التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل والشرق الأوسط     عملية السلام     أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل والنزاع العربي الإسرائيلي والسلام 112007

أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل والنزاع العربي الإسرائيلي والسلام

تشرين الثاني / نوفمبر 2007

 
  
  

عملية السلام

كيف يمكن تحقيق السلام؟

لقد كانت إسرائيل ترغب دائمًا بالتوصل إلى حل الوسط, وكانت الحكومات الإسرائيلية جميعها مستعدة لتقديم التضحيات العظيمة من أجل السلام. على كل حال, يتطلب تحقيق السلام تقديم التنازلات واتخاذ إجراءات لبناء الثقة المتبادلة, من قبل الطرفين. ومثلما تكون إسرائيل مستعدة  لأخذ الحقوق والمصالح الفلسطينية بعين الاعتبار, فإن لإسرائيل أيضًا حقوق ومصالح شرعية يجب أخذها بالحسبان. ولا يمكن تحقيق السلام إلا من خلال المفاوضات الهادفة إلى جسر الفجوات وحل جميع القضايا العالقة.

تعتقد إسرائيل أنها تتمكن من التوصل إلى السلام مع القيادة الفلسطينية المعتدلة التي ترفض الإرهاب. وعندما التقت إسرائيل في الماضي بالزعماء العرب مثل الرئيس المصري أنور السادات وملك الأردن الحسين, اللذين تكلما بلغة السلام وكانا مستعدين لاتخاذ إجراءات فعلية للتوصل إلى التعايش, فقد توصلت إسرائيل إلى معاهدة سلام معهما وبذلك تحقق السلام. إن إسرائيل جاهزة لتحقيق السلام مع جميع الدول المعتدلة في المنطقة.

ولكن لجعل المفاوضات ممكنة ولإتاحة فرصة النجاح لها, يجب وضع الحد للإرهاب وللتحريض الفلسطينيين اللذين تدعمهما بعض الدول مثل إيران وسوريا. فإن العناصر الفلسطينية المتطرفة مثل حركة حماس, غير مستعدة للاعتراف بحق إسرائيل في الوجود, وهي تستمر في ممارسة العنف ضد إسرائيل, وضد القيادة الفلسطينية المعتدلة وضد مسيرة السلام. فلذلك, لا مكان لهذه الجهات المتطرفة حول مائدة المفاوضات.

إن تفكيك البنية التحتية للإرهاب ليس أول خطوة في خريطة الطريق فحسب, بل أنه يشكل أساسًا لأية مسيرة سلمية. ويتطلب تحقيق السلام خلق جو إيجابي, خالٍ من الإرهاب والتحريض, يشجع على بذل الجهود من أجل التوصل إلى التفاهم. وقد اتخذت إسرائيل, في الكثير من المناسبات, إجراءات لتحسين أسباب المعيشة للفلسطينيين ولإعادة تأهيل الاقتصاد الفلسطيني. إن إسرائيل مستعدة – وستكون مستعدة في المستقبل أيضًا – لأن تقوم بمبادرات حسن النية تجاه المعسكر الفلسطيني المعتدل, مثل تسهيل التحرك من خلال إزالة بعض حواجز الطرق, وتحويل أموال الضرائب, والإفراج عن السجناء. وإسرائيل مستعدة لاتخاذ خطوات مثل هذه, شريطة ألا تمس بأمنها وأن يرفض الفلسطينيون الإرهاب.

أما محاولات يقوم بها الفلسطينيون وبعض الدول العربية لإرغام إسرائيل على الموافقة على المطالب الفلسطينية, لا تقرب الطرفين من السلام. ومن المهم للغاية ألا تؤيد الدول العربية مواقف فلسطينية متشددة, إذ أن ذلك يصعّب على الفلسطينيين أنفسهم قبول حلول الوسط المطلوبة.

ومن الممكن أن تتخذ الدول العربية خطوات إيجابية لتساعد على خلق جو بناء, كما أنها قد تساهم في تنشيط الاتصالات المتعددة الأطراف التي تشجع التعاون الإقليمي. فإن التحرك إلى الأمام والتعاون في مجالات تؤثر على حياة جميع الذين يعيشون في هذه المنطقة سيساهمان, نفسيًا, في مواجهة القضايا السياسية المعقدة التي يجب التعامل معها وحلها.

ويشكل قرارا مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة 242 و-338,  المتفق عليهما من قبل جميع الأطراف في المنطقة, خطًا عامًا لإجراء المفاوضات حول التسوية الدائمة. وقد أيدت إسرائيل كذلك  تطبيق الإجراءات التي تتضمنها خريطة الطريق. ولكن لن يكون ممكنًا تطبيق خطة خارطة الطريق إلا إذا وفى الفلسطينيون بالتزاماتهم. ولكنهم لم يبدؤوا بذلك حقًا حتى الآن, وخاصة فيما يتعلق بتفكيك البنية التحتية الإرهابية ووضع الحد للتحريض, كما تنص عليه المادة الأولى من خريطة الطريق.

وأخيرًا, إن السلام معناه حل جميع القضايا والتنازل عن جميع الادعاءات ووضع الحد للنزاع. وبعد التوصل إلى معاهدة سلام, يجب فتح صفحة جديدة وتحديد نقطة انطلاق جديدة للعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية وكذلك لعلاقات إسرائيل مع الدول المجاورة لها التي ستتسم بالحوار والتعاون وليس بالعداوة والمواجهة.

 


ما هو الموقف الإسرائيلي من إقامة دولة فلسطينية؟   

لقد أعلنت إسرائيل, مرارًا وتكرارًا, أنها تؤيد فكرة قيام دولتين – دولة إسرائيل ودولة فلسطينية – ستعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمان وطمأنينة (كما عبر عنه الرئيس الأمريكي بوش في رؤياه من يوم 24 حزيران – يونيو 2002). وترى إسرائيل أن الحل الحقيقي للنزاع سيكون بقيام دولتين وطنيتين وهما: دولة فلسطينية للشعب الفلسطيني ودولة يهودية للشعب اليهودي. ولا تطمح إسرائيل إلى السيطرة على الفلسطينيين, وتعتقد أن قيام دولة فلسطينية ديمقراطية حقًا تربطها علاقات سلمية كاملة مع إسرائيل ستؤدي إلى أن الأمن والازدهار الطويلي الأمد سيسودان إسرائيل كدولة يهودية.

ولا تقلق إسرائيل من فكرة إقامة دولة فلسطينية, وإنما ما يزعجها هو نوع الدولة الفلسطينية التي ستقوم. هل ستكون دولة ديمقراطية, دولة قانون ونظام, تتجنب الإرهاب والعنف والتحريض الأمر الذي سيمكن إسرائيل من العيش بسلام إلى جانبها؟ أو ستكون دولة فوضوية تستمر في سلوك مسلك العنف والإرهاب, وتعرض للخطر ليس إسرائيل وحدها بل المنطقة كلها؟

وليس من الممكن أن تقبل إسرائيل بقيام دولة إرهابية على امتداد حدودها. ويجب أن تأخذ الجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية بعين الاعتبار الحقوق والمصالح الحيوية الإسرائيلية, خاصة فيما يتعلق بالأمن. وهكذا سيسود السلام والاستقرار هذه المنطقة.

وتهدف إسرائيل إلى أن تكون دولة يهودية ديمقراطية, تعيش بانسجام مع الدول المجاورة لها. فإن هذا الهدف يحمل دولة إسرائيل على تبني رؤيا الدولتين للشعبين كما نص عليه قرار التقسيم للأمم المتحدة من عام 1947. وتدرك إسرائيل أن مستقبل جميع دول الشرق الأوسط المجاورة مرتبط بمستقبل الدول الأخرى. ولا يكتب النجاح لأي سلام لا يأخذ هذه الحقيقة بالحسبان.

لقد مرت ستون سنة تقريبًا وشهدنا عددًا أكثر مما ينبغي من الحروب, حتى اعترف أقرب جيران إسرائيل –الفلسطينيون- بهذه الرؤيا. أما الأحداث التي تلت استيلاء حماس على قطاع غزة , فإنها توحي بأن الوقت لم يكن قط أكثر مناسبًا مما هو عليه الآن للاعتراف أخيرًا بهذه الرؤيا.

إن تأسيس دولة إسرائيل كان بمثابة استجابة للطموحات الوطنية لأبناء الشعب اليهودي- ممن كانوا يعيشون في الأرض المقدسة, أو هربوا من فظائع المحرقة (كارثة يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية), أو طُردوا من الدول العربية. ويجب أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية نفس الغرض بالنسبة للفلسطينيين وعليها أن تلبي طموحات أبناء الشعب الفلسطيني أجمعهم, ممن يسكنون في الضفة الغربية وقطاع غزة, أو يعيشون في مخيمات اللاجئين في الدول العربية, أو يقيمون في أي مكان آخر في العالم.

إن إقامة دولة فلسطينية ثابتة ومزدهرة وهادئة, تعتبر مصلحة إسرائيلية. وكما أثبتت إسرائيل في خطة الانفصال عن غزة عام 2005, فإنها مستعدة لاتخاذ خطوات مؤلمة من أجل دفع هذا الغرض إلى الأمام. ولكن, عليها أن تعرف بأن شركاءها جاهزون للتوصل إلى مصالحة تأريخية ستجلب السلام الدائم.

 

كيف ترى إسرائيل خريطة الطريق؟


خطة خارطة الطريق هي خطة تنفيذية قامت بصياغتها الدول الأعضاء في الرباعية الدولية (الولايات المتحدة, والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة). وفي 25 أيار – مايو 2003 أقرت الحكومة الإسرائيلية الخطوات المبينة في خريطة الطريق أملًا منها في أن تساعد هذه الخطة على التوصل إلى السلام بعد إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين. ولكن  الفلسطينيين لم يفوا بالتزاماتهم بموجب أول مرحلة من خريطة الطريق وفي مقدمتها "وضع حد للإرهاب دوت أي شرط".

وتولي إسرائيل أهمية لرؤيا الرئيس بوش من 24 حزيران – يونيو 2004 حول السبل الكفيلة بالتوصل إلى السلام, كما تم ذكره أيضًا في خريطة الطريق. وقد أكد الرئيس بوش في خطابه, أن تحقيق رؤيا الدولتين اللتين ستعيشان بسلام جنبًا إلى جنب يتطلب, في المرحلة الأولى الحاسمة, تطبيق الإصلاحات لدى الفلسطينيين ووضع حد للإرهاب الفلسطيني.

إن الموافقة الإسرائيلية على تطبيق مراحل خريطة الطريق تعتبر مثالاً آخر على أن  إسرائيل جاهزة لمد يدها للسلام. وفي طبيعة الحال, يعكس قرار الحكومة الإسرائيلية المشار إليه أعلاه, استعداد إسرائيل لتقديم التنازلات العميقة بهدف وضع حد لهذا النزاع, شريطة ألا تعرض هذه التنازلات الأمن الإسرائيلي للخطر بأي شكل من الأشكال. وعلاوة على ذلك, تريد إسرائيل أن تساهم في تحسين أسباب المعيشة للفلسطينيين وفي إعادة تأهيل الاقتصاد الفلسطيني- وكل ذلك مع أخذ احتياجاتها الأمنية بعيد الاعتبار.

على كل حال, تتطلب خريطة الطريق وكذلك الاستعداد الإسرائيلي للتقدم إلى الأمام أن يفي الفلسطينيون بالتزاماتهم, في كل مرحلة من المراحل. وهناك أهمية حاسمة للمطلب المتضمن في المرحلة الأولى من خارطة الطريق وهو "وضع الحد للعنف دون أي شرط"- وذلك من خلال تفكيك البنية التحتية الإرهابية, ومصادرة الأسلحة, واعتقال المخططين للاعتداءات العنيفة ضد إسرائيليين والمتورطين فيها أينما وجدوا وعرقلة أعمالهم. كذلك يجب على الفلسطينيين أن يضعوا حدًا للتحريض.

بموافقتها على خريطة الطريق تتحمل السلطة الفلسطينية التزامًا لوضع حد للإرهاب والتحريض كما تطالبه خريطة الطريق. على كل حال, تفضل إسرائيل ألا تنتظر تنفيذ المرحلة الأولى من خريطة الطريق وأن تبدأ بالحوار مع القيادة الفلسطينية المعتدلة. ولكن لا يزال تطبيق أية اتفاقية سيتوصل إليها إسرائيل والفلسطينيون متعلقًا بتطبيق خريطة الطريق.



ما هي الدوائر الثلاث لمسيرة السلام؟

في العملية السياسية يمكن ملاحظة  ثلاث دوائر تدعم كل دائرة الدائرتين الأخريين. إن الدائرة الأولى وهي الدائرة الداخلية – تمثل المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. أما الدائرة الثانية فتتضمن الدول العربية في حين تشمل الدائرة الثالثة دول العالم.

إن الدائرة الداخلية تشمل إسرائيل والفلسطينيون, وتكون لب النزاع. وتشكل العناصر المتطرفة التي ترفض التخلي عن طريق العنف والتوصل إلى الحل السلمي العقبة الرئيسية في طريق السلام. ومن جهة أخرى نجد المعتدلين الذين من الممكن التوصل إلى معاهدة سلام معهم شريطة موافقتهم على تقديم التنازلات. ولكنهم أيضا يواجهون صعوبات في قدرتهم على تطبيق أية اتفاقية كانت.

إن الإستراتيجية الإسرائيلية هي إستراتيجية مزدوجة تتعامل فيها إسرائيل بشكل واحد مع قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس وبشكل مختلف مع السلطة الفلسطينية الأكثر اعتدالاً منها والتي يرئسها الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة سلام فياض. ويبدو أن حكومة السلطة الفلسطينية الجديدة وافقت على الشروط الثلاثة التي وضعتها دول العالم وهي: التخلي عن استخدام العنف, واحترام الاتفاقيات السابقة, وقبول حق إسرائيل بالوجود, مما يجعلها شريكة محتملة للسلام. لذلك, تبحث إسرائيل عن أدوات لدعم العناصر المعتدلة, بما فيها منح المعونة المالية, وتقديم المساعدة في المجال الأمني, وتسهيل ظروف المعيشة, وخلق "أفق سياسي". ويمكن للفلسطينيين أن يحصلوا على كل هذا إذا تخلوا عن استخدام العنف والإرهاب.

أما الدائرة الوسطى التي تشمل الدول العربية فيجب عليها أن تصبح طرفًا في هذه العملية.إن مشكلة الاختيار بين إسرائيل والفلسطينيين لم تعد مشكلة في المرحلة الراهنة, بل انها مشكلة الاختيار بين الوقوف إلى جانب السلطة الفلسطينية المعتدلة أو إلى جانب العناصر الإرهابية المتطرفة. ويجب على الدول العربية أن تؤيد العناصر الواقعية في الحكومة الفلسطينية الجديدة وترفض حركة حماس المتطرفة. وإذا تصرفت على هذا النحو, فسيمكن للدول العربية أن تلعب دورًا هامًا في مسيرة السلام.

وفي الماضي, انعدمت مساهمة بناءة لممثلين عن المنطقة كان بإمكانها تقديم المساعدة لمسيرة السلام الإسرائيلية – الفلسطينية. فإن اقتراح جامعة الدول العربية يتيح فرصة للمساهمة الإقليمية البناءة.

وفيما يتعلق بالدائرة الثالثة, وهي الدائرة التي تشمل دول العالم, فقد بدأت أن تلعب دورًا إيجابيًا عندما حددت الرباعية (الولايات المتحدة, والأمم المتحدة, وروسيا, والاتحاد الأوروبي) شروطها الثلاثة للاعتراف بالحكومة الفلسطينية وهي: التخلي عن استخدام العنف, واحترام الاتفاقيات السابقة, والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود (وتعتقد إسرائيل أن على هذا الشرط أن يكون حق وجود إسرائيل كدولة يهودية). ويجب على دول العالم أن تقف إلى جانب الطرف الصحيح في النزاع بين المتطرفين والمعتدلين. وذلك بواسطة اعتبار حماس كيانًا غير شرعي, وتوطيد العلاقات مع الحكومة الفلسطينية الجديدة التي قام محمود عباس بتشكيلها, وكذك فتح أفق اقتصادي للفلسطينيين بالإضافة إلى الأفق السياسي الذي وفرته إسرائيل.

 

كيف تؤثر سيطرة حماس على قطاع غزة على احتمالات إقامة دولة فلسطينية؟

لقد غادرت إسرائيل قطاع غزة في صيف عام 2005 بهدف خلق فرصة للسلام. وقد أخرجت قواتها المسلحة من غزة, وفكت المستوطنات المدنية هناك ومع ذلك تركت الدفيئات للمزارعين الفلسطينيين أملاً في أن يكون كل ذلك بادرة لإقامة دولة فلسطينية تطمح للسلام. ولكن, بدلاً من ازدهار السلام حصلت إسرائيل على كيان عدواني على  حدودها. فتشكل التجمعات السكنية الإسرائيلية المجاورة لغزة أهدافًا لصواريخ قسام تطلق باتجاهها كل يوم تقريبًا, ولمحاولات اعتداءات إرهابية متكررة علمًت بأن البينة التحتية الإرهابية تتوسع بسرعة مثيرة للقلق.

وبالرغم من إرهاب حماس المتواصل, تستمر إسرائيل في الحوار المتواصل مع الفلسطينيين المعتدلين وتريد بذلك نقل رسالة إلى الفلسطيننين مفادها أنه ما دام المعتدلون من الفلسطينيين هم الذين يمثلون طموحاتهم الوطنية, فبإمكانهم الحصول على دولة مستقلة.

والمبدأ الذي يوجه إسرائيل هو التعامل المختلف مع المعتدلين من جهة والمتطرفين من الجهة الأخرى, والتفرقة بين الذين يريدون دائمًا دفع عجلة السلام إلى الأمام وبين الذين تتأسس عقيدتهم على التطرف والتعصب الديني والذين يعاملون حتى الناس الذين ينتمون إلى صفوفهم بمنتهى الوحشية. وتأمل إسرائيل في أن يكون المعتدلون أصحاب النفوذ, ولكن, دون أي شك, يجب على الفلسطينيين أنفسهم أن يقوموا بالاختيار.

بينما يستمر الإرهابيون من حماس في الاعتداء على الأهداف الإسرائيلية, فإنهم في الوقت ذاته سببوا المأساة للفلسطينيين. وكما نعلم من الأحداث في غزة فإن الإرهابيين الذين يدعون بأنهم دفعوا الحقوق الفلسطينية إلى الأمام لم ينجحوا إلا في تقويضها.

من البديهي أنه لا يمكن أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية دولة إرهابية. ولهذا السبب أصرت دول العالم على أن الطريق إلى إقامة الدولة الفلسطينية يمر بقبول مبادئ الرباعية الدولية, بما فيها التخلي عن الإرهاب, وتطبيق التزامات خريطة الطريق والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. هذه هي المبادئ الأساسية للسلام الدائم.

وتلعب الدول العربية دورًا حاسمًا في هذا السياق. وفي الماضي انعدمت مساهمة بناءة للمثلين الإقليميين بدعم مسيرة السلام الإسرائيلية - الفلسطينية. وتعتبر مبادرة السلام الحالية للجامعة العربية فرصة جديرة بالذكر لمساهمة إقليمية إيجابية مثل هذه.

وعلى الرغم من هذا, لا يجوز لنا أن نغرق في الأوهام, فإن أعداء التعايش الذين تقودهم إيران وحزبالله وحركة حماس الخاضعتين لإمرتها, يحاولون بذل قصارى جهدهم لعرقلة أي فرصة لتحقيق السلام. يقوم النظام الإيراني الذي يعلن بشكل صريح أنه ينوي "مسح إسرائيل عن الخريطة" بتحريف الإسلام ليجعله عقيدة سياسية استبدادية تتنكر بزي الدين. وتنوي هذه العناصر أن تحول نزاعًا قابلاً للحل إلى مستقبل مظلم ملؤه اليأس. أما سوريا فهي الأخرى تقوم بتقويض المصالحة الإسرائيلية الفلسطينية, وذلك من خلال دعمها للتنظيمات الإرهابية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني التي تتخذ من دمشق مقرا لها.

إن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس بنزاع غير قابل للحل. هناك قاسم مشترك وهو الرغبة في السلام والتي تدعمها جميع الدول المعتدلة في المنطقة إدراكًا منها أن التهديد الحقيقي للسلام مصدره الدول المتطرفة الداعمة الإرهاب.

هناك عناصر معتدلة في السلطة الفلسطينية, يمكنها أن تكون شريكة سلام لإسرائيل. وتعتقد هذه العناصر المعتدلة أنه يجب على الدولة الفلسطينية المستقبلية أن تتأسس على الديمقراطية والتفاهم. ولا يسري ذلك على العناصر المتطرفة, والتي لا تهدف إلا إلى حرمان الغير من حقوقهم.

بينما تستمر إسرائيل في الدفاع عن سكانها من الإرهاب الحمساوي, يجب على العناصر الفلسطينية المعتدلة أن تتصدى لحماس.

 

هل من الممكن أن تكون حكومة موحدة لحماس وفتح شريكة للسلام؟


عندما تولت حركة حماس السلطة لأول مرة أيدت تصريحات زعمائها استخدام العنف وعارضت حل قيام الدولتين,  كما أنها رفضت حق إسرائيل في الوجود وذلك, بالإضافة إلى ضلوع عناصر حماس بالإرهاب. كل هذا قد دفع الرباعية الدولية (المركبة من الولايات المتحدة, والاتحاد الأوروبي, وروسيا, والأمم المتحدة) إلى وضع ثلاثة شروط لأي حكومة فلسطينية كانت للحصول على شرعية دولية وعلى تعاون دول العالم. أما هذه الشروط الأساسية فهي: الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود, والتخلي عن استخدام الإرهاب والعنف, وقبول الاتفاقيات والالتزامات السابقة, بما فيها خطة خارطة الطريق .

وقد طالبت دول العالم بأن تلتزم أية حكومة فلسطينية بتطبيق هذه الشروط الثلاثة "ولا يمكن أن ينتمي إليها أي عضو" لا يلتزم بها. فلذلك, ليس من الممكن أن تكون حكومة موحدة ستشمل متطرفين من حماس شريكة للسلام.

ولا تعتبر الشروط التي وضعتها الرباعية الدولية, والتي لا تزال حماس ترفضها, عقبة في طريق السلام, بل تعتبر اختبارًا تطبيقيًا تختبر دول العالم من خلاله أي حكومة فلسطينية كانت لتحدد إذا كانت ملائمة لتكون طرفًا في مفاوضات السلام.

إذا حصلت أية حكومة ترفض الاستجابة لهذه الشروط الأساسية على الشرعية الدولية والدعم الدولي, فذلك يعتبر ضربة موت لاحتمالات التوصل إلى السلام, وخيانة المعتدلين الحقيقيين من طرفي النزاع, الذين يؤمنون حقًا بإمكان حل النزاع بطريقة قيام الدولتين ويبحثون عن الطرق لتحقيق هذا الحل.

لن يتسنى تحقيق هدف أي مسيرة سلمية كانت, أي "قيام دولتين ستعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمان وطمأنينة", إذا استمر أحد الطرفين باستخدام الإرهاب. ولهذا السبب تكرر الرباعية الدولية إصرارها على أنه يجب على أية حكومة فلسطينية التخلي عن استخدام الإرهاب والعنف.

 

ماذا يجب أن يكون دور الدول العربية؟


ترغب إسرائيل في التوصل إلى سلام مع الدول العربية جميعها, وفي طبيعة الحال, تفرق بين الدول العربية المعتدلة, التي قد تؤسس علاقات سلمية مع إسرائيل وبين الدول المتطرفة التي لا مصلحة لها بالسلام.

هناك إمكانية لمساهمة الدول العربية المعتدلة مساهمة هامة وإيجابية في مسيرة السلام وكذلك يمكنها أن تعمل على تغيير وجه المنطقة ليصبح أحسن مما هو عليه.

وبالإضافة إلى ذلك يجب استبدال سياسة المواجهة بسياسة الحوار. ومع تقدم المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين تصبح الحاجة إلى هذا التغيير أكثر إلحاحًا.

بينما لا نوهم أنفسنا أن الدول العربية ستتفق مع إسرائيل على كل نقطة معينة من مواضيع النزاع, فعليها أن تتفق على أن حل هذه المواضيع يلزم التنازلات من كلا الجانبين. لا يمكن لإسرائيل أن تقبل الإنذارات أو الاقتراحات بأسلوب "اقبل أو لا تقبل". لا تقبل إسرائيل إنذارات تحدد أنه لن يكون بالامكان التوصل إلى السلام إلا إذا استجابت إسرائيل لكل المطالب والشروط العربية. لا يمكن تجاهل الحقوق والمصالح الإسرائيلية على الإطلاق وكذلك لا يمكن إهمال الحاجة لتقديم التنازلات لغرض حل القضايا العالقة.

ومن جهة أخرى, يجب أن تتوقف الدول المتطرفة في الشرق الأوسط عن دعم الأعمال الإرهابية. وعليها أن تتوقف عن التحريض والدعاية اللاسامية ضد إسرائيل مما يسبب في المزيد من الكراهية ويكون أرضًا خصبة للأعمال الإرهابية.

إن التنظيمات الإرهابية الفلسطينية ومنظمات إرهابية أخرى في الشرق الأوسط تحصل على الدعم, بما في ذلك الدعم المالي والدعم بالأسلحة, من الدول العربية المتطرفة. وتدعم بعض الدول العربية, وبضمنها سوريا وإيران, المنظمات الإرهابية الأكثر عنفًا وخطورةً, مثل حزبالله. وتستضيف سوريا المقرات وقواعد التدريب لبعض المنظمات الإرهابية الفلسطينية مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي. ويجب أن يتوقف هذا الدعم بحيث يصبح من الممكن وضع حد للإرهاب. وعندئذٍ فقط تتاح فرصة النجاح للجهود المبذولة من أجل إحلال السلام.

في السنوات الأخيرة ازدهرت في الدول العربية الأشكال الأكثر تطرفًا من التحريض ضد إسرائيل, مما يذكرنا بالفترات المبكرة من النزاع العربي – الإسرائيلي. وكانت تنتشر الدعاية اللاسامية في المساجد وفي المدارس, وفي وسائل الإعلام, وفي المؤسسات الأكاديمية. فإن هذه المواد العنصرية التي تشبه المواد التي تم استعمالها في فترات ماضية من التأريخ ضد الشعب اليهودي, مثل افتراءات الدم و"بروتوكولات حكماء صهيون" تولد المزيد من الكراهية وتشكل مرتعًا لنمو الإرهاب.

ولا يجوز إساءة استعمال المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة, علمًا بأن الدول العربية تقوم باستغلالها, سنة بعد أخرى, لممارسة الضغط لغرض اتخاذ قرارات أحادية الجانب ومعادية لإسرائيل, بدلاً من أن تنظر إلى الأمور برؤية جديدة وبناءة لغرض جسر الفجوات.

لقد أظهر الرئيس المصري أنور السادات والملك الأردني الحسين زعامة حقيقية عندما أبرما السلام مع إسرائيل. ويمكن للدول المعتدلة في الشرق الأوسط أن تساهم في قيادة عجلة السلام من خلال إقامة علاقات التعاون مع إسرائيل.

 

هل يوجد لإسرائيل شركاء للسلام في الدول العربية؟


تشكل منطقة الشرق الأوسط ساحة كفاح بين العناصر المتطرفة والعناصر الأكثر اعتدالاً. ويؤثر استمرار ظهور فرق متطرفة بشكل سلبي على مسيرة السلام مع أن هناك بعض التأثيرات الإيجابية.

من جهة, يشكل المتطرفون (الذين كثيرًا ما يمثلون وجهات نظر دينية) سببًا رئيسيًا لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط كله, ويؤثرون على النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني خاصة. أما إيران التي تدعم منظمات إرهابية, لا تشكل تهديدًا لإسرائيل فحسب, بل للسلام العالمي بأسره. وتستمر تنظيمات إرهابية مثل حركة حماس, وحزبالله, والجهاد الإسلامي في سلوك مسلك العنف رافضةً جميع الجهود المبذولة لحل النزاع.

ومن جهة أخرى, حدا خطر التطرف الآخذ بالتشدد, بالمزيد من الدول الشرق أوسطية المعتدلة إلى الاعتراف بالتهديد الذي يوجهه المتطرفون, وخاصة إيران. وقد أدى ذلك إلى خلق شراكة كانت تعتبر مستحيلة قبل سنوات قليلة فقط, وإلى استئناف المسيرة السلمية بين إسرائيل ومعظم الدول الشرق أوسطية.

إن إسرائيل جاهزة وقادرة على العمل من أجل السلام بالتعاون مع العناصر المعتدلة في الشرق الأوسط أملاً في أن نستطيع معًا وضع المتطرفين تحت المراقبة ونعيد المسيرة السياسية إلى مسارها السليم.

 

كيف يمس التحريض بالسلام؟ 


هناك علاقة مباشرة بين التحريض المعادي لإسرائيل والدعاية اللاسامية والإرهاب. فإن الدعاية المتطرفة المعادية لإسرائيل والواسعة الانتشار ضمن المجتمع الفلسطيني تنمي ثقافة الكراهية التي هي بدورها تؤدي إلى الإرهاب.

وقد تمت تعبئة جهاز التعليم الفلسطيني وكذلك وسائل الإعلام الفلسطينية, والأدب, والأغاني, والمسرح, والسينما لتعمل على دعاية متطرفة معادية لإسرائيل, تصبح أحيانًا دعاية لاسامية سافرة. فإن هذا التحريض على الكراهية واستخدام العنف منتشر انتشارًا واسعًا ضمن المجتمع الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة الذي تسيطر حركة حماس عليه. ويمكن إيجاده في رياض الأطفال, والمدارس الابتدائية, وحركات الشبيبة, والمدارس, والجامعات, وخطب المساجد, والمظاهرات في الشوارع. فإن التحريض يخلق ثقافة من الكراهية والعنف, تكون أرضًا خصبة للإرهاب والقتل.

إن لتحريض ضد إسرائيل وجوهًا كثيرة. وهو يبدأ بإنكار حقيقة وجود دولة إسرائيل إنكارًا مطلقًا. فإن الخرائط المستعملة في المدارس والجامعات لا تحمل حتى اسم إسرائيل, وكذلك لا تشمل العدد الكثير من بلداتها ومدنها. وأكثر من ذلك, يمجد المحرضون أسماء الإرهابيين المنتحرين, ويسمون فرق كرة القدم على اسمهم, ويعرضون الإرهابيين كمثال أعلى جدير بالتقليد. ويشمل التحريض الكاريكاتيرات اللاسامية التي تستعمل نفس المواضيع والصور التي قد تم استعمالها ضد اليهود في الفترة النازية. فإن هذه الظاهرة تبشر بالسوء بالنسبة للجيل الناشئ, وتربيهم على عبادة شعارات الموت والدمار. وسيكون الأطفال الذين تربوا منذ نعومة أظفارهم على القتل والتدمير مثل الأطفال في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس, مأساة شعبهم وخطرًا كامنًا لغيرهم.

ويجب طرح السؤال: أي نوع من المستقبل تعرض صناعة التحريض على الجيل الناشئ, الذي ينشأ وهو يتعلم الكراهية؟ هل سيتمكن الجيل الناشئ من التفكير بالمفاهيم السلمية, بحسن الجوار, بالتسامح والمصالحة؟ هل سيستطيع المجتمع الفلسطيني التفكير بشكل غير ما تعوّد عليه, مما هو ضروري من أجل السلام, وهو أكثر بكثير من مجرد التوقيع على معاهدة سلام؟

إن المحاولات الكثيرة لوضع الحد للنزاع العربي – الإسرائيلي معروفة, وليس عن طريق الصدفة, ب"مسيرة السلام". فإن الانتقال من وضع الحرب إلى وضع السلام ليس نتيجة عمل دبلوماسي أحادي المرة يتمثل بالتوقيع على اتفاقية, بل هو عبارة عن عملية تتطلب بذل الجهود المشتركة لتغيير الأوضاع, والقيم, وصورة من كان العدو في الماضي. وتتطلب هذه العملية الانتقال إلى نموذج جديد وخلق طريقة جديدة من التفكير.

ولا يمكن تجاهل كثافة المشاعر عند كلا طرفي النزاع في الشرق الأوسط. وتسود الطرف الإسرائيلي أيضًا مشاعر من الغضب العميق والإحباط. ولكن هناك اختلافًا هائلًا بين مشاعر الغضب والإحباط من جهة, ونشر ثقافة الكراهية, من جهة أخرى.

إن المجتمع الإسرائيلي, وليس كجزء كبير من المجتمع الفلسطيني, يعتبر السلام أكثر هدف نبلاً, وهو أعلى طموح على الصعيد الفردي وعلى الصعيد الوطني على حد سواء. إن الرغبة في السلام, من أجل العيش الهادئ والحياة اليومية الهادئة, تعتبر لب الكيان الإسرائيلي والثقافة الإسرائيلية. لقد كتبت في إسرائيل الآلاف من الأغاني, والكتب, والمقالات, والأعمال الفنية عن السلام, منذ الأيام الأولى لقيام الدولة, ولا يسع المكان لذكرها. ويعتبر السلام قيمة أساسية مهمة, أكبر حلم لكل أم وأب إسرائيلي, وتحقيق الحلم الصهيوني الذي يتصور إسرائيل وهي تعيش بالسلام والتعاون مع جميع الدول المجاورة لها.

ولا يوجد أي سبب شرعي لأن يتعلم الأولاد الإسرائيليون في مدارسهم عن السلام والتعايش بينما يتعلم الأولاد الفلسطينيون, وفي الوقت ذاته, عن احترام الإرهابي المنتحر والجهاد. ويجب على الذين يريدون السلام أن يربون على السلام وألا ينشروا الكراهية والقتل.

إن البلاغة الفلسطينية العنيفة المعادية لإسرائيل تؤثر سلبيًا على الجهود المبذولة للتوصل إلى السلام في المنطقة كلها. إن التغطية الإعلامية المكثفة للأحداث على الساحة الفلسطينية والتحريض الصادر عن الناطقين بلسان الفلسطينيين قد أشعلت مشاعر معادية لإسرائيل في الدول العربية, وتمكنت حتى من التأثير على العديد من الدول العربية المؤيدة للسلام لتقوم بتقليص علاقاتها مع إسرائيل. ويؤدي التحريض الفلسطيني إلى العنف في المدى القريب بينما يقلل من فرص التوصل إلى السلام والمصالحة بين إسرائيل والدول المجاورة لها.

 

لماذا تكون إسرائيل دولة يهودية؟  


إن دولة إسرائيل هي, أولاً وأخيرًا, دولة يهودية, في ضوء حق الشعب اليهودي لدولة مستقلة واحدة تابعة له, وفي ضوء العلاقة التأريخية المذكورة في التوراة بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل. ولا توجد أي أرض أخرى يمكن للشعب اليهودي أن يطلب أن تكون دولة مستقلة خاصة به. لا توجد أي دولة أخرى يمكن للشعب اليهودي أن يعيش فيها حياة كاملة بموجب عاداته, وعقائده, ولغته, وثقافته, وأهدافه, وخططه للمستقبل.

وخلال 2000 سنة اشتاق الشعب اليهودي إلى هذه الأرض وانتظر اليوم الذي سيستطيع إقامة بيت وطني له فيها. ولم تتكون ظروف ملائمة لتحقيق هذا الحق إلا عند النهضة القومية اليهودية في عصرنا وكان ذلك في أواخر القرن ال-19. وقد أدت نهضة القومية اليهودية إلى تأسيس الحركة الصهيونية. وقد حصلت هذه الحركة على أول اعتراف هام في وعد بالفور عام 1917 التي حدد أن "الحكومة البريطانية تؤيد تأسيس بيت وطني للشعب اليهودي في فلسطين". وقد أقرت عصبة الأمم, المنظمة التي سبقت الأمم المتحدة, رسميًا, هذا الاعتراف, عام 1922.

في 29 تشرين الثاني – ديسمبر 1947 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا رقمه 181 بانتهاء الانتداب البريطاني في فلسطين وإقامة دولة يهودية ودولة عربية في هذه الأرض.

وقد قامت إسرائيل لتكون موطنًا يحتاج إليه الشعب اليهودي, الذي عانى, على مر السنين, من الاضطهادات في بلدان غير بلاده, حاجة ملحة. وتعلن وثيقة الاستقلال لدولة إسرائيل بشكل واضح ما يلي: " تكون دولة إسرائيل مفتوحة الأبواب للهجرة اليهودية ولجمع الشتات".

وطبقًا لوثيقة الاستقلال قامت دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية تتأسس على مبادئ فصل السلطات, والحرية, والمساواة التامة أمام القانون لجميع مواطنيها بغض النظر عن دينهم, وعرقهم, وجنسهم, ووطنيتهم. ويتم تطبيق هذه المبادئ حاليًا.

ولأن إسرائيل تعرف نفسها كدولة ديمقراطية فإنها تضمن حقوق جميع مواطنيها غير اليهود. تعيش في دولة إسرائيل أقلية عربية كبيرة, تشكل 20% تقريبًا من سكانها. ويتمتع السكان العرب في إسرائيل بالحقوق المدنية والسياسية الكاملة, بما فيها حرية التعبير, والدين, والعبادة. إنهم يشتركون في الانتخابات في إسرائيل ويُنتخب نواب عرب للبرلمان الإسرائيلي. ويشغل عرب إسرائيليون مناصب قضاة, ورؤساء بلديات, وموظفين في الخدمة المدنية. ويشغل, حاليًا, عربي إسرائيلي منصب وزير في الحكومة الإسرائيلية ويشغل عربي إسرائيلي آخر منصب نائب وزير في وزارة الخارجية. وبالإضافة إلى اللغة العبرية تعتبر اللغة العربية لغة رسمية في الدولة. وبالرغم من وجود مشاكل تتعلق بالاندماج الكامل للأقلية العربية, وخاصة في المجال الاقتصادي, فإن مشاكل مثل هذه توجد في الكثير من الديمقراطيات الغربية التي توجد فيها أقليات كبيرة.

 

هل يكون للفلسطينيين مبرر شرعي لما يسمى ب"حق العودة"؟

في نفس الوقت الذي يدعو الفلسطينيون فيه إلى إقامة دولة خاصة بهم, هم يطالبون أيضًا تطبيق "حق العودة" إلى الأراضي داخل إسرائيل في حدودها ما قبل خطوط 1967. على كل حال لا يوجد مطلب مثل هذا في القوانين الدولية العامة, وفي قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة أو في الاتفاقيات بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها.

وطبقًا للظروف السكانية الجغرافية فإن تدفق العدد الكبير من اللاجئين إلى داخل إسرائيل لا يعتبر, بالتأكيد, عمليًا. مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد سكان إسرائيل يبلغ حاليًا 7 ملايين تقريبًا (علمًا بأن 20% من السكان هم عرب إسرائيليون), فإن تدفق الملايين من الفلسطينيين إلى دولة إسرائيل سيهدد قيام إسرائيل كدولة يهودية, ويحرمها من هويتها الأساسية كموطن للشعب اليهودي وملجأ لليهود المضطهدين. لذلك, فإن مطالبة الفلسطينيين بالعيش في إسرائيل ليست إلا عبارة أخرى للدمار السكاني للدولة اليهودية.

وأخيرًا, إن المطلب الفلسطيني بالسماح بالهجرة غير المحدودة إلى إسرائيل هو بمثابة ذريعة سياسية اختلقها الذين لا يريدون وجود إسرائيل. ومن المراوغة أن الفلسطينيين الذين يطالبون بدولة خاصة بهم يدعون, في الوقت نفسه, إلى منحهم حق الهجرة الحرة إلى دولة أخرى, إلى إسرائيل. وعندما تستمر القيادة الفلسطينية في مطالبة تطبيق هذا "الحق", الذي يحرم إسرائيل فعلاً من هويتها الأساسية, فهي تقوض فرص السلام. يجب أن تكون نتيجة أي مسيرة سلمية دولتين للشعبين, كما تصورت هيئة الأمم المتحدة عام 1947, في قرار التقسيم.

ولا تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين دون حل منذ 60 سنة تقريبًا, وسببت المعاناة وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. على كل حال, بالإضافة إلى الأبعاد الاجتماعية والإنسانية الحالية لهذه القضية, فمن المهم دراسة أسباب تكوّن هذه القضية وأسباب استمرارها على امتداد ستة عقود.

وكان السبب المباشر لتكوّن قضية اللاجئين رفض العرب لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 من عام 1947, الذي نص بتقسيم أراضي الانتداب البريطاني إلى دولة عربية ودولة يهودية, والحرب التي شنتها الدول العربية في أعقاب هذا القرار والتي كانت تهدف إلى تدمير إسرائيل. وقد ترك الكثير من العرب الفلسطينيين الذين سكنوا في المناطق التي دارت الحرب فيها بيوتهم, إن كان ذلك استجابة لدعوة الزعماء العرب, أو خوفًا من القتال وانعدام اليقين في العيش تحت الحكم اليهودي. ولم تتكون قضية اللاجئين لو لم تفرض الدول العربية والقيادة الفلسطينية المحلية هذه الحرب على إسرائيل.

لا تتحمل إسرائيل تخليد قضية اللاجئين الفلسطينيين. ولا يمكنها أن تعلن, حتى كبادرة حسن نية, عن تحملها مسؤولية هذه القضية.

وللأسف الشديد, في هذه الفترة هرب عدد هائل من اللاجئين من ديارهم بسبب الحروب والنزاعات في مناطق كثيرة من العالم. فتمت إعادة إسكان جميع هؤلاء اللاجئين تقريبًا وإعادة تأهيل حياتهم. وقد بقي الفلسطينيون المستثنى الوحيد, وتم الاحتفاظ بهم كلاجئين عمدًا.

ويكون مصير اللاجئين الفلسطينيين متناقضًا غاية التناقض عن مصير الكثير من اليهود الذين أجبروا على الهروب من الدول العربية عند إقامة دولة إسرائيل, تاركين وراءهم الكثير من الأموال والممتلكات. وبالرغم من الصعوبات, قد تم استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين اليهود كمواطنين في دولة إسرائيل.

وعملت الدول العربية, باستثناء الأردن, على تخليد قضية اللاجئين ليمكن استغلالهم كسلاح في الكفاح ضد إسرائيل. ويستمر اللاجئون العيش في المخيمات المزدحمة بحالة من الفقر واليأس. وتمت عدة محاولات لدمجهم في الدول العربية العديدة في المنطقة. ويبقى هؤلاء اللاجئون وأولادهم, وأحفادهم, وأبناء أحفادهم في بعض الدول العربية دون حقوق سياسية, واقتصادية أو اجتماعية. وتم تطبيق هذه السياسة للحصول على التعاطف الدولي للقضية الفلسطينية على حساب الفلسطينيين أنفسهم.

وقد لعبت دول العالم أيضًا دورًا في تخليد قضية اللاجئين الفلسطينيين. إذ أنها امتنعت عن بذل الجهود لإعادة إسكان اللاجئين, كمعيار دولي. ويكون المندوب السامي للأمم المتحدة للاجئين مسؤولاً عن إيجاد مساكن دائمة للاجئين في جميع أنحاء العالم, وهو لا يقوم بذلك بالنسبة للفلسطينيين. وبدلاً من ذلك, لقد تأسست وكالة خاصة لمراعاة شؤون اللاجئين الفلسطينيين. وهذه المنظمة, وهي وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا), تعمل على تقديم المساعدة للفلسطينيين في مخيمات اللاجئين.

وقد استسلمت دول العالم للضغوط السياسية التي مارستها الدول العربية, وبصورة استثنائية منحت الفلسطينيين مكانة لاجئين وهذا بالتناقض مع التعريف المتفق عليه دوليًا لمكانة اللاجئ بموجب ميثاق الأمم المتحدة من عام 1951 والبروتوكول من عام 1967 الذي لم يذكرا الذراري. وبموجب هذا الاستثناء – الذي لم يُمنح قط لأي مجموعة سكانية أخرى - يُعترف بجميع أجيال الذراري من أصل اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين. ومعنى ذلك أن معظم اللاجئين الفلسطينيين الذين يطالبون بالهجرة إلى إسرائيل لم يعيشوا قط فعلاً في حدود إسرائيل. وعلاوة على ذلك, يشمل التعريف الاستثنائي للاجئ في الحالة الفلسطينية العرب الذين قد عاشوا في المنطقة التي أصبحت بعد ذلك دولة إسرائيل سنتين فقط قبل مغادرتهم لها. وقد أدت هذه الاستثناءات, على مر السنين,  إلى تضخم عدد اللاجئين الفلسطينيين, من مئات الآلاف إلى الملايين.

ويؤكد الفلسطينيون, بشكل خاطئ, أن مطلبهم يعتمد على قرارات الأمم المتحدة, وخاصة المادة 11 من قرار الجمعية العامة 194 (من كانون الأول – ديسمبر 1948). ومع ذلك, إن الجمعية العامة ليست هيئة تشريعية, ولا تفرض قرارات الجمعية العامة حول الشؤون السياسية أية التزامات قانونية ملزمة.

وعندما نعلق على قرار الجمعية العامة 194, هناك بعض النقاط الإضافية ذات العلاقة بالموضوع:

إن الدول العربية رفضت قرار 194, فلذلك لا يمكنها أن تعتمد على هذا القرار المرفوض لتبرير مطالبهم.

وكان هذا القرار بمثابة محاولة من الأمم المتحدة في عام 1948, لجلب الأطراف إلى مائدة المفاوضات. وقد شمل القرار عدة توصيات فيما يتعلق بنقاط الرئيسية المختلف عليها (القدس, الحدود, اللاجئين), وهدف إلى التوصل إلى "تسوية نهائية لجميع المشاكل العالقة" بين أطراف النزاع. وتم ذكر قضية اللاجئين في مادة واحدة فقط من قرار 194 (وهي المادة 11). ولا تشمل هذه المادة أي إشارة إلى أي حقوق, ولكنها توصي بالسماح للاجئين بالعودة. وليس من المعقول مطالبة تطبيق جملة واحدة من القرار على انفراد من بقية القرار.

وبالإضافة إلى ذلك يفرض هذا القرار شروطًا تمهيدية معينة وقيودًا على العودة, وفي مقدمتها أنه يجب على اللاجئين أن يرغبوا بالتعايش السلمي مع جيرانهم. ولكن تأييد السكان الفلسطينيين للموجة الإرهابية التي قد بدأت في أيلول – سبتمبر 2000, وكذلك شهدنا هذا التأييد مرات أخرى في الماضي, قد حال حتى الآن دون توفر هذه الإمكانية.

ويستعمل هذا القرار المصطلح العام "لاجئين" وليس "لاجئين عرب". فلذلك يشير القرار إلى جميع اللاجئين, من اليهود ومن العرب. ومن الجدير بالذكر أن إثر إقامة دولة إسرائيل عام 1948, قد أُجبر عدد مساوٍ, على الأقل, من السكان اليهود في الدول العربية ومن السكان العرب في إسرائيل على أن يصبحوا لاجئين.

ويحدد هذا القرار أن تعويض اللاجئين الذين اختاروا عدم العودة إلى ديارهم أو الذين تضررت أو دُمرت أملاكهم, يقع على عواتق "الحكومات أو السلطات المسؤولة". ولا تذكر مطالب

إسرائيل

ما هي الأهداف الإسرائيلية الرئيسية؟

ما هي الصهيونية؟

ما هو قانون العودة ولماذا تم تسنينه؟

ما هو إنكار المحرقة؟


ما هي الأهداف الإسرائيلية الرئيسية؟


يكون استمرار قيام إسرائيل كدولة تكون بمثابة بيت وطني للشعب اليهودي ودولة ديمقراطية لجميع مواطنيها من العرب واليهود, على رأس سلم الأولويات الإسرائيلي. ويرغب الإسرائيليون بالعيش في دولة آمنة يسودها السلام مع الدول المجاورة لها.

وبهدف تقوية هوية إسرائيل كدولة يهودية وكدولة ديمقراطية, تدرك إسرائيل أن عليها اتباع إجراءات سياسية ستؤدي إلى قيام دولتين: واحدة للإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين.

وتعتبر دولة إسرائيل نفسها بيتًا وطنيًا للمواطنين الإسرائيليين الذين يسكنون فيها ولليهود الذين يقيمون في أي مكان آخر في العالم. وقد وفرت إسرائيل, عند إقامتها, حلاً كاملاً وشاملاً لقضية اللاجئين اليهود الذين أجبروا على مغادرة الدول العربية والأوروبية.

وعلى هذا النحو, يجب أن تشكل الدولة الفلسطينية المستقبلية حلا كاملاً وشاملاً للفلسطينيين, بمن فيهم الفلسطينيون الذين يقيمون حاليًا في الأراضي والذين تم إبقاؤهم عمدًا كلاجئين لاستغلالهم كأوراق مساومة خلال المفاوضات.

وسيضمن حل سلمي لهذا النزاع, على أحسن وجه, مستقبل دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية ويهودية. وعندما يتحقق الأمل بالتوصل إلى الحل المنشود أخيرًا, سيأتي السلام بالفوائد ليس لإسرائيل فقط, بل كذلك لجميع الدول المجاورة لها.

 


ما هي الصهيونية؟

الصهيونية هي الحركة التي استهدفت إلى تحقيق حق تقرير المصير للشعب اليهودي في موطنه واستئناف السيادة اليهودية على أرض إسرائيل. ويمكن اعتبار الصهيونية حركة تحرير وطنية للشعب اليهودي.

وقد بدأت الرغبة اليهودية في العودة إلى الوطن قبل 200 عام تقريبًا. وفي عام 70م, قد دمر الرومان الهيكل وهدموا مدينة أورشليم, العاصمة الدينية والإدارية للشعب اليهودي. وقد وضعت عملية التدمير الفظيعة حدًا للاستقلال اليهودي. وفي القرون التالية, تم إبعاد معظم اليهود من البلاد في حين بقي في أرض إسرائيل عدد قليل فقط من اليهود. وهكذا, على مر التأريخ, كان دائمًا تواجد يهودي في أرض إسرائيل.

وبالرغم من تواجدهم في المنفى, لم يفقد معظم اليهود قط الأمل في العودة إلى بيتهم. وقد لعبت هذه أشواق اليهود في المنفى إلى أورشليم دورًا جوهريًا في صلواتهم وأدبهم. وعلى سبيل المثال, في اختتام مأدبة عيد الفصح السنوية, يكرر اليهود في كل أرجاء العالم قسمهم "في السنة التالية في أورشليم", والعريس في العرس اليهودي يقول "إن نسيتك يا أورشليم تنسى يميني" (المزامير 137)

ولا يقتصر التعبير عن ارتباط اليهود بأرض إسرائيل على الصلوات فقط. وفي أواخر القرن ال-19 تأسست حركات وطنية في أوروبا, وعند اشتداد تيار اللاسامية في القارة الأوروبية, بدأ صحفي يهودي نمساوي, يدعى ثيودور هرتسل, بتنظيم حركة وطنية للشعب اليهودي وهي الحركة الصهيونية. لقد كان هدف الصهيونية هدفًا سياسيًا وهو: إقامة دولة مستقلة للشعب اليهودي. وقد كان المكان الطبيعي الأكثر ملاءمة صهيون, أي أرض إسرائيل, وهي موطن الشعب اليهودي.

وقد عبر هرتسل عن رؤيته بتفصيل في كتابه "الدولة اليهودية". وقد تصور في كتابه دولة متقدمة ومزدهرة سيعيش جميع سكانها, من اليهود ومن غير اليهود, في سلام وطمأنينة. هذه الرؤيا وتحققها هي الصهيونية.

 

ما هو قانون العودة ولماذا تم تسنينه؟

لقد قامت دولة إسرائيل بهدف توفير موطن لكل يهودي, حيث يمكن لليهود العيش أحرارًا ومتساوين في الحقوق دون الخوف من التمييز على خلفية دينية أو عرقية. وقد أصبحت الحاجة إلى الموطن ملحة بعد قرون من المعاملة غير المتساوية والاضطهادات. وقد اعترفت دول العالم بهذه الحاجة عام 1922, عندما أقرت عصبة الأمم الانتداب البريطاني لإدارة فلسطين ومرة أخرى عام 1947, عندما اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار 181 (قرار التقسيم).

إن قانون العودة (من عام 1950) الذي ينص على أن "كل يهودي يملك حق العودة إلى الدولة" يحقق إرادة دول العالم وهدف الحركة الصهيونية على حد السواء.

يقال في إعلان إقامة دولة إسرائيل أن دولة إسرائيل أقيمت بفعل "الحق الطبيعي للشعب اليهودي في أن يكون سيد نفسه ومصيره مثل باقي الأمم في دولته ذات السيادة". كذلك يصرح هذا الإعلان بأن "دولة إسرائيل سوف تفتح أبوابها أمام الهجرة اليهودية للم شمل الشتات".

وسيعتبر تطبيق قانون العودة على غير اليهود الذين ليس لهم قريب يهودي أمرًا غير منطقي ويتناقض مع الهدف الأساسي لإقامة الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

وينص قانون العودة على حق كل يهودي أن يعيش في إسرائيل, وهو يوفر ملجأ لكل يهودي يهرب من اضطهاد. وطبقًا لهذا القانون يسمح لكل يهودي أن يعود إلى وطنه التأريخي وأن يصبح مواطنًا فيها. ويسمح قانون العودة لليهود بالعودة إلى وطنهم, مثل ما تسمح الكثير من الدول, بما فيها دول غربية أوروبية ديمقراطية, للذين تربطهم روابط عرقية أو تأريخية بها.

وبالرغم من بعض الادعاءات, لا يعتبر قانون العودة تمييزًا. ولا يمنع أشخاصًا من غير اليهود من أن يكونوا مواطنين في إسرائيل. وهذا يتسنى بموجب قوانين إسرائيلية أخرى, مثلما هي الخالة في دول ديمقراطية غربية أخرى. فإن قانون دخول إسرائيل (من عام 1952) وقانون المواطنة (من عام 1952) هما قانونا مواطنة ويشبهان القوانين المتبعة في دول ديمقراطية غربية أخرى.

وعلى هذا النحو, لا علاقة لقضية اللاجئين الفلسطينيين بقانون العودة. فيجب حل قضية اللاجئين في نطاق معاهدة سلام, ولا علاقة لها بحق اليهود في العودة إلى الدولة اليهودية الوحيدة في العالم.

 


ما هو إنكار المحرقة؟

لقد كانت المحرقة (كارثة يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية) محاولة متعمدة ومنتظمة لإبادة الشعب اليهودي كله. وتدنس محاولات عصرية لإنكار حقيقة وقوع هذه الكارثة أو حتى للتقليل منها, بالرغم من حجمها الهائل, ذكرى ملايين الضحايا.

في عام 1933, تولى أدولف هتلر السلطة في ألمانيا وأسس نظام حكم عنصريًا كان اليهود يُعتبرون فيه أشخاصًا من أدنى درجة ("أونترمنتشن" باللغة الألمانية), ليسوا جزءًا من الجنس البشري.

وبعد أن بادرت ألمانيا إلى نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939, بدأ هتلر يطبق خطة "الحل النهائي" لإبادة الشعب اليهودي. وقد جمعت قواته اليهود في غيتوهات وأنشأت مخيمات العمل, والتجميع, والإبادة حيث أرسل اليهود إليها. وتمت إبادة الملايين من اليهود, بينما مات معظم اليهود الذين نجوا من الإبادة من التجويع المتعمد والأمراض. وكان هتلر ينوي مسح وجود أي يهودي عن خريطة العالم.

وأباد النازيون, خلال السنوات الست من الحرب 6,000,000 يهودي, ومن ضمنهم 1,500,000 طفل. وتم تنفيذ الإبادة المتعمدة لليهود بنجاعة فظيعة, مما أسفر عن إبادة ثلث من أبناء الشعب اليهودي في العالم. إن هذه العملية لإبادة شعب لم يكن لها مثيل من ناحية حجمها, وإدارتها وتنفيذها. وكانت تقصد إبادة أبناء شعب بكامله, أينما تواجدوا, وذلك فقط لأنهم ولدوا يهود. ولهذه الأسباب سميت هذه الأحداث بالكارثة.

والآن, بعد ستين عامًا تقريبًا, ينكر لاسميون كثيرون حقيقة حدوث هذه المحرقة, أو يحاولون تقزيم هذه الكارثة مدعين بأن حجمها كان أقل بقليل. ويريد بعض العنصريين تبرئة النازيين من هذه الجريمة الفظيعة. ويعتقد الآخرون بأن إقامة دولة إسرائيل كان بمثابة تعويض لليهود على المحرقة. وعند إنكارهم لحدوث المحرقة, يريد المنكرون حرمان إسرائيل من حق وجودها. لهذا السبب يجد منكرو المحرقة الكثير من التأييد في الدول العربية. وقد أيد بعض الزعماء العرب أثناء الحرب العالمية الثانية الخطط النازية لإبادة اليهود, وقد سُمعت بعض الأصوات العربية التي شكت من أن هتلر "لم يكمل عمله".

وفي السنوات الأخيرة ظهر بُعد جديد لهذه الظاهرة. فإن أشخاصًا أشرارًا معادين لإسرائيل من يمين ويسار الخريطة السياسية, كثيرًا ما يقارنون الإسرائيليين بالنازيين والفلسطينيين باليهود. وذلك ليس افتراء دم ممقوتًا فحسب يهدف إلى سحب الشرعية من وجود إسرائيل, بل إنه محاولة للتقليل من المحرقة. وبمقارنة هاتين الحالتين, اللتين لا قاسم مشترك لهما على الإطلاق, يتم شجب إسرائيل وفي نفس الوقت التقليل من معاناة ضحايا المحرقة.

ويعتبر إنكار المحرقة, على جميع أشكاله, أمرًا مستنكرًا لن يمكن التسامح معه. ولن يمكننا ضمان عدم حدوث كارثة أخرى مثلها في المستقبل, لليهود أو لأي شعب آخر على الأرض, إلا إذا تذكرنا ووثقنا وخلدنا المحرقة.

الإرهاب الفلسطيني

ماذا أدى إلى الموجة الإرهابية بعد أيلول – سبتمبر 2000؟

كيف يمكن وقف الإرهاب؟

ماذا يعني وقف إطلاق النار الفلسطيني؟

ما هي الأوضاع الإنسانية لدى الفلسطينيين؟

لماذا يتم إقحام الأطفال الفلسطينيون في العنف؟

هل تتصرف وسائل الإعلام بصورة منصفة عندما تغطي النزاع الشرق أوسطي؟

هل يكون الإرهاب الفلسطيني جزءًا من الإرهاب الدولي؟

هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟

هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟


ماذا أدى إلى الموجة الإرهابية بعد أيلول – سبتمبر 2000؟

إبتداءً من شهر أيلول – سبتمبر 2000, عانت إسرائيل من اعتداءات إرهابية على حجم لم يسبق له مثيل. وكان على مواطني دولة إسرائيل أن يعيشوا يومًا بعد يوم خائفين من أن يفجرهم إرهابيون منتحرون أو يموتوا نتيجة إطلاق النار على أيدي مسلحين فلسطينيين. وقد فقد ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي حياتهم في حين أصبح آلاف الآخرين  معاقين أو جُرحوا نفسيًا بإصابة ستواكبهم طوال عمرهم.

وقد نتجت الموجة الإرهابية التي قد بدأت في أيلول – سبتمبر 2000 عن قرار إستراتيجي فلسطيني باستخدام القوة, وليس طريق المفاوضات, كوسيلة رئيسية لتحقيق الأجندة الخاصة بهم. وبالرغم من أن الفلسطينيين يدعون عكس ذلك, فإن ما يسمى "بالاحتلال" الإسرائيلي للأراضي هو ليس السبب الحقيقي للإرهاب, لأنه كان ممكنًا حل جميع نواحي النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي من خلال المفاوضات قبل البدء باستخدام العنف.

وعندما بدأت موجة العنف في أيلول – سبتمبر 2000, ادعى الفلسطينيون أصلاً أن انفجار العنف كان بمثابة رد فعل عفوي على زيارة من كان في ذلك الوقت زعيم المعارضة أريئل شارون للحرم القدسي الشريف. ولكن تصريحات أدلى بها زعماء فلسطينيون لاحقًا في وسائل الإعلام العربية تتناقض مع هذا الادعاء. ولم يدعم التقرير الذي أصدرته لجنة ميتشل التي كانت مؤلفة من زعماء أمريكيين وأوروبيين هذا الادعاء الفلسطيني المبكر. وقد غير الناطقون الفلسطينيون ادعاءهم وبدلاً من ذلك أخذوا يدعون أن العنف كان بمثابة رد فعل على "الاحتلال" الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.

ويتجاهل هذا الادعاء الأحداث التي وقعت قبل وبعد حرب 1967 (عندما بسطت إسرائيل سيطرتها على الأراضي خلال الحرب التي كانت حربًا للدفاع عن النفس) والتي تثبت أن "الاحتلال" ليس السبب الحقيقي للإرهاب الفلسطيني. فإن الإرهاب الفلسطيني سبق التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة, وكان يضرب بوحشية في تلك اللحظات التي قطعت مسيرة السلام فيها شوطًا طويلاً, مثل ما كان في السنوات 1994-1996. وقد استمر الإرهاب من غزة حتى بعد أن خرجت إسرائيل من هذه الأرض عام 2005.  ويتضح من تأريخ الإرهاب الفلسطيني بشكل غير مشكوك به أن الإرهابيين لا يعارضون التواجد الإسرائيلي في الأراضي فقط, بل يعارضون أي شكل من السلام مع إسرائيل.

وبالفعل, بدأت الموجة الحالية من الإرهاب مدة قصيرة بعد مفاوضات كثيفة رفيعة المستوى التي جرت لإيجاد حل دائم للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.

وفي تموز – يوليو 2000, انعقد مؤتمر قمة حول السلام في الشرق الأوسط في كامب دايفيد, وكان يستضيفه رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون وحضره رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك. وخلال هذه القمة, أعربت إسرائيل عن استعدادها لتقديم تنازلات بعيدة المدى لم يسبق لها مثيل بهدف التوصل إلى اتفاقية عملية دائمة. ولكن ياسر عرفات فضل وقف المفاوضات دون عرض أي اقتراحات من جانبه. ونتيجة لذلك, انتهت القمة بتصريحات الرئيس كلينتون الذي حمل ياسر عرفات مسؤولية الفشل.

وبالرغم من ذلك استمرت إسرائيل ببحثها عن السلام من خلال المفاوضات. وفي محادثات طابا في كانون الثاني – يناير 2001, أبلغت الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين بأنها مستعدة لتقديم مزيد من التنازلات بهدف التوصل إلى السلام. وبشكل غير قابل للتوضيح, رفض الفلسطينيون مرة أخرى الحل السلمي. وبعد ذلك ادحض المسؤولون الأمريكيون الكبار الذين شاركوا في المفاوضات الادعاءات الفلسطينية التي استهانت بالاقتراحات الإسرائيلية. ومثال على ذلك, ما قاله المبعوث الأمريكي الخاص سابقًا دنيس روس في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في 22 نيسان – إبريل 2002, عندما وصف الادعاء الفلسطيني بأن الضفة الغربية سوف توزع إلى كانتونات بأن "لا صحة له على الإطلاق", مشيرًا إلى أن الأراضي المعروضة كانت "متاخمة بعضها لبعض". 

وقد أظهرت إسرائيل, في الماضي, استعدادها لتخاطر بنفسها من أجل السلام. وفي نطاق معاهدة السلام مع مصر أعادت إسرائيل لمصر شبه جزيرة سيناء, علمًا بأن هذه المنطقة كانت بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل إذ أنها منحت إسرائيل العمق الإستراتيجي. وفي نطاق المفاوضات التي جرت منذ أيلول – سبتمبر 1993, قطعت إسرائيل شوطًا طويلاً عندما كانت على استعداد للاستجابة للطموحات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتم التفاوض حول تأسيس سلطة فلسطينية في المناطق, التي ستوسع, تدريجيًا, سيطرتها على مزيد من الأراضي. وبالفعل, بعد عمليات الانسحاب الإسرائيلية, بسطت السلطة الفلسطينية سيطرتها على جزء من الأراضي لا بأس به, وعلى 98% من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن الواضح أن موجة الإرهاب الفلسطيني التي بدأت عند فشل قمة كامب دايفيد, لا علاقة لها برد فعل تلقائي فلسطيني هو عبارة عن "معارضة للاحتلال". وقد اتخذت القيادة الفلسطينية قرارًا استراتيجيًا للتخلي عن درب السلام واستخدام العنف كالطريقة الرئيسية لتحقيق الأجندة الخاصة بها. إن هذا القرار قوض أساس مسيرة السلام, وهو الإدراك بأنه لن يمكن التوصل إلى الحل إلا عن طريق التسوية وليس من خلال عدم المرونة, وبواسطة المفاوضات وليس بواسطة العنف. فإن الادعاء الفلسطيني بأن التواجد الإسرائيلي في الأراضي أدى إلى الإرهاب كان بمثابة محاولة يائسة للتهرب من الانتقاد بعد أن رفض عرفات الاقتراحات الإسرائيلية للسلام. وسرعان ما تطور ذلك إلى اعتذار عما لا يمكن قبول العذر عنه وهو القتل العشوائي للمدنيين الأبرياء.

لا يمكن بأي شكل من الأسكال تبرير اعتداءات إرهابية وهي تعتبر مأسوية بشكل خاص عندما يمكن تسوية الأمور المتنازع عليها من خلال المفاوضات. فإن السلطة الفلسطينية تنازلت عن فرصة لوضع حد للنزاع من خلال المفاوضات. على كل حال, لقد واجه غصن الزيتون الإسرائيلي وابلًا من الطلقات النارية وكمية هائلة من الإرهابيين المنتحرين. فإن أكبر عقبة في درب السلام ليست انعدام الدولة الفلسطينية بل وجود الإرهاب الفلسطيني.

وبالرغم من أن الادعاءات الفلسطينية الحمساوية بأن عكس ذلك هو الصحيح, فإن القرار المتعمد للسلطة الفلسطينية باستخدام العنف كوسيلة سياسية هو السبب الصحيح لموجة الإرهاب التي قد بدأت في أيلول – سبتمبر 2000. وقد أدى هذا القرار إلى قتل ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي وإصابة الأحلام الإسرائيلية بالسلام مع جيرانها الفلسطينيين إصابةً بالغة.



كيف يمكن وقف الإرهاب؟

يمكن التوصل إلى السلام الحقيقي الدائم من خلال مفاوضات تؤدي إلى التسوية. وعلى كل حال, لإتاحة فرصة النجاح للمفاوضات, يجب إيقاف الإرهاب.

وابتداءً من أيلول – سبتمبر 2000 تعاني إسرائيل من موجة إرهابية أدت إلى قتل ما يزيد عن 1,100 شخص وإصابة آلاف الآخرين بالجروح. ويعيش الإسرائيليون في حالة يومية من الخوف على حياتهم, ويخافون من القتل على أيدي الإرهابيين المنتحرين, والسيارات المفخخة, والمسلحين الذين يطلقون النار كما تم تدنيس وتدمير مواقع يهودية مقدسة, والاعتداء على مصلين يهود.

ومن واجب الحكومة الإسرائيلية الدفاع عن حياة مواطنيها. وتعتبر محاربة الإرهاب معضلة معقدة بالنسبة لدولة إسرائيل. يجب على إسرائيل, بصفتها دولة ديمقراطية, أن تبذل جهودها لإيجاد التوازن اللائق بين احتياجاتها الأمنية الضرورية وبين رغبتها في مراعاة القيم والحريات الديمقراطية التي تقدرها. فإن إيجاد هذا التوازن ليس من الأمر السهل لأية دولة ديمقراطية تعيش تحت وطأة النار. وتصبح المهمة الإسرائيلية أكثر تعقيدًا لأن الإرهابيين الفلسطينيين الذين تواجههم لا يحترمون بأي شكل من الأشكال حياة الإنسان ولا حكم القانون. ولا يكتفي الإرهابيون الفلسطينيون باستهداف المواطنين الإسرائيليين فقط, بل إنهم يستخدمون المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية, واثقين بأن اللوم سيلقى على إسرائيل في حال وقوع ضحايا في الجانب الفلسطيني نتيجة ردها على الاعتداءات الفلسطينية, وبأنه لا يهم من هو الطرف المسؤول عن سفك الدماء.

ومن أجل مكافحة الإرهاب بشكل فعال من جهة, ومحاولة تقليص عدد الإصابات بالسكان الفلسطينيين من الجهة الأخرى, تستخدم إسرائيل طرق دفاعية متنوعة, ومن ضمنها إجراءات أمنية غير قتالية تشمل نصب حواجز الطرق وفرض نظام منع التجول وكذلك إقامة السياج الأمني المانع للإرهاب. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحديد حرية التحرك للإرهابيين. 

ولسوء الحظ, فإن الحياة اليومية للكثير من الفلسطينيين تتأثر بهذه الإجراءات. وعلى كل حال, فإن الصعوبات التي يسببها, للأسف الشديد, السياج المانع للإرهاب أو الحواجز على الطرق, لا يمكن مقارنتها بفقدان حياة الأبرياء, التي لا يمكن إعادتها, على أيدي الإرهابيين.

وتتخذ إجراءات أمنية فعالة ضد الإرهابيين عندما لا تكتفي الإجراءات غير القتالية. وتبذل إسرائيل جهودا للتقليل من الأذى الذي يلحق بمن ليس له ضلع في الإرهاب. وتحاول إسرائيل دائمًا استخدام القوة العسكرية بصورة محدودة. ومثال على ذلك: انتظرت إسرائيل 18 شهرًا قبل أن بدأت بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الإرهاب. وقد بدأت بها بعد عمليات انتحارية يومية تقريبًا قد حدثت في آذار – مارس 2002, بلغت ذروتها بالاعتداء الدامي الذي وقع مساء عيد الفصح لدى الشعب اليهودي في فندق بارك بمدينة نتانيا, ولم يبق لإسرائيل أي بديل آخر.

لا يكون من السهل للدولة الديمقراطية, في أية حالة من الأحوال, مكافحة الإرهاب. وتصبح هذه المهمة أكثر صعوبة عندما تكون الدولة خاضعة للضغوط الدولية التي تطالبها بالاستجابة لمعايير غير ممكنة. ولقد واجه أي إجراء اتخذته إسرائيل – إن كان إجراءات أمنية غير قتالية, أو إجراءات شرعية, أو عمليات عسكرية ضرورية –انتقادًا دوليًا.

إن الانتقاد الدولي المتحيز وغير المنصف يشجع الإرهابيين على القيام بمزيد من الأعمال الإرهابية. وتزيد إمكانيات التوصل إلى السلام عندما تحترم دول العالم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وفي الوقت نفسه, توضح للفلسطينيين عدم الجدوى باستخدام الإرهاب. ويجب أن تشتد الضغوط الدولية على الدول الراعية للإرهاب والداعمة للإرهاب الفلسطيني ويجب وضع حد مطلق لتمويل المنظمات الإرهابية. وعندما يتخلى الفلسطينيون عن الإرهاب بصورة مطلقة ويلتزمون حقًا بحل الخلافات السياسية بواسطة المفاوضات, وعندئذٍ فقط يمكن إحلال السلام.     
    

 

ماذا يعني وقف إطلاق النار الفلسطيني؟

في أوقات مختلفة, يظهر في وسائل الإعلام الادعاء بأن الفلسطينيين يحافظون على وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وفي الواقع, لا يسود هذه الفترات وقف إطلاق نار حقيقي كما يدركه العالم الغربي. ولا توجد للمصطلحات العربية المستعملة لوصف هذه الحالات مصطلحات متشابهة تمام التشابه باللغة الإنجليزية, لأنها تشير إلى إدراك مختلف لما يعنيه الغرب بوقف إطلاق النار. ويعتبر الفلسطينيون هذه الفترات فترات مكرسة لإعادة التجمع ولإعادة التسلح, وإنما تتميز بالتقليل من استخدام العنف, ولكن ليس بوقفه. وبالفعل, كثيرًا ما يقال إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هو وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي بينما يستمر الجانب الفلسطيني بإطلاق النار.

أما الحالتان المعروفتان من وقف إطلاق النار فهما: الهدنة التي بدأت بعام 2003 ومبادرة التهدئة التي تم عرضها في 2006, وهناك الكثير من المشترك بين هاتين الحالتين. فقد بدأت كلتاهما عندما عانى الجانب الفلسطيني من ضغوط إسرائيلية شديدة بسبب عمليات دفاعية إسرائيلية, وكان الفلسطينيون يحترمونهما جزئيًا فقط, إن كانوا يحترمونها على الإطلاق.

وكان من المفروض أن تبدأ المحاولة الأخيرة, وهي التهدئة, بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. وقد عرض الفلسطينيون التوقف من إطلاق الصواريخ. ولكن هذه الفترة قد تميزت بإطلاق وابل دائم من صواريخ القسام وقذائف الهاون على بلدة سديروت, واستغل الفلسطينيون هذه الفترة من الهدوء النسبي لتهريب كميات هائلة من الأسلحة والوسائل القتالية, وكذلك لإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية الخاصة بهم.

وقد بدأ وقف إطلاق النار الذي سبق التهدئة في 29 حزيران – يونيو 2003. وقد أعلنت المنظمات الإرهابية الفلسطينية, بعد محادثات أجرتها مع السلطة الفلسطينية, عن حالة "هدنة" – وهذا المصطلح يتم تفسيره في الخارج كوقف لإطلاق النار. على كل حال, الهدنة هي التأجيل المؤقت للقتال وهدفها كسب الوقت بهدف إعادة التجمع وإعادة التسلح. أما بعد شهرين من هذا الإعلان, بعد سلسلة من الاعتداءات الإرهابية, أعلنت المنظمات الإرهابية الفلسطينية عن وضع الحد للهدنة.

وتلتزم السلطة الفلسطينية, بموجب المرحلة الأولى من خريطة الطريق, أن تضع حدًا للإرهاب بواسطة تفكيك البنية التحتية الإرهابية, ومصادرة الأسلحة غير القانونية, واعتقال مخططي الاعتداءات الإرهابية ومنفذيها. على كل حال, كانت الهدنة اتفاقًا فلسطينيًا داخليًا, استغلته السلطة الفلسطينية للامتناع عن الوفاء بالتزاماتها من مكافحة الإرهاب, بموجب خريطة الطريق.

وقد تم استغلال الهدنة على أيدي المنظمات الإرهابية نفسها, وبضمنها حركة حماس والجهاد الإسلامي, كذريعة تاكتيكية لكسب الوقت بهدف إعادة بناء قوتها لتكون جاهزة للدورة التالية من الاعتداءات الإرهابية. وقد كانت الهدنة بمثابة تغطية للمنظمات الإرهابية الفلسطينية لتخطيط اعتداءات إرهابية جديدة, ولحفر الأنفاق لتهريب الأسلحة, ولتمديد مرمى الصواريخ, وكذلك لإعادة التجمع ولتدريب قواتها.

وبينما تم تفسير مصطلح الهدنة, خارج الشرق الأوسط, كوقف إطلاق النار, اعتبرتها الفصائل الإرهابية الفلسطينية ومؤيدوها في العالم العربي, هدنة تاكتيكية فقط, وذلك استنادًا إلى التأريخ الإسلامي. وفي عام 628, عندما اعتبر محمد رسول الله, صلى الله عليه وسلم, أن قواته ضعيفة من أن تتغلب على عشيرة قريش, فقد عقد معها هدنة لمدة عشر سنين وتسمى بصلح حديبية. وأقل من سنتين بعد ذلك, بعد تقوية قواتهم, هاجمت القوات الإسلامية عشيرة قريش وهزمته, وذلك مكن محمد رسول الله, صلى الله عليه وسلم, من فتح مكة. ومنذ ذلك الحين, يدرك المسلمون أن الهدنة معناها هدنة تاكتيكية فقط تتيح فرصة لتحسين ميزان القوى لصالحهم. وبعد الاتفاق على الهدنة, يمكن انتهاكها. فتبني المنظمات الإرهابية الفلسطينية مصطلح الهدنة لم يتم عن طريق الصدفة.

وقد أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي أن الهدنة التي أعلنتا عنها سوف تستمر ثلاثة أشهر, بينما أعلنت حركة فتح عن هدنة ستستمر ستة أشهر. وبالفعل, لم تنتظر حتى الفترة المعلنة حتى جددت  العمليات الإرهابية. ومنذ الهدنة التي تم الإعلان عنها في أواخر حزيران – يونيو 2003, وحتى قبل الاعتداء الذي وقع في منتصف آب – أغسطس عندما فجر إرهابي منتحر باصًا في أورشليم القدس, قد قتل ستة إسرائيليين ومواطن أجنبي واحد, وأصيب 28 مدنيًا بجراح. وقد وقعت 180 اعتداءً إرهابيًا منها 120 حادث إطلاق النار. وبالإضافة إلى ذلك قامت إسرائيل بإحباط 40 اعتداءً إرهابيًا. أما في عملية تفجير الباص في أورشليم القدس في 19 آب – أغسطس 2003, قتل 23 شخصًا منهم 7 أطفال, وأصيب 136 بجراح, منهم 40 طفلاً. وكان من الواضح أن المنظمات الإرهابية الفلسطينية لم تفكر قط بوقف إطلاق نار حقيقي, يضع حدًا للإرهاب.

وسيفي الفلسطينيون بالتزاماتهم وبتعهداتهم, فقط من خلال الاستجابة لمتطلبات خريطة الطريق والاتفاقيات التي وقع الفلسطينيون عليها, وهي تفكيك البنية التحتية الإرهابية ووضع حد للتحريض.

 


ما هي الأوضاع الإنسانية لدى الفلسطينيين؟

إن قرار القيادة الفلسطينية من عام 2000 باستخدام العنف كوسيلة سياسية قد عرقل التعاون الاقتصادي الإسرائيلي – الفلسطيني وأدى إلى تدهور حاد بالرفاه الاقتصادي للسكان الفلسطينيين.

وقد بذلت إسرائيل جهودًا كثيرة منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو لبناء تعاون اقتصادي فلسطيني – إسرائيلي في نطاق مسيرة السلام. ونتيجة لذلك, قد توسعت التجارة الفلسطينية كما توسعت ظاهرة تشغيل العمال الفلسطينيين في إسرائيل, وكذلك كان تعاون اقتصادي في مجالات أخرى منذ 1994 وحتى تنفجر موجة الإرهاب في أيلول - سبتمبر 2000.

إن إسرائيل قامت, بالتعاون مع السلطة الفلسطينية, بأعمال مختلفة واسعة النطاق, منذ 1994, لتشجيع وتحسين حربة التحرك للبضائع والعمال من مناطق السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك, تم إنشاء مناطق صناعية في السلطة الفلسطينية بفضل استثمارات إسرائيلية كبيرة ومكافآت اقتصادية. وكان لهذه الأعمال تأثير مهم وإيجابي على الاقتصاد الفلسطيني.

ولكن لسوء الحظ أدى العنف والإرهاب إلى تدهور حاد في النشاطات الاقتصادية في المنطقة, مع عواقب وخيمة أثرت على السلطة الفلسطينية كما أنها أثرت على إسرائيل.

وتريد الحكومة الإسرائيلية تثبيت الأوضاع في الأراضي, وتسهيل أسباب حياة الذين يعيشون هناك. ولا ترغب إسرائيل بوضع الصعوبات والعراقيل أمام السكان المدنيين الفلسطينيين الذين لا ضلع لهم بالإرهاب والعنف.

وعلى الرغم من ذلك, يلزم التهديد الخطير على أمن إسرائيل والمتمثل بالإرهاب اتخاذ بعض الإجراءات التي لا مفر منها, إذا أرادت إسرائيل القيام بمهمة الدفاع عن حياة مواطنيها كدولة ذات سيادة. ولذلك تتم إقامة السياج المانع للإرهاب على امتداد خط التماس بين إسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الإسرائيلية بغية ارتكاب اعتداءات. وفُرضت قيود على الحركة لمنع وصول الإرهابيين إلى أهدافهم. كذلك تم تحديد دخول الفلسطينيين من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل, لمنع إغراق المدن الإسرائيلية بالعنف والإرهاب. ومن المخطط أن تمنع هذه الإجراءات واجراءات وقائية أخرى مثل حواجز الطرق حركة الإرهابيين والمتفجرات, وهكذا تنقذ حياة الأبرياء.

وتستثنى من هذه القيود حركة السلع التجارية, والأغذية, والأدوية, والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف التي لا تقيد حركتها قدر الإمكان (علمًا بأن الفلسطينيين قد استغلوا سيارات الإسعاف لنقل الإرهابيين المطلوبين والأسلحة ولإشراك عاملين فلسطينيين من الطواقم الطبية في الإرهاب). وعلاوة على ذلك, تم تسهيل الإجراءات لتمكين نقل السريع للبضائع الإنسانية مثل المعدات الطبية, للسلطة الفلسطينية.

ولسوء الحظ, استغل الإرهابيون كل المحاولات الإسرائيلية لتخفيف القيود المفروضة على حياة الفلسطينيين اليومية كفرصة لاستئناف اعتداءاتهم ضد المدنيين الإسرائيليين.

وتهدف السياسة الإسرائيلية إلى التفرقة, قدر المستطاع, بين الذين يرتكبون ويدعمون ويوجهون الأعمال الإرهابية, وبين السكان المدنيين الذين لا ضلع لهم بالإرهاب.

ويجب التأكيد على أن الاجراءات الأمنية الوقائية لا تستهدف إثقال العبء على كاهل السكان الفلسطينيين, بل تستهدف ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين الذين يواجهون تهديدات يومية على حياتهم. إن التوقف عن هذه الإجراءات, مثله مثل التوصل إلى السلام, يتعلق بوضع حد للعنف والإرهاب.

وفي غضون ذلك, تتخذ إسرائيل إجراءات لتسهيل الأوضاع الإنسانية السائدة لدى السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية, بالرغم من المخاطرة الأمنية. وذلك, في إطار المفاوضات, وأملاً في أن تخلق إجراءات بناء الثقة جوًا أكثر إيجابيًا للسلام.



لماذا يتم إقحام الأطفال الفلسطينيون في العنف؟

يشجع المتطرفون الفلسطينيون شبانهم على المشاركة الفعالة في أعمال العنف. وذلك بدلاً من تربيتهم على السلام, كما تعمله إسرائيل. وبدلاً من بذل أقصى جهد للدفاع عن الأطفال, كما تعمله إسرائيل, يضع الإرهابيون الفلسطينيون الشبان الإسرائيليين, عمدًا, هدفًا لهم.

وتعمل إسرائيل بإخلاص على تربية أطفالها على قيم التسامح والتعايش, وتعلمهم احترام جميع الشعوب, طبقًا للقيم الديمقراطية والمثل العليا التي تؤمن إسرائيل بها. ويتعلم الأطفال الإسرائيليون في مدارسهم ومن خلال وسائل الإعلام أن السعي إلى السلام هو أسمى هدف. وتعتقد إسرائيل أن مفتاح السلام الحقيقي والدائم هو تربية الجيل الناشئ من الإسرائيليين والفلسطينيين, على حد سواء, على العيش جنبًا إلى جنب بسلام.

وعكس ذلك عند الفلسطينيين المتطرفين الذين يخلقون عمدًا جوًا من الكراهية الذي يشجع الأطفال الفلسطينيين على المشاركة الفعالة بأعمال العنف. فإنهم يقومون بتدريب الفتيان على استعمال الأسلحة ويخلقون جوًا يعدهم ليصبحوا إرهابيين منتحرين. وقد وقعت جميع الإصابات ضمن الفتيان الفلسطينيين في أعقاب مشاركتهم المباشرة بأعمال العنف أو نتيجة مواجهات إسرائيلية مع إرهابيين اختفوا وسط مدنيين فلسطينيين. ولم يحاول الفلسطينيون حماية أطفالهم من الأذى, وبدلاً من ذلك استخدموهم كوسيلة دعائية.

وتساهم المدارس الفلسطينية, والمخيمات الصيفية, والمساجد, ووسائل الإعلام الرسمية في خلق ثقافة من الكراهية. ويبدأ الاستعمال التهكمي للأطفال كبيادق شطرنج في جهاز التعليم الفلسطيني. وبدلاً من تربية الأطفال على السلام, كما تعمله إسرائيل, تعلّم الكتب الدراسية الفلسطينية الكراهية لإسرائيل وللشعب اليهودي. وتتم التربية على تمجيد الإرهابيين المنتحرين, وإعداد الأطفال الفلسطينيين نفسيًا ليتبعوا آثارهم. ويزوَد الأطفال بالأسلحة ليحملوها في الاجتماعات المعادية لإسرائيل, ويرتدون فيها ملابس الإرهابيين المنتحرين. وتعلم حركات الشبيبة والمخيمات الصيفية التابعة للإرهابيين الفتيان ليصبحوا مقاتلين فدائيين, ويتم تدريبهم عمليًا على استعمال الأسلحة. ويعتبر التلفزيون الفلسطيني وسيلة فعالة للغاية لنشر رسالة الكراهية, مذيعة برامج تحريضية تدعو إلى استخدام العنف, وهناك برامج مناسبة لكل عمر من الأعمار, ابتداءً بالأطفال الصغار السن. وتبذل حركة حماس جهودًا جبارة لإنتاج برامج للأطفال تستهدف تحريض حتى أصغر المشاهدين سنًا.

تشجع قدسية الاستشهاد الأطفال الفلسطينيين على المشاركة بصورة فعالة ومتزايدة في أعمال العنف. وقد انخفض العمر المعدل للإرهابيين المنتحرين وأصبحت مشاركة المراهقين في اعتداءات تخريبية أكثر انتشارًا. وقد تم استخدام الأطفال, بعضهم صغار السن, ليشكلوا تغطية لنقل الأسلحة والمتفجرات. ونتيجة لذلك أصيب بعضهم أو حتى قتلوا عند التعامل مع قذائف الصواريخ.

ويعتبر التلاعب الفلسطيني بالأطفال, الذي قامت وسائل الإعلام بتوثيقه بشكل واسع, انتهاكًا جديرًا بالشجب لأي معاهدة أو ميثاق دولي يحمي الأطفال في حالة النزاع المسلح. إن الاستغلال الشنيع للأطفال يعتبر غير أخلاقي إلى حد بعيد وغير شرعي أساسًا.

كذلك يشكل استهداف أطفال إسرائيليين في اعتداءات ارهابية انتهاكًا للقوانين والمعايير الدولية. لقد قُتل أو جرح المئات من الأطفال الإسرائيليين في عدد كبير من الاعتداءات الإرهابية على امتداد العقود. ولم يكون الأطفال الإسرائيليون ضحايا عشوائية للإرهاب, إذ أن الإرهابيين الفلسطينيين كانوا يختارون ضحاياهم عمدًا. ويحدد القناصة الفلسطينيون وواضعو العبوات الناسفة على هوامش الطرق الأطفال الإسرائيليين أهدافًا لهم بصورة واعية ومتعمدة. وقام إرهابيون فلسطينيون بضرب ورجم شبان إسرائيليين بالحجارة حتى موتهم عندما مشوا على أقدامهم بالقرب من بيوتهم. وقد قتل إرهابيون فلسطينيون 120 طفلاً تقريبًا منذ أيلول – سبتمبر 2000, وفضلوا ضرب أماكن التقاء الشبان مثل صالات الديسكو, ومواقف الباصات, ومطاعم الوجبات السريعة, والمجمعات التجارية. وقد وقف الإرهابيون المنتحرون وجهًا إلى وجه أمام ضحاياهم الشبان, بما فيهم الأطفال الرضع, قبل أن قاموا بتفجير المتفجرات التي حملوها. وفي إحدى العمليات الإرهابية الأكثر فزعًا, أدى تفدير إرهابي منتحر نفسه داخل حافلة بأورشليم القدس في 19 آب – أغسطس 2003 إلى وقوع 7 قتلى و-40 جرحى من صفوف الأطفال.

تعتبر معاناة كل ولد مأسوية ومؤسفة, وتعتقد إسرائيل بأن عليها أن تبذل أي جهد ممكن للدفاع عن جميع الأطفال – من الإسرائيليين والفلسطينيين – من العنف.

وعلى المدارس ووسائل الإعلام الفلسطينية أن تتوقف عن التحريض للعنف والكراهية, وأن تنضم إلى إسرائيل في مساعيها لتربية الجيل الناشئ على السلام.

 

هل تتصرف وسائل الإعلام بصورة منصفة عندما تغطي النزاع الشرق أوسطي؟

في الكثير من الحالات تكون تغطية وسائل الإعلام الدولية للنزاع في الشرق الأوسط غير منصفة ومتحيزة ضد إسرائيل.

يجب على وسائل الإعلام الإلكترونية أن توفر المعلومات بشكل سريع وموجز. ولكن ذلك قد يؤدي إلى عرض الوقائع المعقدة التي تسود الشرق الأوسط ببساطة وسطحية. فالتناقض بين حاجة وسائل الإعلام إلى توفير المعلومات عن الواقع المعقد في الشرق الأوسط وبين الحاجة إلى توفير المعلومات بشكل سريع وبسيط, على قدر الإمكان, كثيرًا ما تكون نتيجته التغطية المشوهة وغير المتوازنة للقضايا التي تخص إسرائيل.

وفي الكثير من الحالات تميل وسائل الإعلام إلى وصف صورة معقدة للأوضاع من خلال المقولبات السوداء والبيضاء, وتوصف إسرائيل كأنها تلعب دور "المحتلة" وتدوس حقوق "الذين يقعون تحت الاحتلال". ذلك يؤدي تلقائيًا إلى رسم صورة مشوهة لإسرائيل كجذر الشر في الشرق الأوسط.

ولكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا الوصف. ويلزم الإنصاف النظر في أسباب سيطرة إسرائيل على الأراضي, وكذلك الحقيقة أن منذ عام 1948 تدعو الدول العربية إلى إبادة إسرائيل, بأية وسيلة كانت. ولسوء الحظ, من الصعب توفير التغطية لهذه الظروف وتأثيراتها العميقة من خلال تقرير تلفزيوني يطول بعض الثواني, أو بعض الدقائق, كأقصى حد.

أما التغطية الجديدة لأحداث الشرق الأوسط, فهي عادة لقطات تصويرية سريعة للأحداث الراهنة. وقد تعرض المشاهد المرئية صورًا دراماتيكية, ولكنها في معظم الحالات تمكن نظرة خاطفة فقط إلى الظروف الأكثر عمقًا التي تم التقاط الصور ضمنها, وكثيرًا ما تعرض الأحداث ليس في سياقها الصحيح.

صورة الشاب الفلسطيني الذي يواجه دبابة إسرائيلية هي خبر يثير عواطف مشاهدي التلفزيون, وتعتبر قصة يسهل بيعها. ولكن هذه الصورة هي تشويه صارخ للواقع. وفي هذه الصورة تمثل الدبابة "المحتل القاسي والقوي", تجسد الشر, ويفترض أنه مصدر النزاع الشرق أوسطي. ولكن الواقع هو أكثر تعقيدًا من أية صورة توثق لحظة واحدة, والواقع الذي يسود قبل وبعد التقاط هذه الصورة غير معروف للمشاهد. وعلاوة على ذلك, فإن الصورة المعروضة والتقرير المرفق بها, عادة, يذكران شيئًا قليلاً أو لا يذكران شيئًا عن الإرهاب الفلسطيني المستمر الذي هو السبب الوحيد لوجود الدبابة في ذلك المكان. وتذكر وسائل الإعلام شيًْا قليلاً للغاية فقط عن الإرهابيين الفلسطينيين الذين يعملون عمدًا من داخل مراكز مأهولة. وتعرض شيئًا قليلاً فقط عن اختلاط الإرهابيين بالمدنيين الفلسطينيين, واستغلالهم, بشكل تهكمي, للأطفال وغيرهم من المدنيين كبيادق الشطرنج وكدروع إنسانية. ويقومون, مختفين من ورائهم, بالاعتداءات ضد إسرائيليين أبرياء. ويُذكر شيء قليل فقط, أو لا يذكر شيء قط, أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تعمل على الامتناع عن إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء, حتى على حساب عرض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر.

وتنتقد وسائل الإعلام الدولية إسرائيل بشدة لفرضها القيود على حرية الحركة للفلسطينيين ولمعاناة الفلسطينيين في حواجز الطرق التي نصبتها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في الأراضي منذ تفجر دائرة العنف في أيلول – سبتمبر 2000. وفي الحقيقة, المشاهد التي تُعرض على شاشات التلفزيون صعبة للمشاهدة. إنها تظهر فلسطينيين ينتظرون, ربما في أدوار طويلة, للفحص الأمني في حواجز الطرق. ولا تصف هذه التقارير إلا جزءًا من الصورة الكاملة. فإنها تتجاهل السياق, وهو أن السبب الوحيد لنصب حواجز الطرق هو منع الإرهابيين المنتحرين الفلسطينيين من الوصول إلى التجمعات السكنية الإسرائيلية. إنها تتجاهل أيضًا التزام الحكومة الإسرائيلية بالدفاع عن مواطنيها من الذين يكونون في طريقهم لتفجير أنفسهم ولقتل الأشخاص الأبرياء الذين يتواجدون في المقاهي, والباصات, والمجمعات التجارية, والأماكن العامة الأخرى في المدن الإسرائيلية. هل تركُز وسائل الإعلام على حواجز الطرق يعير اهتمامًا حقيقيًا بحق المدنيين الإسرائيليين بالعيش دون تهديد الإرهاب والقتل العنيف؟ الإجابة على ذلك هي عادة: لا.

أحد الأمثلة البارزة على الموقف المتحيز وغير المنصف أساسًا الذي تتخذه الكثير من وسائل الإعلام الدولية, كان تعاملها مع المعركة العنيفة التي دارت بين الجنود الإسرائيليين والإرهابيين الفلسطينيين في جنين في نيسان – إبريل 2002.  وبعد بداية المعركة, بوقت قصير, قد ابتلعت معظم وسائل الإعلام الدولية طعم الدعاية الفلسطينية وصدقت النسخة التي نشرتها لما حدث هناك, وقفزت بسرعة إلى استنتاج ووصفت هذه المعركة بأنها "مذبحة" دبرتها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وقد اتُهمت إسرائيل على الفور بأنها دمرت مدينة جنين. وقد اتُهمت إسرائيل وحُكم عليها في وسائل الإعلام حتى قبل معرفة الحقائق الأساسية. ولو قامت وسائل الإعلام الدولية بفحص الحقائق, لكانت تعلم أن ما وصفته بمذبحة كان بالفعل معركة قُتل فيها 56 فلسطينيًا (وكان معظمهم إرهابيين مسلحين), كذلك قتل في هذه المعركة 23 جنديًا إسرائيليًا. والذي تم وصفه "كتدمير جنين" كانت ساحة معركة امتدت على مساحة صغيرة فقط (100 x 100 متر تقريبًا), وتشكل جزءًا صغيرًا للغاية من المدينة كلها.

وسبب آخر لعدم التوازن في تغطية وسائل الإعلام هي الحقيقة أن في الجانب الإسرائيلي يعمل الصحفيون ضمن مجتمع منفتح وديمقراطي, تُضمن فيه حرية الصحافة وحرية التعبير. وتتمتع الصحافة الدولية في إسرائيل بالوصول السهل إلى كل مصدر للأخبار وكل رأي ضمن الطيف السياسي الديمقراطي, كما ينبغي أن يكون. وعكس ذلك في المجتمع الفلسطيني أو في معظم الدول العربية التي لا تتوفر فيها حرية التعبير وحرية الصحافة. ولا تتوفر في هذه المجتمعات فرصة لإعداد تقرير عن الأحداث بشكل مستقل, ونتيجة ذلك, فإن قدرة الصحافة الأجنبية على إعداد التقارير الصادقة, والموضوعية, لها ما تعتمد عليه محدودة للغاية. ويعتبر إرسال التقارير من هذه المناطق, دون الإشارة إلى هذه الحقيقة, غياب الوضوح الأخلاقي. 

وقد كانت الأوضاع واضحة في تغطية حرب لبنان الثانية. من جهة, تمتعت الصحافة الأجنبية بسهولة الوصول الذي لم يسبق لها مثيل إلى الجنود الإسرائيليين. ومن الجهة الأخرى, فرض حزبالله قيودًا شديدة على الصحفيين. وكانت النتيجة أن عددًا قليلاً جدًا فقط لإرهابيين من حزبالله, ظهروا في الصحافة الغربية, ولم تنشر أي مقابلات مع أحد من حزبالله غير بعض المقابلات مع ناطقين باسم حزبالله من المستوى المنخفض.

وفي الماضي, كانت بعض الحالات التي قد هدد فيها فلسطينيون مراسلين أجانب أرادوا إرسال التقارير التي كانت قد تمس بالمصالح الفلسطينية. ويحلق تهديد الخطف فوق رؤوس جميع الصحفيين الأجانب في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفلسطينيين. وعلى نفس النحو, كانت عدة حالات منح فيها الفلسطينيون بعض الحرية للصحفيين ليقوموا بعملهم, شريطة أن ينقلوا المشاهد والرسالة التي يريد الفلسطينيون نقلها.

وضمن أسوأ العبارات لتحيز وسائل الإعلام, وخاصة في بعض الكاريكاتيرات السياسية وزوايا الرأي, اللهجة والمضامين الموجهة ضد إسرائيل التي قد أصبحت متطرفة. وتضع شرعية وجود إسرائيل محل الشك, وأحيانًا تستعمل مقولبات وشعارات لاسامية, شبيهة بالتي قد استخدمت ضد الشعب اليهودي في الماضي.

إن ما يميز عامة تحيز وسائل الإعلام الدولية هي المعايير المزدوجة التي تستعملها في تعاملها مع إسرائيل. بينما ترحب إسرائيل, بصفتها دولة ديمقراطية, بأن تُفحص فحصًا دقيقًا, تفحص وسائل الإعلام إسرائيل باستمرار, بشكل عير متكافئ بالمقارنة بأية دولة غربية ديمقراطية أخرى. إنها تتجاهل الواقع الذي تعيش فيه إسرائيل حيث تواجه تهديدًا على وجودها من قبل الكثير من دول المنطقة. إن هذه الدول التي لم تقبل بعدُ وجود إسرائيل كدولة يهودية, تبعد, هي نفسها, بعدًا كبيرًا عن تطبيق المعايير الأساسية للديمقراطية والحرية. وعلاوة على ذلك, بينما تنتقد وسائل الإعلام الدولية ربما كل ما تعمله إسرائيل في مجال مكافحة الإرهاب, كثيرًا ما تتجاهل أن دولاً غربية ديمقراطية أخرى تتخذ نفس الإجراءات أو حتى إجراءات أقسى منها عندما تواجه تهديدات على أمنها الوطني أو على سلامة مواطنيها. وقد بلغ الانتقاد الموجه ضد إسرائيل درجة أن يتم شجب كل إجراء تتخذه إسرائيل أوتوماتيكيًا, ولا يهم إن كان دفاعيًا في طبيعته, ولا يهم أي تهديد تواجهه إسرائيل.                   

 

هل يكون الإرهاب الفلسطيني جزءًا من الإرهاب الدولي؟

مع مرور الوقت, يصبح من الواضح أكثر فأكثر أنه لا يمكن عزل الإرهاب الفلسطيني عن الإرهاب الدولي. وبعد أن أصبح من الواضح أن الإرهابيين الفلسطينيين يهتمون بإبادة دولة إسرائيل أكثر مما يهتمون بإقامة دولة فلسطينية, وأن المنظمات الإرهابية الفلسطينية تهتم بإنشاء كيان إسلامي بدلاً منها, فمن الواضح أن هناك ارتباط وطيد بين الإرهاب الفلسطيني والمنظمات الإرهابية الجهادية.

وهناك دلائل متراكمة على أن المنظمات الإرهابية الجهادية الدولية تبحث عن موطئ قدم في الأراضي الفلسطينية, وليس هذا فقط بل الطرق التي يستخدمها الفلسطينيون هي بمثابة تقليد لمجموعات إرهابية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى في العالم.

وعلى مر عدة عقود, لعب الإرهاب الفلسطيني دورًا هامًا بتطوير أكثر طرق الإرهاب خطرًا. وكان الفلسطينيون طلائع الاختطافات الإرهابية. ولم يخترع الفلسطينيون ظاهرة الإرهابيين المنتحرين ولكنهم قد طوروا هذه الطريقة, وخلقوا قدسية الاستشهاد, وجعلوا الانتحار الإرهابي ظاهرة منتشرة. ومن جهة أخرى, يتبنى الفلسطينيون طرقًا تستخدمها منظمات إرهابية أخرى, وخاصة حزبالله.

ويمكن إيجاد دلائل على التدخل الدولي في القضية الفلسطينية بالدور الإيراني في هذا النزاع. فإن السيطرة الإيرانية على حزبالله, بما في ذلك تسليح, وتدريب وتمويل هذه المنظمة الإرهابية التي لم تكتف بالاعتداء على إسرائيل, بل تشكل تهديدًا على استقرار لبنان, تكون بعدًا واحدًا فقط من التدخل الإيراني في هذا النزاع. وكذلك, هناك علاقات وثيقة بين إيران وحركة حماس, وهي منظمة إرهابية تستمر في الاعتداء على إسرائيل بالرغم من إنجازاتها السياسية على الساحة الفلسطينية.

وقد قامت عناصر كثيرة في الشرق الأوسط باستغلال النزاع العربي الإسرائيلي لتبرير أعمالها المعادية لأمريكا خاصة والمعادية للغرب عامة. وكثيرًا ما يضع الإرهاب, إن كان ذلك في الشرق الأوسط أم في أي مكان آخر, المجتمعات الديمقراطية هدفًا له. وقد أثبتت دراسات أجريت عن الإرهاب الانتحاري أن الحافز لتنفيذ العمليات الانتحارية ليس اليأس, بل هذه العمليات تنفذ كجزء منظم من حملة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية. وكانت اعتداءات القاعدة على الولايات المتحدة بمثابة مهاجمة المثل العليا المتعلقة بالحرية التي تمثلها الولايات المتحدة. وقد كانت هذه الاعتداءات جزءًا من المخططات الجهادية لبن لادن التي تهدف إلى إعادة تشكيل العالم بموجب التفسير المتطرف للإسلام. وبالرغم من أن الأهداف الأساسية لبن لادن لا تنتسب إلى إسرائيل, فقد استغلت عناصر معادية لإسرائيل الاعتداءات ضد الشعب الأمريكي لدفع الأجندة الخاصة بهم إلى الأمام في الشرق الأوسط.

وعلى المستوى العقائدي, تضع الدعاية الفلسطينية غموضًا على الفرق بين الأعمال الإرهابية التي تضع الأبرياء أهدافًا لها والإجراءات المضادة التي تهدف إلى إيقاف الإرهابيين. ومن المهم الملاحظة بأن تبرير أي عمل إرهابي يمس بالجهود العالمية لنزع الشرعية عن الإرهاب وعن العناصر التي ترعاه.

لا يجوز أن يُسمح للإرهاب الفلسطيني بالنجاح. إذ ذلك لا يشجع أعمالاً أخرى من العنف ضد المدنيين الأبرياء في إسرائيل فحسب, بل يزيد من فرص استمرار وانتشار الضربات الإرهابية وتزايد الخطر التي تشكلها هذه الاعتداءات الإرهابية للدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. فإن إنكار أهداف الإرهابيين المنتحرين يعتبر خطوة هامة تجاه إيقاف هذه الظاهرة على الإطلاق.

وسيساهم أي إنجاز سياسي يحققه الفلسطينيون من خلال استخدام العنف الإرهابي في انتشار الإرهاب في العالم كله. فإن مكافأة الإرهاب تستخدم لدعوة عناصر أخرى في الشرق الأوسط وخارجه إلى استخدام نفس الطرق. وقد يشجع نجاح الإرهاب الفلسطيني على نشر المزيد من الأصولية عند السكان العرب والمسلمين الذين يكونون عرضة للتطرف بسبب الظروف الاجتماعية – الاقتصادية الصعبة التي تسود دولهم والعقائد التي تشجع الكراهية والعنف.

منح الجائزة للإرهاب الفلسطيني لا يعرض للخطر إسرائيل وحدها, بل يهدد الاستقرار في المنطقة وسلامة العالم الديمقراطي أجمعه. وتؤدي مكافأة الإرهاب إلى المزيد من الإرهاب.    



هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟

ما دامت القيادة الفلسطينية لا تعمل شيئًا لإيقاف الاعتداءات الإرهابية, فلا خيار لإسرائيل غير العمل على منعها, بما في ذلك تنفيذ العمليات المستهدفة المضادة للإرهاب. وبموجب القوانين الدولية, الأشخاص الذين يشاركون فعلاً بالأعمال العدوانية يشكلون أهدافًا عسكرية شرعية.

وفي نطاق الاتفاقيات مع إسرائيل التي وقعتها السلطة الفلسطينية, التزمت السلطة بإيقاف أي نوع من العنف, واعتقال الإرهابيين, وتفكيك البنية التحتية الإرهابية, وجمع الأسلحة غير القانونية, ووضع الحد للتحريض على العنف. والآن, بعد مرور السنين من اتفاقات أوسلو التي وقعت عام 1993, لم تعمل السلطة الفلسطينية شيئًا للوفاء بالتزاماتها, وبدلاً من ذلك, فإنها قد شجعت الإرهاب ودعمته. ويضع الإرهاب المدنيين هدفًا للقتل المتعمد. إن تكاسل القيادة الفلسطينية عن كبح الأعمال الإرهابية المنتشرة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها والمرفق بدعمها الفعال لهذا العنف, لم يتركا لإسرائيل أي خيار آخر سوى أن تتخذ بنفسها الإجراءات اللازمة لمنع الاعتداءات الإرهابية.

وفي السنوات الفائتة وحتى الآن تواجه قوات الأمن الإسرائيلية معضلة معقدة – كيف يتم الحفاظ على القيم الديمقراطية لإسرائيل وقواعد الحرب المسلحة عند مقاتلة الإرهابيين الذين يستعدون لانتهاك أي معيار من التصرفات المتحضرة. وقد بحثت إسرائيل, بيأس, عن طرق لإيقاف الإرهابيين, الذين يختبئون وراء المدنيين الفلسطينيين, بصورة فعالة ودون إصابة الفلسطينيين الأبرياء.

كلما كان من الممكن, قصدت العمليات الإسرائيلية اعتقال الإرهابيين ومرافقيهم وعرضهم للمحاكمة. وفي القليل من الحالات, لا يمكن الاعتقال, خاصة لأن النشيطين الإرهابيين والقياديين حصلوا على ملجأ في قلب المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون. وفي هذه الحالات, وعند وجود  تهديد إرهابي واضح, على إسرائيل أن تتخذ إجراءات وقائية بما فيها العمليات الانتقائية المستهدفة ضد الإرهاب, التي تهدف إلى منع الإرهابيين من تنفيذ الاعتداءات. 

تنص القوانين الدولية عامة وقانون النزاعات المسلحة خاصة على أن الأشخاص المتورطين مباشرة بالأعمال العدوانية لا يستطيعون أن يكونوا  في حصانة. ولأنهم يبادرون إلى القيام بالاعتداءات المسلحة ويشاركون بها, فإن هؤلاء الأشخاص يحددون أنفسهم مقاتلين ويفقدون الحماية القانونية. وفي الكثير من المنظمات الإرهابية, لا يوجد  فرق حقيقي بين ما يسمى بالجناح السياسي والجناح العسكري, حيث يشارك قادة من كل أجنحة المنظمة بشكل فعال بتنظيم وتخطيط الاعتداءات الإرهابية, فلذلك, يعتبرون أهدافًا عسكرية شرعية. وعلى هذا النحو, فإن شخصًا يصبح مقاتلا لا يزال يعتبر مقاتلاً حتى التوقف من الأعمال العدوانية, وليس فقط خلال قيامه بتنفيذ الاعتداء.

ومنذ أيلول – سبتمبر 2000, يواجه المدنيون والجنود الإسرائيليون, على حد سواء, الآلاف من الاعتداءات المدبرة, والعنيفة, والمهددة للحياة, وتم نشر نسبة قليلة منها فقط في وسائل الإعلام. وقد شملت الاعتداءات انفجارات قام بها  إرهابيون منتحرون, وإطلاق النار, والاضطرابات العنيفة, وأعمال الفتك, وإلقاء القنابل النارية, ونصب الكمائن إلى جوانب الطرق, وإطلاق وابل من قذائف الهاون, ووضع السيارات المفخخة في أهداف مدنية. كذلك حاول الفلسطينيون, ولحسن الحظ فشلوا,  ارتكاب عمليات إرهابية كبيرة للغاية, بما فيها محاولات لشن الاعتداءات ضد منشأ "بي غليلوت" لتخزين الغاز والوقود القريب من تل أبيب ومحاولة لتفجير شاحنة في أكبر ناطحة سحاب في تل أبيب. وحتى اليوم, قُتل ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي وأصيب الآلاف منهم بجروح نتيجة هذا العنف.

وتحت هذه الظروف الصعبة, تعمل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من منطلق أبعد حد من ضبط النفس, ولا تعمل إلا عندما يؤدي الامتناع عن العمل إلى فقدان حياة الأبرياء, وتعمل بموجب المبادئ والممارسات المتبعة في النزاعات المسلحة.

وتتخذ قوات جيش الدفاع الإسرائيلي الحذر عند التصويب على الذين يتحملون مسؤولية العنف, وتبذل قصارى جهدها للامتناع عن إصابة المدنيين الأبرياء.

وعكس ذلك عند الفلسطينيين, وهم يضعون المدنيين الأبرياء هدفًا لهم عمدًا ويستخدمون أسلحة تسبب أقصى قدر ممكن من الإصابة بالجروح والقتل.

وتندم الحكومة الإسرائيلية على فقدان أية حياة كانت, سواء أكانت حياة يهود أم عرب, في الموجة الحالية من العنف. وقد أدت الاعتداءات الإرهابية إلى فقدان حياة الأبرياء وأصابت مسيرة السلام بجراح بالغة. ويبقى الإرهاب العرقلة الرئيسية أمام السلام, ومن الضروري أن يوضع حد للإرهاب بحيث يتمكن الطرفان من العودة إلى المفاوضات البناءة. ولن يتسنَ إيجاد حل عادل ودائم إلا من خلال الحوار, وليس بواسطة النزاع المسلح. على كل حال, ما دام الإرهاب مستمرًا, تتحمل إسرائيل, بشكل غير قابل للجدال, مسؤولية الدفاع عن نفسها وحماية مواطنيها.

وفي التحليل النهائي, فإن مسؤولية الإصابات كلها تقع على عواتق القيادة الفلسطينية, التي بادرت إلى موجة العنف وترفض وضع الحد له. وعندما يوضع الحد للعنف والإرهاب الفلسطينيين, فعندئذٍ لا يوجد عند إسرائيل أي سبب لاتخاذ الإجراءات الوقائية المضادة.            

 








أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   مؤتمر أنابوليس
   دليل عملية السلام في الشرق الأوسط
   "خيار السلام" - مقال رأي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية نشر في صحيفة الشرق الأوسط
   نظرة شاملة إلى السياسة الإسرائيلية الحالية
   أسئلة كثيرًا ما تطرح بشأن الحرب اللبنانية الثانية 2006
   وراء العناوين: حماس تستغلّ الأطفال لنشاطها الإرهابي
   اسئلة وأجوبة بشأن السياج الأمني
   المحرقة (الهولوكوست / الكارثة)
   اللاسامية
   النظام السياسي في إسرائيل
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع