فكرة لاستخدام الطيور الجارحة في السيطرة على تكاثر القوارض تتحول إلى مشروع وطني بعد 25 عاما
في عام 1983 تم إنشاء 14 صندوق تعشيش ومجثما للطيور في كيبوتس سديه إلياهو الواقع في غور بيت شآن الإسرائيلي والذي يقع على بعد 30 كيلومترا جنوبي بحيرة طبريا. أما اليوم، وبعد ربع قرن، فقد تحول ما كان سابقا مبادرة محلية للسيطرة البيولوجية على القوارض إلى مشروع وطني إسرائيلي.
نشأت فكرة استخدام الطيور الجارحة في السيطرة على القوارض في عام 1982، على أثر تسمم ثانوي لمئات الطيور الجارحة بعد افتراسها لفئران الحقل التي سبق تسميمها في المناطق المزروعة بالفصفصة في حقول سهل الحولة.
وكانت المشكلة التي واجهت المزارعين وحماة الطبيعة على السواء واضحة جدا: إن القوارض مسؤولة عن إلحاق أضرار جسيمة بالمحاصيل الزراعية، تصل إلى حد 35% من بعض أنواع المحاصيل مثل القمح، ولكن المبيدات الكيماوية تمثل مشكلة بحد ذاتها، فهي غالية الثمن وضارة بالبيئة، خاصة في إسرائيل المعروفة في جميع أنحاء العالم كممر هام للطيور المهاجرة، إذ تمر في أجواء البلاد مرتين كل عام نحو 500 مليون من هذه الطيور. وكان الحل المفضل هو إضافة عدد كبير من صناديق التعشيش في الأراضي المزروعة وتقليص استخدام المبيدات الكيماوية وإيجاد بيئة صديقة للطيور الجارحة.
وبينما كان المشروع الأصلي يعتمد على صناديق التعشيش الخاصة بالبوم البيضاء، تم فيما بعد إضافة نوع من طيور الباشق كشركاء نهاريين للبوم الناشطة في الليل، مما جعل الضغط على القوارض يتواصل على مدار الساعة.
وجاءت النتائج مشجعة للغاية، ومثلت في إزالة نحو 80,000 من القوارض عن حقول الكيبوتس وتقليص الأضرار اللاحقة بالبشر والماء والحياة البرية والطيور المهاجرة.
المشروع يتوسع
وقاد نجاح الممشروع إلى اتخاذ قرار بتوسيعه ليشمل منطقة غور بيت شآن برمتها، حيث تم بين عامي 1998 وـ2006 نشر حوالي 220 صندوق تعشيش جديد في أنحاء الغور، زيادة على 59 سبق وضعها في سديه إلياهو. أما اليوم فهناك 30 زوجا من البوم البيضاء في الصناديق المتواجدة في سديه إلياهو وما بين 80 و-120 زوجا منها في حقول أخرى. وبما أن الزوج الواحد من البوم يفترس ما بين 2000 و-5000 قارض في السنة، فإن عدد القوارض في حقول غور بيت شآن الزراعية يقل خلال السنة الواحدة بما يتراوح بين 200,000 و-500,000.
وعلى ضوء ما تم إنجازه في بيت شآن، سارع المزارعون الإسرائيليون إلى تعميم صناديق تعشيش البوم البيضاء على أنحاء أخرى من البلاد.
وفي يناير كانون الثاني 2009 تم توقيع اتفاق بين وزارة جودة البيئة ووزارة الزراعة وجمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية لتشجيع استعمال البوم البيضاء والبواشق كوسيلة من وسائل السيطرة البيولوجية في الزراعة. وقد رحبت وزارة جودة البيئة بالمشاركة في هذا المشروع الوطني باعتباره وسيلة لإحداث تقليص ملموس في الآثار السلبية لاستخدام المبيدات الكيماوية على الحياة البرية والمياه الجوفية والتربة ولا سيما على الإنسان.
تعاون مع الأردن والسلطة الفلسطينية
وقد ساعد إدراك أن الطيور الجارحة تتنقل بانتظام بين إسرائيل والأردن والسلطة الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى أخطار التسمم الثانوي والصيد، على توسيع نطاق مشروع صناديق التعشيش إلى ما وراء الحدود الإسرائيلية. وينطوي البعد الإقليمي لمشروع السيطرة البيولوجية على عناصر من الإثارة والتحدي، حيث يضم شركاء أمثال مركز عمان للسلام والتنمية في الأردن والذي يترأسه السيد منصور أبو راشد، وجمعية الحياة البرية الفلسطينية برئاسة مديرها السيد عماد الأطرش وجمعية حماية الطبيعة في إسرائيل والمركز الدولي لدراسات هجرة الطيور بجامعة تل أبيب في إسرائيل.
وقد تم حتى اليوم إنشاء ثلاثة مشاريع للتعاون الإقليمي، تقوم بتمويلها الجالية اليهودية في مدينة كليفلاند الأمريكية وبرنامج التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط ((MERC المتفرع عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) والمفوضية الأوروبية نيابة عن مؤسسة هانس زايدل الألمانية:
• مبادرة كليفلاند: كان الهدف الأصلي لاتحاد الجاليات اليهودية في كليفلاند هو توسيع مشروع البوم البيضاء ليشمل الضفة الشرقية لنهر الأردن من خلال التعاون والتثقيف وحماية الطبيعة. وفي شهر فبراير شباط من عام 2006 تم إنشاء 15 صندوق تعشيش للبوم البيضاء و-7 صناديق للبواشق. ورغم تقدم موسم التزاوج وَضعت أنثيان من البوم ما مجموعه 8 صغار. وفي عام 2008، توسع المشروع ليشمل 28 صندوق تعشيش شغلها في ذلك الحين ثلاثة أزواج من البوم.
• برنامج التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط ((MERC المتفرع عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID): يتمثل الهدف الأكبر لهذا المشروع البحثي في اختبار إمكانية استخدام الطيور الجارحة التي تصل إلى منطقة معينة عفويا في تقليص استعمال مبيدات القوارض وزيادة المردود الاقتصادي للمزارعين والمساهمة في الاقتصادات المحلية المستدامة. ويتم إجراء التجارب في ثلاثة مناطق من غور الأردن: إسرائيل (غور بيت شآن)، السلطة الفلسطينية (أريحا) والأردن (الغور الشمالي). وكجزء من المشروع يقوم كل من الشركاء بإنشاء 32 صندوق تعشيش للبوم البيضاء وعدد مماثل من الصناديق المخصصة للبواشق.
• مؤسسة هانس زايدل: بدأت هذه المؤسسة الألمانية في تمويل المشاريع المشتركة للسيطرة البيولوجية في عام 2008 وتلقت مؤخرا منحة لثلاث سنوات من المفوضية الأوروبية لتوسيع النشاطات الإقليمية المتعلقة بالسيطرة البيولوجية. وسيستفيد من هذه المنحة مركز عمان للسلام والتنمية والجمعية الفلسطينية للحياة البرية وجمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية والمركز الدولي لدراسات هجرة الطيور بجامعة تل أبيب. وسيتم التركيز أساسا على المبادرة الجديدة لتنسيق المشاريع الوطنية عبر العمل جنبا إلى جنب مع المزارعين والصيادين لصالح الزراعة الصديقة للبيئة على المستوى الوطني.
المصدر: وزارة حماية البيئة