التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل ما وراء السياسة     كتاب "ياسمين" للأديب الإسرائيلي إيلي عمير يصدر في مصر مترجم للعربية 23122007

كتاب "ياسمين" للأديب الإسرائيلي إيلي عمير يصدر في مصر مترجم للعربية

23 كانون الأول / ديسمبر 2007

 

  
كتاب ياسمين للكاتب الإسرائيلي إيلي عمير
  

 

نُشرت في مصر مؤخرًا رواية "ياسمين" للأديب الإسرائيلي إيلي عمير والتي ترجمها إلى اللغة العربية الصحافي حسين سراج، نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر. وكان سراج هو الذي بادر إلى نشر الرواية في مصر. وتقوم بتوزيع الكتاب دارا نشر الأهرام والجمهورية. وينضمّ "ياسمين" بذلك إلى عدد قليل من الكُتب الإسرائيلية التي تمت ترجمتها إلى العربية ونُشرت في مصر.
وفي مقدّمته للكتاب يَستشهد سراج بما قاله الأديب عمير خلال حفل أقامته على شرفه السفارة الإسرائيلية في القاهرة، بعد ترجمة الفصول الأولى من الكتاب. ودعا عمير بهذه المناسبة إلى استغلال الأدب كوسيلة للتعارف بين الشعبين والحضارتين. وأعرب المترجم في مقدمته للكتاب عن دهشته من قلة الكُتب الإسرائيلية المترجَمة إلى العربية رغم العدد الكبير من طلاب اللغة العبرية في جامعات القاهرة.
وكانت رواية "ياسمين" قد صدرت في إسرائيل عام 2005 وهي تروي قصة حب مثيرة للعواطف بين رجل يهودي إسرائيلي ينحدر من أصل عراقي ويُدعى نوري وبين شابّة مسيحية فلسطينية من شرقي أورشليم القدس تدعى ياسمين. ويتعامل الاثنان مع عوائقهما النفسية والفجوة الفاصلة بينهما. وتجري أحداث القصة في أورشليم القدس في الفترة ما بعد حرب الأيام الستة وهي عبارة عن اللقاء بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.
إيلي عمير هو أديب يهودي إسرائيلي وُلد في بغداد عام 1937 وقدِم إلى إسرائيل عام 1950. ولدى قدومه إلى إسرائيل تم استيعابه في كيبوتص مشمار هاعيمك في شمال إسرائيل. وكان عمير يؤدي طيلة سنوات عديدة مناصب عامة كثيرة ذات علاقة باستقدام اليهود إلى إسرائيل واستيعابهم. ومن بين المناصب التي أشغلها منصب مدير قسم استقدام أبناء الشبيبة في الوكالة اليهودية ونائب مدير عام وزارة الاستيعاب. وكان عمير يعمل خلال أدائه مناصبه المختلفة على تأليف القلوب بين اليهود والعرب وهو يؤدي حاليًا منصب رئيس صندوق ابراهيم وهو مؤسسة غير حكومية تعمل على دفع التعايش والمساواة بين العرب واليهود.
يعبّر إيلي عمير الذي يُتقن العربية بصفتها لغة أمّ له في كتابته عن الأزمة القائمة بين الشرق والغرب وبين القوي والضعيف وبين القادم الجديد والمحليّ وبين الجديد والقديم. ويدمج عمير في كتابته بين وجهة النظر الإسرائيلية الحديثة وبين عالمه الثقافي والذي يستمدّ من ثقافة الشرق والعالم العربي.
ويسعى عمير في كُتبه إلى الدمج بين العناصر المتناقضة: بين اليهود القادمين إلى إسرائيل من دول مختلفة أو بين اليهود والمسلمين وبين المحافظين والعلمانيين وبين الصهاينة والشيوعيين في بغداد في مطلع الخمسينات.

* * * * *

مقدمة المترجم
حسين سراج

لا أعرف لماذا رغم الأعداد الكبيرة لخريجي أقسام اللغات الشرقية المتخصصين في اللغة العبرية وآدابها، لا تزال الترجمة عن العبرية محدودة ونادرة؟
فلقد بدأ الاسرائيليون من زمن في ترجمة كل ما تخرجه المطابع العربية من ابداعات... ترجموا نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف إدريس ولينين الرملي ويوسف القعيد وعبد الحكيم قاسم وإبراهيم عبدالمجيد وكثيرين آخرين. وفي المقابل لم تعرف المكتبة العربية من خلال الترجمة سواء عن الأصل العبري أو عن لغات أخرى وسيطة سوى عدد ضئيل جدا من الأدباء الإسرائيليين، مثل سامي ميخائيل (فيكتوريا) التي ترجمها إلى العربية الأديب الإسرائيلي الراحل سمير نقاش، و(ميخائيل شيلي) لعاموس عوز التي ترجمها الصديق رفعت فوده بعنوان (حنة وميخائيل)، و(الزمن الأصفر) لدافيد جروسمان، التي ترجم بعض فصولها كاتب هذه السطور ونشرتها صحيفة (المدينة) السعودية، و(كتاب التوازن الداخلي) لجروسمان أيضا الذي تجرمه د. أحمد حماد بعنوان (الرحيل إلى الذات).

والرواية التي بين أيدينا (ياسمين) للأديب الإسرائيلي، إيلي عمير، تأتي تتويجا لكتابات إسرائيلية كثيرة في السنوات الاخيرة تتناول العلاقة بين اليهود والعرب (كتابات إسحق ليئور، ورونيت مطلون، وميخال جوفرين وآخرين)، وتتويجا ايضا لقصص الحب العابرة للحدود بين يهودية وعربي أو بين عربية ويهودية، التي تناولها الأدب العبري منذ أن كتب موشيه سميلنسكي قصته الأولى (لطيفة) عام 1906 والتي يحكى فيها عن المرأة اليهودية التي تزوجها لأنها فقط تشبه العربية التي أحبها.
لكن الجديد في هذه الرواية أن أحداثها تدور على خلفية سياسية ويفضل إيلي عمير فيها العودة والإرتباط بهويته اليهودية – العربية ولكونه (ابن عرب) على حد قول (نوري) بطل الرواية.
وفي الأمسية الأدبية التي أقيمت في القاهرة مع إيلي عمير بمناسبة صدور رواية (ياسمين) وترجمة بعض فصولها في مجلة (اكتوبر) قال عمير: "لقد بدأ الغزو الثقافي العربي لإسرائيل تتزايد وتيرته في أعقاب السلام مع مصر وأنا لا أخشى هذا الغزو. ولذلك أقول لا تخافوا من الانفتاح على الثقافة العبرية هل من الممكن العيش في سلام بدون أن نقرأ ونتعرف على ثقافة الآخر؟" وأنا أضم صوتي لصوت الناشر الشجاع وأقول: لا نخشاكم ولا نخشى ثقافتكم... فأهلاً.

حسين سراج
نائب رئيس تحرير مجلة (أكتوبر) المصرية

* * * * *


 
لهذا اثارت ضجة؟!

نبيل خالد
رئيس تحرير كتاب ابن لقمان

إذا أردت أن تعرف فلسفة أي مجتمع في الحياة وكيف يفكر هذا المجتمع... إقرأ إبداع أدباء هذا المجتمع.

وإذا أردت أن تعرف لماذا حظيت هذه الرواية بأرقام مبيعات واهتمام كبير في إسرائيل إقرأها.

وإذا أردت أن تعرف لماذا أثارت هذه الرواية ضجة داخل المجتمعات العربية فور نشر أجزاء منها بمجلة أكتوبر عليك أن تقرأ السؤال الذي تطرحه.

لقد ترجم الكاتب الصحفي الكبير حسين سراج نائب رئيس تحرير مجلة أكتوبر هذه الرواية لأحد رموز الأدب الإسرائيلي بأسلوب شيق بمقدرته الفائقة وقد سبق أن ترجم مذكرات سفير إسرائيل السابق بمصر موشيه ساسون ولاقت إقبالا رائعا. وهذا رغبة منه لتقديم المعرفة للقارئ والقارئة العربية بعد أن رأى أن الإسرائيليين قد سبقونا إلى ترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة العبرية منذ زمن طويل.

وبدون أن أدخل في أحداث الرواية حتى لا أفسد على القارئ والقارئة تتبع الأحداث سأقدم رؤيتي للمجتمع الإسرائيلي وأترك لك اكتشاف كيف نقل الروائي إيلي عمير هذا المجتمع إلى نسيج الرواية برؤيته الإبداعية.

يقول نتنياهو في كتابه (مكان تحت الشمس) لقد كادت القوات الإسرائيلية أن تفشل في إنشاء الدولة العبرية بسبب إنتصارات الجيوش العربية ولكن بقبول العرب للهدنة تدفق العتاد والقوات إلى القوات الإسرائيلية.

وبعد قيام دولة إسرائيل عاش الإسرائيليون في حالة خوف من شبح الهزيمة في أي حرب قادمة فكان الاهتمام بالقوة العسكرية. وجاءت حرب سنة 1967 ليفاجأ المجتمع الإسرائيلي بنصر سهل زودهم بثقة بالنفس وصلت إلى حد الغرور.

ثم فاجأت حرب سنة 1973 المجتمع ليصاب بصدمة الإنكسار الذي كاد ان يعصف بالدولة العبرية.

وقد كتب أحد المحللين الإسرائيليين أن انتصار سنة 1967 كان نكبة على المجتمع الإسرائيلي فقد وجد الجيش نفسه غارقا في مساحات شاسعة من الأرض يصعب السيطرة عليها والتنازل عنها.

وكتب محلل إسرائيلي آخر أن الخوف من تفكك المجتمع الإسرائيلي يتمثل في شيئين هما السلام أو المقاومة.

فالسلام يعني اندماج المجتمع الإسرائيلي داخل البحر العربي ليذوب بداخله من خلال الزواج والهجرة لتتلاشى الهوية الإسرائيلية.

والمقاومة وهي أشباح تنهك المجتمع الإسرائيلي إقتصاديا ونفسيا وهو مجتمع لا يستطيع أن يحارب لمدة طويلة.

وفوجئ المجتمع الإسرائيلي بمبادرة السادات التي شقت المجتمع إلى فريقين... فريق يؤيد السلام طمعا في الأمان وفريق آخر يخشى السلام وانتهت الأحداث بمقتل رابين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق على يد متطرف.

وبعد رابين بدأ المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة غريبة فالسياسيون يقنعونه بأنهم قادرون على تحقيق السلام كرغبة الفريق الذي يناصر السلام وقادرون أيضا على الاحتفاظ بالأرض تلبية لرغبة الفريق الذي يرى التنازل عن الأرض التي أحتلت سنة 1967 هو خيانة للتوراة.

ولأن المجتمع الإسرائيلي تعود على المفاجآت فقد فوجئ بنتيجة حرب لبنان سنة 2006 ليصدم في جيشه وهو بالتأكيد بريء من التقصير.

فتطور الأسلحة الصاروخية بأنواعها مع قوة العقيدة القتالية والدينية جعل القيادة السياسية حائرة فقد أصبحت تخشى الحرب وتخشى السلام وبدون أن تفصح أدرك المواطن الإسرائيلي هذا فاشتدت حيرته وقلقه وخوفه... ماذا يفعل؟ وماذا بعد...؟

وعليك أنت أن تبحث عن إجابة هذا السؤال داخل هذه الرواية فقد اشتراها الإسرائيليون وحققت مبيعات واهتماما كبيرا بحثا عن هذا السؤال.

وأثارت ضجة داخل المجتمعات العربية بمجرد نشر أجزاء منها بمجلة أكتوبر لأن المواطن العربي أيضا أشد حيرة وأشد قلقا وأكثر خوفا على مستقبله وسط متغيرات عالمية شديدة التعقيد وبالغة الخطورة.

بقي أن نقرأ الرواية ونحن نضع في اعتبارنا أنها ليست مجرد قصة غرام بين يهودي وفتاة عربية ولكن مواجهة بين المجتمع الإسرائيلي ويرمز إليه بطل الرواية وعشيرته والمجتمع العربي وترمز إليه بطلة الرواية وعشيرتها. والعلاقات العربية الإسرائيلية كما وظف الروائي الرمز وعليك أن تقرأ كيف يفكر المجتمع الإسرائيلي في السلام والحرب وكيف يرى المجتمع العربي الساكن بداخله متمثلا في الفلسطينيين والساكن على مقربة من حدوده.

إنها رواية لأديب عايش الأحداث: النصر... الهزيمة... الحرب... السلام... الحياة... الموت... جدران الأماكن التي ترتفع وتتهاوى وأشواك الخوف التي تنبت وتمزق جسد المجتمع الإسرائيلي أكثر من الأخطار المحتملة.

لقد ترجمت هذه الرواية إلى الألمانية والإنجليزية والفرنسية والتركية وها هي بين يديك مترجمة إلى اللغة العربية ليتم بذلك تدويل سؤال الرواية الرئيسي الذي يسأله المواطن الإسرائيلي لنفسه ويتردد صداه بقوة:

ما العمر... ماذا بعد؟ ما العمل... ماذا بعد؟ ما العمل... ماذا بعد؟

فهل سنسير إلى المقادير أم ستسيرنا المقادير فكل خطوة يخطوها السياسيون لا ندري رد فعلها.

الآن أستطيع أن اتركك لتقرأ الرواية ويفضل أن تقرأ هذه المقدمة مرة أخرى بعد أن تفرغ منها وتضيف إليها ما استنتجته فأنت شريك في تكملة الأحداث ولست مشاهدا ومتلقيا وإقرأ الرمز الذي وظفه الأديب في نهاية الرواية وهل أنت متفق معه أم تخالفه فهو رؤيته لمستقبل العلاقة الإسرائيلية العربية


نبيل خالد
رئيس تحرير كتاب ابن لقمان
ـــــــــــــــــــــ
نبيل خالد: شاعر وروائي وكاتب ساخر تحولت روايات له إلى أعمال سينمائية ومسلسلات تليفزيونية. 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   حرب 1967
   إسرائيل ما وراء السياسة
   العلاقات الإسرائيلية المصرية
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع