"...إن الذكرى الدولية لا تستهدف تخليد ذكرى المحرقة فحسب بل زيادة الوعي بالخطر الذي يتهدد الإنسانية من دول ونظم متشددة سواء ماضياً أو حاضراً. ولهذا السبب بالذات أتوجه إليك ، أيها السيد الرئيس ، بطلب أن تنضم البرازيل إلى الجبهة الدولية المتبلورة تصدياً لحصول إيران على السلاح النووي. إنني على قناعة بأن النظام الإيراني إنما يثمل قيماً تعاكس ما تعبر عنه الثقافة البرازيلية وشعبها:
إنهم يمارسون الظلم والقسوة فيما تمثلون أنتم الانفتاح والتسامح ؛
إنهم يقمعون النساء والأقليات بينما تعتقدون أنتم بالحرية والمساواة ؛
إنهم يسجدون للموت فيما تحتفلون أنتم بالحياة.
إن النظام الإيراني ينكر حقيقة وقوع المحرقة ويدعو إلى إبادة إسرائيل ويطور السلاح النووي ويدعم التنظيمات الإرهابية. لقد غدت إيران حالياً العنصر الرئيسي المخل بالاستقرار والسلام في الشرق الأوسط. أعتقد بأن الموقع الخاص الذي تتمتع به البرازيل يمكنها من العمل في جبهة أخلاقية عريضة وقوية تضم دولاً عديدة للتصدي للخطر الشديد للسلام الإقليمي والعالمي الناجم عن سعي إيران للحصول على السلاح النووي.
إن الحكومة الإسرائيلية ستواصل العمل على دفع السلام في المنطقة كما قمنا بذلك خلال العام الماضي. لقد دعونا السلطة الفلسطينية منذ أول يوم لتشكيل الحكومة – وكررنا الدعوة مراراً – إلى دخول "خيمة السلام" معنا ومباشرة المفاوضات السلمية. كما أننا قمنا بخطوات عملية لدفع السلام. لقد دعوتُ في خطاب ألقيته في جامعة بار إيلان الإسرائيليين والفلسطينيين إلى العيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن ضمن دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية. كما أننا عملنا على دفع السلام من خلال إزالة المئات من الحواجز والنقاط التفتيشية والسواتر الترابية وتسهيل حركة الفلسطينيين ، بالإضافة إلى عملنا على تنمية الاقتصاد الفلسطينية وإعلاننا عن خطوة غير مسبوقة تتمثل بتعليق مشاريع البناء الجديدة في أراضي يهودا والسامرة.
غير أنه لشدة أسفي فقد قابلت السلطة الفلسطينية كل الإجراءات هذه بوضع شروط مسبقة حول المحادثات بيننا وأجرت معركة لتقويض شرعية إسرائيل ولم تلجم التفوهات المتشددة في إعلامها الرسمي ضد دولة إسرائيل.
إننا نعرف جميعاً قاعدة أساسية: إن السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق سلام ما هو إلا مباشرة التفاوض تمهيداً لهذا الاتفاق. لقد كنا وما زلنا مستعدين لمباشرة المفاوضات السلمية في أي وقت (والآن أيضاً) حيث أقول ذلك ليس بالنسبة للفلسطينيين بل أيضاً بما يشمل سائر جيراننا من السوريين والآخرين. إننا نرغب في السلام. أتمنى ألا يضع الفلسطينيون مرة أخرى شروطاً مسبقة للمحادثات – وهي شروط لم يسبق لهم طرحها على أي حكومة إسرائيلية سابقة ولن تكون هناك أي حكومة إسرائيلية تقبل بها.
لم تكن هناك خلال العقود الأربعة الماضية أي حكومة إسرائيلية وافقت على تقييد مشاريع البناء في أورشليم – وأقصد الحكومات برئاسة كل من ليفي إشكول وغولدا مئير ومناحيم بيغين وشمعون بيرس ويتسحاق شامير ويتسحاق رابين وأريئيل شارون وإيهود باراك وإيهود أولمرت. لقد أقدمت جميع الحكومات طيلة هذه الفترة على إنجاز مشاريع البناء في أحياء أورشليم القدس ومنها غيلو وراموت ونفيه يعقوب ورمات إشكول والتلة الفرنسية وبسغات زئيف ورمات شلومو وغيرها من المواقع.
إن إنشاء الأحياء اليهودية لم يمسّ بأي شكل من الأشكال بعرب شرقي أورشليم القدس ولم يأتِ على حسابهم. وقد أصبح قرابة نصف السكان اليهود في أورشليم القدس يقيمون في هذه الأحياء. إن جميع هذه المواقع غير متباعدة بل يستمر السفر إليها من هنا [مقر الكنيست] بضع دقائق ليس إلا حيث إنها تبعد أقل من 6 كيلومترات عن مقر الكنيست. وبغض النظر عن الاختلافات السياسية القائمة داخل هذا المقر حول اتفاق الوضع الدائم الخاص بالحدود النهائية لإسرائيل فإننا نتفق جميعاً على أن هذه الأحياء ستبقى جزءاً من إسرائيل ضمن أي تسوية نهائية مهما تكن. إننا سنواصل حماية أورشليم القدس بصفتها مدينة منفتحة وقابلة للوصول بالنسبة لأتباع جميع الأديان ، مدينة يتعايش فيها يهود وعرب ومسيحيون ومسلمون ويتمتعون بحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة...
إنني على يقين من أنك – مثلي – تتمنى ورود يوم يحمل فيه أخطر نقاش يجري بين قادة المنطقة طابعاً كهذا.. حين يأتي ذلك اليوم حيث نستطيع الجلوس مع جيراننا وتطوير المنطقة والنهوض بمستقبل أطفالنا وتنمية اقتصاد حافل بالنشاط والاختراق بمساعدة دول ودول عظمى من قبيل البرازيل – حسنها سندرك أننا حققنا – بمعاونة البرازيل أيضاً – السلام المنشود..."