قداستك،
دولة إسرائيل تستقبلك اليوم بكل دفء ومن أعماق القلب.
يسر بيت الشعب اليهودي أن يستضيفك وأن يستضيف حاشيتك وشركائك في رحلة الحج إلى الأرض المقدسة، بحفاوة استقبال الضيوف التي توارثناها منذ أيام أبانا إبراهيم.
إننا سعيدون بمجيئك ومصغيين لأقوالك ونفرش أمامك بساط من الصداقة.
الكلمة التي نحملها اليوم على لساننا هي الأكثر شيوعا في اللغة العبرية. إنها أيضا خلاصة حلم أجيال شعبنا: سلام ("شالوم")
حللت أهلا ووطئت سهلا. إننا نرى فيك رجل السلام، قائدا روحيا عظيما يمكن أن يساهم في السلام هنا وفي أي مكان في العالم.
لقد عرف تاريخنا إيمانا ساطعا بالرب الأعلى. وعانى أيضا من التفرقة والانفصال. كانت اليهودية وستبقى دائما متسامحة مع المعتقدات الأخرى وقد قال النبي ميخا:
"لان جميع الشعوب يسلكون كل واحد باسم الهه ونحن نسلك باسم الرب الهنا الى الدهر والابد"
الانشقاقات عنيدة، لكني على ثقة أن شعوب منطقتنا قد ملت الحروب وتعبت منها. لنبقي الانشقاقات للتاريخ. فلنكتب التاريخ الجديد بحروف الإيمان والسلام.
لقد خسرنا في ساحات المعارك أعز الضحايا. أما الآمال الكبيرة فقد اجتمعت حول طاولة التفاوض.
إننا شعب مُثقل بالعذابات. إننا شعب مُثقل بالمحرقة. دولتنا انبعثت من رماد ضحايا المحرقة الهتلرية. أما دخان غرف الغاز في معسكرات الإبادة فقد حولناه إلى عامود نار يضيء لنا حياتنا. إن بيتنا في إسرائيل هو بيت الحياة للاجئي السيف الذين لم يبصروا إلا الموت. بصفتنا نسل لضحايا فإن قلبنا مفتوح وآذاننا صاغية لمعاناة الآخرين.
قداستك،
إن القادة الروحيين هم أولئك القادرون على شق الطريق للقادة السياسيين وإزالة الألغام التي ما زالت مزروعة على دروب السلام. ينبغي بالقادة الروحيين أن يرفعوا الكراهية لكي لا يسلك القادة السياسيين الطريق إلى السلاح المُدمر.
لقد شاخت نقاط الاختلاف وتضاءلت. ما ينقصنا اليوم هو ليس مصفحة عسكرية جديدة إنما روح عظيمة توقظ الإيمان والرغبة المتقدة لتحقيق السلام.
بين الحبر الأعظم وبين الشعب اليهودي بدأت تُنسج علاقات المصالحة والتفاهم. إننا نبارك ذلك. كما أن أبوابنا مفتوحة دائما لجهد مماثل مع العالم الإسلامي. منذ أن عدنا إلى بيتنا هنا، بعد ألفي عام من الشتات، آمنا من صميم قلبنا بحرية العبادة لأبناء جميع الأديان في أي موقع في هذه البلاد. إننا نفعل جل ما في وسعنا لنمّكن كل واحد وواحدة من التوحد مع ربه.
جميعنا، يهود ومسيحيين ومسلمين وجميع المؤمنين، نعلم أن المشكلة الأساسية اليوم ليست فصل الدين عن الدولة إنما الفصل المطلق للدين عن العنف.
ربنا الأوحد حظر علينا القتل ودعانا جميعا لتقديس حياة الإنسان.
في تاريخ الماضي كانت قوة الكراهية مهولة، لكن خطر استخدام القوس والسهم كان محدودا. أما في أيامنا هذه فإن خطر السلاح غير محدود، وأي كراهية، حتى وإن لم تكن عميقة، يمكن أن تُطلق شرارة تبيد شعوبا وبلادا وجموع من البشر.
قداستك،
هذه السنة، سنة قدومك إلى منطقتنا، قد تتحول إلى سنة الحسم بيننا وبين جيراننا، السنة التي سيحل فيها السلام. الكثير من الغيوم السياسية تلبد سماء المنطقة هذه الأيام. الكثير من العنف تجمع على مفارق الحياة. أما غالبية الشعوب فتتوق إلى السلام المستتر وراء ذعر التصريحات الرنانة.
بمجهود مشترك يمكن أن نحول هذه السنة إلى سنة الحسم لصالح جميع الشعوب. جميع الأديان. جميع الأطفال. سنة سلام إقليمي وليس فقط محلي.
من هنا، من أورشليم القدس حيث ترجل الأنبياء، أود أن أرفع صلاة:
أن تسقط أسوار العداوة،
أن تتبدد كراهية الماضي،
أن يبزغ فجر تاريخ جديد،
أن نُمكن الأجيال القادمة،
أن تولد بسلام وأن تحيا بسلام وأن تورث السلام لنسلها.
أن نتحرر من العبودية والعنف نحو الحرية،
أن نُحقق العدل لجميع الأمم،
والأمن لكل إنسان،
وأن تصل هذه الصلاة، صلاة الإنسان لربه، إلى هدفها، كل صلاة بلغتها، كل صلاة بنية طيبة، كل صلاة دون مضايقة أو رقابة.
نصلي لأن يتمكن كل فرد من العيش بسلام في كنف عائلته، في بيته. بدون بيوت عبيد. بدون بيوت أسياد.
فلنصلي جميعنا،
أن لا تعرف الأمهات، جميع الأمهات، دون أي تمييز للدين أو القومية، أي حرمان أو قلق، أن يتمكن من تربية أطفالهن دون أن يعرفن الخطيئة، وأن يرى أولادهن البركة في الحياة، لا القتل وتدمير المستقبل.
نطلب معك أيها الحبر الأعظم،
أن يمنحنا خالق الكون الحكمة لنكون متواضعين. والفطنة لكي لا نهين أي إنسان. والذاكرة لنعرف أن كل إنسان ولد على صورة الرب.
حتى وإن كان هناك اختلاف بيننا، فإن المساواة بين البشر تعني أن لكل إنسان الحق في أن يكون مختلفا. لا يجب أن يلوح الاختلاف بالسيوف.
والعمل لكي نعيد لكل إنسان كرامته،
وللهواء نقائه،
وللمياه عذوبتها،
وللأرض خصوبتها،
وللشباب أملهم.
قداستك،
إنك تقف اليوم على أبواب أورشليم الأبدية. من هنا، من مدينة الرب، ترافقك بركتنا، وأن تصل صلواتك إلى السموات العالية وإلى آذان البشر.
نتمنى أن يحظى أتباعك بلحظات وساعات من القداسة.
وأن ترافقك أضواء التاريخ في كل خطوة من خطواتك على الأرض المُقدسة.
حللت أهلا ووطئت سهلا.
فلتأت زيارتك بالسلام.
وليرافقك السلام عند انتهاء زيارتك.