يعتبر جيش الدفاع الإسرائيلي يوم المرأة الدولي يومًا للتنويه بجهوده لدمج النساء في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي. وخلال السنوات ال-61 منذ قيامه, استفاد جيش الدفاع الإسرائيلي من المشاركة الواسعة النطاق للنساء في أوقات السلام والحرب على حد سواء, وتراكمت عنده تجارب غنية وفريدة من نوعها في مجال دمج النساء. إن إسرائيل التي تجند النساء منذ تأسيسها عام 1948, تعتبر الدولة الوحيدة في العالم كله التي تجند النساء للخدمة العسكرية الإجبارية بموجب القانون.
وحتى قبل تأسيس دولة إسرائيل, بلغت نسبة النساء التي شاركت في الأطر المقاتلة 20%. وعلى سبيل المثال, في البالماح (الجناح العسكري للهاغاناه, التي كانت المنظمة العسكرية التي سبقت جيش الدفاع الإسرائيلي) خدمت النساء بوظائف قيادية, وكخبيرات للمتفجرات, وسائقات إلخ. ومع ذلك, بالرغم من الخدمة الإجبارية, كانت وظائف النساء محصورة لوظائف تتعلق بدعم القوات المقاتلة ووظائف إدارية, ولم يسمح لهن بالخدمة في وظائف قتالية في مناطق القتال.
وفي قرار حكم يشكل نقطة تحول, تم اتخاذه في 8 تشرين الثاني 1995, قررت المحكمة العليا في إسرائيل أن أليس ميلر, ضابطة في الجيش, تبلغ ال-23 من عمرها, وكانت تخدم بوظيفة مهندسة طيران, يمكنها الاشتراك باختبارات الكفاءة للانضمام إلى دورة تأهيل الطيارين الحربيين. وبذلك فُتح الباب أمام النساء الإسرائيليات ليكن طيارات. فإن القضية التي رفعت إلى المحكمة والجهود التي بذلتها مجموعات لحقوق المرأة لتمكين النساء من الخدمة في وظائف قتالية في القوات البرية وكذلك في سلاح الجو, أجبرت الجيش على مواجهة مشكلة الوظائف التي تشغلها النساء في جيش الدفاع الإسرائيلي. وفي نهاية الأمر, أدخل, في عام 2000, تعديل على قانون الخدمة العسكرية نص على أن "من حق النساء أن يخدمن في أي وظيفة في جيش الدفاع الإسرائيلي, ويتساوى حقها مع حق الرجال".

ويبدو أن التغيير الذي طرأ على دور النساء في الجيش الإسرائيلي, أثر على المعاملة تجاه النساء ضمن المجتمع الإسرائيلي عامة. وكثيرًا ما تقدمت ضابطات كبيرات في الجيش لأدوار ذات تأثير في السياسة وفي مجال الأعمال التجارية, بعد أن تركن الخدمة العسكرية. ومثال جيد على ذلك هي البريغادير (احتايط) ميري ريغيف, الناطقة بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي سابقًا, التي تم انتخابها مؤخرًا لتكون عضوًا في البرلمان الإسرائيلي- الكنيست.
وهناك ميل في إسرائيل لزيادة مشاركة النساء في المجالات العسكرية المختلفة. أما اليوم, فتشكل النساء ثلثًا من مجموع الجنود في جيش الدفاع الإسرائيلي, ويمكن أن تخدم في 90% من الوظائف في نطاق جيش الدفاع الإسرائيلي. وتشير معطيات إحصائية نشرتها مستشارة جيش الدفاع الإسرائيلي لشؤون النساء البريغادير يهوديت غريسارو في يوم 8 آذار – مارس, في نطاق احتفال بمناسبة يوم المرأة الدولي, إلى أن النساء يشكلن 26% من الضباط و-12% من جميع ضباط الصف, وتتمكن النساء من الخدمة في 10 وظائف قتالية مختلفة.
وفي الوقت الحاضر تشكل النساء 20% من الضباط العاملين و-33% من ضباط الخدمة الإجبارية, بالمقارنة مع 31% عام 1995. وبالإضافة إلى ذلك, هناك زيادة متوسطة للتمثيل النسائي في جميع الرتب ضمن جيش الدفاع الإسرائيلي. أما نسبة النساء في رتبة مقدم ازدادت من 7% لتبلغ 12.5%.
وتشكل النساء حصة بارزة من القوى البشرية في الوحدات المقاتلة التي يخدمن فيها. وفي فرقة الأسلحة المضادة للطائرات وفي سلاح المدفعية, تشكل النساء 20% من الجنود, و-25% في وحدات البحث والإنقاذ, و-10% في حرس الحدود التابع للشرطة, أما كتيبة كاراكال (عناق الأرض), وهي كتيبة مقاتلة, فتبلغ نسبة المقاتلات فيها 70%. وبالإضافة إلى ذلك, هذه هي السنة الأولى التي تتمكن فيها النساء من الخدمة في وحدات المخابرات الميدانية.

دمج النساء في جيش الدفاع الإسرائيلي. التصوير: جيش الدفاع
وفي كتيبة كاراكال يتدرب الرجال والنساء على حد سواء في نطاق دورة تدريبية أساسية صعبة (دورة مستجدين) لفترة أربعة أشهر ويخضعون لنظام تدريبي جسماني شاق. وخلال الدورة, التي تعقد في قاعدة التدريب للواء غيفعاتي, يتخصص الجنود باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة مثل مدافع الرشاش, والأسلحة المتقدمة, والقنابل اليدوية, والهاون إلخ. وتطبيقًا لمبدأ المساواة, يخدم جميع الجنود في هذه الكتيبة لفترة ثلاثة أعوام.
وحسب ما تقوله مستشارة جيش الدفاع الإسرائيلي لشؤون النساء, لا يوجد اليوم أي سرب في سلاح الجو الإسرائيلي لا تشكل فيه النساء من ربع إلى ثلث من مجموع الجنود فيه. وتشرح البريغادير غريسارو قائلة: "إن مشاركة النساء في المجال التكنولوجي في سلاح الجو بارزة للغاية, والأوضاع الحالية ناتجة عن جهود قد تم بذلها خلال عقد. وتشير البريغادير غريسارو أيضًا إلى أن سنة 2008 اتسمت بالجهود المنتظمة لدمج النساء في المجالات التكنولوجية, وسيبدأ الاتخاذ بنفس الإجراءات, في عام 2009, في وحدات التسليح.
هناك زيادة بنسبة 40% في عدد الجنديات العاملات خلال العقد الأخير. ونصف من الضباط في نطاق الخدمة الإجبارية هن نساء, و-25 – 30% من الضباط برتبتي النقيب والرائد هن نساء, و-12% من الضباط برتبة مقدم في جيش الدفاع الإسرائيلي هن نساء. وبالإضافة إلى ذلك, سبع ضابطات تقدمن وسيتقدمن عام 2009 إلى رتبة عقيد ويحتللن المناصب التالية: مديرة قسم الميزانيات في مديرية تطوير الأسلحة والصناعات التكنولوجية, وضابطة الطب الرئيسية لسلاح الجو, ومديرة قسم التخطيط في مركز دادو, ومديرة قسم الشكاوى في مندوبية شكاوى الجنود, ومديرة قسم الميزانيات في مكتب المستشار المالي لرئيس الأركان العامة, والمدعية العامة لجيش الدفاع الإسرائيلي, ومديرة قسم الخزينة في سلاح الجو الإسرائيلي التي ستبدأ بوظيفتها خلال هذا العام.
وفي عام 2007, عين رئيس قسم الأفراد الميجر جنرال (احتياطي) إليعزر شتيرن لجنة لتحديد خدمة النساء في الجيش الدفاع الإسرائيلي في العقد التالي, بهدف زيادة تكافؤ الفرص في نطاق خدمة النساء في جيش الدفاع الإسرائيلي.
وفي أيلول - سبتمبر 2008, تم تقديم توصيات اللجنة إلى رئيس الأركان العامة. وقد دعم رئيس الأركان العامة رؤيا اللجنة قائلاً: "إن جيش الدفاع الإسرائيلي, بصفته المنظمة الرائدة في المجتمع الإسرائيلي, يعتبر خدمة الرجال والنساء في الجيش خدمة محترمة تتأسس على تكافؤ الفرص لخدمة جيش الدفاع الإسرائيلي ودولة إسرائيل".