اكتشفت باحثة إسرائيلية بطريق الصدفة مركبا كيميائيا يقضي على الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السليمة. وقد تصبح المادة الجديدة التي تقتصر التجارب التي تخضع لها حاليا على سرطان الثدي، علاجا لعدد كبير من أنواع الأورام السرطانية.
وتقول البروفسورة مالكا كوهين-أرمون الباحثة في مجال الكيمياء الحيوية إن المركب يعود لمجموعة من الأدوية كان قد تم تطويرها قبل عشر سنوات لإنعاش الخلايا العصبية المتأثرة بالسكتة أو الالتهاب، ولكن الأبحاث التي جرت لاحقا أظهرت أنها غير ذات جدوى في التطبيق المستهدف، فتم حصرها في أغراض البحث العلمي. وحين بدأت البروفسورة كوهين وفريقها العمل مع الأدوية لدراسة تأثيراتها على إرسال الإشارات داخل نواة الخلية، بهدف إيجاد طريقة لإصلاح مادة الدي.إن.إيه، كان مفعولها على الخلايا السرطانية اكتشافا غير متوقع وواعدا للغاية.
تقول البروفسورة كوهين-أرمون: "وجدنا أن هذه الأدوية تطلق على نحو ما آلية داخل الخلايا السرطانية تجعلها تموت خلال فترة ما بين 48 و 72 ساعة، وبدون إلحاق أي ضرر بالأنسجة السليمة، بل إن الخلايا السليمة تستمر في التكاثر بحضور الدواء".
وعند حقن إناث الفئران بهذه المادة مرفقة بها بعض أنواع الخلايا السرطانية ولا سيما خلايا سرطان الثدي، فوجئت الباحثة الإسرائيلية بأن المادة أوقفت انقسام الخلايا السرطانية والسليمة على حد سواء، إلا أن الخلايا السرطانية لم تعاود الانقسام، فيما استأنفت الخلايا السليمة عملية الانقسام خلال 12 ساعة.
ونشرت اكتشافات البروفسورة مالكا كوهين-أرمون في العدد الأخير من مجلة أبحاث سرطان الثدي Journal of Breast Cancer Research.
وتقر العالمة الإسرائيلية بأن التطبيقات المحتملة لمثل هذا الدواء كثيرة جدا، إذ يبلغ عدد النساء اللواتي يتم تشخيصهن بسرطان الثدي 1.3 مليون سيدة سنويا، فيما يبلغ عدد الوفيات بهذا المرض 465,000 وفاة في العام الواحد.
والمصابات بالمرض يخضعن للعلاج الكيميائي والإشعاعي اللذين يقتلان الخلايا السرطانية والسليمة على السواء، ما يولّد أعراضا جانبية خطيرة لدى المريضة، بل وفي بعض الحالات تموت النساء متأثرات بهذه الأعراض.
وكتبت البروفسورة مالكا كوهين-أرمون مقالا نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قالت فيه: "إننا اكتشفنا كعب أخيل للسرطان، لأنك حال استهدافك للخلايا السرطانية دون القضاء على الخلايا السليمة، تستطيع إنتاج أدوية تقلل من معاناة المريض إلى حد كبير جدا، بل يمكننا استخدام علاج أقوى بكثير دون الإضرار بالخلايا السليمة".
وكانت البروفسورة كوهين-أرمون قد نجحت قبل أربع سنوات في عزل بروتين في نواة الخلية الحيوانية والنباتية يعتبر حاسما في خلق الذاكرة البعيدة المدى. ويجري حاليا بحث هذا البروتين في الولايات المتحدة بفضل منحة قدمتها المعاهد الصحية الوطنية الأمريكية.