يصادف يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر ذكرى مرور أحد عشر عاماً على توقيع معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن. تعتبر إسرائيل الأردن شريكاً استراتيجياً وعنصراً هاماً في الجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام مع دول الجوار. وقد كان عام 2005 محطّة هامة في تعميق الحوار السياسي والتعاون الثنائي بين الدولتين على كافة المستويات وخاصة على المستوى الرفيع. أما على الصعيد الثنائي فقد تواصل الاتجاه نحو توثيق العلاقات في مختلف المجالات مثل الاقتصاد، المياه، الزراعة، جودة البيئة وغير ذلك. وقد جاء ذلك في أعقاب إعادة السفير الأردني لدى إسرائيل (شباط/فبراير 2005) والتطور الملحوظ الذي شهدته العملية السلمية مع الفلسطينيين.
تشكّل العلاقات التجارية عاملاً أساسياً في انتعاش وتوسيع نطاق العلاقات بين الدولتين. وتواصل التجارة المتبادلة ارتفاعها بشكل متواصل وملحوظ منذ أن تم التوقيع على معاهدة السلام، وقد وصل حجم التجارة المتبادلة بين الدولتين عام 2004 إلى مستوى قياسي جديد إذ بلغ حوالي 185 مليون دولار. هذا وسجّل حجم الصادرات الأردنية إلى إسرائيل خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2005 ارتفاعاً بنسبة 20% ليصل إلى حوالي 42 مليون دولار (مقابل 35 مليون دولار في نفس الفترة من العام السابق).
كما أن اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، المشتركة بين الأردن والولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، تمثل تجسيداً آخر لـ "ثمار السلام" ومساهمتها القوية للاقتصاد الأردني، حيث أنها ساهمت بشكل قاطع في ارتفاع حجم الصادرات الأردنية للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة (لقد تجاوز حجم الصادرات عام 2004 خط المليار دولار وتوفير حوالي 16 ألف فرصة عمل أمام الأردنيين). كما شهد هذا العام تطوراً هاماً آخر فيما يتعلق باتفاقية التراكم وتكامل المنشأ الثلاثية بين إسرائيل والأردن من جهة والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى. ومن المتوقع أن تشكّل هذه الاتفاقية دفعة قوية للاقتصاد الأردني تتمثل في فتح السوق الأوروبية أمام الصادرات الأردنية دون أي عوائق جمركية.
هذا وقد برز خلال عام 2005 في إطار توثيق العلاقات الثنائية استئناف نشاطات لجنة العقبة-إيلات المشتركة بعد توقف دام عدة سنوات. كما حصل تقدّم ملحوظ في مشروع "قناة البحرين" وذلك بعد التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية على الشروط المرجعية (TOR) لدراسة جدوى وقابلية تنفيذ المشروع، وقد بدأ البنك الدولي بتجنيد التمويل الدولي اللازم من أجل تنفيذ هذا البحث الذي سيبدأ في منتصف عام 2006.
تتقاسم كل من الأردن وإسرائيل حدوداً مشتركة طويلة تلزم تعاوناً كبيراً في مجالات عديدة، وقد برز هذا العام التعاون في مجالَي انفلونزا الطيور ومكافحة الجراد.