التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل والشرق الأوسط     عملية السلام     أنابوليس- بداية جديدة للسلام 22112007

أنابوليس- بداية جديدة للسلام

22 تشرين الثاني / نوفمبر 2007

 

لقد مرّت ستون سنة منذ سعي الأمم المتحدة إلى تسوية النزاع العربي الإسرائيلي بإقامة دولتين للشعبين. وقد تمخّض الفشل في إنجاز حلّ الدولتين للشعبين عن عشرات السنين من المعاناة لكلا الشعبين، ولكن عدالة هذا الحلّ لا تزال أمرًا قائمًا. إذ أن حلّ الدولتين هو أفضل طريقة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين في تحقيق السلام والأمن لكلا الجانبين. ويَستهدف مؤتمر أنابوليس إعادة تحريك جهود السلام. فهو بداية جديدة لمسيرة طويلة ومتأخّرة.
رغم أن مؤتمر أنابوليس لا يتناول أيًا من القضايا الجوهرية ولن يتم خلاله التفاوض على جداول زمنية، فسيتمّ خلاله التأكيد مجددًا على التمسّك الأساسي بالحل السلمي. ومن المقرّر أن تعقب المؤتمر محادثات مكثّفة عن القضايا العالقة بهدف وضع حدّ نهائيا لمعاناة كلا الجانبين وإطلاق عهد جديد للبناء المتبادل. وبهذا الخصوص ينبغي أن نتذكّر رؤيا "الدولتين للشعبين" الهادية- والتي هي عبارة عن واقع إسرائيلي فلسطيني جديد تعيش بموجبه دولتان جنبًا إلى جنب بسلام وآمان. فمثلما تشكّل دولة إسرائيل البيت القومي للشعب اليهودي، فإن الدولة الفلسطينية ستشكّل البيت القومي للشعب الفلسطيني وستُقام تجسيدًا لطموحاتهم القومية أينما كانوا.

إن الجانبين هما اللذان يتحمّلان عبء حلّ القضية الإسرائيلية الفلسطينية، علمًا بأن حلول الوسط التي يجب التوصّل إليها خلال المفاوضات قد تكون صعبة وتنطوي على تحدّيات. ويجب التعامل مع العديد من القضايا الجوهرية المعقَّدة، وفي الوقت نفسه يستحيل تجاهل الأوضاع على أرض الواقع. ولهذا السبب، بينما يتم التقدّم في المفاوضات حول صورة حلّ الدولتين، فإن تطبيق الرؤيا فعلا وعمليًا لا يزال مرهونًا بتطبيق خارطة الطريق التي بلورتها الرباعية الدولية وقبِل بها كلا الجانبين. ففي المرحلة الأولى وفقًا لهذه الوثيقة، تعهّدت السلطة الفلسطينية بوقف الإرهاب ضد إسرائيل في كل مكان. إن العالم ليس بحاجة إلى دولة إرهابية. ولذلك، يجب على السلطة الفلسطينية إنجاز الوفاء بتعهداتها بموجب خارطة الطريق قبل إقامة الدولة الفلسطينية، وخاصة التعهدات المتعلّقة بالقضايا الأمنية.
أما إسرائيل من جانبها فقد أعربت عن استعدادها للوفاء بتعهداتها بموجب خريطة الطريق أيضًا وقامت بتطبيق بعض الإجراءات لدعم العملية. فبالإضافة إلى تعهّدها بتجميد النشاطات الاستيطانية وإزالة نقاط استيطانية عشوائية، أفرجت إسرائيل عما يقارب 800 سجين فلسطيني كانوا ضالعين في نشاطات إرهابية، ومنحت العفو ل170 مطلوبًا من مخربّي فتح بعد إعلانهم عن تخلّيهم عن طريق العنف. كما أنها قامت بإزالة 25 حاجزًا نُصبت في طرق الضفة الغربية وحوّلت إلى السلطة الفلسطينية 250 مليون دولار تقريبًا من عائدات الضرائب. وانضمّت إسرائيل كذلك إلى جهات دولية في مشاريع تهدف إلى دفع تطوير البنية التحتية الفلسطينية واستأنفت عمل بعض اللجان الثنائية التي كانت قد شُكّلت بعد اتفاقيات أوسلو. واتُّخِذت هذه الخطوات كافة بهدف سدّ الحاجات المتطوّرة للسلطة الفلسطينية.
رغم أن مسؤولية حل النزاع تقع على عاتق الجانبين، فإنه يجب أن تعقِب مؤتمر أنابوليس جهود دولية لتوفير البيئة الداعمة للجانبين في مساعيهما للتوصّل إلى اتفاق. وهكذا، على سبيل المثال، سيوفّر مؤتمر الدول المانحة المقرر عقده في باريس في كانون الأول ديسمبر القادم فرصة للدول المانحة لمساعدة السلطة الفلسطينية في دفع العملية. فللمجتمع الدولي دور هام في تعزيز أداء السلطة الفلسطينية وتحسين الظروف الاقتصادية للفلسطينيين بشكل عام. وهذا الأمر حيويّ وضروريّ لكسب تأييد المدنيين الفلسطينيين والذين يرغبون في رؤية ثمار عملية صنع السلام في الوقت الذي تستمرّ فيه المفاوضات.
إن العمل على تحقيق حل سلمي للنزاع قد يكون تحديًا غير مشجِّع حتى بغياب التطرّف الإسلامي الذي يهدّد العالم بأسره. ولذلك، فهناك دور خاص للعالَميْن العربي والإسلامي بوجه الخصوص في دعم المعتدلين وعزل المتطرّفين. وعندما يتم التوصّل إلى اتفاقات بين الجانبين، حتى على قضايا أصغر، فإن دعم الدول العربية المعتدِلة يُعتبَر أمرًا حاسمًا، لاسيما في مواجهة أولئك المتطرفين الذين يصرّون على منع أي نجاح. وعلى مثال ذلك، عندما يتمّ تحقيق التقدم، فيجب أيضًا التقدم في عملية التطبيع بين العالم العربي وإسرائيل.فيجب أن يؤدي الحوار الإسرائيلي الفلسطيني التي تدعمه الجهات المعتدلة في المنطقة إلى تعزيز العلاقات والتعاون في الشرق الأوسط بأسره.
وفي الوقت الذي يكون فيه مؤتمر أنابوليس بالنسبة لليهود وللعرب على حد سواء تعبيرًا عن الأمل، فإن قطاع غزة يمثّل الخيار الكابوسي. فداخل قطاع غزة الذي يخضع لسيطرة حماس يخضع المدنيون الفلسطينيون لقمع ديني استبدادي، إذ يتعرّض أبناء من الأقلية المسيحية للضرب وللقتل، وتتعرّض نساء ينتهكن نظام اللباس الإسلامي المتطرّف للمضايقات في الشوارع. وبالإضافة إلى ذلك، منذ سيطرة حماس على القطاع في حزيران يونيو 2007، أطلِقت أكثر من 350 قذيفة صاروخية و500 قذيفة هاون باتجاه أهداف مدنية إسرائيلية من قطاع غزة، مما أدى إلى وقوع عشرات المصابين وإلى إلحاق أضرار جسيمة وخلق مناخًا يسوده دائمًا الإرهاب. وفي الوقت الذي تتمسّك فيه إسرائيل بدفع السلام، فإنها لا تزال تتحمّل مسؤولية الدفاع عن مواطنيها من الاعتداءات الإرهابية. ولسوء الحظ، يعمل المتطرفّون كل ما بوسعهم لعرقلة عملية السلام. ولذلك، يجب أن نتذكّر أن المساعي الإسرائيلية لخلق واقع جديد من السلام مع القيادة الفلسطينية المعتدلة لا تعني أن إسرائيل ستتوقف عن مواجهة المتطرّفين أو أنها ستجازف بحياة مواطنيها.
إن مؤتمر أنابوليس قادر على استئناف العملية وتغيير أوجه الشرق الأوسط. وتأمل إسرائيل في تستغلّ جميع الجهات المعنية هذه الفرصة وتبذل قصارى جهدها للمساعدة في شق الطريق باتجاه السلام.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   ما وراء العناوين: إسرائيل تستعد لمؤتمر أنابوليس
   وراء العناوين: إجراءات بناء الثقة التي تتّخذها إسرائيل في تعاملها الفلسطينيين
   أولمرت: "إن مؤتمر أنابوليس سيكون نقطة انطلاق لمفاوضات متواصلة وجادة وعميقة"
   ليفني في منتدى سابان: "الطريق لإقامة الدولة الفلسطينية يمر في ضمان أمن دولة إسرائيل"
   كلمة رئيس الوزراء إيهود أولمرت لدى بدء دورة الكنيست الشتوية
   كلمة وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني في الأمم المتحدة 2007
   "خيار السلام" - مقال رأي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية نشر في صحيفة الشرق الأوسط
   نظرة شاملة إلى السياسة الإسرائيلية الحالية
   خطاب الوزيرة ليفني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
   خطة خريطة الطريق
   الإرهاب المنطلق من قطاع غزة
   تصريحات متنوعة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه حماس والإرهاب الذي تمارسه
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع