التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     إسرائيل والشرق الأوسط     عملية السلام     أسئلة كثيرًا ما تطرح- إسرائيل والنزاع والسلام 2010

إسرائيل والنزاع والسلام: أجوبة على أسئلة متكررة

3 كانون الثاني / يناير 2010

عملية السلام مع الفلسطينيين, كانون الثاني يناير 2010

 
  
أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل والنزاع والسلام
  

 


السلام

• كيف يمكن بلوغ السلام؟
• ما هي أركان السلام الخمسة؟
• ماذا كان رد الفلسطينيين على عروض السلام الإسرائيلية؟
• ما هو تأثير انقلاب حماس في غزة على فرص السلام؟
• هل يمكن أن تكون حكومة وحدة لحماس وفتح شريكا للسلام؟
• كيف يضر التحريض الفلسطيني بالسلام؟


الاعتراف

• لماذا يجب الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية يهودية؟
* ما هو موقف إسرائيل من تأسيس دولة فلسطينية؟

الاقتصاد
• ماذا فعلت إسرائيل من أجل تحسين اقتصاد الضفة الغربية؟


المستوطنات

• هل الضفة الغربية أرض "محتلة" أم "متنازع عليها"؟
• هل يتعين على إسرائيل الانسحاب إلى حدود سنة 1967؟
• هل تشكل المستوطنات الإسرائيلية "عقبة بوجه السلام"؟
• هل تمثل المستوطنات الإسرائيلية خرقا للاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية أو للقانون الدولي؟
• هل تبرر مطالبة الفلسطينيين بالتجميد الشامل والدائم لجميع النشاطات الاستيطانية رفضهم للتفاوض؟


أورشليم القدس
• ما هو الوضع القانوني لأورشليم القدس؟


اللاجئون
• هل للاجئين الفلسطينيين "حق عودة" يمكن تبريره؟


حل الدولة الواحدة
• هل يمكن اعتبار حل الدولة الواحدة تسويةً عادلة؟


 

"صنع السلام يتطلب تنازلات من كلا الطرفين ولا يمكن بلوغ السلام إلا من خلال المفاوضات الجادة الكفيلة بجسر الفجوات وحل جميع القضايا العالقة. "

السلام

* كيف يمكن بلوغ السلام؟
إن حلم المستقبل الذي يستطيع فيه الأطفال الإسرائيليون والعرب النشوء متحررين من تهديد الحرب والخوف من الإرهاب يجمع الإسرائيليين برمتهم. ولكن التاريخ الطويل من المفاوضات الفاشلة مع الفلسطينيين قد أثبت أن مجرد التطلع إلى السلام ليس كافيا. فقد قدمت إسرائيل المرة تلو الأخرى مقترحات سلمية بعيدة المدى وتنازلات كبرى، بالإضافة إلى التخلي عن مساحات شاسعة من الأرض واجتثاث المستوطنات وسحب القوات وتفكيك القواعد العسكرية واتخاذ خطوات تهدف لتمكين الفلسطينيين من إرساء أسس الحكم الذاتي. وكانت مكافأة إسرائيل بعد ذلك كله الحملات الإرهابية والتفجيرات الانتحارية والاعتداءات الصاروخية والتحريض السامّ ضد الإسرائيليين واليهود. كما أنها تتعرض لحملة متواصلة في الحلبة الدولية هدفها نزع الشرعية عن وجودها ذاته وتخريب اقتصادها.
لقد كانت إسرائيل مستعدة دوما للحلول الوسط، وكانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة – بما فيها الحكومة الحالية - على استعداد لتقديم تضحيات كبرى من أجل السلام. ولكن صنع السلام يتطلب تنازلات من كلا الطرفين، ومثلما أقرت إسرائيل بحقوق الفلسطينيين ومصالحهم، فإن لها حقوقها ومصالحها الشرعية التي تتطلب الإقرار بها هي الأخرى والتعامل معها. ولا يمكن بلوغ السلام إلا من خلال المفاوضات الجادة الكفيلة بجسر الفجوات وحل جميع القضايا العالقة.

* ما هي أركان السلام الخمسة؟
إن أسس السلام الدائم يمكن إيجادها من خلال تطبيق خمسة أركان، تدور الثلاثة الأولى منها حول الاعتراف بشرعية إسرائيل، فيما يتعلق الركنان المتبقيان بالشؤون الأمنية. ومع أن هذه الأركان ليست شروطا مسبقة للمحادثات السلمية، إلا أن السلام الحقيقي والدائم لن يتأتى إن لم تتم الاستجابة لها، وهي الأركان التالية:
1) تماما كما يطلب من إسرائيل الاعتراف بالدولة القومية للفلسطينيين، يترتب على الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولةً قومية للشعب اليهودي، علما بأن رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية هو من صميم النزاع.
2) من الواجب حل قضية اللاجئين الفلسطينيين في إطار الدولة القومية الفلسطينية. وفي حين يجب أن تكون للاجئين الفلسطينيين حرية الاستقرار في الوطن الفلسطيني، فإن إسرائيل لا تستطيع السماح لنفسها من الناحية السكانية بأن تجتاحها موجة من اللاجئين، تقوض الهوية الأساسية لإسرائيل باعتبارها الدولة اليهودية الوحيدة على وجه الأرض.
3) يجب أن يشكل أي اتفاق للسلام نهاية مطلقة للنزاع، إذ يترتب على السلام أن يكون سلاما دائما وليس مرحلة مؤقتة يستخدمها الفلسطينيون منطلقا لمتابعة النزاع مع إسرائيل، فمن غير الجائز إثارة مطالب جديدة بعد التوقيع على اتفاق السلام.
4) استنادا إلى حقيقة الاعتداءات التي تعرضت لها إسرائيل بعد خروجها من كل من قطاع غزة وجنوب لبنان، فمن الأهمية بمكان ألا تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية دولة تهدد دولة إسرائيل. وعليه فإن أي أرض يتم إخلاؤها في نطاق اتفاق لا يمكن أن تستغل من قبل الإرهابيين أو أدوات إيران للاعتداء على إسرائيل. والطريق الوحيد لبلوغ هذا الهدف والحيلولة دون وقوع نزاع آخر هو أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح فعلا.
5) يجب أن يقدم المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضمانات لأي معاهدة سلام، وبوجه خاص ما يتعلق بنزع السلاح والترتيبات الأمنية. أما الدعم فيكون بالوسائل السياسية وليس العسكرية، على أن تكون الضمانات المذكورة بمثابة وسيلة إضافية لردع أولئك الذين يرغبون في نزع الشرعية عن ترتيبات التجريد من السلاح أو خرق الترتيبات المتعلقة بذلك.

* ماذا كان رد الفلسطينيين على عروض السلام الإسرائيلية؟

كان الشعب الإسرائيلي مستعدا على الدوام لتقديم تنازلات هائلة، إما من خلال التفاوض أم من جانب واحد، من أجل إحلال السلام. وكلما كان السلام يبدو ممكنا وكلما تقدم شريك مفاوض سعيا وراء السلام، استجابت له إسرائيل، مبرهنة بوضوح قدرتها على صنع السلام وأمانيها في تحقيقه.
بل إن استعداد إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مع جيرانها قد سبق تأسيس الدولة ذاتها، حيث قبلت القيادة اليهودية قبل قيام الدولة العديد من المشروعات الدولية لتقسيم البلاد، ومن بينها قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر عام 1947 والذي دعا إلى تقسيم أراضي الانتداب الفلسطينية بين دولة يهودية وأخرى عربية. ولكن لسوء الحظ، رفض هذا المشروع وبشدة من الطرف العربي، والذي سبق أن رفض مشروع لجنة بيل لعام 1937 والكتاب الأبيض البريطاني لعام 1939، وهما وثيقتان أعطتا للفلسطينيين أملا في تأسيس دولة خاصة بهم.
وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، بدا الفلسطينيون وأنصارهم العرب أكثر اهتماما بتدمير إسرائيل منهم رغبة في تأسيس دولة فلسطينية. وفعلا، لم تجر بين عامي 1948 و 1967، ورغم كون الضفة الغربية تحت سيطرة الأردن وقطاع غزة تحت سيطرة مصر، أية محاولة لتأسيس دولة فلسطينية، أما الاعتداءات على إسرائيل فاستمرت بلا هوادة. وفي أعقاب النصر الإسرائيلي في حرب الأيام الستة سنة 1967، رفض اجتماع جامعة الدول العربية في الخرطوم رفضا مطلقا مشاريع السلام التي قدمتها إسرائيل بعد الحرب، حين أعلن: "لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل ولا مفاوضات معها".
وقد تم التوصل إلى أول اتفاق سلام بين إسرائيل ودولة مجاورة لها من خلال المفاوضات التي أعقبت زيارة الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، لأورشليم القدس في سنة 1977. وكجزء من معاهدة السلام مع مصر، أعادت إسرائيل المنطقة العازلة في شبه جزيرة سيناء التي كانت تشكل 91% من مجمل الأراضي التي وقعت تحت سيطرتها نتيجة حرب الأيام الستة. وبقيامها بذلك، تخلت إسرائيل عن مراكز إلكترونية حيوية للإنذار المبكر، بالإضافة إلى 170 مركزا عسكريا ومجموعة من المصانع والمشاريع التجارية والقرى الزراعية وحقل للنفط كانت قد اكتشفته في سيناء. وكان الأكثر إيلاما من ذلك كله قيام إسرائيل باجتثاث 7000 من مواطنيها من بيوتهم في سيناء. وقد فعلت إسرائيل كل ذلك مقابل وعد بالسلام. وبرهنت معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية بكل وضوح استعداد إسرائيل لتقديم التضحيات من أجل السلام.
أما الفلسطينيون الذين كان باستطاعتهم تأسيس حكم ذاتي بمقتضى اتفاقيات كامب ديفيد المعقودة بين إسرائيل ومصر، فقد رفضوا التعاون، مفوتين بذلك مرة أخرى فرصة تحقيق طموحاتهم الوطنية.
وعقب المتغيرات في الساحة الدولية، وافق الفلسطينيون أخيرا، ومعهم الدول العربية المجاورة لهم وهي سوريا ولبنان والأردن، على إجراء مفاوضات ثنائية ومتعددة الأطراف مع إسرائيل، فبدأت محادثات مباشرة في مؤتمر مدريد لعام 1991، وهي المحادثات التي أسفرت عن توقيع معاهدة سلام بين إسرائيل والأردن في شهر أكتوبر تشرين الأول من عام 1994.
أما المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين فقد تمخضت عن إعلان المبادئ في سبتمبر أيلول 1993، حيث وافقت إسرائيل، مقابل وعد الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل والتخلي عن العنف والإرهاب، على تقديم تنازلات ملموسة بعيدة المدى، بما فيها إنشاء السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة برئاسة ياسر عرفات. وقد سلمت إسرائيل  الفلسطينيين سلطات وصلاحيات هامة في مساحات جغرافية واسعة.
واستمرت مفاوضات الحل النهائي، رغم ضرب الفلسطينيين لها بالاعتداءات الإرهابية وحملات التحريض ضد إسرائيل في وسائل الإعلام والمدارس والمساجد المدعومة من السلطة الفلسطينية. وقادت هذه المحادثات إلى انعقاد قمتي كامب ديفيد وطابا المحوريتين تاريخيا، واللتين قدم فيهما القادة الإسرائيليون حلولا وسطا استثنائية من أجل السلام. ولسوء الحظ، اختار ياسر عرفات رفض العروض الإسرائيلية غير المسبوقة التي كانت ستتمخض عن دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبعد ذلك بوقت قصير قرر عرفات إدارة ظهره للمفاوضات بشكل كلي وإطلاق موجة جديدة من الإرهاب، أي الانتفاضة الثانية التي أسفرت عن موت الآلاف من الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
وبغياب شريك فلسطيني مفاوض حقيقي من جهة، وتطلعا لإعادة إطلاق عملية السلام من جهة ثانية، قامت إسرائيل بعملية الانفصال الأحادي الجانب من قطاع غزة في عام 2005، من خلال الإقدام، وللمرة الثانية، على اجتثاث آلاف العائلات الإسرائيلية من بيوتها. ومع مغادرة آخر المستوطنين والجنود الإسرائيليين للقطاع، أملت إسرائيل في أن يولّد التنازل البعيد المدى والذي وفر للفلسطينيين فرصة حقيقية لإرساء أسس الدولة بطرق سلمية, يولد مستقبلا أفضل للشعبين.
ولكن، مرة أخرى لم تلقَ التضحية الإسرائيلية الموجعة المعاملة بالمثل، بل أقدمت منظمة حماس الإرهابية بدلا من ذلك على السيطرة على مقاليد الحكم في غزة والتصعيد الهائل  للاعتداءات على القرى والمدن الإسرائيلية الجنوبية بالصواريخ وقذائف الهاون، مما أجبر إسرائيل على تنفيذ عملية واسعة النطاق في غزة في شهر ديسمبر كانون الأول من سنة 2008، حققت النجاح في تقليص اعتداءات حماس بشكل كبير.

Human shields in 3D في الشريط: نيران الصواريخ من غزة

وبالرغم من الموقف الفلسطيني الرافض ، لم تتخل إسرائيل عن سعيها للسلام، ولكن الشعب الإسرائيلي يلاقي صعوبة متزايدة في التمسك بآمال السلام، خاصة بعد أن رفض رئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس مجرد الرد على مقترح رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت في سنة 2008 بشأن الدولة الفلسطينية، والذي تردد أنه كان أكثر مقترحات السلام سخاء حتى الآن.
منذ الأيام الأولى لقيام دولة إسرائيل، لا بل حتى قبل قيامها، برز نمط واضح تمثل في أن أي رغبة إسرائيلية ظاهرة للتسوية وتقديم تضحيات كبيرة من أجل السلام قابلها الفلسطينيون بالرفض وعدم الاستعداد لمقابلتها بتنازلات من جانبهم.


* ما هو تأثير انقلاب حماس في غزة على فرص السلام؟

في عام 2005 انفصلت إسرائيل كليا عن غزة وأربع مستوطنات في شمال السامرة أملا في إيجاد فرصة للسلام. وأعادت إسرائيل نشر قواتها المسلحة وأخلت 8000 مستوطن وفككت 25 مجتمعا، مما كلفها بلايين الدولارات وولد صدمة وطنية عميقة. ولكن بدل التحرك نحو السلام، لقيت إسرائيل أرضا معادية على حدودها، حيث سيطرت حماس، وهي منظمة إرهابية مدعومة من إيران، على مقاليد الحكم في قطاع غزة عن طريق العنف سنة 2007، وتصاعدت بشكل هائل الاعتداءات على المدنيين الإسرائيليين والتي ظلت مستمرة منذ عام 2000، فباتت المدن والبلدات الإسرائيلية المتاخمة لغزة هدفا لقصف  شبه يومي بصواريخ القسام وقذائف الهاون. كما جرت محاولات عديدة لتنفيذ أعمال إرهابية داخل إسرائيل، وسط تنامي البنية التحتية الإرهابية بوتيرة مقلقة.



وكانت إسرائيل تأمل في أن يتمخض انفصالها عن غزة عن تراجع الاعتداءات الإرهابية وتزايد الثقة المتبادلة، ليؤدي ذلك كله إلى اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين، إلا أن صعود حماس وما تبعه من عنف جعل الجمهور الإسرائيلي متشككا في أن تلقى تضحياته من أجل السلام المعاملة بالمثل في أي وقت في المستقبل، علما بأن أي اتفاق للسلام سيتضمن تقديم إسرائيل لتضحيات فعلية حقيقية من أجل السلام، فضلا عن مواجهة مخاطر أمنية ملموسة تتطلب ثقة الشعب الإسرائيلي بصفتها من أهم مقومات السلام. أما الوجود المستمر لحكومة إرهابية في غزة ومحاولاتها الدائمة للاستيلاء على السلطة في الضفة الغربية فستقوض هذه الثقة إلى حد كبير.
إن حماس لم تأت بغير العنف إلى المواطنين الإسرائيليين ولم تقدم غير المآسي للفلسطينيين. وكما أظهرت أحداث غزة، فإن الإرهابيين، وإن  كانوا يدّعون بأنهم يدفعون بحقوق الفلسطينيين إلى الأمام، إلا أنهم لم يفلحوا سوى في تقويض هذه الحقوق. لقد ساد الخراب قطاع غزة منذ انفصال إسرائيل عنه وقيام حماس بانقلابه، حيث أسست حماس دويلة إرهابية مدعومة من إيران على الحدود الجنوبية لدولة إسرائيل وفرضت أجندتها الأصولية على سكان غزة، من خلال تطبيق الشريعة  وقمع النساء وضرب الحريات الفردية واضطهاد معارضيها من خلال ممارسة العنف.
ومن البديهي أن الدولة الفلسطينية المستقبلية لا يمكن أن تكون كيانا إرهابيا، ولذلك، أصر المجتمع الدولي على أن السبيل إلى هذه الدولة يجب أن يمر عبر القبول بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا)، بما فيها التخلي عن الإرهاب وقبول الاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية السابقة والاعتراف بحق دولة إسرائيل في الوجود. ولكون حماس منظمة إرهابية تكرس نفسها، حسب تعريفها هي، لتدمير إسرائيل، فإنها غير قادرة على الإطلاق على قبول أي من هذه الشروط.
ليس ثمة أحد يريد سلاما حقيقيا أو مستقبلا أفضل للفلسطينيين ويمكنه في الوقت نفسه مجرد التفكير بتطبيق الواقع الذي يعيشه قطاع غزة والمتمثل في حكم ثيوقراطي متعصب على الضفة الغربية كذلك. ومن واجب جميع من يقترحون انسحابا إسرائيليا آخر من مناطق في الضفة الغربية، أخذ الدروس المستخلصة من قطاع غزة بعين الاعتبار.


* هل يمكن أن تكون حكومة وحدة لحماس وفتح شريكا للسلام؟

حين استولت حكومة حماس على مقاليد السلطة في غزة، حملت تصريحات حماس الداعية إلى العنف والمعارضة لحل الدولتين والنافية لحق إسرائيل في الوجود، كما وتورطها المباشر في الإرهاب، الرباعية الدولية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) على وضع ثلاثة شروط لأية حكومة فلسطينية من أجل الحصول على الشرعية والتعاون الدوليين، وهذه الشروط الثلاثة هي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والتخلي عن الإرهاب والعنف وقبول الاتفاقات والالتزامات السابقة.
وقد طالب المجتمع الدولي بالتزام أي حكومة فلسطينية بهذه الشروط الثلاثة، و"بخلو هذه الحكومة من أي عضو" لا يلتزم بها. وعليه، فإن حكومة وحدة وطنية تضم متشددي حماس لا يمكن أن تكون شريكا في السلام.
إن الشروط التي وضعتها الرباعية الدولية والتي تواصل حماس رفضها، ليست عقبة على طريق السلام، وإنما هي الشروط الأساسية التي يستطيع من خلالها المجتمع الدولي معرفة ما إذا كانت الحكومة الفلسطينية قادرة على أن تكون طرفا في المفاوضات السلمية.
إن إيديولوجية حماس المتشددة لا تسمح لها بالقبول بأي حل وسط مع إسرائيل، فميثاقها يصرح بأن إسرائيل سيمحوها الإسلام، كما أن حماس تعلن في شعارها الرسمي بأن "الجهاد سبيلنا وإن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا". وتسلك حماس طرق العنف، بما فيها الإرهاب، كما تستخدم الوسائل السياسية لنيل هدفها الأول، وهو تأسيس دولة فلسطينية إسلامية متطرفة على أنقاض إسرائيل.
واستنادا إلى أهدافها المشكوك فيها ورؤيتها الدوغماتية، فإن حماس ليست قادرة على التخلي عن شيء من موقفها من إسرائيل، بل إن أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية لن تؤثر بالإيجاب على طموحات حماس أو سلوكها، وليس بوسعها إلا جعل السلطة الفلسطينية أكثر تصلبا.
إن منح الشرعية الدولية لأي حكومة فلسطينية ترفض الاستجابة لشروط الرباعية الدولية الأساسية للسلام سيمثل انتكاسا كبيرا لآمال السلام وخيانة لمؤيدي حل الدولتين والساعين لتحقيقه في كلا طرفي النزاع.


* كيف يضر التحريض الفلسطيني بالسلام؟

لا يمكن أبدا أن يسود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ما دام جيل بعد جيل من الفلسطينيين يعيش على نظام غذائي دائم من التحريض المناهض لإسرائيل. فهناك ارتباط مباشر بين التحريض المناهض لإسرائيل وبين الإرهاب، ولا يمكن بلوغ قبول حقيقي بحق إسرائيل في العيش بسلام من خلال مجرد التوقيع على ورقة، بل يجب أن يعيش هذا القبول كذلك في قلب الشعب الفلسطيني وعقله. وتماما كما ربت إسرائيل أجيالها على السلام على مر التاريخ، يجب على الفلسطينيين أيضا أن يبدؤوا بهذه العملية.
لقد تمت تعبئة الجهاز التعليمي ووسائل الإعلام والأدب والأغاني وا%8لوغ السلام ما دام حق الشعب اليهودي في دولته القومية في وطنه الأم يقابل بالنفي والإنكار.
شيء آخر يميز التحريض هو تبجيل الإرهابيين وكأنهم أبطال، من خلال قيام المحرضين بتمجيد ما ارتكبه الانتحاريون وتسمية ال7لخاضع لسيطرة حماس. إنه موجود في الحضانات ورياض الأطفال وحركات الشبيبة والمدارس والجامعات والخطب في المساجد والمظاهرات في الشوارع.
وللتحريض ضد إسرائيل وجوه متعددة، حيث يبدأ بالنفي التام لمجرد وجود دولة إسرائيل. فالخرائط الجغرافية في المدارس والجامعات لا تحمل حتى اسم إسرائيل ولا عددا كبيرا من مدنها وبلداتها.
إن الرسميين الفلسطينيين والقادة الروحيين كثيرا ما ينفون الارتباط اليهودي بأرض إسرائيل والذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين. وبإنكارها للتاريخ اليهودي (وللإنجيل كذلك)، تروج القيادة الفلسطينية لرواية تتنكر لأي حق لليهود في تاريخ ووطن تاريخي خاص بهم. ولا يمكن بلوغ السلام ما دام حق الشعب اليهودي في دولته القومية في وطنه الأم يقابل بالنفي والإنكار.
شيء آخر يميز التحريض هو تبجيل الإرهابيين وكأنهم أبطال، من خلال قيام المحرضين بتمجيد ما ارتكبه الانتحاريون وتسمية المدارس والفرق الرياضية بأسمائهم وجعلهم أنموذجا يقتدى به.
إن المواد التحريضية لا تميز بين دولة إسرائيل وبين اليهود، بحيث كثيرا ما تتضمن رسوما كاريكاتيرية مناهضة للسامية تضم نفس أنواع الأفكار والتصورات التي كانت تستخدم ضد اليهود إبان العهد النازي.
هذه الظاهرة غير مبشرة بالنسبة للجيل القادم الذي يتربى على عدم الاكتراث بصانعي السلام وتبجيل رموز الموت والدمار، فالأطفال من أمثال أولئك الذين يعيشون في غزة تحت حكم حماس والذين تم تعليمهم الكراهية والقتل والدمار منذ نعومة أظفارهم يمثلون مأساة لشعبهم وخطرا محتملا على الآخرين.
والسؤال الذي يجب طرحه يدور حول طبيعة المستقبل الذي تقدمه صناعة التحريض للجيل القادم الذي يتربى على الكراهية والأحقاد. هل يكون مثل هذا الجيل الناشئ قادرا على التفكير بمفاهيم السلام وحسن الجوار والتسامح والحل الوسط؟ هل يستطيع المجتمع الفلسطيني خلق الحالة الذهنية المطلوبة للسلام، وليس مجرد توقيع معاهدة سلمية؟
لا يمكن تجاهل قوة المشاعر القائمة لدى كِلا طرفي النزاع الشرق أوسطي، فالمعاناة والشعور بالإحباط الشديد قائمان عند الطرف الإسرائيلي أيضا، ولكن ثمة فرق شاسع بين الشعور بالغضب أو بالإحباط على مستوى الفرد وبين نشر ثقافة الكراهية.
خلافا لجانب كبير من المجتمع الفلسطيني، يعتبر المجتمع الإسرائيلي السلام أنبل هدف وأكبر طموح على المستويين الفردي والقومي على حد سواء، علما  بأن التطلع للسلام وتطبيع الحياة اليومية يقف في الصميم من كيان إسرائيل وثقافتها، بدليل أن الآلاف المؤلفة من الأغاني والكتب والأعمال الفنية والمقالات التي تم تأليفها في إسرائيل حول السلام لا تعد ولا تحصى، فالسلام قيمة أساسية هامة وأعظم حلم لكل أم وأب وهو تجسد الفكرة الصهيونية التي تضع نصب أعينها إسرائيل التي تعيش بسلام وتعاون مع جميع جيرانها.
ليس ثمة مبرر مشروع لكون الأطفال الإسرائيليين يتعلمون عن السلام والتعايش في مدارسهم، فيما يجري في الوقت نفسه تعليم الأطفال الفلسطينيين إجلال الانتحاريين والسعي للاستشهاد من خلال الجهاد. أليس حريا بالذين يبغون السلام أن يربوا عليه، لا على الكراهية والقتل؟

"النزاع يعود بالفعل إلى الرفض المتواصل للفلسطينيين والعالم العربي للاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة على أرض وطنه التاريخي"

الاعتراف

* لماذا يجب الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية يهودية؟

حين يطلب من إسرائيل الاعتراف بدولة للشعب الفلسطيني، يُتوقع من الفلسطينيين الاعتراف الكامل بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي.
إن مبرر هذا الاعتراف بديهي، لكون دولة إسرائيل دولة يهودية، أولا وقبل كل شيء من منطلق الرابطة التاريخية التي تعود ل-3500 عاما بين الشعب اليهودي وأرض إسرائيل (إيرتس يسرائيل / فلسطين / الديار المقدسة). زيادة على ذلك، فإن اليهود، مثلهم مثل أي شعب آخر، يملكون الحق في تقرير المصير. ولا شك أن ليس ثمة بلد آخر يمكن الشعب اليهودي ممارسة هذا الحق فوق ترابه، مثلما لا توجد بلاد أخرى يستطيع الشعب اليهودي المطالبة بحق السيادة فيها، أو يمكنه فيه عيش حياته بما يتماشى مع عاداته ومعتقداته ولغته وثقافته وأهدافه ومشاريعه المستقبلية. وفي نفس الوقت تحافظ إسرائيل على هويتها كدولة يهودية وديمقراطية على حد سواء، يتمتع مواطنوها بالحرية والمساواة الكاملتين بمقتضى القانون، وبغض النظر عن الانتماء إلى دين معين، أو جنس من الجنسين، أو عرق من الأعراق.
إن حق الشعب اليهودي في ممارسة حقه في تقرير المصير فوق أرض إسرائيل قد تم تبنيه لأول مرة من قبل المجتمع الدولي عبر عصبة الأمم (وهي المنظمة الدولية التي تحولت فيما بعد إلى منظمة الأمم المتحدة)، في عام 1922. وفي سنة 1947، وبعد وقت قصير من إنشاء الأمم المتحدة، تم اعتماد القرار رقم 181 الداعي إلى إيجاد دولتين يهودية وعربية على أراضي الانتداب البريطاني. وكان هدف الأمم المتحدة تأسيس دولتين قوميتين لشعبين، وهو المنظور الذي قبل به السكان اليهود، ولكن الدول العربية رفضته، بل بادرت في الحال إلى شن حرب غايتها القضاء على الدولة العتيدة.
لقد برهن التاريخ الطويل للنزاع، كما تبرهن المصاعب الحالية، على أن النزاع يعود بالفعل إلى الرفض المتواصل للفلسطينيين والعالم العربي للاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة على أرض وطنه التاريخي. وهذا ما يفسر الرفض العربي المتكرر لأي اقتراح يقضي بتقسيم البلاد ابتداءً برفض مشروع التقسيم الأممي سنة 1947 إلى الرفض الفلسطيني لمقترحات السلام الإسرائيلية المتكررة، ولا سيما تلك التي قُدمت في كامب ديفيد وطابا سنة 2000. هذه المقترحات كان يمكن أن تفضي إلى تأسيس دولة فلسطينية إلى جانب دولة يهودية. ومن المؤسف أن يكون الفلسطينيون بذلوا على الدوام مجهودا أكبر في تدمير الدولة اليهودية من جهودهم لتأسيس دولة خاصة بهم.
إن الاعتراف بإسرائيل باعتبارها دولة قومية للشعب اليهودي ليس مجرد مبدأ، ولا هو عائد لتوخي الدقة التاريخية، إنما هو من صميم حل النزاع، لأنه الطريق الوحيد لضمان بقاء إسرائيل.
لم تشترط إسرائيل يوما الاعتراف بها كدولة يهودية لإجراء المفاوضات، ولكن القبول الحقيقي بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي هو مفتاح السلام الحقيقي.


* ما هو موقف إسرائيل من تأسيس دولة فلسطينية؟

تماما كما أجرت حكومات إسرائيلية سابقة مفاوضات حول إنشاء دولة فلسطينية، فإن الحكومة الحالية كذلك أعلنت عن استعدادها للتفاوض حول تسوية تعتمد على رؤياها في قيام دولة فلسطينية إلى جانب الدولة اليهودية بسلام وأمان.
إن إسرائيل لا تسعى لحكم الفلسطينيين، وهي راغبة في أن يحكم جيرانها أنفسهم بأنفسهم، تحت علم خاص بهم ونشيد خاص بهم وحكومة قادرة على تسيير أمورهم. وإذا تم تلبية احتياجات إسرائيل الأمنية الحيوية والاعتراف بشرعية وجود إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، فإن من الممكن التوصل إلى تسوية تسمح للفلسطينيين والإسرائيليين بالعيش جنبا إلى جنب بكرامة وأمان وسلام.
ولكن يبقى هناك أمر محوري يتعلق بنوع الدولة الفلسطينية التي سيتم إنشاؤها. هل ستكون دولة ديمقراطية يميزها القانون والنظام وتجنب الإرهاب والعنف والتحريض؟ هل ستكون دولة تستطيع إسرائيل العيش معها بسلام، أم ستكون دولة فوضى واستبداد أو دولة متطرفة تواصل السير على درب العنف والإرهاب، ما سوف لا يتهدد إسرائيل فحسب، بل سيهدد استقرار المنطقة ككل؟
إن آخر ما يحتاجه الشرق الأوسط حاليا هو دولة أخرى عاجزة عن حكم مواطنيها، وإن إسرائيل لا يسعها القبول بإقامة دولة إرهاب على امتداد حدودها. وفي ضوء العدوانية الفلسطينية التي بدأت قبل فترة طويلة من تأسيس إسرائيل، فإن نزع السلاح هو الطريق الوحيد لضمان ألا تمثل الدولة الفلسطينية المرتقبة تهديدا لدولة إسرائيل أو لجيرانها الآخرين. لا تستطيع إسرائيل السماح بأن تتعرض المنطقة الوسطى منها، والمأهولة بكثافة لتهديد من آلاف الصواريخ في  "إعادة بث" لما حدث عقب انفصالها عن غزة وانسحابها من لبنان، أو للموجات المروعة من الاعتداءات الإرهابية والانتحارية التي أعقبت تقديم عرضها بإقامة دولة فلسطينية خلال مؤتمري كامب ديفيد وطابا عام 2000.
وعليه، فبدون ضمانات أمنية دولية صلبة صلابة الحديد، تؤمّن نزع السلاح، يحتمل أن تتحول الأراضي الفلسطينية إلى إيران جديدة تمثل تهديدا لإسرائيل وللمنطقة وللعالم قاطبة.

"اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات متنوعة لتقوية الاقتصاد الفلسطيني وتنميته"

الاقتصاد

* ماذا فعلت إسرائيل من أجل تحسين اقتصاد الضفة الغربية؟

إقرارا منها بأن الدعوة لتأسيس دولة فلسطينية ضرورية، ولكنها غير كافية لتحقيق رؤيا الدولتين، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات متنوعة لتقوية الاقتصاد الفلسطيني وتنميته. وقد تمت هذه الإجراءات على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف، حيث شاركت فيها السلطة الفلسطينية وإسرائيل والمجتمع الدولي (بشقيه الحكومي وغير الحكومي).
وجاءت النتائج مؤثرة ومشجعة، إذ أظهرت معطيات البنك الدولي وإحصائيات السلطة الفلسطينية نموا اقتصاديا في الضفة الغربية بلغ 8% خلال عام 2009، مع إمكان وصول هذه النسبة مستقبلا، وحسب تقديرات مندوب الرباعية الدولية في الشرق الأوسط توني بلير خلال مقابلة لجريدة النيويورك تايمز، إلى 10% أو يزيد. أما الإجراءات التي أفضت إلى مثل هذه الأرقام المحسود عليها، فتتضمن:
1. إجراءات غايتها تسهيل التشغيل والنشاط التجاري
لقد تم اتخاذ عدد من الإجراءات من قبل إسرائيل للمساعدة على تسهيل زيادة نسبة التشغيل والنشاط التجاري الفلسطيني، منها قيام إسرائيل بزيادة عدد العاملين الفلسطينيين المأذون لهم بالعمل داخل إسرائيل، بالإضافة إلى زيادة عدد العاملين الفلسطينيين الذين يحق لهم المبيت في إسرائيل (ما ينعكس تقليصا لتكاليف العاملين وزيادة عدد الساعات الإضافية التي يمكنهم تقديمها، وبالتالي  زيادة أجورهم). كما تم زيادة عدد الوثائق الخاصة التي جرى إصدارها لتسهيل دخول رجال الأعمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، علما بأن بطاقة رجل الأعمال تتيح لمن يحوز عليها تلقي معاملة تفضيلية وتفتيش أمني مبسط في المعابر ونقاط المراقبة، ما يسهل على رجال الأعمال الفلسطينيين إدارة أعمالهم.

2. إجراءات متعلقة بالبنية التحتية
قامت إسرائيل، من خلال التعاون الوثيق مع الأطراف الدولية الحكومية وغير الحكومية، بتسهيل تنفيذ مختلف مشاريع البنية التحتية في الضفة الغربية والتي تدعم إنشاء اقتصاد فلسطيني مستقر.
ومن بين الأمثلة على الاستثمارات المختلفة استثمارٌ في البنية التحتية قامت به الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID ضمن مشروعها لترقية نقطة عبور الجلمة – غلبواع في الشمال لتتسع للمركبات ولا تعود تقتصر على المشاة؛ بناء أربع محطات فرعية لتوليد الكهرباء في الضفة الغربية من قبل شركة الكهرباء الإسرائيلية وبمساعدة قرض سخي قدمه البنك الأوروبي للاستثمار؛ إرساء حجر الزاوية لحي سكني جديد في مدينة جنين من المقرر أن يضم عند الانتهاء من تنفيذه 1000 وحدة سكنية.

3. التعاون الاقتصادي الثنائي
وزيادة على تلك الاستثمارات الأجنبية، تقيم إسرائيل تعاونا واسع النطاق مع الفلسطينيين، يتضمن التعاون المالي الذي يؤمن الانسياب السلس للدخل المتأتي من الضرائب إلى السلطة الفلسطينية واستئناف المناقشات والاجتماعات التي تعقدها اللجنة الاقتصادية المشتركة التي كانت قد أنشئت تنفيذا لبروتوكول باريس للعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك مناقشة تسيير المعابر والعاملين الفلسطينيين في إسرائيل ونقل الأموال إلى غزة والتعاون بين السلطات الجمركية للجانبين، ما يسمح بسلاسة عمليات استيراد السلع والخدمات وتصديرها.

4. خطوات فعلية لزيادة حرية التنقل
في محاولة لدفع النشاط الاقتصادي، اتخذت إسرائيل إجراءات لزيادة حرية التنقل داخل الضفة الغربية، تمثلت في إزالة مئات من نقاط المراقبة والحواجز غير المأهولة في أنحاء الضفة الغربية. وقد انخفض عدد نقاط المراقبة الرئيسية بشكل ملموس من 41 إلى 14 نقطة منذ يوليو تموز من عام 2007. أما اليوم فإن 12 من النقاط المتبقية يتم تسييرها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، تسهيلا لحركة المرور. واعتبارا من أغسطس آب 2009 تم إزالة 147 حاجزا غير مأهولا من الطرقات.
وفضلا عما ورد أعلاه، اعتمدت إسرائيل إجراءات تسمح بدخول العرب الإسرائيليين إلى مدن الضفة الغربية، وبالأخص جنين وطولكرم وأريحا وبيت لحم، ما أدى إلى ارتفاع أعداد العرب الإسرائيليين الذين يدخلون هذه المدن، وانعكس ذلك بدوره ارتفاعا في حجم تجارة التجزئة، والذي ازداد في جنين وطولكرم ونابلس وحدها ليصل إلى ثمانية ملايين شيكل كل عطلة أسبوعية.
بل أكثر من ذلك، فقد قامت إسرائيل بتمديد ساعات الدوام في معبر جسر اللنبي على الحدود الأردنية وتبسيط إجراءات العبور فيه، ما انعكس تحسنا فعليا في حالة الذين يعبرون الحدود من خلال تقليص ملموس للفترة الزمنية التي تستغرقها عملية العبور وغير ذلك من تسهيلات. وفعلا، تقول مصادر رسمية فلسطينية إن تمديد الدوام على جسر اللنبي قد وفر على الاقتصاد الفلسطيني عشرات الملايين من الشواكل.

"من المهم تذكّر أن سيطرة إسرائيل على المناطق كانت نتيجة حرب للدفاع عن النفس نشبت بعد تهديد وجود إسرائيل بالذات"

المستوطنات


هل الضفة الغربية أرض "محتلة" أم "متنازع عليها"؟

انتقلت السيطرة على الضفة الغربية إلى إسرائيل سنة 1967 في حرب دفاعية. وطوال ما يقارب ربع قرن، رفض الفلسطينيون كل المبادرات الإسرائيلية، مفوّتين فرصة بعد فرصة لحل النزاع سلميا عبر المفاوضات.
ومن المهم تذكّر أن سيطرة إسرائيل على المناطق كانت نتيجة حرب للدفاع عن النفس نشبت بعد تهديد وجود إسرائيل بالذات، كما أنها استمرت بسبب تصلب جيران إسرائيل العرب الذين رفضوا بكل ثبات مقترحات السلام الإسرائيلية العديدة، بما فيها الرسالة الصادرة عنها بعد حرب الأيام الستة بأنها على استعداد لمبادلة الأرض بالسلام. وفي سنة 1979، ثم في سنة 1994، وقعت كل من مصر والأردن معاهدة سلام مع إسرائيل، ولكن الفلسطينيين لم يفعلوا ذلك حتى الآن. وما دام الوضع المستقبلي للضفة الغربية خاضعا للتفاوض، فإن مطالبة إسرائيل بهذه الأرض المتنازع عليها لا تقل شرعية عن مطالبة الفلسطينيين بها.
لقد احتضنت هذه الأرض مهد الحضارة اليهودية خلال عصر التوراة وعاشت عليها مجتمعات يهودية طوال آلاف السنين. ولإسرائيل العصر الحديث روابط متينة تجمعها بالعديد من الأماكن الواقعة في الضفة الغربية، غير أن مطالبتها بهذه الأرض لا تستند إلى روابطها القديمة بها، بل تعتمد اعتمادا قويا على القانون والعرف الدوليين.
كثيرا ما يُنظر إلى وجود إسرائيل في الضفة الغربية على أنه "احتلال"، ولكن القانون الدولي يقضي بأن الاحتلال الفعلي لا ينطبق سوى على أراض أُخذت من جهة سيادية معترف بها، علما بأن آخر جهة سيادية معترف بها في الضفة الغربية وغزة هي الإمبراطورية العثمانية التي زالت عن الوجود عقب الحرب العالمية الأولى. أما السيطرة الأردنية والمصرية على الضفة الغربية وقطاع غزة على التوالي إثر حرب 1948، فقد نشأت عن حرب عدوانية كان هدفها القضاء على الدولة اليهودية الفتية، حيث شكلت اعتداءاتهما خرقا سافرا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 (والمعروف أيضا بمشروع التقسيم). وعليه، فإن السيطرة المصرية والأردنية على الأراضي المذكورة لم يتم الاعتراف بها يوما من قبل المجتمع الدولي، بل لم توجد يوما دولة فلسطينية ذات سيادة، لا في الضفة الغربية ولا في غيرها من الأماكن.
ولأن الضفة الغربية لم يكن لها أي جهة سيادية حتى الآن، فإنه، بمقتضى القانون الدولي، لا يمكن اعتبار أرضها أرضا عربية أو فلسطينية "محتلة"، بل إن أدق ما توصف به هو "أراضٍ متنازع عليها".
بيد أن المتحدثين باسم الفلسطينيين لا يدّعون بأنها أرض محتلة وحسب، بل يزعمون أن الاحتلال بحد ذاته غير شرعي. والحقيقة أن القانون الدولي لا يحرم حالات الاحتلال، إنما يحاول ضبط مثل هذه الحالات عبر اتفاقات ومواثيق دولية. لذلك، فإن الادعاءات القائلة بأن ما يسمى ب"الاحتلال" الإسرائيلي أمر غير شرعي، دونما اعتبار لسببه أو للعوامل التي أسفرت عن استمراره، لا تتعدى كونها زعما ليس له ما يدعمه في القانون الدولي.
إن المساعي التي يبذلها الفلسطينيون لتقديم إسرائيل على أنها السبب الأساس في النزاع تتجاهل التأريخ، إذ إن الإرهاب الفلسطيني قد سبق سيطرة إسرائيل على المناطق (بل سبق قيام دولة إسرائيل ذاتها). لقد تأسست منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1964، أي قبل ثلاث سنوات من بدء الوجود الإسرائيلي فيها، بل كثيرا ما بلغ الإرهاب الفلسطيني ذراه في الفترات التي كاد فيها الحل المتفاوض عليه يكون في متناول اليد، إن كان في خضم عملية أوسلو أواسط التسعينات، أو بعد المقترحات السلمية الإسرائيلية غير المسبوقة في كل من كامب ديفيد وطابا سنة 2000، وهي السنة التي شهدت بداية الانتفاضة الثانية.
بناء على ذلك كله، فإن أفضل تعريف للضفة الغربية هو منطقة متنازع عليها يتنافس طرفان في ادعاء ملكيتها، ما يوجب إجراء محادثات سلام لحل النزاع. ويجب أن يتحدد الوضع النهائي للأراضي المتنازع عليها من خلال التفاوض بين الطرفين. أما محاولات فرض حل عبر الإرهاب فلا مبرر أخلاقيا لها، ولا تجدي إلا في التشجيع على المزيد من العنف والإرهاب. وتأمل إسرائيل في استئناف مفاوضات السلام مع جيرانها وفي التوصل إلى حل دائم يستجيب لطموحات الجانبين على نحو منصف وسلمي.


هل يتعين على إسرائيل الانسحاب إلى حدود سنة 1967؟

في الوقت الذي أشارت فيه إسرائيل إلى استعدادها للحلول الوسط خلال المفاوضات السلمية، لا زال ثمة من يصرون على وضع حد نهائي لكامل التواجد الإسرائيلي في الضفة الغربية (بعد أن انفصلت إسرائيل طواعية عن قطاع غزة) والعودة التامة إلى خطوط وقف إطلاق النار الهشة لعام 1948 والتي كانت قائمة قبل حرب الأيام الستة في عام 1967.
على أنه ليست ثمة اتفاقية تم توقيعها بين إسرائيل والفلسطينيين يتطلب أي بند فيها الانسحاب إلى حدود 1967، ولا وجود لأي موجبات جغرافية تقدس خطوط 1967، بل من المؤكد أن لا منطق في تقديس حدود غير مقصودة لم تعمر أكثر من 19 عاما.
إن خطوط الرابع من حزيران يونيو 1967 في الضفة الغربية لم تكن تستند إلى أي واقع تأريخي أو تشكيلات جغرافية أو اعتبارات سكانية أو اتفاق دولي، فقد استندت حدود ما قبل عام 1967 إلى خطوط الهدنة التي تم ترسيمها على أساس وضع الجيوش الميداني بعد حرب الاستقلال عام 1948. وعليه، فإن اتفاق الهدنة لعام 1949 قد تحاشى بوضوح تعريف هذه الخطوط بالحدود السياسية، حيث لم تعكس أكثر من المواقع النسبية للقوات العسكرية الأردنية-العراقية والإسرائيلية لدى انتهاء الحرب.
بعد حرب الأيام الستة في 1967 ببضعة شهور، اعتمد المجتمع الدولي قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242، الذي يعتبر القرار الأساس الذي اتخذته الأمم المتحدة حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وقد أقر القرار بالطبيعة الإشكالية لخطوط 1967 التي جعلت إسرائيل دولة "ضيقة الخاصرة"، إذ لا يتجاوز عرضها في المنطقة الوسطى منها 13 كيلومترا، كما أقر بحاجة إسرائيل إلى "حدود آمنة ومعترف بها". أما مطالبة العرب بنص يلزم إسرائيل بإعادة كامل المناطق التي اكتسبتها خلال حرب 1967، فقد رفضها مجلس الأمن كليا، مكتفيا بدعوة إسرائيل ل"الانسحاب من أراض تم احتلالها خلال النزاع الأخير"، وليس من "جميع الأراضي" ولا حتى من "الأراضي".
وقد تعاملت مفاوضات السلام التي تلت ذلك مع مشاريع تسوية تتضمن حلولا وسطا بشأن الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية العتيدة. حتى رئيس الوزراء الراحل يتسحاق رابين، الحائز على جائزة نوبل للسلام، أعلن ضمن آخر خطاب له في البرلمان الإسرائيلي – الكنيست – قبل أن يتم اغتياله سنة 1995، أن إسرائيل "لن تعود إلى خطوط الرابع من يونيو حزيران 1967".
هذا الموقف يعكس التغيرات التي طرأت على الأرض خلال العقود الأربعة الماضية والطبيعة الإشكالية للخطوط الأصلية على حد سواء. ويلاحظ أن التجمعات السكانية الإسرائيلية الكبيرة القائمة حاليا في الضفة الغربية متركزة في معظمها على مقربة من خطوط 1967، وأن الترحيل القسري لسكانها، بدلا من ترشيد الخط الحدودي، لن يدعمه السكان الإسرائيليون، وسوف يخلق تحديا لا يمكن تخطيه لأية حكومة إسرائيلية.
إن الإسرائيليين مرتبطون منذ القدم بهذه البقعة من أرض إسرائيل، وقد كان اليهود يسكنونها على مر الأجيال والعصور، حتى تعرضوا للتطهير العرقي الذي أجبرهم على الرحيل عن الضفة الغربية سنة 1948. ويقع العديد من الأماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية الكبرى في أنحاء الضفة الغربية، بما فيها الحرم الإبراهيمي في الخليل والذي يعتبر في الديانة اليهودية مقبرة آباء الشعب اليهودي إبراهيم وسارة وإسحاق ورفقة ويعقوب وليئة.
ويتعين على تقييم عاقل لعملية ترمي إلى إنجاز سلام واقعي ودائم أن يأخذ في الاعتبار الوجود اليهودي في الضفة الغربية. وقد كانت حتى اليوم جميع المفاوضات التي جرت حول حل الدولتين تستند إلى هذه الفرضية الأساسية، ويفترض في التسوية النهائية أن تعكس الواقع الجديد للضفة الغربية وأن تتطلب حلا وسطا من الجانبين.


هل تشكل المستوطنات الإسرائيلية "عقبة بوجه السلام"؟

لسنوات أكثر مما ينبغي يجري الترويج للزعم المتكرر حتى الغثيان والقائل بأن العقبة الأولى التي تقف في طريق السلام هي التواجد اليهودي في الضفة الغربية وغزة (حتى بعد انفصال إسرائيل عن غزة). هذه الرؤية الخاطئة تتغاضى عن أي مسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين للتوصل إلى حل سلمي وحسب، بل تتجاهل تأريخ النزاع، حيث تغض الطرف عن الاعتداءات التي تم ارتكابها بحق المدنيين والحروب التي بدأت قبل عقود من اليوم الذي وطئت فيه قدم أول جندي إسرائيلي أرض الضفة الغربية أو قطاع غزة. كما أنها تُسقط من الاعتبار موجات التفجيرات والصواريخ التي تلت كل عملية انفصال الإسرائيلية عن أي بقعة من الأرض، فضلا عن أنها تتجاهل آلاف السنين من الوجود اليهودي على أرض إسرائيل، الوطن التاريخي للشعب اليهودي.
إن حق اليهود في إعادة الاستيطان في كافة أنحاء أرض إسرائيل قد اعترف به المجتمع الدولي لأول مرة سنة 1922 حين أصدرت عصبة الأمم قرار الانتداب على فلسطين، وكان الهدف من هذا القرار هو تسهيل إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على أرض موطنه القديم، حيث تحدث البند السادس للقرار المذكور عن "استيطان مكثف لليهود على الأرض، بما في ذلك أراضي الدولة غير الضرورية للمصلحة العامة".
لأكثر من ألف سنة، كانت المرة الوحيدة التي منع فيها الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية خلال الاحتلال الأردني (1948-1967) الناشئ عن غزو مسلح لتلك المنطقة. وخلال تلك الحقبة، تم تصفية الوجود اليهودي في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أعلن عن أن بيع أرض لليهود سيعتبر جريمة عظمى. هذا الظلم الصارخ لا يُعقل أن يحرم اليهود من حقهم في إنشاء المنازل في تلك المناطق، وعليه فإن الملكية القانونية للأراضي التي تم اقتناؤها في السابق لا تزال شرعية إلى يومنا هذا.


هل تشكل المستوطنات الإسرائيلية خرقا للاتفاقات الإسرائيلية الفلسطينية أو للقانون الدولي؟

كثيرا ما يزعم الفلسطينيون أن النشاط الاستيطاني غير شرعي، ويدعون إسرائيل إلى تفكيك جميع المستوطنات.  إنهم في الحقيقة يطالبون بأن يغادر اليهود كافة الضفة الغربية، وهو شكل من أشكال التطهير العرقي. أما داخل إسرائيل، فإن العرب واليهود يعيشون جنبا إلى جنب، بل إن العرب الإسرائيليين الذين يشكلون نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، هم مواطنون إسرائيليون متساوو الحقوق.
إن دعوة الفلسطينيين إلى إزالة الوجود اليهودي بكامله من الأرض المتنازع عليها للضفة الغربية ليست تمييزية ومستهجنة فحسب، بل إنها لا تستند إلى أساس في الاتفاقات المعقودة بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي الحقيقة، فإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تخرق الاتفاقات القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين. أما الادعاء بخلاف ذلك فيجب النظر إليه على أنه محاولات لتشويه التأريخ بدافع سياسي. إن الاتفاقات المختلفة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل والفلسطينيين منذ عام 1993 تقضي بشكل صريح بأن يتم الاحتفاظ بقضية المستوطنات لمفاوضات الوضع النهائي المقرر إجراؤها في المرحلة الختامية من محادثات السلام. وقد اتفق الجانبان بشكل صريح على أن السلطة الفلسطينية ليس لها اختصاص في المستوطنات ولا سيطرة لها عليها حتى يتم الفراغ من اتفاق الوضع النهائي.
وقد تم الادعاء بأن أحد أحكام الاتفاقية المرحلية الإسرائيلية الفلسطينية، والذي يمنع اتخاذ خطوات أحادية الجانب تغير وضع الضفة الغربية، يعني حظر أي نشاط استيطاني، إلا أن هذا ادعاء كاذب، لأن حظر الإجراءات الأحادية الجانب استهدف ضمان ألا يتخذ أي من الطرفين خطوات من شأنها تغيير الوضع القانوني لهذه الأراضي (مثل ضمها أو الإعلان الأحادي الجانب عن قيام دولة عليها) ريثما تظهر نتائج محادثات الوضع النهائي. أما بناء المنازل، فلا تأثير له على الوضع النهائي والدائم للمنطقة ككل. ولو كان ذلك الحظر يقصد به البناء، لكان ذلك سيتمخض عن تفسير غير منطقي يقول بأن أيا من الجانبين لا يجوز له بناء المنازل والمدارس ودور العبادة لتلبية احتياجات مجتمعه.
كذلك أثير ادعاء مفاده أن المستوطنات تنتهك القانون الدولي لسببين أولهما أن الضفة الغربية يدّعى بأنها "أرض محتلة" والثاني أنه لا يجوز لدولة من الدول ترحيل أو نقل مجموعات من سكانها المدنيين إلى أرض تحتلها. ولكن هذين الادعاءين لا أساس لهما في القانون لأن من الحقائق التاريخية كون الضفة الغربية المتنازع عليها ليست أرضا تابعة لأي دولة أخرى، ولذلك لا يمكن اعتبارها "محتلة"، ثم إن المواطنين الإسرائيليين لم يتم ترحيلهم ولا تم نقلهم إلى هذه الأراضي، بل إنهم اختاروا أماكن سكناهم بمحض إرادتهم.
وبما أن المطالبة الإسرائيلية بهذه الأراضي مطالبة مشروعة قانونا، فإن بناء الإسرائيليين لمجتمعاتهم عليها لا يقل شرعية عن بناء الفلسطينيين لمجتمعاتهم. ورغم ذلك، وبروح التسوية والحل الوسط، أشارت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى استعدادها للتفاوض حول هذه القضية، بل اعتمدت طواعية قرارا بتجميد بناء المستوطنات الجديدة باعتباره من إجراءات بناء الثقة.
وفي نوفمبر تشرين الثاني 2009، وفي خطوة دراماتيكية صممت لتشجيع الفلسطينيين على إعادة النظر في رفضهم العودة إلى مائدة المفاوضات، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن تعليق البدء بإقامة منازل جديدة ومنح تصاريح البناء الجديدة لمدة عشرة شهور في جميع المستوطنات اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. ولسوء الحظ، رفض الفلسطينيون هذه الخطوة حتى قبل إعلانها رسميا.


هل أن مطالبة الفلسطينيين بالتجميد الشامل والدائم لجميع النشاطات الاستيطانية تبرر رفضهم للتفاوض؟

منذ أبريل نيسان 2009 لم يجر أي تفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين، لرفض الفلسطينيين العودة إلى طاولة المفاوضات بعد الانتخابات الإسرائيلية. ورغم أن أيا من الجانبين لم يقْدم منذ بدء عملية السلام خلال التسعينيات على وضع الشروط المسبقة لبدء المحادثات، قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإملاء موقفه القائل بعدم إمكان إجراء مفاوضات قبل أن توافق إسرائيل على وقف شامل للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وعمليات البناء في شرقي أورشليم القدس.
هذا الفرض المفاجئ للشروط المسبقة لا يستند إلى أي أساس، لكون جميع الاتفاقات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل قد قضت بأن مسألة الاستيطان سيتم التطرق إليها ضمن مفاوضات الوضع النهائي، لا أن تكون شرطا مسبقا للمحادثات. ومن الواضح أن إسرائيل لا يمكنها الموافقة على فرض شروط مسبقة من جانب واحد  لمجرد الموافقة على التفاوض، لا سيما فيما يتصل بعاصمتها أورشليم القدس. لقد كان بإمكان إسرائيل أيضا أن تطالب الفلسطينيين بالتسليم بأمور تعتبرها مهمة كشرط لاستئناف التفاوض، ولكن إذا أريد للأمور أن تمضي قدما، يترتب على الطرفين استئناف المحادثات دون وضع المزيد من العراقيل على طريق السلام.
ورغم كون هذا المطلب الفلسطيني مطلبا جديدا، قررت الحكومة الإسرائيلية في 25 نوفمبر تشرين الثاني 2009، وكخطوة لبناء الثقة، تعليق البدء بإقامة منازل جديدة ومنح تصاريح البناء الجديدة لمدة عشرة شهور في جميع المستوطنات اليهودية في أنحاء الضفة الغربية. ولكن هذه الخطوة الدراماتيكية وغير المسبوقة لإسرائيل رفضها الفلسطينيون رفضا قاطعا، حتى قبل أن يتم الإعلان عنها رسميا.
على أن استعداد إسرائيل لإظهار الاعتدال حين يتعلق الأمر بالمستوطنات ليس أمرا جديدا، إذ إن سياستها المستمرة حتى قبل قرار التجميد كانت تقضي بعدم إنشاء مستوطنات جديدة، أو استملاك أراض جديدة من أجل المستوطنات القائمة. مغزى هذه السياسة أنه لم يتم تغيير طبيعة الأرض، فالبناء داخل المستوطنات القائمة، بما فيه المدارس والكنس والعيادات الطبية التي تسمح لسكانها بالعيش حياة طبيعية لا يغير الواقع على الأرض من قريب أو بعيد ولا يحكم مسبقا على ما يمكن أن يتفق عليه ضمن اتفاق السلام النهائي.
فضلا عن هذه الاعتبارات، فقد قامت إسرائيل فعلا بتفكيك مستوطنات، ولكن النتيجة، بدلا من أن تتمثل في تقدم عملية السلام، كانت تدهور الأوضاع، فعلى سبيل المثال، قدمت إسرائيل تنازلا هائلا للفلسطينيين في سنة 2005 حين انفصلت تماما عن قطاع غزة، وهو إجراء تضمن تفكيك جميع المستوطنات في القطاع والتي بلغ عددها 21 مستوطنة، بالإضافة إلى أربع مستوطنات في الضفة الغربية، أملا في تفعيل عملية السلام. ولكن بدل دفع السلام، حدث العكس تماما، إذ ردا على التضحية التي قدمتها إسرائيل، انهال عليها سيل عارم من آلاف الصواريخ التي أطلقت على بلداتها ومدنها في منطقتها الجنوبية.
في ضوء الحقائق على الأرض، ومن بينها التجمعات السكانية الإسرائيلية الكبيرة القائمة فعلا في الضفة الغربية، فمن غير الواقعي التوقع من إسرائيل أن توافق على جميع المطالب الفلسطينية المتعلقة بالمستوطنات كشرط مسبق لمجرد إطلاق عملية التفاوض. إن إسرائيل تطلب من الفلسطينيين بإلحاح أن يعودوا إلى الطاولة للتفاوض المخلص والعمل سويا معها على تحقيق اتفاق سلام مقبول من الطرفين.

 

"إن أورشليم القدس مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث- اليهودية والمسيحية والإسلام, كما أنها في نفس الوقت العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. "

أورشليم القدس

ما هو الوضع القانوني لأورشليم القدس؟

إن أورشليم القدس مدينة مقدسة للديانات السماوية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام، وهذا الوضع الديني الفريد هو الذي يضفي مثل ذلك المغزى الكبير على هذه المدينة وعلى كل ما يجري فيها. تعترف إسرائيل بحق جميع المؤمنين في الصلاة في هذه المدينة وتضمن لهم هذا الحق، كما تقوم بحماية مقاماتهم المقدسة المتعددة في المدينة، وهو نفس ما تقوم به في جميع أنحاء البلاد.
وإذا كانت أورشليم القدس ذات وضع خاص نظرا لأهميتها الدينية، فإنها في نفس الوقت العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل.
على مر القرون لم يجعل أي شعب أورشليم القدس عاصمة له سوى الشعب اليهودي، إذ على أهميتها للأديان الأخرى، فإن اليهودية هي الديانة الوحيدة التي تضع إسرائيل في الصميم من معتقداتها.
إن أورشليم القدس هي القلب النابض للهوية الروحانية للشعب اليهودي وأمانيه القومية، وعندما كان اليهود القدماء شعبا مستقلا على أرض إسرائيل، كانت أورشليم عاصمتهم، وبقيت العاصمة التاريخية للشعب اليهودي منذ جعلها الملك داود عاصمة سنة 1004 قبل الميلاد، حتى تدميرها على أيدي الرومان سنة 70م وما تلا ذلك من فقدان الشعب اليهودي لاستقلاله.
وقد تجدد الاستقلال اليهودي في عام 1948، عند قيام دولة إسرائيل. وبعد ذلك بفترة وجيزة قرر البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أن تكون أورشليم القدس عاصمة إسرائيل، رغم أن عددا من الأحياء اليهودية كان قد عزلها الأردنيون عن المدينة خلال حرب 1948. وعقب اتخاذ هذا القرار تم إنشاء المؤسسات الحكومية في أورشليم القدس، بما فيها مقر رؤساء إسرائيل والوزارات والمحكمة العليا. وإثر حرب الأيام الستة سنة 1967، سنت الكنيست "القانون الأساسي: أورشليم عاصمة إسرائيل" الذي كرس المدينة المعاد توحيدها عاصمة للشعب اليهودي.
إن عاصمة إسرائيل مدينة موحدة ولا تميز الحكومة الإسرائيلية بين مختلف أحيائها، وجميع سكان المدينة أحرار في السكن في جميع أجزاء المدينة بغض النظر عن عنصرهم وديانتهم وعرقهم. وتماما كما أن السكان العرب أحرار في السكن في أحياء ذات أغلبية يهودية، فإن اليهود أحرار في اختيار الأماكن التي يريدون السكن فيها. أما المطالبة التي تثيرها بعض الأوساط بمنع اليهود من السكن في منطقة معينة من المدينة فلا أساس لها لا في القانون ولا في غيره، ومثلها كمثل المطالبة بألا يعيش اليهود في لندن أو باريس أو موسكو أو نيويورك.

"من غير المنصف أن يدعو الفلسطينيون إلى إنشاء دولة فلسطينية والمطالبة في الوقت نفسه بحق وطني للهجرة الحرة إلى دولة أخرى، أي إسرائيل"

اللاجئون


هل للاجئين الفلسطينيين "حق عودة" يمكن تبريره؟

في الوقت الذي يدعو فيه الفلسطينيون إلى إقامة دولة خاصة بهم، فإنهم يطالبون ب"حق العودة" للفلسطينيين الذين يقولون إنهم ينحدرون من عائلات لاجئة، إلى أرض داخل حدود إسرائيل ما قبل سنة 1967. على أنه من غير المنصف أن تتم الدعوة إلى إنشاء دولة فلسطينية والمطالبة في الوقت نفسه بحق وطني للهجرة الحرة إلى دولة أخرى، أي إسرائيل، علما بأن مثل هذا الحق لا وجود له في القانون الدولي، ولم تنص عليه أي من قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة أو الاتفاقات المعقودة بين إسرائيل وجيرانها العرب.
إن الظروف القائمة حاليا تجعل تدفق أعداد كبيرة من أبناء اللاجئين وأبناء أبنائهم على إسرائيل خيارا غير قابل للتطبيق، ففي واقع يبلغ فيه تعداد سكان إسرائيل نحو 7 ملايين نسمة (تبلغ نسبة العرب الإسرائيليين منهم نحو الخُمس)، فإن تدفق ملايين الفلسطينيين على دولة إسرائيل سيهدد وجود الدولة كدولة يهودية، لأنه سيطمس هويتها الأساسية كوطن قومي للشعب اليهودي وملاذ لليهود المضطهدين في كافة أنحاء العالم. وبالتالي، فإن المطالبة ب"العودة" إلى إسرائيل ليست أكثر من تعبير ملطف لتدمير الدولة اليهودية سكانيا.
من الواجب أن تفرز أي عملية سلمية دولتين قوميتين لشعبين، وهو ما تصوَّره في الأصل مشروع التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1947. أما استمرار القيادة الفلسطينية في المطالبة ب"حق" سيسفر فعلا عن حرمان إسرائيل من هويتها الأساسية، فيقضي على آمال السلام.
لقد ظلت القضية الفلسطينية بلا حل لمدة تزيد عن 60 عاما مسببة الألم وعدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ولكن إلى جانب التعامل مع النواحي الاجتماعية والإنسانية اليومية لهذه القضية، من المهم الوقوف على أسباب استمرارها لمدة ستة عقود من الزمان.
إن إسرائيل لا ذنب لها البتة في نشوء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وإدامتها، ولذلك لا يمكنها الإقرار بأية مسؤولية عنها، حتى كإجراء لإظهار حسن النية.
إن المصدر المباشر لمشكلة اللاجئين كان رفض العرب سنة 1947 لقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 181 والذي كان سيقسم مناطق الانتداب البريطاني إلى دولة عربية وأخرى يهودية، وما تلاه من حرب شنها العرب أملا في القضاء على إسرائيل. وقد هجر العديد من العرب الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون في مناطق القتال بيوتهم، إما استجابة لطلب القادة العرب، أو خوفا من القتال وعدم اطمئنانهم للعيش تحت حكم يهودي. ولم تكن مشكلة اللاجئين تثور أبدا لو لم تُفرض هذه الحرب على إسرائيل من قبل البلدان العربية والقيادة الفلسطينية المحلية.
ومن المحزن أن يكون في تلك الحقبة عدد لا يحصى من اللاجئين في جميع أصقاع العالم يهربون من الحروب والنزاعات، ولكن جميعهم تقريبا أعيد توطينهم وعادوا لعيش حياة طبيعية، بينما بقي الاستثناء الأوحد هو الفلسطينيين الذين تم الإبقاء عليهم لاجئين عمدا لاستغلالهم لأغراض سياسية.
وقد عملت الدول العربية، باستثناء دولة وحيدة هي الأردن، على تأبيد مشكلة اللاجئين لاستخدامها سلاحا في حربها على إسرائيل، حيث يواصل اللاجئون العيش في مخيمات مكتظة وبظروف الفقر واليأس، ولم تجر سوى محاولات قليلة لدمجهم في الدول العربية المتعددة الواقعة في منطقة الشرق الأوسط. وعليه، فإن هؤلاء اللاجئين وأبناءهم وأبناء أبنائهم وأبناء أبناء أبنائهم لا يزالون مقيمين في عدد من الدول العربية بدون حقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، علما بأن هذه السياسة تم اتباعها لحشد التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وعلى حساب الفلسطينيين أنفسهم.
وكنتيجة للضغوط الدبلوماسية العربية، اضطر المجتمع الدولي إلى لعب دور في تأبيد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، حيث تجنب أي جهد لإعادة توطين الفلسطينيين بمقتضى العرف الدولي المعمول به في غيرها من حالات اللجوء في العالم. إن المندوب السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمسؤول عن إيجاد حلول سكنية دائمة لجميع المجموعات اللاجئة في أنحاء العالم، لا يفعل ذلك من أجل الفلسطينيين. وعوض ذلك تم تأسيس وكالة خاصة للتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين. هذه المنظمة المعروفة بوكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين العرب وتشغيلهم – الأنروا – تعمل بهدف وحيد هو الاحتفاظ بالفلسطينيين داخل مخيمات اللاجئين والامتناع عن إعادة تأهيلهم.
لقد رضخ المجتمع الدولي للمطالب السياسية للأنظمة العربية، مستثنيا الفلسطينيين بالفعل من التعريف المقبول دوليا لعبارة اللاجئ (كما تم تعريفها سنة 1951 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بوضع اللاجئين والبروتوكول التابع له والصادر عام 1967)، وهو التعريف الذي لا يرد فيه ذكر أبناء اللاجئين وأحفادهم. هذا الاستثناء الذي لم يطبق يوما على أي مجموعة سكانية أخرى، يعتبر جميع الأجيال المنحدرة عن اللاجئين الفلسطينيين الأصليين لاجئين هم الآخرين. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين يطالبون بالهجرة إلى إسرائيل لم يعيشوا يوما داخل حدود إسرائيل، بل إن التعريف الاستثنائي للاجئين في الحالة الفلسطينية يشمل أي عربي كان يعيش في المنطقة التي أصبحت إسرائيل لمدة سنتين فقط قبل مغادرته، وبذلك يضيف عشرات الآلاف من العمال العرب المؤقتين الذين اجتذبتهم فلسطين ما قبل قيام الدولة بفضل النمو الاقتصادي للمناطق اليهودية. هذه الاستثناءات قد ضخمت بشكل هائل عدد اللاجئين الفلسطينيين وسمحت له باستمرار التضخم على مر السنين حيث بلغ الملايين بعد أن كان يقدر بمئات الألوف.
إن مصير اللاجئين الفلسطينيين يتعارض بحدة مع مصير عدد أكبر من اليهود الذين اضطروا للفرار من البلدان العربية بعد قيام دولة إسرائيل، تاركين وراءهم كميات كبيرة من الأملاك. إن مئات الآلاف من هؤلاء قد تم استيعابهم، رغم كل الصعاب، كمواطنين في دولة إسرائيل الفتية الفقيرة.

"إن الحل الأكثر منطقية للنزاع هو إنشاء دولتين قوميتين -يهودية وفلسطينية. أما الدولة الواحدة الثنائية القومية ستتسبب في المزيد من المواجهة والتنازع."

حل الدولة الواحدة


هل يمكن اعتبار حل الدولة الواحدة تسوية عادلة؟

إن الحل الأكثر منطقية للنزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين يكمن في إنشاء دولتين قوميتين، أي دولة يهودية وأخرى فلسطينية، تحققان معا الطموحات القومية للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء. أما الدولة الواحدة الثنائية القومية، فلن تحل النزاع، بل ستتسبب في المزيد من المواجهة والتنازع.
وفي الحقيقة، فإن الدعوة لحل الدولة الواحدة مثلها كمثل الدعوة إلى القضاء على دولة إسرائيل، إذ سيزول الموطن الوحيد للشعب اليهودي عن الوجود. لقد تعلم الشعب اليهودي من خلال تأريخه المأساوي الطويل، أن امتلاك دولة قومية خاصة به هو أمر حيوي، فالكارثة التي حلت في القرن الماضي والتي تم فيها إبادة ثلث من الشعب اليهودي- 6,000,000 نسمة، برهنت على حيوية الدولة اليهودية. أما زوال الدولة اليهودية الوحيدة في العالم فيعني نهاية طموح الشعب اليهودي في العيش كسائر الشعوب بحرية في دولته الخاصة به، التي يكون فيها سيد مصيره، يعيش متبعا لمعتقداته وعاداته وقيمه. إن حل الدولة الواحدة يؤيده أساسا أولئك الذين يريدون أن يروا نهاية الدولة اليهودية وأولئك الذين تزيد كراهيتهم لإسرائيل عن دعمهم للقضية الفلسطينية.
وفضلا عن القضاء على إسرائيل، فإن حل الدولة الواحدة سيقضي على آمال الفلسطينيين في إنشاء دولة خاصة بهم، إذ بعد تأسيس الدولة الثنائية القومية، لن يكتب للطموحات القومية الفلسطينية التحقق سوى عبر تحقيق كامل السيطرة على الكيان المشكل حديثا.
لذلك، فإن الدولة الثنائية القومية هي وصفة لكارثة.
وبالإضافة إلى هذه الأمور الهامة، فإن اليهود والعرب لا يجمعهم تاريخ ولا ديانة أو ثقافة أو قيم تسمح للدولة الثنائية القومية بالقيام بمهامها.
قلما نجح العالم العربي إدامة الدول المتعددة العرقيات. وتكفي نظرة سريعة إلى تاريخ لبنان لملاحظة أن الأطراف المتحاربة كان لها مما يجمعها أكثر بكثير مما يجمع اليهود والعرب.
لقد شهد العالم ما يكفي من سفك الدماء في البلقان، كي يدرك أن هذا النوع من التعايش المفتعل المفروض فرضا لا يمكنه سوى إذكاء العنف والحروب الأهلية.



أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل والنزاع العربي الإسرائيلي والسلام (2007)
   دليل عملية السلام في الشرق الأوسط
   أسئلة كثيرًا ما تُطرح  بشأن عملية الرصاص المصبوب
   الإرهاب أو الاحتلال - أيهما الأول؟
   اسئلة وأجوبة بشأن السياج الأمني
   النظام السياسي في إسرائيل
           
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
  ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام