بقلم باري ديفيس ISRAEL 21C
لقد وجد الإسرائيليون والفلسطينيون "عدواً مشتركاً" لمحاربته – الا وهو مرض إنفلونزا الطيور. خلال الأسبوع الماضي، أمضى أربعة أطباء بيطريين من غزة 5 أيام في قسم مختبرات أمراض الطيور التابع لوزارة الزراعة الإسرائيلية بجوار تل-أبيب، لدراسة تقنيات تشخيص ومعالجة إنفلونزا الطيور.
"بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين فان مرض إنفلونزا الطيور هو عدو مشترك" هذا ما قاله رئيس البعثة الفلسطينية الدكتور سعيد صيام ، من خدمات الطب البيطري في غزة. "إذا لم نعمل معاً في هذا الخصوص سيخسر الجميع".
لقد أصبحت الحاجة الماسة للتعاون واضحة وجلية جداً خلال شهر آذار مارس الفائت عندما اكتشفت حالات تفشي إنفلونزا الطيور في تسعة مواقع في إسرائيل، تلاها بعد ثلاثة أيام اكتشاف ثماني حالات إنفلونزا في مناطق السلطة الفلسطينية. وكانت فوائد جهود الجانبين في هذا المجال ملموسة ومثيرة للانطباع .
"الحدود الجغرافية لا تعني شيئاً بالنسبة للأمراض وللطيور". على حد قول مدير المختبر الإسرائيلي شمعون بيرك الذي قام بارشاد البعثة الفلسطينية خلال فترة تدريبها. واضاف بيرك قائلا: "انا لست رجل سياسة، وكذلك هذا المرض أيضاً. فهو لا يميز بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
حتى يومنا هذا ، قتل فيروس إنفلونزا الطيور 95 شخصاً، من 175 إصابة بشرية مؤكدة في أنحاء العالم امتدت من الصين وحتى تركيا، حسب منظمة الصحة العالمية. فان الفيروس، الذي اكتشف بداية في الطيور، انتقل الى البشر سنة 1997. حتى الان، لم تكن هناك أي حالات مؤكدة على قيام أشخاص بنقل الفيروس لأشخاص آخرين، لكن ليس هناك ما يضمن عدم حدوث مثل هذا الامر, والتسبب في انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم .
"عندما ظهر تفشي إنفلونزا الطيور في آذار مارس 2006 ، اعتقدنا أنه إذا ظهرت الإنفلونزا في مكان أو مكانين, يمكننا معالجة الامر وتدبره". قال الدكتور بيرك واضاف, "عندما اتضح ان المشكلة اكبر, اعتقدنا اننا سنواجه كارثة، لكن بحمد الله تمكنا من حل المشكلة".
وكانت زيارة العمل من جانب الفريق الفلسطيني في الأسبوع الماضي نتيجة علاقة مستمرة بين الجانبين شهدت حالات من المد والجزر خلال السنوات ال-12 الأخيرة، حسب الدكتور صيام ، الذي رافقه في زيارة الأسبوع الماضي كل من الدكتور نائل قضي، أشرف عدوان والدكتور محمود منامة. "نحن نعمل معاً منذ تأسيس السلطة الفلسطينية. تجمعنا علاقات مهنية ممتازة. والسياسه لا تعترض طريقنا" على حد قوله، مضيفاً أن الأمور لا تسير في بعض الأحيان دوما بسلاسة وسهولة .
"يقوم الاسرائيليون بارسال اللقاحات الينا في بعض الاحيان, لكن الشاحنات لا تستطيع أن تعبر الحدود (على الفور) جراء المشاكل الأمنية. لكن اللقاحات تصل في نهاية المطاف".
عندما لا يستطيعان الإلتقاء، لأسباب مهنية او لاسباب فنية أخرى، يقوم بيرك وصيام بالتواصل هاتفياً. "لدينا خط ساخن مع سعيد وزملائه في غزة،" يشرح بيرك. "لذلك، في حالة نشوء حالة طوارئ هناك, يمكننا على الأقل، تقديم النصح والمشورة عبر الهاتف. كما اننا على إتصال مع الخدمات البيطرية في الضفة الغربية ايضا, في رام الله وفي أماكن أخرى, ونحن نعمل بشكل جيد جداً معهم أيضاً".
أحد المجالات التي ركز عليها صيام وزملاؤه خلال الأسبوع الماضي مع نظرائهم الإسرائيليين كان كيفية تشغيل وحدة PCR (تفاعل سلسلة البلمرة). هذا يشمل تقنية تُستعمل لزيادة عدد نسخ منطقة معينة في الـ- DNA (مادة وراثية) من اجل إنتاج كمية DNA كافية حتى تُفحص بشكل صحيح. يمكن استعمال الطريقة لتشخيص فيروسات مسببة لأمراض و/أو بكتيريا بإحتمالات كبيرة جداً، ولها دور رئيسي في تشخيص وقوع انفلونزا الطيور في أنحاء العالم .
"لسوء الحظ لا تتوفر لدينا الوسائل الموجودة لدى د. بيرك وزملائه،" يقول صيام, "لكننا نرجو أن نحصل على وحدة PCR خاصه بنا خلال الوقت القريب. لهذا السبب فان التدريب الذي نحصل عليه الان مهم جدا. هذا سيمنحنا المزيد من الاستقلالية المهنية, لكن عملنا مع الإسرائيليين سوف يستمر وكذلك استعمال مختبراتهم وخدمات أخرى".
حتى بعد حصول الفلسطينيين على وحدة PCR جديدة, يتوقع الدكتور بيرك ان تستمر علاقات العمل الحميمة مع الفلسطينيين. "أرجو أن يزداد الاكتفاء الذاتي لدى الفلسطينيين من حيث التشخيص، فهذا لصالحهم، لكننا سنواصل تقديم الخدمات كمختبر مرجعي، كما نستفيد من خدمات مختبرات أخرى في أنحاء العالم، إننا نتبادل المعلومات، من أجل الفائدة المشتركة الكامنة بزيادة معرفتنا في هذا المجال. حيث انك لا تريد أن تتلاعب بشيء مثل إنفلونزا الطيور".
توقيت الزيارة التدريبية من جانب أطباء البيطرة الفلسطينيين كان نتيجة إجتماع خلال منتصف تشرين الثاني / نوفمبر في معبر إيرز بين موظفين في وزارة الزراعة الإسرائيلية ونظرائهم الفلسطينيين لتناول طرق منع تفشي إنفلونزا الطيور في إسرائيل والسلطة الفلسطينيية.
زيارة الأسبوع الماضي تلقت الدعم من قبل مركز بيرس للسلام وكذلك من قبل منظمة الغذاء والزراعة (FAO) التابعة للأمم المتحدة ، وهذه الجهود تخفف بشكل كبير من العبء المالي على الجانبين. "هذا الدعم يساعدنا أحياناً على تقديم خدمات للفلسطينيين دون أن يدفعوا اي مقابل" يقول بيرك.
وحسب أقوال بيرك فان العلاقات بين الجانبين، تتعدى في بعض الحالات المجال المهني، "إننا نلتقي أيضاً في معبر ايرز (الواقع بين إسرائيل وقطاع غزة) لمناقشة أعمالنا، كما نجتمع في مؤتمرات تعقد في جميع أنحاء العالم".
وفي المؤتمرات يشترك, بطبيعة الحال، لاعبون إقليميون آخرون. "تمنحنا المؤتمرات فرصة لنجتمع مع زملائنا من الأردن ومصر ودول أخرى، كما أننا نشارك في اجتماعات اللجنة الإقليمية حول مواضيع الطب البيطري". ويواصل بيرك مستطردا " لقد أصبح بعضنا الان أصدقاء حميمين. هذه بالتأكيد علاقة طيبة".
خلال تجوالهم في المختبرات، شرح صيام بان هذه ليست زيارته الأولى للمنشآت. "أنا عضو في اللجنة الفلسطينية- الإسرائيلية المصغرة لشؤون الطب البيطري وقد قمت عدة مرات في الماضي بزيارة المكان في إطار لقاءات اعتيادية مع زملائنا الإسرائليين. إننا نناقش الوضع في فلسطين وإسرائيل، وفي كل مكان آخر، اللقاحات التي نستعملها والنتائج التي حققناها. هي ذات أهمية بالغة من اجل الحفاظ على هذه الاتصالات".
من جهته يقول صيام ان إنفلونزا الطيور في غزة أصبحت تحت السيطرة, وانه لم تظهر أية حالات إضافية منذ تفشي المرض في آذار.
"العمل مع الإسرائيليين في هذا المجال كان مفيداً جداً. فنحن (الفلسطينيون) عالجنا وضع إنفلونزا الطيور أفضل من أي دولة أخرى في الشرق الأوسط ، عدا إسرائيل طبعا ،" على حد تعبيره.
من الطبيعي أن صيام لكان أسعد إذا تسنى التعاون مع إسرائيل في مجالات "صحية" اكثر, لكنه شاكر على الدعم. "نعم، بشكل ما غريب أن يكون هذا المرض قد قرّبنا بعضنا من بعضنا. لكن مرض إنفلونزا الطيور لن يختفي. إذ لا يمكنك منع الطيور من الهجرة, لذا علينا أن نواصل العمل معاً في هذا المضمار".