرق الأوسط, فإن أمن إسرائيل يحتل الصدارة. وقد كررت ذلك لرئيس الوزراء نتانياهو. إن المصالح الأمنية القومية الأمريكية تقضي بضمان أمن إسرائيل والحفاظ عليها كدولة يهودية مستقلة.
إن أحد المجالات الذي تطرقنا إليه في مباحثاتنا هو القلق العميق من إمكانية سعي إيران للحصول على أسلحة نووية, وهو أمر عبر رئيس الوزراء عن قلقه منه بصورة قاطعة. لكن هذا القلق يشاطره اياه أبناء بلده من رجال ونساء ومن مختلف الأطياف السياسية.
بينت لرئيس الوزراء وجهة نظر إدارتنا من أن إيران بلد له تاريخ رائع وإمكانية ممتازة,
بحيث نريد لهم أن يكونوا عضوا كامل العضوية في المجتمع الدولي, وأن تحتل إيران
مركزا تستطيع من خلاله توفير الفرص والرخاء لشعبها, غير أن السبيل لتحقيق هذه الأهداف لا يكون عبر السعي لامتلاك سلاح نووي. كما بيّنت لرئيس الوزراء نتانياهو, في لقاء خاص بيننا, ما قلته علانية من أن إيران التي تمتلك سلاحا نوويا لا تشكل تهديدا على إسرائيل وللولايات المتحدة فحسب, بل تشكل عامل عدم استقرار خطير في المجتمع الدولي, ككل, ويمكنها بذلك أن تشكل الفتيل لسباق تسلح نووي في الشرق الأوسط مما يشكل خطرا فوق العادة لكل المعنيين بالأمر, ومن بينهم إيران.
إننا منهمكون في عملية نمد فيها يدنا إلى إيران لإقناعها بأن ليس من مصلحتها السعي
لامتلاك أسلحة نووية وأن عليها تغيير مسارها. لكنني طمأننت رئيس الوزراء بأننا لا نستبعد
القيام بمجموعة من الخطوات, التي تشمل فرض عقوبات دولية أشد عليها, والضمان بأن إيران تدرك مدى جديتنا حول هذا الموضوع. من الواضح بأن رئيس الوزراء قد أكد جدية قلقه بشأن هذه القضية أيضا. وسوف أترك له الفرصة للتحدث بنفسه حول هذا الموضوع.
أجرينا كذلك مباحثات موسعة حول إمكانيات استئناف مفاوضات جدية حول القضية بين إسرائيل والفلسطينيين. لقد قلت من قبل وسأكرر القول ثانية بأنه, وفي رأيي من مصلحة ليس الفلسطينيين فقط بل والإسرائيليين والولايات المتحدة, لا بل والمجتمع الدولي أيضا تحقيق حل الدولتين الذي يعيش في إطاره الإسرائيليون والفلسطينيون جنبا إلى جنب بسلام وأمان. لقد شهدنا توقف التقدم على هذه الجبهة. وقد أشرت لرئيس الوزراء بأن لديه فرصة تاريخية للتحرك الجاد في هذا المجال أثناء مدة ولايته. وهذا يعني بأنه يتوجب على جميع الأطراف المشاركة النظر بجدية إلى الالتزامات التي وافقت عليها من قبل.
وقد وردت تلك الالتزامات في خريطة الطريق. كما تم بحثها وبصورة موسعة في أنابوليس.
لا أظن أن هناك سببا يمنعنا من اغتنام هذه الفرصة وهذه اللحظة, لكن تأخذ جميع الأطراف المشاركة تلك الالتزامات مأخذ الجد لتمضي قدما بطريقة تضمن أمن إسرائيل, وتوقف الاعتداءات الإرهابية التي طالما كانت مصدر ألم ومشقة – وأن نستطيع وقف الهجمات الصاروخية على إسرائيل – على أن يسمح ذلك أيضا للفلسطينيين بحكم أنفسهم كدولة مستقلة, ويسمح بحدوث نمو اقتصادي, ويسمح لهم باحراز تقدم جدّي في تلبية تطلعات شعبهم. إنني واثق من أنه خلال الأيام والأسابيع والأشهر القادمة سنتمكن من تحقيق تقدم في هذه المسألة.
لذا دعوني أجمل وأقول: إنني أعتقد بأن رئيس الوزراء نتانياهو يتمتع بميزة توليه رئاسة الوزراء من قبل. وهو يتمتع بالشباب كما أنه يتمتع بالحكمة, وأعتقد أنه في مركز يمكنه من تحقيق أهداف إسرائيل الأمنية, مع إحلال سلام تاريخي أيضا. وأنا على يقين من أنه سينتهز هذه اللحظة, والولايات المتحدة من جانبها سوف تبذل كل ما في وسعها لنكون شركاء بنائين وفعالين في هذه العملية.
رئيس الوزراء نتانياهو: الرئيس أوباما, أشكرك. أشكر لك صداقتك لإسرائيل ولي. أنت زعيم عظيم – زعيم عظيم للولايات المتحدة, وزعيم عظيم للعالم – صديق كبير لإسرائيل, كما أنك شخص على دراية شديده باهتماماتنا الأمنية. إن شعب إسرائيل بأسره يقدر لك ذلك وأنا أتحدث نيابة عنهم.
لقد التقينا من قبل, لكن هذه هي المرة الأولى التي نلتقي فيها كرئيس دولة وكرئيس وزراء؛ وقد سررت بوجه خاص من تأكيدك على العلاقة الخاصة التي تربط بين إسرائيل والولايات المتحدة.
إننا نشترك في ذات الهدف ونواجه التهديدات نفسها. إن الهدف المشترك هو السلام. وكل شخص في إسرائيل وفي الولايات المتحدة يريد السلام. أما التهديد المشترك الذي نواجهه فهو أنظمة إرهابية ومنظمات تسعى الى تقويض دعائم السلام وتعريض كلا الشعبين للخطر.
في هذا السياق، فإن أسوأ خطر نواجهه هو أن تتمكن إيران من تطوير قدرات عسكرية نووية. وإيران تدعو جهاراً إلى تدميرنا وهذا أمر غير مقبول حسب أي من المعايير. إنها تهدد الأنظمة العربية المعتدلة في الشرق الأوسط؛ وهي تهدد مصالح الولايات المتحدة في العالم أجمع. لكن لو قدر لإيران حيازة أسلحة نووية، فإنها ستعطي مظلة نووية لإرهابيين، أو قد تفعل ما هو أسوا من ذلك، وتعطي في الواقع أسلحة نووية لإرهابيين. ولو حدث ذلك فإنه سيعرضنا كلنا إلى خطر عظيم. ولذا ففي هذا السياق، أقدر كثيرا، سيدي الرئيس، التزامك الحازم بضمان عدم السماح لإيران بتطوير قدرة عسكرية نووية، كما أثمن بيانك بأنك تترك جميع الخيارات مفتوحة.
إنني أشاطرك كثيرا الرغبة في دفع عملية السلام قدما. وأود بدء مفاوضات سلام مع الفلسطينيين فورا. كما أود توسيع دائرة السلام لتشمل آخرين في العالم العربي، إن استطعنا، سيدي الرئيس. إنها رؤيا بعيدة، لكنها رؤيا لا ينبغي لنا أن نفوتها، وقد نستطيع التوصل إلى سلام مع العالم العربي بأسره.
أود أن أوضح بأننا لا نريد أن نحكم الفلسطينيين. إننا نريد أن نعيش بسلام معهم. نريدهم أن يحكموا أنفسهم، بعيدا عن حفنة من القوى التي يمكن أن تعرض دولة إسرائيل للخطر. ومن أجل هذا لا بد من أن يكون الهدف جليا. يجب أن يكون الهدف وضع حد للصراع، ولا بد من أن تكون هناك تنازلات من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. إننا جاهزون للقيام بدورنا, ونأمل أن يقوم الفلسطينيون بدورهم كذلك.
إذا استأنفنا المفاوضات، كما نخطط أن نفعل، عندئذ اعتقد بأن على الفلسطينيين الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، وعليهم أيضا أن يمكنوا إسرائيل من امتلاك وسائل الدفاع عن نفسها. إذا تم استيفاء هذه الشروط – تلبية شروط إسرائيل الأمنية والاعتراف بشرعية إسرائيل، شرعيتها الدائمة – عندئذ، أعتقد أنه يمكننا تصور ترتيب يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون جنبا إلى جنب بكرامة وأمن وسلام. وأنا أتطلع, سيدي الرئيس إلى العمل معكم – كصديق حقيقي لإسرائيل – من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة، وهي الأمن والرخاء وفوق ذلك كله، السلام.
*****
س: السيد الرئيس، تكلمت مطولا، كما تكلم رئيس الوزراء، عن برنامج إيران النووي، سياستك الانهماك بالمباحثات, إلى متى ستدوم؟ هل هناك موعد نهائي؟
ج: الرئيس أوباما: إنني لا أريد تحديد موعد نهائي مصطنع. أعتقد أن من المهم أن ندرك بأن إيران في خضم انتخابات خاصة بها. وكما أظن أنكم جميعا – فكلكم مراسلون سياسيون – تدركون بأن وقت الانتخابات ليس أفضل وقت دائما لانجاز الأعمال. ستستكمل انتخاباتهم في حزيران/ يونيو، وكلنا أمل أنه, في ذلك الأوان, ستكون هناك عملية انخراط جدي في مباحثات، أولا من خلال أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين مضافا إليهم ألمانيا، في عملية قد أخذت مجراها الآن، مع احتمال إجرائها من خلال مباحثات إضافية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
أريد أن أؤكد ما قلته سابقا من أنني أعتقد بأن ليس من مصلحة المجتمع الدولي فحسب أن لا تطور إيران أسلحة نووية، بل أعتقد جازما بأن من مصلحة إيران أيضا أن لا تطور أسلحة نووية, لأن ذلك من شأنه أن يثير سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط ومن شأنه أن يزعزع الاستقرار بطرق شتى. تستطيع إيران تحقيق مصالحها في توفير الأمن والاحترام الدولي والرخاء لشعبها من خلال وسائل أخرى, وأنا على استعداد لتقديم ما اعتقد بأنه حجة مقنعه بأنه ينبغي أن يكون هناك مسار مختلف لاتباعه.
والشيء الوحيد الذي نعيه هو حقيقة أن التاريخ، على الأقل تاريخ المفاوضات مع إيران كان حافلا دائما بالكثير من الكلام والقليل من العمل والتطبيق. ولهذا السبب فمن المهم لنا, كما أعتقد دون تحديد موعد نهائي مصطنع، أن لا ننسى حقيقة بأننا لن نجري مباحثات إلى الأبد.
إننا لن نخلق وضعا تكون فيه المحادثات ذريعة للجمود بينما تمضي إيران قدما في تطوير ونشر السلاح النووي. ذلك شيء من الواضح أنه يشغل بال إسرائيل، لكن هذه مسألة تثير أيضا قلق الولايات المتحدة والمجتمع الدولي عموما.
إن توقعاتي هي ما يلي, إذا بدأنا بمباحثات قريبا، بعيد الانتخابات الإيرانية، فإننا سنكون قد كوّنا فكرة جيدة مع نهاية العام حول ما إذا كانوا يتحركون بالاتجاه الصحيح وحول ما إذا كانت الأطراف المعنية تحقق تقدما، وأن هناك جهود حسنة النوايا لحل الخلافات. وذلك لا يعني بأن كل مسألة ستكون قد حلت بحلول ذلك الوقت، لكنه يعني بأننا ربما سنتمكن من إعادة تقييم هذا النهج مع نهاية العام.
س: السيد الرئيس، ألست قلقا من أن يدك الممدودة كانت...(غير مسموع)... خاصة أحمدي نجاد، مشرف(غير مسموع) ... بموعد نهائي؟
اذا فشل نهج المباحثات، فماذا بعد، سيدي الرئيس؟
ج: الرئيس أوباما: حسنا، غير واضح لي لماذا تفسر يدي الممدودة على أنها ضعف؟
س: (غير مسموع) ....
ج: الرئيس اوباما: لست متأكدا من ذلك التفسير.
اسمع: إنني اشغل المنصب منذ أكثر من مئة يوم الآن, قرابة أربعة اشهر. لقد طرحنا مبدأ واضحا وهو, حيثما نستطيع حل القضايا عن طريق المفاوضات والدبلوماسية, فإننا سنفعل ذلك. لم نتوقع ولا أظن أن أحداً في المجتمع الدولي- أو أي شخص في الشرق الأوسط، كذلك – سيتوقع بأن 30 سنة من العداء والشك بين الولايات المتحدة وإيران ستحل خلال أربعة أشهر. لذا نعتقد أن من المهم لنا أن نتيح الفرصة لذلك.
وينبغي أن ندرك بأن جزءا من سبب أهمية إتباع نهج دبلوماسي هو أن النهج الذي اتبعناه ولم يكن دبلوماسيا، لم يكن ناجعا كما هو واضح. ليس هناك خلاف على ذلك.
لقد أصبحت حماس وكذلك حزب الله أكثر قوة. وتسعى إيران من أجل تطوير قدراتها النووية دون كلل. وهكذا فإن عدم التحدث- لم يثمر كما هو واضح، ذلك هو ما تمت تجربته.
ولذا فإننا سنجرب شيئا جديدا, ألا وهو الانخراط في مباحثات ومد اليد للإيرانيين. المهم هو ضمان وجود جدول زمني... نقطة نقول عندها بأن هذه المحادثات كما يبدو لا تحقق تقدما جديا. إننا لم نجرب ذلك من قبل، ولذا لا نريد أن نحكم عليه مسبقا. لكن كما قلت، مع نهاية العام، أعتقد أنه لا بد وأن يكون لدينا إحساس حول ما إذا كانت هذه المباحثات قد بدأت تعطي ثماراً ذات مغزى, وما إذا كنا قد بدأنا نرى تحركا جديا من جانب الإيرانيين.
إذا لم يحدث ذلك, فاعتقد بأن المجتمع الدولي سيرى بأن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو غيرها من الدول ليست هي التي تسعى إلى عزل أو معاقبة إيران؛ بل أن إيران نفسها هي التي تعزل نفسها جراء عدم استعدادها للخوض في مباحثات جدية حول كيفية المحافظة على أمنها دون تهديد أمن غيرها من الشعوب، وهذا هو ما نود تحقيقه في نهاية المطاف.
نريد تحقيق وضع تستطيع فيه كافة الدول بالمنطقة السعى إلى تحقيق تطور اقتصادي وخلق علاقات تجارية والاتجار، دون أن تتعرض لخطر تعريض سكانها للقنابل والدمار. ذلك هو ما يهتم به رئيس الوزراء، وذاك هو ما يهمني, وآمل أن يكون ذلك هو ما سيهم المسؤولين الحاكمين في إيران ايضا.
س: السيد الرئيس، السيد رئيس الوزراء، هل يمكن أن تعطينا رد فعلك على تصريحات الملك عبدالله قبل أسبوع, من أننا نمر بمرحلة حرجة في الصراع وأننا إذا لم نغتنم هذه الفرصة ولم نحقق السلام الآن، فعما قريب أي بعد سنه أو سنة ونصف، سنشهد تجدد صراع كبير، أو ربما حرب؟ هل توافقان على ذلك التقييم؟
رئيس الوزراء نتانياهو: أعتقد أن علينا اغتنام الفرصة السانحه، وأعتقد أننا محظوظون بوجود زعيم كالرئيس أوباما، ووجود حكومة جديدة في إسرائيل وربما تفهم جديد، في العالم العربي، لم أشهده في حياتي.
لقد تلطفت وسميتني شابا لكن تجاوز عمري نصف قرن. إذ ابلغ من العمر 59 سنة، من حياة الدولة اليهودية، ولم يمر وقت قد رأى فيه العرب والإسرائيليون تهديداً مشتركا مثلما نراه اليوم ويرون كذلك ضرورة تضافر الجهود للعمل نحو السلام في ذات الوقت الذي ندافع فيه عن أنفسنا ضد هذا الخطر المشترك.
أعتقد أن هناك سبلا لاستغلال هذا الاحساس بالعجالة. ونحن جاهزون للتحرك، مع الرئيس وغيره في العالم العربي، إذا كانوا جاهزين للتحرك أيضا.
اعتقد ان المهم الذي بحثناه، من بين امور اخرى، هو كيفية دعم مسارات السلام الاسرائيلية الفلسطينية التي نود استئنافها حالا، مع مشاركة اخرين، في العالم العربي، وكيفية اعطاء ثقة كل منا بالآخر باننا نغير الواقع، نغير الواقع على الارض، ونغير الوقائع السياسية من اعلاها الى اسفلها كذلك، بينما نعمل على توسيع دائرة السلام.
لذا اعتقد بأن الاحساس بالالحاح الذي عبر عنه الملك عبدالله اشاطره اياه كما يشاطره اياه كثيرون. واعلم بالتأكيد بأن الرئيس اوباما يشاطره اياه ايضا.
الرئيس اوباما: اسمع، اعتقد ان هناك فرصة سانحة وقد عبر عنها رئيس الوزراء بجلاء.
لديك دول عربية بالمنطقة – الاردنيون والمصريون والسعوديون – الذين، اعتقد، يبحثون عن فرصة، لكسر هذا الجمود الذي طال امده، لكنهم غير متأكدين من كيفية عمل ذلك ويشتركون في القلق من تطوير ايران المحتمل لسلاح نووي.
ولكن نتمكن من اعادة ترتيب المصالح في المنطقة بطريقة بناءه، فان دعم مسار السلام الاسرائيلي الفلسطيني هو امر حاسم. لن يكون ذلك سهلا. ولم يكن سهلا قط.
في المباحثات، لا اظن ان رئيس الوزراء سيبالي اذا قلت له او اذا قلت علانية ما قلته له على انفراد، من ان هناك اعترافا بأن الفلسطينيين عقدوا العزم على القيام بعمل افضل من حيث توفير انواع من ضمانات الامن التي يحتاجها الاسرائيليون لتحقيق حل الدولتين؛ وبأن قيادة الفلسطينيين، كما تعلمون ستحتاج الى كسب مزيد من الشرعية والمصداقية لدى شعبها وتقديم الخدمات. وذاك شيء تستطيع الولايات المتحدة واسرائيل المساعدة في تحقيقه. وينبغي للدول العربية الاخرى ان تكون اكثر دعما واشد جرأة في السعي الى امكانية التطبيع مع اسرائيل. في الاسبوع القادم ساستقبل رئيس السلطة الفلسطينية، عباس وكذلك الرئيس مبارك هنا، وسأسلمهما تلك الرسالة.
والان، سيتعين على اسرائيل اتخاذ خطوات صعبة كذلك. واشارك رئيس الوزراء حقيقة انه، بموجب خريطة الطريق وبموجب انابوليس، هنالك تفاهم واضح بأن علينا ان نحرز تقدما بشأن المستوطنات؛ وبأنه يجب وقف المستوطنات لكي يتسنى لنا المضي قدما، تلك مسألة صعبة وانا ادرك ذلك لكنها مسألة هامة ولا بد من التطرق إليها.
اعتقد بأن الوضع الانساني في غزة يجب التطرق إليه. لقد زرت منطقة الحدود في سديروت ورأيت بيّنة الاسلحة التي كانت تنهمر على رؤوس ابرياء في تلك المدن الاسرائيلية، وذلك شيء غير مقبول. لذا علينا ان نعمل مع المصريين لمعالجة تهريب الاسلحة، وينبغي ان يكون العلاج ناجعا، لأنه ما من رئيس وزراء في اية دولة سيتسامح مع سقوط وابل من الصواريخ على رؤوس مواطنيه.
ومن جهة اخرى، فإن الحقيقة هي انه اذا انعدم الامل لدى اهل غزة، واذا لم يستطيعوا حتى الحصول على ماء نظيف في هذه المرحلة، واذا كانت اغلاقات الحدود محكمة لدرجة يستحيل معها تطبيق جهود الاعمار والجهود الانسانية، عندئذ لن يكون ذلك وصفة لامن اسرائيل على المدى البعيد ووصفه لمسار سلام بناء للتقدم.
لذا لا بد لكل هذه الاشياء ان يتم تناولها، وسيكون ذلك صعبا. لكن الشيء الوحيد الذي التزمت به لرئيس الوزراء هو اننا سنلعب دورًا. ستشمر الولايات المتحدة عن ساعدها؛ اننا نريد ان نكون شريكا قويا في هذه العملية.
لدي ثقة عظيمة في مهارات رئيس الوزراء نتنياهو السياسية وفي رؤياه التاريخية ايضا واقراره بأنه اثناء توليه رئاسة الوزراء في هذه الجولة الثانية، سيواجه قرارات هامة حول مصالح استراتيجية طويلة الاجل لاسرائيل كأي رئيس وزراء رأيناه منذ زمن طويل، واعتقد حقيقة انك ستشهد تحركًا بين الدول العربية لم نشهده من قبل.
لكن البراعة هي محاولة تنسيق كل هذا في بيئة سياسية دقيقة جدا. ولهذا السبب فانني مسرور جدا لتولي جورج ميتشل، الذي يقف وراءنا مهمة المبعوث الخاص، لانني على يقين بانه كشخص انهمك في مفاوضات تعدل هذه المفاوضات دقة في ايرلندا الشمالية، فإنه شخص يدرك انه اذا تحليت بالصبر والعزيمة ووضعت نصب عينيك الهدف البعيد المدى الذي اسهب فيه رئيس الوزراء، الا وهو سلام واسع، وليس سلاما على مضض، وليس سلاما عابرا، بل سلام اقليمي واسع، فاننا نستطيع تحقيق تقدم عظيم.
س: السيد الرئيس: رئيس الوزراء الإسرائيلي والإدارة الإسرائيلية صرحوا في مناسبات عدة أنه فقط إذا تم حل مسألة التهديد الإيراني، يمكنهم عندئذ تحقيق تقدم حقيقي على المسار الفلسطيني هل تتفق مع هذا النوع من الربط بين المسألتين؟
ولرئيس الوزراء الإسرائيلي، كنت تتكلم عن المسار السياسي، هل أنت مستعد للدخول في بحث قضايا الوضع النهائي، وإجراء مفاوضات بشأن قضايا مثل الحدود، وأورشليم القدس، في المستقبل القريب، على أساس حل الدولتين؟
وهل ما زلت تؤمن بهذا الرأي حول الربط بين التهديد الإيراني وقدرتكم على إحراز أي تقدم على المسار الفلسطيني؟
الرئيس أوباما: حسنا، دعوني أقول هذا؛ مما لا شك فيه أنه من الصعب على أية حكومة إسرائيلية التفاوض في وضع تشعر فيه بأنها تحت تهديد مباشر. ذلك وضع لا يفضي إلى مفاوضات. وكما قلت من قبل، أنا اعترف بمخاوف إسرائيل المشروعة وقلقها من إمكانية حصول إيران على سلاح نووي, إذا كان لديهم رئيس قال في الماضي بأن إسرائيل يجب أن لا تكون موجودة. ذلك كان سيجعل أي زعيم أن يتوقف عند ذلك ويفكر فيه.
بعد أن قلت هذا، إن كانت هناك صلة بين إيران وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، فإنني أومن شخصيا بأنها تسير في الاتجاه الآخر. وفيما يتعلق بإمكانية قدرتنا على صنع سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإنني أعتقد في الحقيقة، بأن ذلك يشدد موقفنا في المجتمع الدولي للتعامل مع التهديد الإيراني المحتمل.
وبعد أن قلت هذا، فإني أعتقد بأن التعامل مع قدرة إيران النووية المحتملة هو أمر يجب أن نقدم عليه حتى ولو كان هناك سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. واعتقد بأن دفع عملية السلام الإسرائيلي الفلسطيني هو أمر يخدم مصالح إسرائيل الأمنية ومصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، حتى ولو لم تكن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي. كلاهما ذو أهمية، ويتوجب علينا التحرك بهمة ونشاط على كلا الجبهتين.
وأعتقد أنه بناء على محادثاتي مع رئيس الوزراء نتنياهو، فانه يتفق معي بأن كلا الأمرين هام. ليس معنى ذلك القول بأنه لا يجري حساب – كما ينبغي له أن يفعل – حول أهمية بعض أكثر التهديدات المباشرة لأمن إسرائيل، وأنا أتفهم ذلك. لكن، اسمعوا، تخيلوا كم سيقل مكر حزب الله وحماس لو أننا في الحقيقة استطعنا تحريك المسار الفلسطيني الإسرائيلي في اتجاه من شأنه أن يبعث الأمل في نفوس الشعب الفلسطيني. وإذا كان حزب الله وحماس في حالة ضعف، فتخيل مدى تأثير ذلك على قدرة إيران على الكيد, والعكس بالعكس. أعني أن من الواضح أن هذه الأمور متعلقة بعضها ببعض، لكن كل منهما مهم في حد ذاته.
إني على ثقة بأن الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل يمكن أن تحقق تقدما على كلا الجبهتين.
رئيس الوزراء نتنياهو: أجرينا اليوم محادثات بناءة وودية رائعة. وأنا عظيم الامتنان لك، سيدي الرئيس، على ذلك.
نريد أن ندفع السلام إلى الأمام، ونريد أن نزيل التهديدات الكبرى. لا توجد صلة سياسة بين الأمرين. وهذا ما سمعت الرئيس يقوله. وهذا ما أقوله أنا أيضا وقد قلته دائما.
لا توجد صلة سياسة بين السعي في آن واحد لإحلال سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وبقية العالم العربي، وبين محاولة التعامل مع إزالة الخطر النووي الإيراني.
هناك صلات عابره. وقد تحدث الرئيس عن واحدة منها. وقد تساعد كما يبدو في توحيد جبهة عريضة، ضد إيران، لو كان هناك سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وعلى النقيض من ذلك فانه لو أصبحت إيران نووية، فإنها ستهدد التقدم نحو السلام وتزعزع استقرار المنطقة بكاملها وتهدد اتفاقية السلام القائمة.
لذا فإن من الجلي لنا، وأعتقد بأن آراءنا لا تتطابق تماما حول هذا الموضوع فحسب، بل نحن متفقون تماما على أننا نريد التحرك في آن واحد وبشكل متواز على جبهتين: جبهة السلام وجبهة منع إيران من امتلاك قدرات نووية.
على جبهة السلام فإن المهم بالنسبة لي استئناف المفاوضات بأقصى سرعة ممكنة. وفي رأيي فان المسألة ليست مسألة عبارات بقدر ما هي مسألة جوهر.
أسأل نفسي، ما الذي سنؤول إليه؟ إذا انتهى بنا المطاف إلى غزة أخرى – وسبق للرئيس أن وصف أمامكم تلك الصواريخ التي تتساقط من غزه – وذلك شيء لا نريد له أن يحدث, لأن وجود قاعدة إرهاب قريبة من مدننا, لا تعترف بوجود إسرائيل، وتدعو إلى تدميرنا وتعمل على تدميرنا، ليست هي وجهة نظرنا للسلام.
أما إذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، وحاربوا الإرهاب وعلموا أبناءهم ثقافة سلام يفضي الى مستقبل أفضل، عندئذ أعتقد أننا نستطيع التوصل إلى حل جوهري يتيح للشعبين العيش جنبا الى جنب بأمان وسلام. وأضيف الازدهار لأنني مؤمن كبير بذلك.
لذا أعتقد بأن العبارات ستهتم بنفسها إذا توفر لدينا تفاهم جوهري. وأعتقد أننا نستطيع أن نمضي قدما في هذا. إنني عظيم الثقة بقيادتكم، سيدي الرئيس، وبصداقتكم لبلادي، وبرعايتكم للسلام والأمن. والرد هو أن يسود كلاهما معا، فالسلام والأمن متشابكان. ولا يمكن الفصل بينهما. وإنني أتطلع بشوق، سيدي الرئيس، إلى العمل معكم لتحقيق كلا الأمرين.