التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     إسرائيل ما وراء السياسة     فن ثقافة ورياضة     ماذا يسمون الهاتف الخلوي بالعربية؟ بيليفون! 13012008

ماذا يسمون الهاتف الخلوي بالعربية؟ بيليفون!

13 كانون الثاني / يناير 2008

بقلم روعي نحمياس، مراسل Ynet لشؤون الشرق الأوسط والدول العربية

"قد ترمز كلمة بيليفون إلى القصة بأكملها. عندما دخل الهاتف الخلوي إلى السوق الإسرائيلية، بدعت الشركة المشغلة له الكلمة الجديدة لتعبر عن "العجب" الكامن في الجهاز الجديد (پيلي= عجب فون= هاتف؛ المترجم). لكن فيما انتشرت باللغة العبرية كلمات مرادفة لهذا المُسمى ("النقال" أو "الخليوي") احتفظ الاسم پيليفون بمكانته عند الناطقين باللغة العربية في إسرائيل. وبما أن العرب يلفظون حرف الـ p باءً، حُرفت الكلمة لتصبح بيليفون. هذا المثال هو واحد من الأمثلة الجميلة التي تُظهر تأثير اللغة العبرية على الناطقين بالعربية في إسرائيل".

الذي قدم هذا التفسير الجميل لـ ynet عن العلاقة بين العبرية والعربية كان البروفيسور المتقاعد ساسون سوميخ من جامعة تل- أبيب، والذي ترأس لسنوات طويلة المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة. سوميخ، الذي شغل عندما كان في الثلاثينيات من عمره منصب السكرتير العلمي لمجمع اللغة العبرية، هو أحد الأعضاء الخمسة عشر لمجمع اللغة العربية الذي أعلن عن تأسيسه مؤخرًا في عكا.

لبروفسور سوميخ، العضو اليهودي الوحيد في المجمع، القدرة المتميزة على التفرج من عل على اللغتين الرسميتين في إسرائيل وتقديم تحليلات عميقة حول المتغيرات التي طرأت على اللغة العربية عند مواطني الدولة- من لغة تكلم بها ملايين البشر في المنطقة إلى لهجة ثانوية خاصة بهم فقط.

إقامة مجمع اللغة العربية وكذلك بث المسلسل التلفزيوني "شغل عرب" للكاتب سيد قشوع على القناة الثانية- حيث يتحدث أبطال المسلسل العربية والعبرية بمزيج خاص لعرب إسرائيل- هما سببان ممتازان للحديث مع بروفيسور سوميخ حول اللغة العربية المميزة التي تتطور هنا، في إسرائيل.

"يسارع الناطقون باللغة العربية إلى تبني الاسم العبري لكل جديد يجد على الساحة، إن كان جهازا كهربائيا جديدا أو إجراءً قضائيا وبيروقراطيا. فالناطق باللغة العربية لن يذهب إلى البيت لاختراع اسم جديد خاص به"، يقول بروفسور سوميخ. "مع أنه هناك بعض الحالات التي يتم فيها اختراع حلول خاصة، ككلمة "تصعيد" التي أكثر من استعمالها هنري كسينجير، ووجد لها مرادف بالعربية، لكن الحياة اليومية لا تُدار وفق القضايا الكبيرة.

"بشكل عام، يمكن القول بأن الكلمة العبرية أو الأجنبية التي تُستخدم في إسرائيل، تنتقل في نهاية الأمر إلى اللغة العربية. خذ على سبيل المثال كلمة "فريجدير"، كلمة أجنبية تجذرت في اللغة العربية، وأيضا كلمة "بَنشِر". صحيح أن أصل هذه الكلمة من الانجليزية، لكنها هناك لا تعني عطل، إنما فقط ثقب. بالعبرية أخذت الكلمة معنى "خلل لم يخطط له مسبقًا"، ومن هناك انتقلت الكلمة كما هي إلى العربية.

"وبما أن المقابل لحرف الـ P بالعربية هو حرف الباء، يمكن تحريف الكلمة لتصبح "بَنشر" وبصيغة الجمع "بناشر". يمكن العثور في كل محطة وقود في المناطق العربية من البلاد على يافطات دعاية لمحلات تصليح بناشر- لقد تمدنت هذه الصيغة لدرجة تحولها إلى الصيغة الوحيدة الموجودة".

إذا ما الحاجة أصلا إلى مجمع للغة العربية في إسرائيل؟ يعتقد البروفيسور سوميخ، أن السبب الرئيسي لذلك هو غياب أي وسيلة اتصال مع مجامع اللغة العربية في العالم. "سبب إضافي، هو الشعور بأن للغة العربية في إسرائيل مشاكل خاصة بسبب احتكاكها الزائد مع اللغة العبرية"، يقول سوميخ. 

"لقد نشأ وضع جديد، حُشرت فيه اللغة العربية، ظاهريا، من ناحية استقلالها مقابل اللغة العبرية. الكثير من العرب في البلاد يتحدثون العبرية بإتقان لا يقل عن جيرانهم اليهود، وحتى هناك من يفضل اللغة العبرية لأسباب اجتماعية- لغوية، إذ أنهم يعتقدون أن للغة العبرية هيبة ومقام أعلى من العربية. ففي نهاية المطاف يفضل معظم أرباب العمل موظفا يعرف العبرية، وعلى عضو الكنيست، الموظف الحكومي والصحفي إجادة اللغة العبرية، وتؤدي هذه الحاجة إلى تأثر المرء تدريجيا باللغة العبرية".
يؤكد بروفيسور سوميخ أنه هو وزملاءه لا يعتقدون بضرورة فصل العربية عن العبرية، أو عزلها. "الفكرة هي أن نُمنح اللغة العربية 'الثقة بالنفس'. كل من يعمل في حقل اللغة يعلم أن الاحتكاك بين اللغات ليس أمرا سلبيا، بل هو أمر إيجابي. خذ على سبيل المثال اللغة الإنجليزية المعاصرة. فلولا تأثير اللغة الفرنسية الكبير عليها لما تحولت إلى أهم لغة في العالم. لم تخشَ الإنجليزية يوما من الفرنسية- بل على العكس".

بدأت فكرة إنشاء مجمع اللغة العربية، يقول بروفيسور سوميخ، عند مجموعة مُثقفين من حيفا والناصرة أرادوا إنشاء مؤسسة توجه اللغة العربية في البلاد وتكون بمثابة بوصلة اللغة العربية التي هي أشبه "بالسفينة في بحر هائج".  جاء في القانون أن المجمع الجديد سيتكون من 23 عضوا، إلا أنه يضم حتى الساعة 15 عضوا فقط، ثلثهم من النساء.

إن فكرة إقامة "مجامع وطنية للغة" ليست فكرة جديدة في منطقتنا. إذ أقيم أول مجمع لغة في العالم العربي في مطلع القرن الماضي في سوريا، التي خضعت آنذاك للسيطرة الفرنسية. لاحقا أقيمت مجامع مشابهة في عمان، بغداد ودول شمال أفريقيا.

إلا أن أهم مجمع للغة العربية أقيم سنة 1932 في القاهرة، وترأسه على مر السنين كوكبة من عملاقة العصر كالأديب والمفكر، عميد اللغة العربية، طه حسين. "إنها المؤسسة المتعارف عليها التي حرصت على تحرير المعاجم الأرفع مقاما في اللغة العربية، وهي التي تعالج موضوع كتابة المعجم التاريخي للغة العربية"، يقول بروفيسور سوميخ.

تعتبر إجادة أسس العربية الفصحى على نحو كامل أحد مصادر الافتخار في الثقافة العربية على مر العصور. ويقاس مستوى ثقافة المرء في العالم العربي أيضا بمستوى إجادته لهذه اللغة، فكلما كانت لغته أغنى وأجمل، حظي المرء بمقدار أكبر من الاحترام والتقدير. إلا أن المشكلة في جميع أنحاء العالم، وعندنا أيضا، هي تدهور مستوى اللغة من جيل إلى جيل: "قلة التمكن من اللغات أصبح ظاهرة عالمية. في الماضي كان التعليم من نصيب القلة الثرية التي توجهت إلى مُعلمين ممتازين. أما اليوم، فالكل يتعلم والتمكن من اللغات بات في حالة متدهورة"، يقول البروفيسور. 

حتى الييديش أثرت على العرب

المشكلة في إسرائيل مضاعفة. ليس فقط أن الجيل الجديد يُظهر علامات الضعف في اللغة العربية- مصدر الفخر الثقافي للعرب- بل أنه يتحدث، يتأثر ويعبر عن ذاته- بالعبرية.

"لقد حدث أن رجلا من الناصرة سافر إلى سوريا وتكلم بالصورة التي تعوّد عليها وفجأة أدرك مُضيفوه أنه يستخدم مفردات غريبة عليهم. بل أخطر من ذلك، فقد عبر الرجل عن نفسه بأسلوب غير سليم في نظرهم، إذ استخدم الضيف صيغ إنشائية تأثرت مباشرة بالغة العبرية. فمثلا عندما يقول مواطن عربي إسرائيلي "أنا بمشي بالرمزور (رمزور = إشارة ضوئية)"، فإن هذه الجملة متأثرة بشكل مباشر باللغة العبرية.

لا يستخدم العرب في إسرائيل كلمات بالعبرية مثل "مخشير" (جهاز) فحسب، بل أنهم يستخدمون نفس التنغيم العبري للكلمة والذي تأثر بلغة الإيدش. وبناء على ذلك يستخدم العرب في إسرائيل، كاليهود، نفس النغمة لصيغة السؤال، بخلاف ما هو متبع بالعربية. لقد تبنى الناطقون باللغة العربية أيضا مجموعة من عبارات الترحيب وحركات الأيدي".

إن الأمثلة على تأثير العبرية على العربية متوفرة وبكثرة. عندما خرج جيش الدفاع الإسرائيلي قطاع غزة ترك ورائه اجهزة اتصال لاسلكية، وتم عرض هذه الأجهزة للبيع عبر إعلانات في صحف القطاع. "رأيت بأم عيني إعلانا في صحيفة غزوية جاء فيه 'نقوم ببيع "مخشير"' -  لقد تحولت هذه الكلمة إلى كلمة عربية أصلية".

يقول سوميخ أن المصطلحات التكنولوجية، المصطلحات الطبية وخاصة أسماء الأمراض تجذرت عميقا في اللغة العربية. "سيقول لهم العربي الفخور متحديا: 'لقد استسلمتم للعبرية وأصبحتم من اليهود، حتى فيما بينكم تتكلمون العبرية'. يمكن فعلا رؤية ذلك-  فزوجان مثقفان يعيشان في منطقة المثلث يتكلمان بينهما نصف الوقت على الأقل بالعبرية" يضيف سوميخ.


"لن نحاول صد التأثيرات"

إزداد الأمر تعقيدا مع دخول الإنترنت إلى حياتنا. من جهة، مواقع الإنترنت الخاصة بعرب إسرائيل، إضافة إلى مواقع الإنترنت الإسرائيلية، تُبرز أكثر فأكثر الأسلوب الخاص وتعمق التأثيرات العبرية على اللغة العربية. من جهة ثانية، فإن الاطلاع على مواقع الإنترنت العربية، ومشاهدة القنوات الفضائية من دول المنطقة يعيدان الجمهور إلى حضن اللغة العربية.

"لا شك أننا نرى هنا اتجاهين متعاكسين، ويصعب التنبؤ بالشكل الذي ستتطور عليه اللغة العربية المحكية هنا- هل ستعاود الاقتراب إلى الحيز العربي أم أنها ستواصل طريقها في الانفصال عنه"، يسأل بروفيسور سوميخ.

على كل حال، يؤكد بروفسور سوميخ، فالمجمع الجديد لن يحاول صد التأثيرات بين العبرية والعربية، وحتى إن رغب في ذلك فإن الأمر مستحيل. "تحصل في الحياة تطورات لا يمكن صدها. فما دامت العلاقات طيبة بين اليهود والعرب، وما دام المجتمع العربي غير منغلق على ذاته- فإن ذلك لن يحصل، وليس لدينا أي نية بحصول ذلك. هدفنا هو إعادة الثقة إلى اللغة العربية، توفير الردود والمساعدة في تدريسها. لا شك عندي أننا سننجح في ذلك".

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
روابط خارجية
  Ynet
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام