إنهم قد يجيئون من عوالم تختلف عن بعضها ولكن شخصيات قيادية في مجال السياسة والبيئة من إسرائيل والأردن والسلطة الفلسطينية وجدت قاسمًا مشتركًا يجمع بينها ألا وهو وادي الأخدود العظيم.
يتضمّن وادي الأخدود العظيم سلسلة أخاديد جيولوجية تمتدّ على منطقة مساحتها 4،000 ميل، من جنوب تركيا إلى زيمبابوي مرورًا بسوريا ولبنان وعلى امتداد نهر الأردن والبحر الميت وخليج إيلات والبحر الأحمر حتى كينيا، حيث يتشعّب إلى فرعين. وتَستخدم الوادي خمسمئة مليون من الطيور لدى هجرتها مرتين كل عام من أوروبا إلى آسيا.
لقد عقدت المجموعة المتعددة الجنسيات التي تعمل تحت اسم مثلّث البحر الميت (DST) اجتماعين مؤخّرا أحدهما في أورشليم القدس والآخر في كيبوتس سديه إلياهو لبحث مستقبل وادي الأخدود العظيم ولتعزيز التعاون في مجال البيئة والذي آخذ يتمثّل بمشاريع ابتكارية وواسعة النطاق.
قام الدكتور يوسي ليشم من شركة حماية الطبيعة الإسرائيلية وجامعة تل أبيب بتنظيم الدورات. فبالتعاون مع شريكيه في المشروع- عماد أطرش من جمعية الحياة البرية في فلسطين والجنرال الأردني المتقاعد منصور ابو راشد، يَتوقّع السيد ليشم إنشاء مثلث لمنشآت للأبحاث (يُسمّى بمثلث البحر الميت) في منطقة وادي الأخدود العظيم، في عين غيدي في الجانب الإسرائيلي وفي وادي الموجب في الجانب الأردني.
قال ليشم لموقع ISRAEL21c: "إن الطيور المهاجرة والمحلية تلعب دورًا محوريًا في التعاون بيننا، من خلال الجمع بين الأشخاص: الفلاحون والمربّون والعلماء. فتتمخض نشاطات الطيور عن نتائج أعمق بكثير من نشاطات رجال السياسة".
تهدف مبادرة ال DST من الناحية العالمية إلى توفير منبر للحوار من خلال الأبحاث المشتركة والتعليم في منطقة البحر الميت. وستقوم ثلاث مؤسسات تعليم عالي بارزة وهي جامعة البلقاء الأردنية (ABU) وجامعة القدس في شرقي أورشليم القدس (AQU) وجامعة تل أبيب (TAU) بإنشاء مركز أبحاث لجمع المعلومات لكلاهما على شواطئ البحر الميت للتعامل معًا مع سلسلة تحديات علمية مشتركة للأطراف الثلاثة.
في الوقت الذي تعمل فيه المجموعة على جمع الاموال لبناء مركز أبحاث وقواعد أبحاث في الدول الثلاث، فقد انطلق أحد المشاريع الذي يستهدف الحدّ من استخدام المزارعين لمبيدات الحشرات الكيماوية.
تتعذى البوم والعواسق على قوارض تٌتلف المحاصيل الزراعية، مما يحدو بالفلاحين إلى بناء صناديق لعش الطيور لاجتذابها إلى المنطقة. وعندما يستقرّ الطائر المفترس في المزرعة فبإمكان الفلاح وقف استخدام مبيدات الحشرات الكيماوية. ويبدو أن البوم تتناسل بشكل أكثرعندما توفَّر لديها كمية كافية من الطعام للأفراخ، وفي حقول الحنطة بقرية سديه إلياهو تبيض هذه البوم عددًا أكبر بكثير للبيض من المعتاد وأفراخها في أعمار مختلفة.
في 2004، بدأت بلدية تل أبيب استخدام العواسق والبوم كمبيدات حشرات بيولوجية، تبيد الجرذان والفئران في ساحات عامة داخل المدينة. وانضمّت ثماني مدارس محلية إلى المساعي التعليمية لدفع هذا المشروع. ومؤخرًا، قرّر فلاحون أردنيون وفلسطينيون الانضمام إلى مشروع SPNI الهادف إلى تقليص مدى استخدام مبيدات الحشرات الكيماوية.
يقول أطرش الذي كان يعمل بالتعاون وثيق مع ليشم ومشروع SPNI طيلة سنوات: "إن هذه تجربة جيّدة تُمكننا من التعلّم من الإسرائيليين، وهذا المشروع بوجه الخصوص يكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لصحتنا وللبيئة إذ أن من شأنه التخلص بطريقة طبيعية من القوارض والحشرات التي تُشكل مصدر قلق للفلاحين.
في كانون الثاني يناير 2006، ساعد اتّحاد كليفلاند في تمويل أبحاث ونشاطات صيانة مشتركة مع فلاحين أردنيين، ووصع 20 صندوق عش للبوم وللعواسق على الضفة الشرقية من نهر الأردن، على امتداد النهر من غور بيت شيئان.
يقوم بتنسيق المشروع راشد وهو ضابط متقاعد من الاستخبارات الأردنية وأحد الزعماء الذين قادوا عملية السلام بين إسرائيل والاردن؛ ويرئيس راشد حاليًا مركز عمان للسلام والتنمية (ACPD). وقال راشد إن البوم تُعتبَر حسب التقاليد الإسلامية مؤشرًا على سوء الحظ. ولهذا السبب أبدى العديد من الفلاحين الأردنيين عن تحفّظهم من التعاون مع المشروع في البداية. ومع ذلك كان هناك عدد من الفلاحين الذين استخدموا البوم بدلا من مبيدات الحشرات الكيماوية وتكللت هذه التجربة بالنجاح الباهر، وسرعان ما حذا آخرون حذوهم.
بصفته جزءًا من مبادرة مثلث البحر الميت، يشمل مركز الأبحاث والزوّار المقترح أبحاثًا تجري في كل دولة تقع على امتداد وادي الأخدود العظيم وتتعلق بعمليّات وظواهر يشهدها الوادي. وسيتم التركيز بشكل خاص على بحث متكامل في مجالات علوم الأرض (الجيولوجيا) والعلوم الطبيعية وعلم الآثار. وسيتركّز المركز على مواضيع مختلف منها الطيور المهاجرة وعلوم الأرض وأبحاث البحر الميت وتراثه.
يُبدي أطرس تفاؤوله بمبادرة مثلث البحر الميت، وينوي إقامة مشروع لبحث البيئة والتربية بالتعاون مع جامعة القدس ومحطة مراقبة الحياة البرية ودراستها في أريحا (JWMS).
يقول أطرش لISRAEL 21 c: "تشارك محطة مراقبة الحياة البرية ودراستها في أريحا في أبحاث ومشاريع تعليمية والسياحة البيئية منذ 2001".
يبدي ليشم هو الآخر تفاؤلا بالنسبة لدفع المشروع في المستقبل القريب نظرًا لبدء تلقيه الدعم.
يقول ليشم: " يدرس ممثلون من وكالة التعاون الدولي في اليابان وسفير اليابان لدى إسرائيل، يوشينوري كاتوري، يدرسون بجدية احتمال تمويل مبادرة للتعاون الاقليمي في الوادي والذي يَعتبرونه ب"رواق يؤدي إلى السلام والازدهار".
وإذا ما حصلت مبادرة مثلث البحر الميت على تمويل، فستكون هناك المزيد من الفرص للقاءات بين كبار العقول من الأطراف المشاركة الثلاثة.