أعلن رئيس الوزراء أريئيل شارون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن عن وقف متبادل لاطلاق النار وأعمال العنف. وجاء ذلك في سياق البيانين اللذين أدلى بهما كل من الزعيمين خلال قمة شرم الشيخ الرباعية التي عًقدت في المنتجع المصري برعاية الرئيس المصري حسني مبارك وبحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني .
وصرح رئيس الوزراء بأنه اتفق خلال لقائه برئيس السلطة الفلسطينية على نقل المسؤولية الأمنية عن بعض المناطق الفلسطينية إلى الجانب الفلسطينية كما أكد أن إسرائيل ستقوم في القريب العاجل بعدة خطوات أخرى لبناء الثقة مع الفلسطينيين منها الافراج عن سجناء فلسطينيين وتشكيل لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة لدراسة موضوع الافراج عن شجناء اخرين في المستقبل.
النص الكامل لبيان رئيس الوزراء أريئل شارون في قمة شرم الشيخ (بالعربية) :
بودي ان اتقدم بالشكر لسيادة رئيس جمهورية مصر العربية السيد حسني مبارك على مبادرتكم المباركة وعلى كرم ضيافة هذا المؤتمر البالغ الأهمية ونأمل وندعو جميعا ان يبقى هذا اليوم خالدا في الذاكرة كاليوم الذي بدأت فيه المسيرة تتحرك قدما الى تكملتها ونحو الهدف المنشود وهو الحياة بهدوء وكرامة وسلام يعم جميع شعوب الشرق الاوسط.
كما وبودي ان اتقدم بالبركة الى جلالة الملك عبد الله الثاني عاهل المملكة الأردنية الهاشمية بمناسبة ولادة نجلكم هاشم واتمنى لكم دوام السعادة والنجاح في قيادة شعبكم الى الاستقرار والتطور كي نتمكن معا من توطيد اواصر العلاقات بيننا.
وتمنياتي أيضا لرئيس السلطة الفلسطينية السيد محمود عباس على انتصاركم الرائع في انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية وهذا الانتصار والطريق التي تريدون قيادة شعبكم فيها يتمكنان من ادخال تغيير حقيقي في الاتجاه والتأثير على المنطقة بأسرها. كما وآمل في ان تتمكنوا من قيادة شعبكم في سبيل الديمقراطية والمحافظة على القانون والنظام حتى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الديمقراطية.
فقد بدأت سنة 2005 كسنة الفرصة العظيمة لجميع شعوب المنطقة وفي مقدمتها الاسرائيليون والفلسطينيون وواجبنا جميعا ان نؤدي العمل لئلا تفوت هذه الفرصة.
أمامنا فرصة للابتعاد من درب الدماء الذي فُرض علينا في السنوات الاربع الاخيرة. أمامنا فرصة لسلوك طريق جديد. وهذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يظهر في منطقتنا الأمل في مستقبل أفضل لابنائنا ولاحفادنا.
علينا ان نتقدم بحذر لان هذه الفرصة قابلة جدا للانكسار والمتطرفون متربصون لها. هم يريدون إغلاق نافذة الفرص وترك الشعبين يتضرجان بالدم. واذا لم نبدأ بالعمل الآن فربما ينجح المتطرفون في مؤامرتهم.
ان الرد الوحيد اللائق بهم هو ان علينا جميعا ان نعلن هنا اليوم ان العنف لن ينتصر وإننا لن نسمح للعنف ان يغتال الأمل. علينا جميعا ان نتعهد الا نكتفي بهدنة مؤقتة والا نسمح للعنف ان يرفع رأسه. علينا ان نعمل معا وبحزم على تفكيك البنية التحتية للارهاب وعلى نزع أسلحة الإرهابيين وإخضاعه الى الأبد لان تحطيم شوكة الارهاب والعنف هو الذي يبني السلام.
ليس بنيني اضاعة هذه الفرصة حيث لا يُسمح لنا ان نترك الريح الجديدة التي تبعث الأمل في نفوس شعوبنا ان تمر امامنا وتبقينا خلفها بصفر اليدين.
لذلك تقدمنا بسرعة وبحزم من تفهم احتياجات الجانب الفلسطيني وتوصلنا في الايام القليلة الماضية الى سلسلة من التفاهمات مع زملائنا الفلسطينيين التي تتمكن من خلق الهدوء والأمن لكلا الشعبين في الفترة القريبة. اليوم في لقائي مع الرئيس عباس اتفقنا ان يكف الفلسطينيون عن جميع أعمال العنف ضد الاسرائيليين في كل مكان وفي المقابل تكف اسرائيل عن نشاطها العسكري ضد الفلسطينيين في كل مكان. ونحن نأمل في ان تبدأ اليوم فترة جديدة من الهدوء والأمل.
وبالاضافة إلى ذلك اتفقنا على نقل المسؤولية الأمنية على مناطق فلسطينية وأبلغت الرئيس عباس بأننا ننوي اتخاذ سلسلة من الخطوات لبناء الثقة ففي المستقبل القريب سنطلق سراح مئات السجناء الفلسطينيين ونشكل لجنة مشتركة لبحث الإفراج عن سجناء في المستقبل.
إننا نريد ان نتحاور بشكل حقيقي وصريح لنحوّل هذه الخطوات الأولى الى أساس متين نشيِّد عليه بنيان العلاقات بيننا.
أنا مصرّ على تنفيذ خطة الانفصال التى بادرت إليها والتي قررنا عليها بصورة أحادية الجانب. أما الآن واذا حصل تغيير حقيقي على أرض الواقع في الجانب الفلسطيني فيكون من شأن هذه الخطة ان تبعث بالأمل وان تتحول الى نقطة الانطلاق الجديدة لعملية منسّقة وناجحة.
فبإمكان خطة الانفصال ان تمهد الطريق للشروع في تطبيق خطة خارطة الطريق التي نلتزم بها ونريد تطبيقها. نحن مستعدون لتحويل كافة تعهداتنا الى أفعال وننتظر من الطرف الآخر ان يفي هو الآخر بكافة الالتزامات التي تعهد بها.
إن الافعال وحدها وليست الأقوال هي الطريق الوحيد المؤدي الى دولتين تعيشان بهدوء وبسلام جنبا الى جنب.
واطلب لو سمحتموني ان اتوجه من هنا الى مواطني الشعبين:
اريد ان اؤكد لجيراننا الفلسطينيين صدق نيتنا في احترام حقكم في حياة مستقلة ومحترمة وكنت قد قلت انه ليس في رغبة اسرائيل ان تتحكم بكم وبمصيركم. نحن في اسرائيل نجحنا في ان نستفيق بالألم من أوهامنا ونحن نعتزم التغلب على كافة العراقيل المتراكمة على الطريق بهدف تحويل الفرصة الجديدة الى حقيقة على الأرض. برهِنوا أنتم الفلسطينيون أيضا انكم تملكون القدرة والشجاعة على التوصل الى حل وسط وعلى نبذ الأوهام غير الواقعية وعلى اخضاع القوى الرافضة للسلام وعلى العيش الى جانبنا بسلام وبكرامة متبادلة.
والى مواطني اسرائيل اتوجه فأقول: لقد مرت علينا سنوات قاسية واجتزنا البلاء المؤلم بصمود رائع. والآن فتح المستقبل بابه أمامنا على مصراعيه ونحن مطالَبون باتخاذ خطوات ليست بسهلة وهي تثير الخلافات العميقة ولكن لا يُسمح لنا ان نضيع الفرصة وعلينا ان نحاول تحقيق ما نصبو اليه منذ سنوات طويلة ألا وهو الأمن والهدوء والسلام.
وأخيرا اتوجه بالنداء الى مضيفنا والى زعماء الدول العربية في هذه المنطقة: تعالوا نشبك أيدينا لنخلق في منطقتنا جوا جديدا من الانفتاح والتسامح. سويا نتمكن من قطع الطريق أمام قوى الماضي المتطرفة والتي تهدد بجرّنا جميعا الى دوامة الدم والكراهية. سويا نتمكن من دفع العلاقات بيننا قدما واشعال شمعة الأمل الأولى لجميع شعوب الشرق الأوسط. سويا نتمكن من ضمان حياة الحرية والاستقرار والسلام والازدهار لشعوبنا.
عسى ان نستحق جميعا الفرصة العظيمة هذه التى سنحت لنا.