التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل والشرق الأوسط     عملية السلام     خطاب بيرس في مؤتمر حوار الأديان 12112008

خطاب رئيس الدولة شمعون بيرس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مؤتمر حوار الأديان

13 تشرين الثاني / نوفمبر 2008

 

  
  

الرئيس بيرس يلقي خطابه في مؤتمر حوار الأديان. التصوير: الأمم المتحدة باولو فيغويراس

قبل بضعة أيام تم إحياء لذكرى الثالث عشرة لاغتيال يتسحاق رابين، صديقي العزيز ورفيق دربي. لقد اغتيل بينما كان لسانه يغني أغنية للسلام.

يستطيع القتلة أن يسلبوا الحياة، لكنهم يعجزون عن سلب الحلم. في تلك الليلة المصيرية وقفنا سوية في الساحة وأنشدنا للسلام، السلام الذي هو أسمى غايات شعبنا طوال أجيال.

وعندها أُطلقت ثلاث طلقات.

لم نكن وحيدين في مصابنا. الكثيرون من جميع أنحاء العالم ممن قدّروا رؤيا رابين جاؤوا للوقوف إلى جانبنا ولمشاطرتنا في حزننا. كان هناك قادة عرب ومسلمون. تخيلنا أن الأسى قد دمر الأسوار.

إن المأساة وحّدت أبناء جميع الديانات، كشف الحزن القاسم المشترك لنا- الظمأ للأخوة والسلام اللذان يسكنان قلوبنا.

سيدي الرئيس،
في منطقتنا هناك العديد من الأطفال الذين يحملون أسماء الأنبياء، وهم أغلى ما عندنا. لماذا قُدر لموشيه، موزيس وموسى، لأفراهام، إييبراهم وإبراهيم أن ينشؤوا في ظل العداوة والضائقة؟

وكما سأل أنبياء إسرائيل: ألسنا جميعنا أبناء لأب واحد؟ ألم يخلقنا رب واحد؟ لماذا نخون عهد آبائنا ونتصرف مع بعضنا بهذه الضغينة؟

كما قال إبراهيم لابن أخيه لوط:"لا  تكن مخاصمة بيني و بينك لأننا نحن إخوان" (تكوين: 13، 8)

كان ذلك النداء الأول في التاريخ للسلام بين الأخوة. لا يجوز أن يكون هناك عنف أو أي تسلط كان في العلاقات بين الأخوة. يجب تقديس نفس الرب عز وجل. ينقل الدين صوت الله إلى الإنسان، كما ورد في سفر المزامير:من هو الإنسان الذي يهوى الحياة ، ويحب كثرة الأيام ليرى خيرا؟ حد عن الشر ، واصنع الخير . اطلب السلام، واسع وراءه".

ينادي الضمير الديني بالاعتراف بالبشارة الأبدية أن جميع بني البشر وولدوا على صورة الله. إيذاء الإنسان يعني إيذاء الله جل جلاله.
لقد آن الأوان لتغيير الأجندة العالمية التي تحددها القنابل النووية والصواريخ بعيدة المدى والإرهاب الأعمى والتحريض المسموم.

سيدي الرئيس،

لقد حدثت النهضة القومية لليهود والعرب في نفس الزمان والمكان تقريبا. كان الوقت ضيقا والأرض أصغر من أن تحتوي. لكن، ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى كانت هناك فسحة أمل حين طمح الأمير فيصل والرئيس فايتسمان إلى خلق مناخ جديد.

لقد اجتمع الاثنان قبل 89 سنة، في شهر تشرين الثاني نوفمبر 1919، للإعلان عن تفاهم تم التوصل إليه بين الشعبين، اللذين وُلِدا في نفس السرير وكان باستطاعتهما التظلل بنفس أشجار الزيتون والنخيل.

وهذا ما جاء في الإعلان: 
"من منطلق إدراكنا برابطة الدم التي تربطنا وبالعلاقات التاريخية بين العرب واليهود، ومن منطلق إدراكنا أن الطريق الأضمن لتحقيق طموحاتهم القومية هو طريق التعاون الوثيق..."

لقد كانت تلك دبلوماسية عظيمة، في الزمن المناسب.

لكننا لم نتبع خطاهم.

بل قمنا بدل ذلك بمواجهة بعضنا البعض. هجرنا الأمل وخلقنا الطمع. الطمع خلق السيوف. حد السيوف هذه قطّع أوصال الأرض وأجج الكراهية، وهكذا نشأت منطقة تحفل بالأسوار والحواجز التي زادت وكبرت على حساب الجسور التي اختفت.  فقد الكثيرون من الرجال والنساء من الطرفين حياتهم. أصبح كثيرون معاقين، وخسر آخرون بيوتهم وأصبحوا لاجئين.

صُرفت ثروات ضخمة على شراء وصيانة وتبديل الأسلحة. أسلحة مصيرها الحتمي هو التقادم؛ بُعثرت الموارد على الأعمال العدوانية بدل أن تذهب لبناء الحياة.

لا عزاء للعائلات الثكلى أو للأولاد اليتامى، إلا في زوال العنف وسفك الدماء.

هناك مثل عربي يقول أن هناك ثلاثة أفعال لا يمكن تصحيحها: سهم انطلق من قوس، كلمة خرجت من فم ورصاصة مزقت قلبا.

لا يمكننا تغيير الماضي، لكن نستطيع بلورة مستقبلنا. هذا الأمر يبدو ممكنا حاليا على خلفية الاقتراح السعودي الذي تحول إلى مبادرة السلام العربية. إن الشكل الذي ترسم فيه المبادرة مستقبل المنطقة يبعث الأمل في نفوس الشعوب ويزرع الأمن بين الأمم.

علينا أن نغير أنفسنا لكي نتمكن من تغيير العالم.

تعلن مبادرة السلام العربية أن: "الحل العسكري للصراع لن يحقق السلام أو الأمن للأطراف". إن إسرائيل توافق على هذه الفرضية. "السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط هو الخيار الاستراتيجي للدول العربية".

إنها إستراتيجية إسرائيل أيضا.

"اعترفوا بانتهاء الصراع العربي- الإسرائيلي، اصنعوا السلام مع إسرائيل وامنحوا الأمن لجميع دول المنطقة. أقيموا علاقات تطبيع مع إسرائيل في سياق السلام الشامل. أوقفوا سفك الدماء، وهكذا ستمكنون الدول العربية وإسرائيل من العيش بسلام وبعلاقات حسن الجوار. امنحوا الأجيال القادمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء."

تبعث هذه العبارات التي جاءت في مبادرة السلام العربية على الأمل، إنه وعد للتطور وفرصة جدية للتقدم الحقيقي.
السلام الإقليمي الشامل يتطلب إكمال المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين، بثمن مؤلم للطرفين. إننا جاهزون، كما أثبتنا ذلك في الماضي:

قبل 30 سنة حين توصلنا إلى سلام مع مصر
قبل 15 سنة حين بدأنا عملية أوسلو.
قبل 14 سنة حين وقعنا على معاهدة سلام مع الأردن.
قبل 8 سنوات، عندما انسحبنا تماما من لبنان.
قبل 3 سنوات، عندما أخلينا قطاع غزة وفككنا جميع تجمعاتنا السكانية التي كانت فيه.

نتقدم حاليا بالمفاوضات مع الفلسطينيين وندرس الاحتمالات لتوصل إلى سلام حقيقي مع السوريين- النزاع الأخير الباقي.

لكن في منطقتنا يعمل أيضا أولئك الذين يتغذون على الكراهية، الذين يحاولون تعميق الهوة وتكثيف الحواجز، أولئك الذين يسعون لمحو الآخر والسماح بالقتل.

من أجل مواجهة أولئك الذين يشجعون الكراهية والعنف، علينا أن نحمل راية الأخوة والسلام. ستكون تلك خير بشارة لعالم في ضائقة.

سيضع هذا الأمر حدا لصراعات كثيرة وسيعرض اتفاقا شاملا على كل الشعوب؛ حرية حقيقة، دون سيطرة أو احتلال، تعاون اقتصادي عالمي وعلاقات ثقافية- رؤية جديدة للمنطقة بأسرها.

أعلم أن إدارة السلام أصعب من الحرب وأن البناء أصعب من الهدم. لكن من المجدي السعي للسلام، لبناء البيوت. من أجل أطفالنا، هيا بنا نقطع أوصال العداء الممتد من ماضينا.

إن الانتخاب التاريخي لرئيس ينحدر من أصول أفريقية- أمريكية في الولايات المتحدة يشكل مصدرا للإلهام لنا جميعا من أجل السعي قدما. شعب واحد يتطوع من أجل إحراز تغيير دراماتيكي، انطلاقة.

في حين يعاني العالم من أزمة عميقة، يمكننا أن نقدم دواءً جديدا للتغلب على الأمراض القديمة.

ولما كانت الأزمة العالمية تقلقنا كما تُقلق أزمتنا العالم، ومن دون أن نمحو هويتنا القومية، يمكننا أن نتبنى توجها عالميا من أجلنا جميعا.

يمكن لاجتماع رجال الدين أن يُُنبت مسؤولية عظيمة، ويمكنهم دعوة أتباعهم، من جميع الأمم والشعوب، إلى خدمة السلام. نعرف خير معرفة أن بناء الجسور سيبطل الحاجة إلى الحواجز. فلنخلص العالم من الإدراك أن هذه المنطقة ترزح تحت لعنة لا يمكن نزعها.

عرفنا في تاريخنا المشترك عصرا ذهبيا، عشنا فيه كأصدقاء وأخوة. يمكن لحوار الأديان أن يبعث الأمل في معنويات شعوب الحاضر وأن يحضر للرخاء في المستقبل.

فلنجدد الإيمان برب واحد لنا جميعا.

هذا هو التزام الدول والزعماء الدينيين، عدم التخوف من الصعوبات وعدم الخضوع للمخاطر. السعي للسلام سيبرر صلواتنا وسيسكب معنى جديدا لحياتنا وقيما متجددة لأطفالنا. ليس السلام مصلحة فحسب، بل إنه وعد أعطي لنا منذ فجر الزمان ومن أعالي قمم الجبال العالية والمقدسة.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   أقوال ليفني خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع الرئيس بيرس في هيئة الأمم المتحدة في نيويورك
   رئيس الدولة ووزيرة الخارجية يمثلان إسرائيل في مؤتمر حوار الأديان
   دليل عملية السلام في الشرق الأوسط
   أسئلة كثيرًا ما تطرح: إسرائيل, النزاع العربي الإسرائيلي وعملية السلام
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع