الفنّون والتسلية الإسرائيلية تكتسب شهرة عالمية

22 تشرين الثاني / نوفمبر 2006

عدد آخذ بالتزايد من الموسيقيين وصانعي الأفلام والممثلين والراقصين والفنّانين الإسرائيليين يهزّون ساحة الفنّون العالمية خلال السنوات الخمس الماضية

  
   (فرقة مصمّم الرقص عِمانُوئل غات – إسرائيل 21c)

فِيفا بْريس- إسرائيل 21c

أيْنما تُلقي أنظارك على الساحة الثقافية تجد عددًا متزايدًا من الموسيقيين وصانعي الأفلام والممثلين والراقصين والفنّانين الإسرائيليين الذين يهزّون الساحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية. سواء كان هؤلاء أربعة أفراد فرقة "الإندي روك" التي أقامت حفلة موسيقية في مؤتمر صناعات الموسيقى في نيو يورك في الإسبوع الماضي، أو ماراثون CMJ أو أفلامًا أو كتّابًا لاقوا ترحيبًا من النقّاد في وسائل الإعلام الأمريكية بشكل منتظم، فإن زيادة نفوذ الثقافة الإسرائيلية في مختلف أنحاء أمريكا الشمالية أفلحت في عرض جانب لإسرائيل تم تجاهله حتى الآن.

الموسيقى

في مجال الموسيقى هناك ثلاثة اتجاهات أصبح الموسيقيون الإسرائيليون يكتسبون شهرة عالمية بفضلها. فمثلما حدث في الحفلات الموسيقية لعنات دامُون ورُوكفُور وكاتامِين وإيكْس لِيون تامِر في CMG، هناك عدد متزايد من المغنّين الناطقين بالعبرية الذين يفضّلون أداء الأغاني باللغة الإنكليزية. "إن هناك ساحة موسيقى ممتازة في إسرائيل وهناك فنّ ممتاز ويجب معرفة ذلك"- هذا ما قاله عِيران دِيكيل من فرقة الفانك فانْكِنْشْتيين (Funk'n'stein) التي تؤدي  أغانيها بالإنكليزية.

إن الموسيقيين الناطقين بالإنكليزية لا يحتلّون وحدهم مكانًا في ساحة الموسيقى العالمية. فإن إسرائيل اكتسبت شهرة في مجال لا يعتمد بشكل أساسي على اللغة وهو مجال الموسيقى الإلكترونية. وتقول رونيت أرْبيل وهي مستشارة للعلاقات العامة لأبرز الفنّانين الإسرائيليين: "إسرائيل تضطلع بدور قيادي فيما يخصّ الموسيقى الإلكترونية. ففيها بعض أبرز الدي جي  DJوالإم سي  MCفي الساحة الإلكترونية. إن نجوم الموسيقى الإلكترونية الإسرائيليين مثل هِنْري وعِفري لِيدر ودي جي يَاهيل لهم الكثير مما يستطيعون عرضه في الساحة العالمية". ويقوم لِيدر حاليًا بجولة في الولايات المتحدة وذلك إثر جولة ناجحة قام بها للولايات المتحدة في العام الماضي.

إنّ الموسيقى العالمية هي مجال آخر حصلت فيه انطلاقة خلال السنوات الماضية. فهناك نجوم مثل عيدان رايْخِل ( الذي أقام حفلة موسيقية في مسرح أبولو في مدينة نيو يورك)، وموش بِن أرِي وشِيفا اللذين يغنّون بالعبرية والأمهرية والعربية- وجميعهم أقاموا حفلات موسيقية في قاعات ممتلئة بالحضور في الخارج. ويقول أرْكادي دوخِين، من أبرز الصانعين في مجال الروك في إسرائيل: "إذا ما كانت الموسيقى جيدة فليس من المهم ما هي اللغة التي تُغنّى فيها. إنّني أستمع إلى أغانٍ كثيرة لا أفهمها. إنه ليس في الأغاني باللغة العبرية ما يمنع أحدًا من الاستماع إلى موسيقى إسرائيلية. لدينا موسيقيون ممتازون لهم موسيقى في أعلى مستوى.

طبعًا هناك فنّانون إسرائيليون في مجالي الموسيقى الكلاسيكية والجاز اكتسبوا شهرة عالمية وعددهم آخذ بالتزايد. ويبدي الجمهور والنقّاد في مختلف أنحاء العالم تعجبهم من فنّاني الموسيقى الكلاسيكية الإسرائيليين بدءًا من قائد الفرقة الموسيقية الناشئ يارون غوتْفْرِيد مرورًا بقائد الفرقة الموسيقية اللامع دان إيتِنْغِير والملحّن عازف البيانو غِيل شوحاط وعازف الكمان المشهور يِتسحاق بِرِيلْمان.

وفي الوقت نفسه يمكن وصف تأثير الموسيقيين الإسرائيليين في مجال الجاز في نيو يورك بتأثير رائع. فقد حقّّق عازف الدابل باس أفِيشايْ كوهين وعازف الباس عومِير أفيتال وعازف الترومبون نجاحًا ملحوظًا وأصبحوا في مركز ساحة الجاز العالمية. كما اشتهر إسرائيليون آخرون بمَن فيهم عازف الساكسوفون الإسرائيلي إيلي دِيجِيبْري الذي كان ينتمي إلى فرقة هِيربي هَانكوك سابقًا وعازف البوق أفِيشايْ إي كُوهين وعازفة البيانو عنات فُورْت. ويقول كيم سميث وهو وكيل الدعاية لنادي الجاز المشهور بْلو نُووت Blue Note في نيو يورك: "إن الإسرائيليين أثّروا تأثيرًا ملموسًا على ساحة موسيقى الجاز في نيو يورك. إنهم عملوا جاهدين في هذا المجال وبذلوا جهودًا جبّارة لصنع الموسيقى. إنّهم يبدون الانفتاح على كل شيء".
السينما

شهدت صناعة السينما الإسرائيلية تحسنًا ملموسًا خلال السنوات الخمس الماضية أيضًا. إذ تستمر الأفلام الإسرائيلية في الحصول على جوائز ذات اعتبار في مهرجانات في مختلف أنحاء العالم. ففاز الفيلم "18 كيلوغرامات من الحبّ" مؤخرًا بجائزة Media Access في يونِيفِيرسال سْتُوديو بلوس أنجلوس. وفي عام 2000 صادقت الحكومة الإسرائيلية على قانون السينما الجديد الذي يضمن صرف المزيد من الاعتمادات للأفلام المحلية. وتقول حَانا بْراوْن ناقدة الأفلام في صحيفة جِروزالِم بوست: "إن هذا القانون كان يعني فعلا أنه تم إنتاج المزيد من الأفلام وأن العديد منها أصبحت ناجحة للغاية سواء في إسرائيل أو في الخارج". وشملت الأفلام المحلية التي فازت بجوائز في مهرجانات دولية خلال السنوات الخمس الماضية يُوسِي وجاغِير (2002) والأجنحة المكسورة (2003) وأوشْبِيزين (2004) والسير على المياه (2004) وأكثر من 1000 كلمة (2006)، بالإضافة إلى أفلام عديدة أخرى.

في دولة لا يزيد عدد سكانها عن سبعة ملايين نسمة هناك 10 مدارس للسينما وسبعة مهرجانات أفلام دولية. وتقول براون: " إنني لا أعتقد بأن هناك شيءًا غير اعتيادي بالسينما الإسرائيلية وهذا ما أحبّه فيها. ففي الماضي نديرًا ما كان هناك فيلم إسرائيلي فيه تمثيل جيّد وإخراج جيّد وتصوير جيد ونصّ جيّد. أمّا اليوم فتشمل الأفلام كل هذه العناصر".

المسرح

في مجال المسرح تم كسر حاجز اللغة خلال السنوات القليلة الماضية. فتكون شركة كْلِيبا من أبرز ممثلي المسرح الإسرائيلي البديل في الخارج.
أشادت صحيفة نيو يورك تايمز بمسرحية "العبد" التي عرضها مسرح غِيشر في مهرجان مركز لِينْكولِن في 2004. والآن، سيكون بإمكان الأمريكيين مشاهدة المسرحية الكلاسيكية "هامليت" حيث يُطرح فيها السؤال المشهور" أكون أو لا أكون" باللغة العبرية خلال مهرجان شِكْسْبِير الذي سيقام في العاصمة الأمريكية واشنطن في مارس آذار 2007. ويلعب الدور الرئيسي في المسرحية الممثّل إيتايْ تِيران الذي فاز مؤخرًا بمنحة من مؤسسة أمريكية إسرائيلية للثقافة.
يقول عومري نِيتسان، مدير مسرح الكامِيري: "إن المسرح معناه تقاسم الخبرة. فبواسطة المسرح بإمكانك التعرّف على المجتمع حيث وُلد هذا المسرح والتعرّف على المناخ والمواضيع والطاقات والآراء ووجهات النظر حيال قضايا مختلفة من الناحية الإنسانية".

 

الرقص

أصبح الرقص الإسرائيلي خلال السنوات الخمس الماضية أيضًا ممذوقًا وإنه يواصل إبداء البراعة الفائقة. ففي حين كان اسم أوهاد نَهارِين الاسم الوحيد الذي تمت الإشارة إليه لدى التحدّث عن الرقص الإسرائيلي، فاليوم هناك العديد من الأسماء المُدرجة على هذه القائمة.
أثار مصمّم الرقص عِمانوئيل غات الإعجاب خلال مهرجان الرقص الأمريكي في العام الماضي. وقد أقام غات كذلك عرض رقص خلال الصيف الماضي في مهرجان مركز لِينْكولِن حيث أقامت مصمّمة الرقص ياسمين غودِير أيضًا عرضًا وكذلك فرقة الرقص بات شِيفاع التي حظيت بردود مهلّلة.
يقول جون رُوكْوِيل، ناقد الرقص في صحيفة نيو يورك تاميز: "يصعب القول ما هي مرتبة إسرائيل عالميًا لأن إسرائيل هي دولة صغيرة جدًا، ولكنها حتمًا في المرتبة الأولى للرقص للنسمة". وقالت الناقدة راكِيفِيت كِييْدار لصحيفة جُويِش وِيك:" لقد أصبح الرقص الحديث الإسرائيلي مشهورًا في مختلف أنحاء العالم. فإن الراقصين الإسرائيليين في طليعة المبدعين. إنهم يرتبطون ويستمدّون المواد من تجارب الحياة الحقيقية مما يجعلهم محبوبين لدى هواة الرقص الذين سئموا من مشاهدة نفس العروض التجريدية مرة تلو أخرى.


الفنّون المرئية

في مجال الفنّون المرئية، تواصل إسرائيل تحقيق النجاح الباهر في الخارج. فخلال السنوات الخمس الماضية ازداد الوعي للفنّ الإسرائيلي على الساحة العالمية.
كانت فنّانة الفيديو مِيخال روفنّير أول فنّانة غير أمريكية أقامت عرضًا في متحف وِيتْني للفنّون الأمريكية ذي الاعتبار عام 2002. وعرض المصوّر عادي نِيس أثره الفنّي في المتحف اليهودي في نيو يورك وفي متحف الفنّون المعاصرة في سان دِييغو؛ عرض فنّان التجهيز غال فَاينشْتايْن أثره الفنّية في إيكْزِيت أرْت في نيو يورك؛وقامت الفنّانة المرئية يهودِيت ساسْبُورْتاس مؤخرًا بعرض أثرها الفنّي في روِبيرْت تِلتون غالِيري بلوس أنجلوس.
هذا العام أقيم لأول مرة في الولايات المتحدة بمتحف سْمِيسُونْيين كُوبِير هِيوِيت بنيو يورك معرض للتصميم الإسرائيلي المعاصر. ويقول عِزْرِي تَارازي أمين المعرض ومدير قسم التصميم الصناعي في أكاديميا بِيتصَالئِيل  للفنّون والتصميم في أورشليم القدس: "إن التصميم الإسرائيلي شهد نهضة ملحوظة خلال السنوات الخمس الماضية".
تقول ناقدة الفنّون في صحيفة هأرِيتص سْمادار شِيفي: "إن الفنّ المعاصر الإسرائيلي يحظى بوجه الخصوص بالمزيد من الاعتراف في عالم الفنّون. وترى ذلك في المعارض الدولية. إن الموهبة موجودة هناك لا محال وتُبذل جهود حقيقية منذ مطلع التسعينات لتصدير الفنّ الإسرائيلي".
قالت تامِي كاتْص مؤخرًا لصحيفة جِروزالِم بُوست: "إن الفنّانين الإسرائيليين انتشروا في أوروبا والولايات المتحدة كالفُطر بعد المطر. فكل فنّان إسرائيلي بارز أقام معرضًا في الخارج قد أثار ضجّة وإنني أتوقّع أن تستمرّ زيادة عدد الفنّانين الإسرائيليين المعروفين في الخارج".
سواء في الموسيقى أو في الرقص أو في السينما أو المسرح أو الفنون المرئية، فإنّ إسرائيليين يواصلون الإبداع في الثقافة العالمية .
تقول أرْبِيل: "إن ما أحبّه في الثقافة الإسرائيلية هو المزج بين تقاليد من الشرق والغرب وإفريقيا وأوروبا وروسيا إلخ. إنّ إسرائيل هي بوتقة الانصهار. فثقافتنا تختلف تمامًا عن الثقافات في سائر أنحاء العالم. وجميع هذه التأثيرات قد تنعكس في الموسيقى والفنون والمسرحية والرقص والفنون المرئية".