ضمت جمعية "مورياه" الإسرائيلية لتقديم المساعدات لسكان القارة الإفريقية جهودها لجهود منظمة "وورلد ووتش" الحقوقية اليهودية العاملة في لوس أنجلس ومركز التعاون الدولي "ماشاف" في وزارة الخارجية الإسرائيلية لبناء مركز لمعالجة المصابين بالحروق في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وسيتم إنشاء المركز داخل المستشفى المركزي الحكومي الكبير في مدينة بوكافو التي تعتبر من أهم المدن ليس في شرق الكونغو وحده، ولكن في منطقة البحيرات الكبيرة كلها.
ويبلغ عدد سكان الكونغو 65 مليون نسمة ولا يزال معظمهم يطبخون على نار مكشوفة، وتحد الأوضاع الأمنية السائدة فيها من إمكانية الوصول إلى مراكز العلاج الطبي، وفي مثل هذه الظروف تنتشر الإصابات بحروق خطيرة ومُقعِدة ومشوِّهة بكثرة نسبية، ولكن لا يوجد في البلد كله علاج حديث للحروق والإصابات الجلدية البالغة. وعليه، سوف يكون المركز الجديد هو الأول من نوعه الذي يتم تأسيسه في شرق الكونغو.
وقد أثمر التعاون بين مستشفى رامبام في حيفا ومستشفى سوروكا في بئر السبع فعلا توجيه بعض الخبرات والمبادرات المشتركة إلى الكونغو لزيادة المؤهلات الجراحية وإيجاد مركز للجراحة الترميمية التجميلية لسكانها. ويجري تنفيذ المشروع على مراحل، حيث يتم الجمع بين التدريب والتجهيزات والعدة بالإضافة إلى التقييم والمتابعة الطبيين بالتعاون بين المستشفيين الإسرائيليين ومنظمة "مورياه" ومنظمة "وورلد ووتش" الأمريكية اليهودية ومركز التعاون الدولي بوزارة الخارجية الإسرائيلية. وقد قدم مستشفى رامبام فعلا تدريبات المرحلة الأولى لأخصائي جراحة كونغولي هو الدكتور ليون موبنغا، ثم بدأ تطبيق المرحلة الثانية في 19 من شباط فبراير 2010 حين عاد الدكتور موبنغا إلى بلاده مصطحبا جرّاحا تجميليا إسرائيليا، هو الدكتور إلداد زيلبرشتاين من مستشفى سوروكا في النقب.
ويلقي الدكتور زلبرشتاين في بوكافو محاضرات في ساعات الصباح من كل يوم، ثم يقدم تدريبات عملية لجراحين من ستة مستشفيات إقليمية في تقنيات تنفيذ الجراحات الترميمية التجميلية، وذلك عبر القيام بنشاط جراحي مكثف يستمر لثماني ساعات يوميا، حيث يتم تقسيم الجراحين الكونغوليين إلى مجموعتين تتولى كل منهما إجراء جراحة في غرفة عمليات خاصة بها تحت إشراف د. زلبرشتاين وإرشاده، وبمساعدة تجهيزات حديثة. وهكذا يتعلم جراحون من ستة مستشفيات إقليمية طرق ممارسة مؤهلاتهم الجديدة، ليتحقق تحول ليس في حالة المرضى وحسب، بل أيضا في وضع الجراحين.
ويشار إلى أن هذه هي الخطوات الأولى في عملية إنشاء مركز الحروق، علما بأنها عملية متواصلة تستمر في التقدم. وبالنظر إلى البداية الإيجابية والمثمرة جدا، فإن "مورياه" و"وورلد ووتش" و"ماشاف" تتطلع بكبير الأمل إلى المراحل القادمة لهذا المشروع.