ماذا أدى إلى الموجة الإرهابية بعد أيلول – سبتمبر 2000؟
كيف يمكن وقف الإرهاب؟
ماذا يعني وقف إطلاق النار الفلسطيني؟
ما هي الأوضاع الإنسانية لدى الفلسطينيين؟
لماذا يتم إقحام الأطفال الفلسطينيون في العنف؟
هل تتصرف وسائل الإعلام بصورة منصفة عندما تغطي النزاع الشرق أوسطي؟
هل يكون الإرهاب الفلسطيني جزءًا من الإرهاب الدولي؟
هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟
هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟
ماذا أدى إلى الموجة الإرهابية بعد أيلول – سبتمبر 2000؟
إبتداءً من شهر أيلول – سبتمبر 2000, عانت إسرائيل من اعتداءات إرهابية على حجم لم يسبق له مثيل. وكان على مواطني دولة إسرائيل أن يعيشوا يومًا بعد يوم خائفين من أن يفجرهم إرهابيون منتحرون أو يموتوا نتيجة إطلاق النار على أيدي مسلحين فلسطينيين. وقد فقد ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي حياتهم في حين أصبح آلاف الآخرين معاقين أو جُرحوا نفسيًا بإصابة ستواكبهم طوال عمرهم.
وقد نتجت الموجة الإرهابية التي قد بدأت في أيلول – سبتمبر 2000 عن قرار إستراتيجي فلسطيني باستخدام القوة, وليس طريق المفاوضات, كوسيلة رئيسية لتحقيق الأجندة الخاصة بهم. وبالرغم من أن الفلسطينيين يدعون عكس ذلك, فإن ما يسمى "بالاحتلال" الإسرائيلي للأراضي هو ليس السبب الحقيقي للإرهاب, لأنه كان ممكنًا حل جميع نواحي النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي من خلال المفاوضات قبل البدء باستخدام العنف.
وعندما بدأت موجة العنف في أيلول – سبتمبر 2000, ادعى الفلسطينيون أصلاً أن انفجار العنف كان بمثابة رد فعل عفوي على زيارة من كان في ذلك الوقت زعيم المعارضة أريئل شارون للحرم القدسي الشريف. ولكن تصريحات أدلى بها زعماء فلسطينيون لاحقًا في وسائل الإعلام العربية تتناقض مع هذا الادعاء. ولم يدعم التقرير الذي أصدرته لجنة ميتشل التي كانت مؤلفة من زعماء أمريكيين وأوروبيين هذا الادعاء الفلسطيني المبكر. وقد غير الناطقون الفلسطينيون ادعاءهم وبدلاً من ذلك أخذوا يدعون أن العنف كان بمثابة رد فعل على "الاحتلال" الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.
ويتجاهل هذا الادعاء الأحداث التي وقعت قبل وبعد حرب 1967 (عندما بسطت إسرائيل سيطرتها على الأراضي خلال الحرب التي كانت حربًا للدفاع عن النفس) والتي تثبت أن "الاحتلال" ليس السبب الحقيقي للإرهاب الفلسطيني. فإن الإرهاب الفلسطيني سبق التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة, وكان يضرب بوحشية في تلك اللحظات التي قطعت مسيرة السلام فيها شوطًا طويلاً, مثل ما كان في السنوات 1994-1996. وقد استمر الإرهاب من غزة حتى بعد أن خرجت إسرائيل من هذه الأرض عام 2005. ويتضح من تأريخ الإرهاب الفلسطيني بشكل غير مشكوك به أن الإرهابيين لا يعارضون التواجد الإسرائيلي في الأراضي فقط, بل يعارضون أي شكل من السلام مع إسرائيل.
وبالفعل, بدأت الموجة الحالية من الإرهاب مدة قصيرة بعد مفاوضات كثيفة رفيعة المستوى التي جرت لإيجاد حل دائم للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني.
وفي تموز – يوليو 2000, انعقد مؤتمر قمة حول السلام في الشرق الأوسط في كامب دايفيد, وكان يستضيفه رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون وحضره رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود باراك. وخلال هذه القمة, أعربت إسرائيل عن استعدادها لتقديم تنازلات بعيدة المدى لم يسبق لها مثيل بهدف التوصل إلى اتفاقية عملية دائمة. ولكن ياسر عرفات فضل وقف المفاوضات دون عرض أي اقتراحات من جانبه. ونتيجة لذلك, انتهت القمة بتصريحات الرئيس كلينتون الذي حمل ياسر عرفات مسؤولية الفشل.
وبالرغم من ذلك استمرت إسرائيل ببحثها عن السلام من خلال المفاوضات. وفي محادثات طابا في كانون الثاني – يناير 2001, أبلغت الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين بأنها مستعدة لتقديم مزيد من التنازلات بهدف التوصل إلى السلام. وبشكل غير قابل للتوضيح, رفض الفلسطينيون مرة أخرى الحل السلمي. وبعد ذلك ادحض المسؤولون الأمريكيون الكبار الذين شاركوا في المفاوضات الادعاءات الفلسطينية التي استهانت بالاقتراحات الإسرائيلية. ومثال على ذلك, ما قاله المبعوث الأمريكي الخاص سابقًا دنيس روس في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في 22 نيسان – إبريل 2002, عندما وصف الادعاء الفلسطيني بأن الضفة الغربية سوف توزع إلى كانتونات بأن "لا صحة له على الإطلاق", مشيرًا إلى أن الأراضي المعروضة كانت "متاخمة بعضها لبعض".
وقد أظهرت إسرائيل, في الماضي, استعدادها لتخاطر بنفسها من أجل السلام. وفي نطاق معاهدة السلام مع مصر أعادت إسرائيل لمصر شبه جزيرة سيناء, علمًا بأن هذه المنطقة كانت بالغة الأهمية بالنسبة لإسرائيل إذ أنها منحت إسرائيل العمق الإستراتيجي. وفي نطاق المفاوضات التي جرت منذ أيلول – سبتمبر 1993, قطعت إسرائيل شوطًا طويلاً عندما كانت على استعداد للاستجابة للطموحات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتم التفاوض حول تأسيس سلطة فلسطينية في المناطق, التي ستوسع, تدريجيًا, سيطرتها على مزيد من الأراضي. وبالفعل, بعد عمليات الانسحاب الإسرائيلية, بسطت السلطة الفلسطينية سيطرتها على جزء من الأراضي لا بأس به, وعلى 98% من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ومن الواضح أن موجة الإرهاب الفلسطيني التي بدأت عند فشل قمة كامب دايفيد, لا علاقة لها برد فعل تلقائي فلسطيني هو عبارة عن "معارضة للاحتلال". وقد اتخذت القيادة الفلسطينية قرارًا استراتيجيًا للتخلي عن درب السلام واستخدام العنف كالطريقة الرئيسية لتحقيق الأجندة الخاصة بها. إن هذا القرار قوض أساس مسيرة السلام, وهو الإدراك بأنه لن يمكن التوصل إلى الحل إلا عن طريق التسوية وليس من خلال عدم المرونة, وبواسطة المفاوضات وليس بواسطة العنف. فإن الادعاء الفلسطيني بأن التواجد الإسرائيلي في الأراضي أدى إلى الإرهاب كان بمثابة محاولة يائسة للتهرب من الانتقاد بعد أن رفض عرفات الاقتراحات الإسرائيلية للسلام. وسرعان ما تطور ذلك إلى اعتذار عما لا يمكن قبول العذر عنه وهو القتل العشوائي للمدنيين الأبرياء.
لا يمكن بأي شكل من الأسكال تبرير اعتداءات إرهابية وهي تعتبر مأسوية بشكل خاص عندما يمكن تسوية الأمور المتنازع عليها من خلال المفاوضات. فإن السلطة الفلسطينية تنازلت عن فرصة لوضع حد للنزاع من خلال المفاوضات. على كل حال, لقد واجه غصن الزيتون الإسرائيلي وابلًا من الطلقات النارية وكمية هائلة من الإرهابيين المنتحرين. فإن أكبر عقبة في درب السلام ليست انعدام الدولة الفلسطينية بل وجود الإرهاب الفلسطيني.
وبالرغم من أن الادعاءات الفلسطينية الحمساوية بأن عكس ذلك هو الصحيح, فإن القرار المتعمد للسلطة الفلسطينية باستخدام العنف كوسيلة سياسية هو السبب الصحيح لموجة الإرهاب التي قد بدأت في أيلول – سبتمبر 2000. وقد أدى هذا القرار إلى قتل ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي وإصابة الأحلام الإسرائيلية بالسلام مع جيرانها الفلسطينيين إصابةً بالغة.
كيف يمكن وقف الإرهاب؟
يمكن التوصل إلى السلام الحقيقي الدائم من خلال مفاوضات تؤدي إلى التسوية. وعلى كل حال, لإتاحة فرصة النجاح للمفاوضات, يجب إيقاف الإرهاب.
وابتداءً من أيلول – سبتمبر 2000 تعاني إسرائيل من موجة إرهابية أدت إلى قتل ما يزيد عن 1,100 شخص وإصابة آلاف الآخرين بالجروح. ويعيش الإسرائيليون في حالة يومية من الخوف على حياتهم, ويخافون من القتل على أيدي الإرهابيين المنتحرين, والسيارات المفخخة, والمسلحين الذين يطلقون النار كما تم تدنيس وتدمير مواقع يهودية مقدسة, والاعتداء على مصلين يهود.
ومن واجب الحكومة الإسرائيلية الدفاع عن حياة مواطنيها. وتعتبر محاربة الإرهاب معضلة معقدة بالنسبة لدولة إسرائيل. يجب على إسرائيل, بصفتها دولة ديمقراطية, أن تبذل جهودها لإيجاد التوازن اللائق بين احتياجاتها الأمنية الضرورية وبين رغبتها في مراعاة القيم والحريات الديمقراطية التي تقدرها. فإن إيجاد هذا التوازن ليس من الأمر السهل لأية دولة ديمقراطية تعيش تحت وطأة النار. وتصبح المهمة الإسرائيلية أكثر تعقيدًا لأن الإرهابيين الفلسطينيين الذين تواجههم لا يحترمون بأي شكل من الأشكال حياة الإنسان ولا حكم القانون. ولا يكتفي الإرهابيون الفلسطينيون باستهداف المواطنين الإسرائيليين فقط, بل إنهم يستخدمون المدنيين الفلسطينيين دروعًا بشرية, واثقين بأن اللوم سيلقى على إسرائيل في حال وقوع ضحايا في الجانب الفلسطيني نتيجة ردها على الاعتداءات الفلسطينية, وبأنه لا يهم من هو الطرف المسؤول عن سفك الدماء.
ومن أجل مكافحة الإرهاب بشكل فعال من جهة, ومحاولة تقليص عدد الإصابات بالسكان الفلسطينيين من الجهة الأخرى, تستخدم إسرائيل طرق دفاعية متنوعة, ومن ضمنها إجراءات أمنية غير قتالية تشمل نصب حواجز الطرق وفرض نظام منع التجول وكذلك إقامة السياج الأمني المانع للإرهاب. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحديد حرية التحرك للإرهابيين.
ولسوء الحظ, فإن الحياة اليومية للكثير من الفلسطينيين تتأثر بهذه الإجراءات. وعلى كل حال, فإن الصعوبات التي يسببها, للأسف الشديد, السياج المانع للإرهاب أو الحواجز على الطرق, لا يمكن مقارنتها بفقدان حياة الأبرياء, التي لا يمكن إعادتها, على أيدي الإرهابيين.
وتتخذ إجراءات أمنية فعالة ضد الإرهابيين عندما لا تكتفي الإجراءات غير القتالية. وتبذل إسرائيل جهودا للتقليل من الأذى الذي يلحق بمن ليس له ضلع في الإرهاب. وتحاول إسرائيل دائمًا استخدام القوة العسكرية بصورة محدودة. ومثال على ذلك: انتظرت إسرائيل 18 شهرًا قبل أن بدأت بعمليات عسكرية واسعة النطاق ضد الإرهاب. وقد بدأت بها بعد عمليات انتحارية يومية تقريبًا قد حدثت في آذار – مارس 2002, بلغت ذروتها بالاعتداء الدامي الذي وقع مساء عيد الفصح لدى الشعب اليهودي في فندق بارك بمدينة نتانيا, ولم يبق لإسرائيل أي بديل آخر.
لا يكون من السهل للدولة الديمقراطية, في أية حالة من الأحوال, مكافحة الإرهاب. وتصبح هذه المهمة أكثر صعوبة عندما تكون الدولة خاضعة للضغوط الدولية التي تطالبها بالاستجابة لمعايير غير ممكنة. ولقد واجه أي إجراء اتخذته إسرائيل – إن كان إجراءات أمنية غير قتالية, أو إجراءات شرعية, أو عمليات عسكرية ضرورية –انتقادًا دوليًا.
إن الانتقاد الدولي المتحيز وغير المنصف يشجع الإرهابيين على القيام بمزيد من الأعمال الإرهابية. وتزيد إمكانيات التوصل إلى السلام عندما تحترم دول العالم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس وفي الوقت نفسه, توضح للفلسطينيين عدم الجدوى باستخدام الإرهاب. ويجب أن تشتد الضغوط الدولية على الدول الراعية للإرهاب والداعمة للإرهاب الفلسطيني ويجب وضع حد مطلق لتمويل المنظمات الإرهابية. وعندما يتخلى الفلسطينيون عن الإرهاب بصورة مطلقة ويلتزمون حقًا بحل الخلافات السياسية بواسطة المفاوضات, وعندئذٍ فقط يمكن إحلال السلام.
ماذا يعني وقف إطلاق النار الفلسطيني؟
في أوقات مختلفة, يظهر في وسائل الإعلام الادعاء بأن الفلسطينيين يحافظون على وقف إطلاق النار مع إسرائيل. وفي الواقع, لا يسود هذه الفترات وقف إطلاق نار حقيقي كما يدركه العالم الغربي. ولا توجد للمصطلحات العربية المستعملة لوصف هذه الحالات مصطلحات متشابهة تمام التشابه باللغة الإنجليزية, لأنها تشير إلى إدراك مختلف لما يعنيه الغرب بوقف إطلاق النار. ويعتبر الفلسطينيون هذه الفترات فترات مكرسة لإعادة التجمع ولإعادة التسلح, وإنما تتميز بالتقليل من استخدام العنف, ولكن ليس بوقفه. وبالفعل, كثيرًا ما يقال إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط هو وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي بينما يستمر الجانب الفلسطيني بإطلاق النار.
أما الحالتان المعروفتان من وقف إطلاق النار فهما: الهدنة التي بدأت بعام 2003 ومبادرة التهدئة التي تم عرضها في 2006, وهناك الكثير من المشترك بين هاتين الحالتين. فقد بدأت كلتاهما عندما عانى الجانب الفلسطيني من ضغوط إسرائيلية شديدة بسبب عمليات دفاعية إسرائيلية, وكان الفلسطينيون يحترمونهما جزئيًا فقط, إن كانوا يحترمونها على الإطلاق.
وكان من المفروض أن تبدأ المحاولة الأخيرة, وهي التهدئة, بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. وقد عرض الفلسطينيون التوقف من إطلاق الصواريخ. ولكن هذه الفترة قد تميزت بإطلاق وابل دائم من صواريخ القسام وقذائف الهاون على بلدة سديروت, واستغل الفلسطينيون هذه الفترة من الهدوء النسبي لتهريب كميات هائلة من الأسلحة والوسائل القتالية, وكذلك لإعادة بناء البنية التحتية الإرهابية الخاصة بهم.
وقد بدأ وقف إطلاق النار الذي سبق التهدئة في 29 حزيران – يونيو 2003. وقد أعلنت المنظمات الإرهابية الفلسطينية, بعد محادثات أجرتها مع السلطة الفلسطينية, عن حالة "هدنة" – وهذا المصطلح يتم تفسيره في الخارج كوقف لإطلاق النار. على كل حال, الهدنة هي التأجيل المؤقت للقتال وهدفها كسب الوقت بهدف إعادة التجمع وإعادة التسلح. أما بعد شهرين من هذا الإعلان, بعد سلسلة من الاعتداءات الإرهابية, أعلنت المنظمات الإرهابية الفلسطينية عن وضع الحد للهدنة.
وتلتزم السلطة الفلسطينية, بموجب المرحلة الأولى من خريطة الطريق, أن تضع حدًا للإرهاب بواسطة تفكيك البنية التحتية الإرهابية, ومصادرة الأسلحة غير القانونية, واعتقال مخططي الاعتداءات الإرهابية ومنفذيها. على كل حال, كانت الهدنة اتفاقًا فلسطينيًا داخليًا, استغلته السلطة الفلسطينية للامتناع عن الوفاء بالتزاماتها من مكافحة الإرهاب, بموجب خريطة الطريق.
وقد تم استغلال الهدنة على أيدي المنظمات الإرهابية نفسها, وبضمنها حركة حماس والجهاد الإسلامي, كذريعة تاكتيكية لكسب الوقت بهدف إعادة بناء قوتها لتكون جاهزة للدورة التالية من الاعتداءات الإرهابية. وقد كانت الهدنة بمثابة تغطية للمنظمات الإرهابية الفلسطينية لتخطيط اعتداءات إرهابية جديدة, ولحفر الأنفاق لتهريب الأسلحة, ولتمديد مرمى الصواريخ, وكذلك لإعادة التجمع ولتدريب قواتها.
وبينما تم تفسير مصطلح الهدنة, خارج الشرق الأوسط, كوقف إطلاق النار, اعتبرتها الفصائل الإرهابية الفلسطينية ومؤيدوها في العالم العربي, هدنة تاكتيكية فقط, وذلك استنادًا إلى التأريخ الإسلامي. وفي عام 628, عندما اعتبر محمد رسول الله, صلى الله عليه وسلم, أن قواته ضعيفة من أن تتغلب على عشيرة قريش, فقد عقد معها هدنة لمدة عشر سنين وتسمى بصلح حديبية. وأقل من سنتين بعد ذلك, بعد تقوية قواتهم, هاجمت القوات الإسلامية عشيرة قريش وهزمته, وذلك مكن محمد رسول الله, صلى الله عليه وسلم, من فتح مكة. ومنذ ذلك الحين, يدرك المسلمون أن الهدنة معناها هدنة تاكتيكية فقط تتيح فرصة لتحسين ميزان القوى لصالحهم. وبعد الاتفاق على الهدنة, يمكن انتهاكها. فتبني المنظمات الإرهابية الفلسطينية مصطلح الهدنة لم يتم عن طريق الصدفة.
وقد أعلنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي أن الهدنة التي أعلنتا عنها سوف تستمر ثلاثة أشهر, بينما أعلنت حركة فتح عن هدنة ستستمر ستة أشهر. وبالفعل, لم تنتظر حتى الفترة المعلنة حتى جددت العمليات الإرهابية. ومنذ الهدنة التي تم الإعلان عنها في أواخر حزيران – يونيو 2003, وحتى قبل الاعتداء الذي وقع في منتصف آب – أغسطس عندما فجر إرهابي منتحر باصًا في أورشليم القدس, قد قتل ستة إسرائيليين ومواطن أجنبي واحد, وأصيب 28 مدنيًا بجراح. وقد وقعت 180 اعتداءً إرهابيًا منها 120 حادث إطلاق النار. وبالإضافة إلى ذلك قامت إسرائيل بإحباط 40 اعتداءً إرهابيًا. أما في عملية تفجير الباص في أورشليم القدس في 19 آب – أغسطس 2003, قتل 23 شخصًا منهم 7 أطفال, وأصيب 136 بجراح, منهم 40 طفلاً. وكان من الواضح أن المنظمات الإرهابية الفلسطينية لم تفكر قط بوقف إطلاق نار حقيقي, يضع حدًا للإرهاب.
وسيفي الفلسطينيون بالتزاماتهم وبتعهداتهم, فقط من خلال الاستجابة لمتطلبات خريطة الطريق والاتفاقيات التي وقع الفلسطينيون عليها, وهي تفكيك البنية التحتية الإرهابية ووضع حد للتحريض.
ما هي الأوضاع الإنسانية لدى الفلسطينيين؟
إن قرار القيادة الفلسطينية من عام 2000 باستخدام العنف كوسيلة سياسية قد عرقل التعاون الاقتصادي الإسرائيلي – الفلسطيني وأدى إلى تدهور حاد بالرفاه الاقتصادي للسكان الفلسطينيين.
وقد بذلت إسرائيل جهودًا كثيرة منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو لبناء تعاون اقتصادي فلسطيني – إسرائيلي في نطاق مسيرة السلام. ونتيجة لذلك, قد توسعت التجارة الفلسطينية كما توسعت ظاهرة تشغيل العمال الفلسطينيين في إسرائيل, وكذلك كان تعاون اقتصادي في مجالات أخرى منذ 1994 وحتى تنفجر موجة الإرهاب في أيلول - سبتمبر 2000.
إن إسرائيل قامت, بالتعاون مع السلطة الفلسطينية, بأعمال مختلفة واسعة النطاق, منذ 1994, لتشجيع وتحسين حربة التحرك للبضائع والعمال من مناطق السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك, تم إنشاء مناطق صناعية في السلطة الفلسطينية بفضل استثمارات إسرائيلية كبيرة ومكافآت اقتصادية. وكان لهذه الأعمال تأثير مهم وإيجابي على الاقتصاد الفلسطيني.
ولكن لسوء الحظ أدى العنف والإرهاب إلى تدهور حاد في النشاطات الاقتصادية في المنطقة, مع عواقب وخيمة أثرت على السلطة الفلسطينية كما أنها أثرت على إسرائيل.
وتريد الحكومة الإسرائيلية تثبيت الأوضاع في الأراضي, وتسهيل أسباب حياة الذين يعيشون هناك. ولا ترغب إسرائيل بوضع الصعوبات والعراقيل أمام السكان المدنيين الفلسطينيين الذين لا ضلع لهم بالإرهاب والعنف.
وعلى الرغم من ذلك, يلزم التهديد الخطير على أمن إسرائيل والمتمثل بالإرهاب اتخاذ بعض الإجراءات التي لا مفر منها, إذا أرادت إسرائيل القيام بمهمة الدفاع عن حياة مواطنيها كدولة ذات سيادة. ولذلك تتم إقامة السياج المانع للإرهاب على امتداد خط التماس بين إسرائيل والضفة الغربية لمنع تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الإسرائيلية بغية ارتكاب اعتداءات. وفُرضت قيود على الحركة لمنع وصول الإرهابيين إلى أهدافهم. كذلك تم تحديد دخول الفلسطينيين من السلطة الفلسطينية إلى إسرائيل, لمنع إغراق المدن الإسرائيلية بالعنف والإرهاب. ومن المخطط أن تمنع هذه الإجراءات واجراءات وقائية أخرى مثل حواجز الطرق حركة الإرهابيين والمتفجرات, وهكذا تنقذ حياة الأبرياء.
وتستثنى من هذه القيود حركة السلع التجارية, والأغذية, والأدوية, والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف التي لا تقيد حركتها قدر الإمكان (علمًا بأن الفلسطينيين قد استغلوا سيارات الإسعاف لنقل الإرهابيين المطلوبين والأسلحة ولإشراك عاملين فلسطينيين من الطواقم الطبية في الإرهاب). وعلاوة على ذلك, تم تسهيل الإجراءات لتمكين نقل السريع للبضائع الإنسانية مثل المعدات الطبية, للسلطة الفلسطينية.
ولسوء الحظ, استغل الإرهابيون كل المحاولات الإسرائيلية لتخفيف القيود المفروضة على حياة الفلسطينيين اليومية كفرصة لاستئناف اعتداءاتهم ضد المدنيين الإسرائيليين.
وتهدف السياسة الإسرائيلية إلى التفرقة, قدر المستطاع, بين الذين يرتكبون ويدعمون ويوجهون الأعمال الإرهابية, وبين السكان المدنيين الذين لا ضلع لهم بالإرهاب.
ويجب التأكيد على أن الاجراءات الأمنية الوقائية لا تستهدف إثقال العبء على كاهل السكان الفلسطينيين, بل تستهدف ضمان أمن المواطنين الإسرائيليين الذين يواجهون تهديدات يومية على حياتهم. إن التوقف عن هذه الإجراءات, مثله مثل التوصل إلى السلام, يتعلق بوضع حد للعنف والإرهاب.
وفي غضون ذلك, تتخذ إسرائيل إجراءات لتسهيل الأوضاع الإنسانية السائدة لدى السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية, بالرغم من المخاطرة الأمنية. وذلك, في إطار المفاوضات, وأملاً في أن تخلق إجراءات بناء الثقة جوًا أكثر إيجابيًا للسلام.
لماذا يتم إقحام الأطفال الفلسطينيون في العنف؟
يشجع المتطرفون الفلسطينيون شبانهم على المشاركة الفعالة في أعمال العنف. وذلك بدلاً من تربيتهم على السلام, كما تعمله إسرائيل. وبدلاً من بذل أقصى جهد للدفاع عن الأطفال, كما تعمله إسرائيل, يضع الإرهابيون الفلسطينيون الشبان الإسرائيليين, عمدًا, هدفًا لهم.
وتعمل إسرائيل بإخلاص على تربية أطفالها على قيم التسامح والتعايش, وتعلمهم احترام جميع الشعوب, طبقًا للقيم الديمقراطية والمثل العليا التي تؤمن إسرائيل بها. ويتعلم الأطفال الإسرائيليون في مدارسهم ومن خلال وسائل الإعلام أن السعي إلى السلام هو أسمى هدف. وتعتقد إسرائيل أن مفتاح السلام الحقيقي والدائم هو تربية الجيل الناشئ من الإسرائيليين والفلسطينيين, على حد سواء, على العيش جنبًا إلى جنب بسلام.
وعكس ذلك عند الفلسطينيين المتطرفين الذين يخلقون عمدًا جوًا من الكراهية الذي يشجع الأطفال الفلسطينيين على المشاركة الفعالة بأعمال العنف. فإنهم يقومون بتدريب الفتيان على استعمال الأسلحة ويخلقون جوًا يعدهم ليصبحوا إرهابيين منتحرين. وقد وقعت جميع الإصابات ضمن الفتيان الفلسطينيين في أعقاب مشاركتهم المباشرة بأعمال العنف أو نتيجة مواجهات إسرائيلية مع إرهابيين اختفوا وسط مدنيين فلسطينيين. ولم يحاول الفلسطينيون حماية أطفالهم من الأذى, وبدلاً من ذلك استخدموهم كوسيلة دعائية.
وتساهم المدارس الفلسطينية, والمخيمات الصيفية, والمساجد, ووسائل الإعلام الرسمية في خلق ثقافة من الكراهية. ويبدأ الاستعمال التهكمي للأطفال كبيادق شطرنج في جهاز التعليم الفلسطيني. وبدلاً من تربية الأطفال على السلام, كما تعمله إسرائيل, تعلّم الكتب الدراسية الفلسطينية الكراهية لإسرائيل وللشعب اليهودي. وتتم التربية على تمجيد الإرهابيين المنتحرين, وإعداد الأطفال الفلسطينيين نفسيًا ليتبعوا آثارهم. ويزوَد الأطفال بالأسلحة ليحملوها في الاجتماعات المعادية لإسرائيل, ويرتدون فيها ملابس الإرهابيين المنتحرين. وتعلم حركات الشبيبة والمخيمات الصيفية التابعة للإرهابيين الفتيان ليصبحوا مقاتلين فدائيين, ويتم تدريبهم عمليًا على استعمال الأسلحة. ويعتبر التلفزيون الفلسطيني وسيلة فعالة للغاية لنشر رسالة الكراهية, مذيعة برامج تحريضية تدعو إلى استخدام العنف, وهناك برامج مناسبة لكل عمر من الأعمار, ابتداءً بالأطفال الصغار السن. وتبذل حركة حماس جهودًا جبارة لإنتاج برامج للأطفال تستهدف تحريض حتى أصغر المشاهدين سنًا.
تشجع قدسية الاستشهاد الأطفال الفلسطينيين على المشاركة بصورة فعالة ومتزايدة في أعمال العنف. وقد انخفض العمر المعدل للإرهابيين المنتحرين وأصبحت مشاركة المراهقين في اعتداءات تخريبية أكثر انتشارًا. وقد تم استخدام الأطفال, بعضهم صغار السن, ليشكلوا تغطية لنقل الأسلحة والمتفجرات. ونتيجة لذلك أصيب بعضهم أو حتى قتلوا عند التعامل مع قذائف الصواريخ.
ويعتبر التلاعب الفلسطيني بالأطفال, الذي قامت وسائل الإعلام بتوثيقه بشكل واسع, انتهاكًا جديرًا بالشجب لأي معاهدة أو ميثاق دولي يحمي الأطفال في حالة النزاع المسلح. إن الاستغلال الشنيع للأطفال يعتبر غير أخلاقي إلى حد بعيد وغير شرعي أساسًا.
كذلك يشكل استهداف أطفال إسرائيليين في اعتداءات ارهابية انتهاكًا للقوانين والمعايير الدولية. لقد قُتل أو جرح المئات من الأطفال الإسرائيليين في عدد كبير من الاعتداءات الإرهابية على امتداد العقود. ولم يكون الأطفال الإسرائيليون ضحايا عشوائية للإرهاب, إذ أن الإرهابيين الفلسطينيين كانوا يختارون ضحاياهم عمدًا. ويحدد القناصة الفلسطينيون وواضعو العبوات الناسفة على هوامش الطرق الأطفال الإسرائيليين أهدافًا لهم بصورة واعية ومتعمدة. وقام إرهابيون فلسطينيون بضرب ورجم شبان إسرائيليين بالحجارة حتى موتهم عندما مشوا على أقدامهم بالقرب من بيوتهم. وقد قتل إرهابيون فلسطينيون 120 طفلاً تقريبًا منذ أيلول – سبتمبر 2000, وفضلوا ضرب أماكن التقاء الشبان مثل صالات الديسكو, ومواقف الباصات, ومطاعم الوجبات السريعة, والمجمعات التجارية. وقد وقف الإرهابيون المنتحرون وجهًا إلى وجه أمام ضحاياهم الشبان, بما فيهم الأطفال الرضع, قبل أن قاموا بتفجير المتفجرات التي حملوها. وفي إحدى العمليات الإرهابية الأكثر فزعًا, أدى تفدير إرهابي منتحر نفسه داخل حافلة بأورشليم القدس في 19 آب – أغسطس 2003 إلى وقوع 7 قتلى و-40 جرحى من صفوف الأطفال.
تعتبر معاناة كل ولد مأسوية ومؤسفة, وتعتقد إسرائيل بأن عليها أن تبذل أي جهد ممكن للدفاع عن جميع الأطفال – من الإسرائيليين والفلسطينيين – من العنف.
وعلى المدارس ووسائل الإعلام الفلسطينية أن تتوقف عن التحريض للعنف والكراهية, وأن تنضم إلى إسرائيل في مساعيها لتربية الجيل الناشئ على السلام.
هل تتصرف وسائل الإعلام بصورة منصفة عندما تغطي النزاع الشرق أوسطي؟
في الكثير من الحالات تكون تغطية وسائل الإعلام الدولية للنزاع في الشرق الأوسط غير منصفة ومتحيزة ضد إسرائيل.
يجب على وسائل الإعلام الإلكترونية أن توفر المعلومات بشكل سريع وموجز. ولكن ذلك قد يؤدي إلى عرض الوقائع المعقدة التي تسود الشرق الأوسط ببساطة وسطحية. فالتناقض بين حاجة وسائل الإعلام إلى توفير المعلومات عن الواقع المعقد في الشرق الأوسط وبين الحاجة إلى توفير المعلومات بشكل سريع وبسيط, على قدر الإمكان, كثيرًا ما تكون نتيجته التغطية المشوهة وغير المتوازنة للقضايا التي تخص إسرائيل.
وفي الكثير من الحالات تميل وسائل الإعلام إلى وصف صورة معقدة للأوضاع من خلال المقولبات السوداء والبيضاء, وتوصف إسرائيل كأنها تلعب دور "المحتلة" وتدوس حقوق "الذين يقعون تحت الاحتلال". ذلك يؤدي تلقائيًا إلى رسم صورة مشوهة لإسرائيل كجذر الشر في الشرق الأوسط.
ولكن الواقع أكثر تعقيدًا من هذا الوصف. ويلزم الإنصاف النظر في أسباب سيطرة إسرائيل على الأراضي, وكذلك الحقيقة أن منذ عام 1948 تدعو الدول العربية إلى إبادة إسرائيل, بأية وسيلة كانت. ولسوء الحظ, من الصعب توفير التغطية لهذه الظروف وتأثيراتها العميقة من خلال تقرير تلفزيوني يطول بعض الثواني, أو بعض الدقائق, كأقصى حد.
أما التغطية الجديدة لأحداث الشرق الأوسط, فهي عادة لقطات تصويرية سريعة للأحداث الراهنة. وقد تعرض المشاهد المرئية صورًا دراماتيكية, ولكنها في معظم الحالات تمكن نظرة خاطفة فقط إلى الظروف الأكثر عمقًا التي تم التقاط الصور ضمنها, وكثيرًا ما تعرض الأحداث ليس في سياقها الصحيح.
صورة الشاب الفلسطيني الذي يواجه دبابة إسرائيلية هي خبر يثير عواطف مشاهدي التلفزيون, وتعتبر قصة يسهل بيعها. ولكن هذه الصورة هي تشويه صارخ للواقع. وفي هذه الصورة تمثل الدبابة "المحتل القاسي والقوي", تجسد الشر, ويفترض أنه مصدر النزاع الشرق أوسطي. ولكن الواقع هو أكثر تعقيدًا من أية صورة توثق لحظة واحدة, والواقع الذي يسود قبل وبعد التقاط هذه الصورة غير معروف للمشاهد. وعلاوة على ذلك, فإن الصورة المعروضة والتقرير المرفق بها, عادة, يذكران شيئًا قليلاً أو لا يذكران شيئًا عن الإرهاب الفلسطيني المستمر الذي هو السبب الوحيد لوجود الدبابة في ذلك المكان. وتذكر وسائل الإعلام شيًْا قليلاً للغاية فقط عن الإرهابيين الفلسطينيين الذين يعملون عمدًا من داخل مراكز مأهولة. وتعرض شيئًا قليلاً فقط عن اختلاط الإرهابيين بالمدنيين الفلسطينيين, واستغلالهم, بشكل تهكمي, للأطفال وغيرهم من المدنيين كبيادق الشطرنج وكدروع إنسانية. ويقومون, مختفين من ورائهم, بالاعتداءات ضد إسرائيليين أبرياء. ويُذكر شيء قليل فقط, أو لا يذكر شيء قط, أن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي تعمل على الامتناع عن إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء, حتى على حساب عرض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر.
وتنتقد وسائل الإعلام الدولية إسرائيل بشدة لفرضها القيود على حرية الحركة للفلسطينيين ولمعاناة الفلسطينيين في حواجز الطرق التي نصبتها قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في الأراضي منذ تفجر دائرة العنف في أيلول – سبتمبر 2000. وفي الحقيقة, المشاهد التي تُعرض على شاشات التلفزيون صعبة للمشاهدة. إنها تظهر فلسطينيين ينتظرون, ربما في أدوار طويلة, للفحص الأمني في حواجز الطرق. ولا تصف هذه التقارير إلا جزءًا من الصورة الكاملة. فإنها تتجاهل السياق, وهو أن السبب الوحيد لنصب حواجز الطرق هو منع الإرهابيين المنتحرين الفلسطينيين من الوصول إلى التجمعات السكنية الإسرائيلية. إنها تتجاهل أيضًا التزام الحكومة الإسرائيلية بالدفاع عن مواطنيها من الذين يكونون في طريقهم لتفجير أنفسهم ولقتل الأشخاص الأبرياء الذين يتواجدون في المقاهي, والباصات, والمجمعات التجارية, والأماكن العامة الأخرى في المدن الإسرائيلية. هل تركُز وسائل الإعلام على حواجز الطرق يعير اهتمامًا حقيقيًا بحق المدنيين الإسرائيليين بالعيش دون تهديد الإرهاب والقتل العنيف؟ الإجابة على ذلك هي عادة: لا.
أحد الأمثلة البارزة على الموقف المتحيز وغير المنصف أساسًا الذي تتخذه الكثير من وسائل الإعلام الدولية, كان تعاملها مع المعركة العنيفة التي دارت بين الجنود الإسرائيليين والإرهابيين الفلسطينيين في جنين في نيسان – إبريل 2002. وبعد بداية المعركة, بوقت قصير, قد ابتلعت معظم وسائل الإعلام الدولية طعم الدعاية الفلسطينية وصدقت النسخة التي نشرتها لما حدث هناك, وقفزت بسرعة إلى استنتاج ووصفت هذه المعركة بأنها "مذبحة" دبرتها إسرائيل ضد الفلسطينيين. وقد اتُهمت إسرائيل على الفور بأنها دمرت مدينة جنين. وقد اتُهمت إسرائيل وحُكم عليها في وسائل الإعلام حتى قبل معرفة الحقائق الأساسية. ولو قامت وسائل الإعلام الدولية بفحص الحقائق, لكانت تعلم أن ما وصفته بمذبحة كان بالفعل معركة قُتل فيها 56 فلسطينيًا (وكان معظمهم إرهابيين مسلحين), كذلك قتل في هذه المعركة 23 جنديًا إسرائيليًا. والذي تم وصفه "كتدمير جنين" كانت ساحة معركة امتدت على مساحة صغيرة فقط (100 x 100 متر تقريبًا), وتشكل جزءًا صغيرًا للغاية من المدينة كلها.
وسبب آخر لعدم التوازن في تغطية وسائل الإعلام هي الحقيقة أن في الجانب الإسرائيلي يعمل الصحفيون ضمن مجتمع منفتح وديمقراطي, تُضمن فيه حرية الصحافة وحرية التعبير. وتتمتع الصحافة الدولية في إسرائيل بالوصول السهل إلى كل مصدر للأخبار وكل رأي ضمن الطيف السياسي الديمقراطي, كما ينبغي أن يكون. وعكس ذلك في المجتمع الفلسطيني أو في معظم الدول العربية التي لا تتوفر فيها حرية التعبير وحرية الصحافة. ولا تتوفر في هذه المجتمعات فرصة لإعداد تقرير عن الأحداث بشكل مستقل, ونتيجة ذلك, فإن قدرة الصحافة الأجنبية على إعداد التقارير الصادقة, والموضوعية, لها ما تعتمد عليه محدودة للغاية. ويعتبر إرسال التقارير من هذه المناطق, دون الإشارة إلى هذه الحقيقة, غياب الوضوح الأخلاقي.
وقد كانت الأوضاع واضحة في تغطية حرب لبنان الثانية. من جهة, تمتعت الصحافة الأجنبية بسهولة الوصول الذي لم يسبق لها مثيل إلى الجنود الإسرائيليين. ومن الجهة الأخرى, فرض حزبالله قيودًا شديدة على الصحفيين. وكانت النتيجة أن عددًا قليلاً جدًا فقط لإرهابيين من حزبالله, ظهروا في الصحافة الغربية, ولم تنشر أي مقابلات مع أحد من حزبالله غير بعض المقابلات مع ناطقين باسم حزبالله من المستوى المنخفض.
وفي الماضي, كانت بعض الحالات التي قد هدد فيها فلسطينيون مراسلين أجانب أرادوا إرسال التقارير التي كانت قد تمس بالمصالح الفلسطينية. ويحلق تهديد الخطف فوق رؤوس جميع الصحفيين الأجانب في المناطق الواقعة تحت سيطرة الفلسطينيين. وعلى نفس النحو, كانت عدة حالات منح فيها الفلسطينيون بعض الحرية للصحفيين ليقوموا بعملهم, شريطة أن ينقلوا المشاهد والرسالة التي يريد الفلسطينيون نقلها.
وضمن أسوأ العبارات لتحيز وسائل الإعلام, وخاصة في بعض الكاريكاتيرات السياسية وزوايا الرأي, اللهجة والمضامين الموجهة ضد إسرائيل التي قد أصبحت متطرفة. وتضع شرعية وجود إسرائيل محل الشك, وأحيانًا تستعمل مقولبات وشعارات لاسامية, شبيهة بالتي قد استخدمت ضد الشعب اليهودي في الماضي.
إن ما يميز عامة تحيز وسائل الإعلام الدولية هي المعايير المزدوجة التي تستعملها في تعاملها مع إسرائيل. بينما ترحب إسرائيل, بصفتها دولة ديمقراطية, بأن تُفحص فحصًا دقيقًا, تفحص وسائل الإعلام إسرائيل باستمرار, بشكل عير متكافئ بالمقارنة بأية دولة غربية ديمقراطية أخرى. إنها تتجاهل الواقع الذي تعيش فيه إسرائيل حيث تواجه تهديدًا على وجودها من قبل الكثير من دول المنطقة. إن هذه الدول التي لم تقبل بعدُ وجود إسرائيل كدولة يهودية, تبعد, هي نفسها, بعدًا كبيرًا عن تطبيق المعايير الأساسية للديمقراطية والحرية. وعلاوة على ذلك, بينما تنتقد وسائل الإعلام الدولية ربما كل ما تعمله إسرائيل في مجال مكافحة الإرهاب, كثيرًا ما تتجاهل أن دولاً غربية ديمقراطية أخرى تتخذ نفس الإجراءات أو حتى إجراءات أقسى منها عندما تواجه تهديدات على أمنها الوطني أو على سلامة مواطنيها. وقد بلغ الانتقاد الموجه ضد إسرائيل درجة أن يتم شجب كل إجراء تتخذه إسرائيل أوتوماتيكيًا, ولا يهم إن كان دفاعيًا في طبيعته, ولا يهم أي تهديد تواجهه إسرائيل.
هل يكون الإرهاب الفلسطيني جزءًا من الإرهاب الدولي؟
مع مرور الوقت, يصبح من الواضح أكثر فأكثر أنه لا يمكن عزل الإرهاب الفلسطيني عن الإرهاب الدولي. وبعد أن أصبح من الواضح أن الإرهابيين الفلسطينيين يهتمون بإبادة دولة إسرائيل أكثر مما يهتمون بإقامة دولة فلسطينية, وأن المنظمات الإرهابية الفلسطينية تهتم بإنشاء كيان إسلامي بدلاً منها, فمن الواضح أن هناك ارتباط وطيد بين الإرهاب الفلسطيني والمنظمات الإرهابية الجهادية.
وهناك دلائل متراكمة على أن المنظمات الإرهابية الجهادية الدولية تبحث عن موطئ قدم في الأراضي الفلسطينية, وليس هذا فقط بل الطرق التي يستخدمها الفلسطينيون هي بمثابة تقليد لمجموعات إرهابية في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى في العالم.
وعلى مر عدة عقود, لعب الإرهاب الفلسطيني دورًا هامًا بتطوير أكثر طرق الإرهاب خطرًا. وكان الفلسطينيون طلائع الاختطافات الإرهابية. ولم يخترع الفلسطينيون ظاهرة الإرهابيين المنتحرين ولكنهم قد طوروا هذه الطريقة, وخلقوا قدسية الاستشهاد, وجعلوا الانتحار الإرهابي ظاهرة منتشرة. ومن جهة أخرى, يتبنى الفلسطينيون طرقًا تستخدمها منظمات إرهابية أخرى, وخاصة حزبالله.
ويمكن إيجاد دلائل على التدخل الدولي في القضية الفلسطينية بالدور الإيراني في هذا النزاع. فإن السيطرة الإيرانية على حزبالله, بما في ذلك تسليح, وتدريب وتمويل هذه المنظمة الإرهابية التي لم تكتف بالاعتداء على إسرائيل, بل تشكل تهديدًا على استقرار لبنان, تكون بعدًا واحدًا فقط من التدخل الإيراني في هذا النزاع. وكذلك, هناك علاقات وثيقة بين إيران وحركة حماس, وهي منظمة إرهابية تستمر في الاعتداء على إسرائيل بالرغم من إنجازاتها السياسية على الساحة الفلسطينية.
وقد قامت عناصر كثيرة في الشرق الأوسط باستغلال النزاع العربي الإسرائيلي لتبرير أعمالها المعادية لأمريكا خاصة والمعادية للغرب عامة. وكثيرًا ما يضع الإرهاب, إن كان ذلك في الشرق الأوسط أم في أي مكان آخر, المجتمعات الديمقراطية هدفًا له. وقد أثبتت دراسات أجريت عن الإرهاب الانتحاري أن الحافز لتنفيذ العمليات الانتحارية ليس اليأس, بل هذه العمليات تنفذ كجزء منظم من حملة لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية. وكانت اعتداءات القاعدة على الولايات المتحدة بمثابة مهاجمة المثل العليا المتعلقة بالحرية التي تمثلها الولايات المتحدة. وقد كانت هذه الاعتداءات جزءًا من المخططات الجهادية لبن لادن التي تهدف إلى إعادة تشكيل العالم بموجب التفسير المتطرف للإسلام. وبالرغم من أن الأهداف الأساسية لبن لادن لا تنتسب إلى إسرائيل, فقد استغلت عناصر معادية لإسرائيل الاعتداءات ضد الشعب الأمريكي لدفع الأجندة الخاصة بهم إلى الأمام في الشرق الأوسط.
وعلى المستوى العقائدي, تضع الدعاية الفلسطينية غموضًا على الفرق بين الأعمال الإرهابية التي تضع الأبرياء أهدافًا لها والإجراءات المضادة التي تهدف إلى إيقاف الإرهابيين. ومن المهم الملاحظة بأن تبرير أي عمل إرهابي يمس بالجهود العالمية لنزع الشرعية عن الإرهاب وعن العناصر التي ترعاه.
لا يجوز أن يُسمح للإرهاب الفلسطيني بالنجاح. إذ ذلك لا يشجع أعمالاً أخرى من العنف ضد المدنيين الأبرياء في إسرائيل فحسب, بل يزيد من فرص استمرار وانتشار الضربات الإرهابية وتزايد الخطر التي تشكلها هذه الاعتداءات الإرهابية للدول الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. فإن إنكار أهداف الإرهابيين المنتحرين يعتبر خطوة هامة تجاه إيقاف هذه الظاهرة على الإطلاق.
وسيساهم أي إنجاز سياسي يحققه الفلسطينيون من خلال استخدام العنف الإرهابي في انتشار الإرهاب في العالم كله. فإن مكافأة الإرهاب تستخدم لدعوة عناصر أخرى في الشرق الأوسط وخارجه إلى استخدام نفس الطرق. وقد يشجع نجاح الإرهاب الفلسطيني على نشر المزيد من الأصولية عند السكان العرب والمسلمين الذين يكونون عرضة للتطرف بسبب الظروف الاجتماعية – الاقتصادية الصعبة التي تسود دولهم والعقائد التي تشجع الكراهية والعنف.
منح الجائزة للإرهاب الفلسطيني لا يعرض للخطر إسرائيل وحدها, بل يهدد الاستقرار في المنطقة وسلامة العالم الديمقراطي أجمعه. وتؤدي مكافأة الإرهاب إلى المزيد من الإرهاب.
هل يمكن تبرير العمليات المستهدفة ضد نشيطي الإرهاب؟
ما دامت القيادة الفلسطينية لا تعمل شيئًا لإيقاف الاعتداءات الإرهابية, فلا خيار لإسرائيل غير العمل على منعها, بما في ذلك تنفيذ العمليات المستهدفة المضادة للإرهاب. وبموجب القوانين الدولية, الأشخاص الذين يشاركون فعلاً بالأعمال العدوانية يشكلون أهدافًا عسكرية شرعية.
وفي نطاق الاتفاقيات مع إسرائيل التي وقعتها السلطة الفلسطينية, التزمت السلطة بإيقاف أي نوع من العنف, واعتقال الإرهابيين, وتفكيك البنية التحتية الإرهابية, وجمع الأسلحة غير القانونية, ووضع الحد للتحريض على العنف. والآن, بعد مرور السنين من اتفاقات أوسلو التي وقعت عام 1993, لم تعمل السلطة الفلسطينية شيئًا للوفاء بالتزاماتها, وبدلاً من ذلك, فإنها قد شجعت الإرهاب ودعمته. ويضع الإرهاب المدنيين هدفًا للقتل المتعمد. إن تكاسل القيادة الفلسطينية عن كبح الأعمال الإرهابية المنتشرة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها والمرفق بدعمها الفعال لهذا العنف, لم يتركا لإسرائيل أي خيار آخر سوى أن تتخذ بنفسها الإجراءات اللازمة لمنع الاعتداءات الإرهابية.
وفي السنوات الفائتة وحتى الآن تواجه قوات الأمن الإسرائيلية معضلة معقدة – كيف يتم الحفاظ على القيم الديمقراطية لإسرائيل وقواعد الحرب المسلحة عند مقاتلة الإرهابيين الذين يستعدون لانتهاك أي معيار من التصرفات المتحضرة. وقد بحثت إسرائيل, بيأس, عن طرق لإيقاف الإرهابيين, الذين يختبئون وراء المدنيين الفلسطينيين, بصورة فعالة ودون إصابة الفلسطينيين الأبرياء.
كلما كان من الممكن, قصدت العمليات الإسرائيلية اعتقال الإرهابيين ومرافقيهم وعرضهم للمحاكمة. وفي القليل من الحالات, لا يمكن الاعتقال, خاصة لأن النشيطين الإرهابيين والقياديين حصلوا على ملجأ في قلب المناطق التي يسيطر عليها الفلسطينيون. وفي هذه الحالات, وعند وجود تهديد إرهابي واضح, على إسرائيل أن تتخذ إجراءات وقائية بما فيها العمليات الانتقائية المستهدفة ضد الإرهاب, التي تهدف إلى منع الإرهابيين من تنفيذ الاعتداءات.
تنص القوانين الدولية عامة وقانون النزاعات المسلحة خاصة على أن الأشخاص المتورطين مباشرة بالأعمال العدوانية لا يستطيعون أن يكونوا في حصانة. ولأنهم يبادرون إلى القيام بالاعتداءات المسلحة ويشاركون بها, فإن هؤلاء الأشخاص يحددون أنفسهم مقاتلين ويفقدون الحماية القانونية. وفي الكثير من المنظمات الإرهابية, لا يوجد فرق حقيقي بين ما يسمى بالجناح السياسي والجناح العسكري, حيث يشارك قادة من كل أجنحة المنظمة بشكل فعال بتنظيم وتخطيط الاعتداءات الإرهابية, فلذلك, يعتبرون أهدافًا عسكرية شرعية. وعلى هذا النحو, فإن شخصًا يصبح مقاتلا لا يزال يعتبر مقاتلاً حتى التوقف من الأعمال العدوانية, وليس فقط خلال قيامه بتنفيذ الاعتداء.
ومنذ أيلول – سبتمبر 2000, يواجه المدنيون والجنود الإسرائيليون, على حد سواء, الآلاف من الاعتداءات المدبرة, والعنيفة, والمهددة للحياة, وتم نشر نسبة قليلة منها فقط في وسائل الإعلام. وقد شملت الاعتداءات انفجارات قام بها إرهابيون منتحرون, وإطلاق النار, والاضطرابات العنيفة, وأعمال الفتك, وإلقاء القنابل النارية, ونصب الكمائن إلى جوانب الطرق, وإطلاق وابل من قذائف الهاون, ووضع السيارات المفخخة في أهداف مدنية. كذلك حاول الفلسطينيون, ولحسن الحظ فشلوا, ارتكاب عمليات إرهابية كبيرة للغاية, بما فيها محاولات لشن الاعتداءات ضد منشأ "بي غليلوت" لتخزين الغاز والوقود القريب من تل أبيب ومحاولة لتفجير شاحنة في أكبر ناطحة سحاب في تل أبيب. وحتى اليوم, قُتل ما يزيد عن 1,100 إسرائيلي وأصيب الآلاف منهم بجروح نتيجة هذا العنف.
وتحت هذه الظروف الصعبة, تعمل قوات جيش الدفاع الإسرائيلي من منطلق أبعد حد من ضبط النفس, ولا تعمل إلا عندما يؤدي الامتناع عن العمل إلى فقدان حياة الأبرياء, وتعمل بموجب المبادئ والممارسات المتبعة في النزاعات المسلحة.
وتتخذ قوات جيش الدفاع الإسرائيلي الحذر عند التصويب على الذين يتحملون مسؤولية العنف, وتبذل قصارى جهدها للامتناع عن إصابة المدنيين الأبرياء.
وعكس ذلك عند الفلسطينيين, وهم يضعون المدنيين الأبرياء هدفًا لهم عمدًا ويستخدمون أسلحة تسبب أقصى قدر ممكن من الإصابة بالجروح والقتل.
وتندم الحكومة الإسرائيلية على فقدان أية حياة كانت, سواء أكانت حياة يهود أم عرب, في الموجة الحالية من العنف. وقد أدت الاعتداءات الإرهابية إلى فقدان حياة الأبرياء وأصابت مسيرة السلام بجراح بالغة. ويبقى الإرهاب العرقلة الرئيسية أمام السلام, ومن الضروري أن يوضع حد للإرهاب بحيث يتمكن الطرفان من العودة إلى المفاوضات البناءة. ولن يتسنَ إيجاد حل عادل ودائم إلا من خلال الحوار, وليس بواسطة النزاع المسلح. على كل حال, ما دام الإرهاب مستمرًا, تتحمل إسرائيل, بشكل غير قابل للجدال, مسؤولية الدفاع عن نفسها وحماية مواطنيها.
وفي التحليل النهائي, فإن مسؤولية الإصابات كلها تقع على عواتق القيادة الفلسطينية, التي بادرت إلى موجة العنف وترفض وضع الحد له. وعندما يوضع الحد للعنف والإرهاب الفلسطينيين, فعندئذٍ لا يوجد عند إسرائيل أي سبب لاتخاذ الإجراءات الوقائية المضادة.