التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل ما وراء السياسة     زراعة بيئة وطاقة نظيفة     فريق إسرائيلي فلسطيني لتنظيف الأنهار الاقليمية 08022007

فريق إسرائيلي فلسطيني لتنظيف الأنهار الاقليمية

8 شباط / فبراير 2007

"نحن بحاجة إلى أن نتقدم برؤيا إسرائيلية - فلسطينية واضحة حول كيفية معالجة تلك المشاكل، معرفة ما هو لصالحنا، ما يتوجب عمله، وكم سيكلف"

  
   الفريق الإسرائيلي الفلسطيني أثناء تأدية العمل (التصوير: israel 21c)

بقلم نيكي بلاكبرن, israel 21c

عندما زار ميشيل كوهين مصب نهر الإسكندر في أواسط إسرائيل قبل بضعة أسابيع مع غيره من الباحثين، أصيب بصدمة مما وجده. "كان النهر غير نظيف بتاتا، فيه أسماك ميتة وعبوات بلاستيكية وغيرها من النفايات الطافية على مجرى النهر وقد تحول لونه إلى لون بني مثير للاشمئزاز" قال مدير المشاريع الخاصة في معهد العرابا للدراسات البيئية في كيبوتس كتورا قرب إيلات.

"كان المد منحسرا، ولذا فقد توقف النهر قبل البحر المتوسط بحوالي متر واحد. وبدا البحر صافيا ونظيفا، أما عند المد فإن جميع القاذورات من النهر تصب في البحر مباشرة وتلوثه على امتداد بضعة كيلومترات حوله".

إن الحالة البائسة لنهر الإسكندر الذي يجري في كل من أراضي إسرائيل والسلطة الفلسطينية ، هي أحد الأسباب التي حدت بفريق من الباحثين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تضافر جهودهم لوضع مخطط واتخاذ إجراءات تعيد الجودة والحياة ليس إلى نهر الإسكندر فحسب، بل إلى 15 نهرا تجري في مناطق إسرائيلية وفلسطينية.

الأنهار، كما يعلم الجميع، لا تقيدها حدود. فعليه إن تنظيف نهر في موقع واحد، لن يحول دون تلوثه في مكان آخر، إذا واصل الناس تدفيق مياه المجاري والقاء الفضلات الصناعية في مجراه. وتعتبر معظم الأنهار التي تجري في أراضي إسرائيلية وفلسطينية شديدة التلوث بمياه مجاري لم تتم معالجتها، ناهيك عن النفايات الصناعية، لكن هذه أول مرة يكون فيها نوع من الرقابة المشتركة لنوعية المياه والمبادرة إلى خطة عمل لتنظيف النهر.

يجري تمويل أعمال الفريق الذي يضم 14 باحثا من معهد العرابا في الجانب الإسرائيلي، ومن منظمة تنمية البيئة والمياه في بيت لحم في الجانب الفلسطيني، بمبلغ مليون دولار أمريكي كمنحة من برنامج التعاون الاقليمي للشرق الأوسط التابع لوكالة التنمية الدولية الأمريكية.

بدأ مشروع "إصلاح الجدول عبر الحدود" في أكتوبر/تشرين أول 2004، وبعد سنتين من المراقبة، أصبح أعضاء الفريق الان في المراحل الأخيرة لوضع استراتيجية اصلاح فعالة للنهر تلتزم بها إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويتم إعداد الاستراتيجية على أن تلائم الأحوال البيئية والجغرافية الفريدة للجداول المحلية. وستتوفر التوصيات النهائية في شهر يوليو/ تموز من هذا العام 2007.

ركزت المجموعة، التي تجتمع بانتظام ميدانيًا وفي أماكن أخرى, ركزت أعمالها على جدولين يجريان عبر مراكز سكانية كبيرة في كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وهذان الجدولان هما – نهر الإسكندر الذي يبلغ طوله قرابة 30 كيلومترا والذي يتدفق من مدينة نابلس المكتظة بالسكان في الضفة الغربية الى مصبه الواقع قرب مدينة نتانيا الإسرائيلية؛ ونهر حبرون، الذي يمر بمدينة الخليل في الضفة الغربية، ويجري عبر بئر السبع (حيث يطلق عليه "نهر بسور") ، ثم يواصل جريانه إلى غزة ومن ثم إلى البحر.

أقام الباحثون 15 محطة مراقبة على طول النهرين – 6 منها على نهر الإسكندر (3 في كل جانب) و9 على نهر حبرون (4 منها في الجانب الفلسطيني و-5 في الجانب الإسرائيلي) وبدأوا يراقبون نوعية وتدفق الماء، والصحة البيئية للنهرين.

"هذه أول مرة تتم فيها مراقبة جودة الماء في هذين النهرين"، يقول ليئور أساف المنسق العلمي للمشروع عن الجانب الإسرائيلي.

وقد تم حتى الان تحليل 300  عينات تم أخذها من هذين النهرين، وأخذت منهما 100 عينة أخرى خلال العواصف الأخيرة وأرسلت للفحص. ومع أن المعطيات ما زالت بدائية حتى الان، فإن النتائج واضحة، يقول أساف، وهو خبير مياه من معهد العرابا: "كلا النهرين شديدا التلوث".

توجد نقاط تلوث عديدة تنشأ في كل من الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، طبقا للتقرير السنوي للمشروع والذي نشر مؤخرا. ففي نهر الإسكندر، يتم تدفيق مياه مجاري غير معالجة إلى النهر قرب نابلس، ويقول التقرير السنوي إن هناك 70 مصدر تلوث على طول مجرى النهر، بما في ذلك مياه بالوعات وقنوات تصريف من مخيمات اللاجئين، البلدات, مدينة طولكرم الفلسطينية والمحاجر ومصانع الجلود. إضافة إلى ذلك، فمنذ شهر أكتوبر/تشرين اول  حتى شهر ديسمبر/كانون أول من كل عام تضاف فضلات معاصر الزيتون المحيطة به فتزيده تلوثا.

وفي إسرائيل تشمل مصادر التلوث مياه مجاري معالجة وغير معالجة، ودفق برك السمك والمصانع. وتزيد عواصف الشتاء والفيضانات من تلوث الأنهار.

منذ 1955 تم تصريف 12 مليون دولار في محاولات لإصلاح نهر الإسكندر وأقامت إسرائيل حتى مرفق لمعالجة المياه العادمة على النهر. وفي عام 2003، فاز النهر بجائزة "ريفر برايز" في أستراليا على ما يسديه من عمل. وعلى الرغم من هذا، يقول التقرير: "رغم جهود الاصلاح الكبيرة، فإن النهر ما زال، حتى يومنا هذا، في غاية  التلوث، ولا يصلح للاستعمال البشري مع نظم بيئة غير صحية".

أما نهر حبرون، الذي يفتقر إلى مرفق معالجة مياه عادمة، فلا بد من أن يكون في وضع أسوأ من نهر الإسكندر، وفقا لما يقوله أساف، والمصدر الرئيسي لتلوث هذا النهر هو مياه المجاري الخام التي تدفقها اليه مدينة الخليل. كما أن مياه القاذورات المحلية من مستوطنة كريات أربع الإسرائيلية تلقى فيه. إضافة إلى ذلك، بحسب التقرير، فإن المياه العادمة من أكثر من 100 مرفق صناعي تسيل في النهر، كما تتدفق إليه مياه عادمة خضعت للمعالجة من ديمونا، ومياه عادمة من أوفكيم كما تتسرب اليه من حين إلى آخر مياه عادمة معالجة من مرافق الفضلات البلدية في بئر السبع. "تتدفق مياه المجاري الخام على امتداد مسافة تزيد عن 60 كم من الخليل، مرورا ببئر السبع إلى غزة"، يقول أساف. وأثناء عواصف الشتاء يأتيه التلوث من رمات حوفاف، وهو موقع للتخلص من فضلات سامة تحتوي على بعض أثقل الصناعات الكيماوية في إسرائيل.

في الماضي، كان نهرا الإسكندر وحبرون يجفان عادة أثناء أشهر الصيف. والآن أصبحا موصلين دائمين على مدار السنة لمياه المجاري والدفق، يقول أساف. "خلال السنوات الخمسين الماضية، تحول العديد من الأنهار إلى قنوات لمياه المجاري"، كما يقول.

مع  الاقتراب من اكتمال عملية المراقبة ، شرع الفريق الفلسطيني الإسرائيلي الآن في الجزء الأخير من برنامجهم، لتطوير الأسس لاستراتيجية إصلاح فعالة للنهر لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية. وقد اشترك أربعة من أعضاء الفريق (إسرائيليان وفلسطينيان) مؤخرا في ورشة عمل استغرقت أسبوعان وأقيمت في جامعة مريلاند، ليتعلموا عن كيفية تنظيف خليج تشسبيك الشديد التلوث.

"إننا لا نتقدم بمجرد تقرير أو مسح، بل  نطور خريطة طريق حقيقية لدفع الأمور إلى الأمام" يقول أساف. "نحن نخطط لتطوير خطة واضحة لما ينبغي تحقيقه. ويقول الكثيرون بأن علينا أن ننتظر حلول السلام وبعد ذلك الحين ستكون لدينا جميعا رؤيا واضحة لما يجري، لكن نعتقد أنه لا يمكننا انتظار ذلك؛ بل ينبغي مواجهة مشاكلنا الان لأن الموارد الطبيعية لا تعرف الحدود. نحن بحاجة إلى أن نتقدم برؤيا فلسطينية - إسرائيلية حول كيفية مواجهة هذه المشاكل، ومعرفة ما هو لصالحنا، ما يتوجب عمله، وكم سيكلف".

يجتمع الباحثون الفلسطينيون والإسرائيليون، ومنهم يهود إسرائيليون، وعرب إسرائيليون ومسلمون فلسطينيون ومسيحيون فلسطينيون، بصورة منتظمة ويتم الاتصال بينهم بالانجليزية في غالب الأحيان. وقد عقد آخر اجتماع لهم في بلدة بيت جالا، الواقعة قرب أورشليم القدس.

يتطلب المشروع تعاونا كبيرا بين الفريقين الفلسطيني والإسرائيلي ويقول أساف بان الباحثين يعملون بتعاون كبير جدا. "من المؤكد أنه من منظور "صنع السلام" فقد فاقت المبادرة توقعات المشاركين"، كما جاء في التقرير السنوي.

في مايو/أيار  يخطط الفريق الباحث لعقد ورشة مشتركة في العقبة بالأردن يدعى إليها صانعي القرارات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. "تلقينا ردود فعل إيجابية حتى الان" يقول اساف، وفي غضون ذلك، توجه الباحثون أيضا إلى وزارة البيئة في إسرائيل لتشجيعهم على مواصلة مراقبة جودة الماء في النهرين باستخدام إطار محطات المراقبة التي اقامها الفريق. "نعتقد أن من الأسهل تشجيع الناس على المضي قدما عندما تتوفر لدينا هذه الآلية"، يقول أساف.  

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع