ترتجف شفة هالة كتناني السفلى مع كل نفس، انها بنت من غزة عمرها 10 شهور، ترقد في وحدة إسرائيلية للرعاية المكثفة وهي تنتعش من عملية جراحية في القلب.
لم يكن إجراء العملية في غزة ممكناً، حيث تعاني العديد من المستشفيات من تدهور في أوضاعها منذ فرض الحظر على المساعدات الغربية من أجل الضغط على الحكومة الفلسطينية بقيادة حماس للاعتراف بإسرائيل .
وفي إطار المشروع الإسرائيلي الخاص "أنقذ قلب طفل" ، يصلح أطباء من مستشفى ولفسون في حولون عيوباً خلقية في قلوب أطفال مثل كتناني من المناطق الفلسطينية، العراق ، الأردن ومن دول أفريقية مختلفة. وقد تلقى حتى الان أكثر من 1000 طفلاً المساعدة في نطاق هذا البرنامج.
"يسعدني جداً أن أرى اللون يعود الى وجنتي هالة" قالت جدة الطفلة رئيسه كتناني، البالغة من العمر 65 سنة. "أنا شاكرة جداً".
إنسحب المستوطنون والجنود الإسرائيليون من غزة سنة 2005، لكن ما زال عدد كبير من الفلسطينيين يعتمد على إسرائيل أو مصر المجاورة في مجال الاحتياجات الإنسانية مثل الطب .
لقد ظهرت الحاجة في السنة الماضية مع إنخفاض مستويات الرعاية الطبية في غزة والضفة الغربية منذ تولي حماس الحكم وقطع المساعدات المالية المباشرة من الدول الغربية الى السلطة الفلسطينية .
رغم أنها تمنع دخول الفلسطينيين منذ بدء الانتفاضة الثانية في سنة 2000 ، تقول إسرائيل أنها تسهل الاجراءات عندما يكون الأمر متعلقاً بالرعاية الطبية .
حسب أقوال شلومو درور، الناطق باسم وزارة الدفاع، يتلقى حوالي 1000 فلسطيني علاجاً طبياً في إسرائيل كل شهر، وقد ارتفع العدد من 600 في السنوات الماضية .
تتم الموافقة على تصريحات لدخول أطفال بحاجة الى رعاية طبية في أسرائيل في غضون أيام معدودة، رغم أن البالغين يخضعون لفحص أمني، كما يقول درور .
هذا وقد زادت إسرائيل من اجراءات الفحص منذ الاعتداء الإنتحاري الذي وقع مؤخراً في نقطة تفتيش في غزة وارتكبته امرأة فلسطينية طلبت الرعاية الطبية في إسرائيل، والعثور على قنبلة بحوزة امرأه فلسطينية أخرى، كما يقول درور .
خلال السنة الماضية ، عالج برنامج "أنقذ قلب طفل" اكثر من 100 طفلاً من غزة والضفة الغربية ، والمئات من أماكن أخرى في المنطقة ، بما في ذلك أعداد متزايدة من العراق .
تم تأُسيس البرنامج عام 1995 من قبل أخصائي القلب الذي وُلد في الولايات المتحدة، المرحوم عمرام كوهين. وقد توسع نطاق البرنامج ليشمل تدريب أطباء فلسطينيين وآخرين في مجال جراحة القلب لدى الاطفال.
"نحن نؤمن ان كل طفل يستحق أفضل رعاية طبية ممكنة،" كما يقول المدير ، سايمون فيشر . والطب، على حد قوله، هو قاسم مشترك منطقي يساعد على جسر الخلافات بين الفلسطينيين والإسرائيليين .