".. إن عيد الاستقلال الثاني والستين لدولة إسرائيل يتّسم بإحياء إنجازات الدولة بمناسبة حلول الذكرى ال-150 لميلاد بنيامين زئيف هرتصل [مؤسس الحركة الصهيونية]. لقد بدأ هرتصل بممارسة نشاطه عندما كان يبلغ من العمر 36 عاماً ثم انتهى هذا النشاط في سن 44 عاماً [لدى وفاته]. غير أن هرتصل تمكن خلال فترة السنوات الثماني هذه من تغيير مسار تأريخ الشعب اليهودي والتأريخ البشري برمته. إنه تعامل مع شعب مشتَّت ومُبعثر وعديم القوى وحرَّكه ليجتمع مجدداً في بلاده لإعادة تكوين سيادته وقوته المبدعة.
لقد تصوَّر هرتصل الفاجعة وأدرك تماماً ماذا سيحدث في أوروبا. لذلك لا يصح القول إنه لم يتناول الهولوكوست في مؤلفاته بل إنه كتب عشرات المرات عن الكارثة التي سوف تحلّ باليهود. إنه فهم حقيقة أن استقدام اليهود إلى البلاد وبناء دولتهم – ما أسماه ب"الصهيونية" – إنما يشكل قضية وجودية وقضية إنقاذ وقضية ازدهار بالنسبة للشعب اليهودي. إنه لم يتصوَّر وجود أي تناقض بين صدّ الطالح وبناء الصالح.
أعتقد بأنه من الأهمية بمكان أن يعي كل طفل وطفلة في إسرائيل بشخصية صاحب رؤية الدولة [أي هرتصل]. كان هذا الأمر بديهياً ومسلماً به في الماضي غير أننا نتحدث في الفترة الراهنة في أفضل الأحوال عن وجود طابع بريدي يحمل صورة هرتصل (وسوف أتطرق فيما بعد إلى الطوابع البريدية) ، لكننا نهتم بتعميق المعرفة عن هذه الشخصية الفذة التي أعتبرها مماثلة لأحد أنبياء إسرائيل القدامى الذين كانت النهضة الوطنية من قبيل المستحيل بغيابهم. لولا هرتصل لما كنا سنجلس اليوم حول هذه الطاولة."