بعد أن تمتعت بزيتونة لذيذة, لا تتخلص من نواتها, لأنه قريبًا قد يكون مصدرًا نظيفًا وأخضر لإنتاج الكهرباء والطاقة. وذلك بفضل طريقة تكنولوجية قامت شركة الستارت أب الإسرائيلية "غينوفا" الإسرائيلية بتطويرها, وتعمل الآن على إنشاء أول معمل تجريبي لهذه الغاية.
لقد تأسست الشركة في شهر أيلول – سبتمبر 2004 ويقع مقرها في مدينة كارميئل في شمال البلاد. وعندما نركب سيارتنا إلى هناك نمر بمناظر طبيعية غزيرة بالنباتات يسيطر عليها اللون الأخضر. وهذه هي بمثابة مقدمة مناسبة لفلسفة "غينوفا" البيئية وهي "لا نفايات – لا حاجة". الكتل البيولوجية (النفايات) العضوية تتكون كمنتجات ثانوية للكثير من أنواع الصناعة في جميع أنحاء العالم, مثل الغابات والمحاصيل الزراعية وتربية الدواجن والمواشي. عادة تنقل النفايات البيولوجية, بتكاليف عالية, إلى مكب النفايات للتعفن هناك أو ليتم حرقها. فإن التعفن والانحراق كليهما يخلقان الميثيلين وهو غاز دفيئة يلعب دورًا هامًا في تسخن الكرة الأرضية. مع ذلك, إذا تم استخدام الميثيلين بصورة سليمة, فمن الممكن أن يكون موردًا هامًا للطاقة.
مع الاهتمام المتزايد بتزويد وقود المتحجرات لتوليد الكهرباء, وكذلك التأثيرات البيئية لحرق الفحم والنفط, لماذا لا نعمل شيئًا ما مفيدًا مع الكتل (النفايات) البيولوجية – هذا ما فكر به الدكتور يوري فلاديسلافسكي, وهو مهندس ومؤسس الشركة, الذي قدم إلى إسرائيل من مدينة تفليس (تبيليسي) في جورجيا, عام 1996.
وقد قرر فلاديسلافسكي أن يتركز, في بداية الأمر, على النفايات البيولوجية الناتجة عن عصر الزيتون وهذه هي ظاهرة شائعة في منطقة الشرق الأوسط "لأن معالجة نفايات الزيتون صعبة بسبب وجود النوى" – هذا ما تشرحه السيدة يونات غرانت, مهندسة ميدانية تشغل منصب المديرة التنفيذية للشركة. ويعمل معها في الشركة شخصان آخران وكذلك الدكتور فلاديسلافسكي. تعمل الشركة في نطاق محضنة المشاريع التكنولوجية في ميسغاف, وتقضي هناك سنة أخرى. وتضيف السيدة يونات غرانت قائلة: "إذا نجحت الشركة بمعالجة نفايات الزيتون فتصبح معالجة النفايات البيولوجية الأخرى سهلة بالمقارنة معها".
أولاً, يتم تسخين نفايات الزيتون وتجفيفها ثم تُدخل إلى مفاعل. هناك تنفذ بها عمليتان: الحل الحراري والتحويل إلى الغاز. ويتطلب ذلك أن تسخن الكتلة البيولوجية في درجة حرارة تبلغ 800 درجة مئوية. وفي هذه الدرجة من الحرارة تنكسر الجزيئات. ويُنتج امتزاج كيماوي من غازات عالية السعرات بما فيها الميثيلين وأول أكسيد الكربون. ولأن هذه الغازات هي أخف من الهواء, فإنها تجري عن طريق أنبوب إلى تربين غازي عادي لتوليد الكهرباء بالطريقة العادية. وهناك منتج ثانوي آخر وهو فحم الكوك الذي يمكن تحويله إلى نوع فعال من فحم الكوك ويمكن بيعه لتشغيل مكيفات الهواء أو كفلاتر لمواد مختلفة.
إن استغلال طاقة الكتل البيولوجية ليس نوعًا جديدًا من الصناعة وهناك عدة شركات في العالم تحاول الإثبات أن الكتل البيولوجية تستطيع أن تحل محل وقود المتحجرات التي نستعملها. ولكن الطريقة التكنولوجية التي قامت شركة "غينوفا" بتطويرها هي طريقة حديثة ومتقدمة للحفاظ على درجات الحرارة العالية الضرورية لهذه العملية, وتفضل الشركة ألا تكشف عنها. فإن هذه الطريقة "تستغل عشرة بالمائة فقط من الكهرباء الذي ننتجه لتشغيل عملية تحويل نفايات الزيتون إلى طاقة" – هذا ما قالته غرانوت لمجلة ISRAEL21c. وأضافت غرانوت قائلة: "هذه العملية فعالة بنسبة 90%. أما الشركات الأخرى التي تنافسنا في هذا المجال فتبلغ فعالية إنتاجها 50% وهو الحد الأقصى". ومعنى ذلك أنه في حين تبلغ تكلفة كيلو واط ساعة 9 سنتات عند الشركات المتنافسة, فتبلغ تكلفة كيلو واط ساعة عند "غينوفا" سنتين (2 سنت) فقط.
وقد نالت الفعالية العالية والتكلفة المنخفضة الكثير من الاهتمام ومست بمصلحة شركة الكهرباء الإسرائيلية, وهي المزود الوحيد للكهرباء في إسرائيل. "تبحث شركة الكهرباء عن موارد بديلة للطاقة, ليس لأسباب اقتصادية ولكن لأسباب بيئية" قالت غرانوت. وقد استثمرت شركة الكهرباء الإسرائيلية مبلغ 60,000$ ينضم إلى مبلغ 300,000$ تقريبًا كانت شركة غينوفا قد تسلمته من الحضانة التكنولوجية الحكومية في ميسغاف خلال السنتين اللتين مرتا على إنشائها. وستنقل الشركة مقرها إلى ميسغاف قريبًا.
وعند "غينوفا" نموذج أولي كامل للعمل لتثبت أن الطريقة, التي تنتظر الاعتراف بها كاختراع مسجل, تعمل فعلاً. وهي تخطط الآن تأسيس مشروعها التجريبي الأول, وهو معمل في قرية جولس الدرزية في شمال إسرائيل ينتج كهرباء بمقدار 200 كيلو واط ساعة. حسب التخطيط ستنقل نفايات الزيتون من معصرة الزيتون في جولس إلى مفاعل "غينوفا" الذي ينتج كهرباء بما يكفي لتشغيل المعصرة, وهكذا يتم الاكتفاء الذاتي.
"نحتاج إلى 1600 طن من النفايات لإنتاج 8000 ساعة - مما يساوي سنة واحدة من الإنتاج", - تشرح السيدة غرانوت. عادة, تبلغ نسبة النفايات التي تنتجها معصرة زيتون ثلثًا من زيت الزيتون التي تنتجه. فهكذا 1600 طن من النفايات المنتجة في معصرة زيتون تَستخرج من 4800 طن زيت الزيتون. غير أن معصرة جولس أصغر من أن تنتج هذه الكمية من زيت الزيتون, فلذلك ستُجلب بعض النفايات من معاصر أخرى.
وتضيف غرانوت قائلة إن "حسب التخطيط سيبنى المفاعل التجريبي ليعمل في موسم الزيتون المقبل المصادف شهري أيلول / سبتمبر – تشرين الأول / أكتوبر 2006". وتعمل "غينوفا" الآن على جمع 1.25 مليون دولار أمريكي لتغطية تكاليف المفاعل التجريبي وتسويق المفاعل وبيعه. ومن المتوقع أن يعرض المفاعل في الأسواق في 2007.
يبدي مستثمر من كاليفورنيا اهتمامًا بهذا الاختراع. كاليفورنيا معروفة بصناعة الخمر ويتم هناك تشجيع وتمويل إنتاج كهرباء ودي للبيئة. ويستفسر هذا المستثمر عن إمكانية المفاعل الخاص ب-"غينوفا" ليعمل مع النفايات المتبقية من إنتاج معاصر الخمر.
وتعقيبًا على ذلك تقول غرانوت: "قد اختبرنا المفاعل مع الخمر المنتج في معصرة كرمل ميزراحي وتبين أنه يمكن استخدام المفاعل مع نفايات الخمر. وبالنسبة للولايات المتحدة, قد أثبتنا أنه يمكن تطبيق طريقتنا على كل نوع من الكتل (النفايات) البيولوجية – الخمر, الذرة وعباد الشمس".
هناك اهتمام بهذا الاختراع في أستراليا أيضًا, التي تمتاز بصناعة زيت زيتون مزدهرة. ولكن شركة "غينوفا" التي تتركز على مفاعلات صغيرة لا يتعدى إنتاجها 200 كيلو واط ساعة تقوم بمعالجة كتل (نفايات) بيولوجية في مكان التشغيل فقط لتفادي تكاليف النقل- فتتركز في المرحلة الأولى على التسويق لأوروبا. وحسب ما تقوله غرانوت "توجد 2000 معصرة زيتون في إسبانيا مثلاً". ثم هناك اليونان وإيطاليا وجميع الدول الأخرى التي تنتج زيت الزيتون, حيث تشجع الحكومات فعلاً تحويل النفايات البيولوجية إلى طاقة. وستبيع "غينوفا" لهذه الدول مفاعلات لإنتاج 200 كيلو واط ساعة بسعر 300,000$ تقريبًا. وستعيد المعصرة ما أنفقته خلال أقل من أربع سنوات.
واختتمت غرانوت قولها: "أخيرًا, التكلفة ستعاد إلى من يشتري هذا المفاعل. وهكذا عندما ستشرب مارتيني, فكر بالزيتون – من الممكن أن يدفئ بيتك".