"لأول وهلة حسبتني مشرفا على الموت" – هذا ما يقوله يورام هيسل، من كبار مسؤولي جهاز الاستخبارات الإسرائيلي – الموساد - سابقا، مشيرا إلى أول "عملية" شارك فيها. غير أن يورام الذي تولى مؤخرا إدارة جمعية "عين من صهيون"، لا يشير إلى عملية سرية لحساب الحكومة الإسرائيلية، إنما إلى عملية جراحية لإعادة الرؤية شاهدها بأم عينيه.
ويواصل هيسل حديثه بانفعال عن البساطة النسبية لعملية إزالة الكتاراكت التي تعيد الرؤية لأناس فقراء في الدول النامية مثل فيتنام والصين وأذربيجان.
ويتبرع هيسل، وهو حاليا رجل أعمال ، بكل ما لديه من وقت فراغ لهذا الغرض.
كان مؤسس الجمعية رجل أعمال إسرائيليا آخر، هو ناتي ماركوس، ثم أصبحت تضم خلال السنوات الثلاث التي مرت على تأسيسها، ستة إسرائيليين متنفذين ساهموا في تنظيم بعثات شارك فيها عشرات جراحي العيون الإسرائيليين إلى عدد من الدول النامية، حيث أجروا جراحات لمئات الأشخاص الذين كان الكتاراكت قد حجب عنهم الرؤيا كليا، وذلك بواسطة عيادات متنقلة، ودون تقاضي أجر لقاء وقتهم وخبرتهم. ويستخدم هؤلاء الأطباء الإسرائيليون جهازا يسمى "فاكو" يرسل إشارات صوتية قوية تقوم بتفجير الكتاراكت ليقوم الجراح بعد ذلك بشفط قطع الكتاراكت بواسطة جهاز آخر .
ويؤكد هيسل أن أحدا من العاملين في الجمعية لا يتقاضى أجرا.
وفي كل بلد يصل إليه فريق من الأطباء المتطوعين في الجمعية الإسرائيلية مصطحبين جميع المعدات والأجهزة اللازمة لإجراء الجراحات، يكون في انتظارهم طابور من المرضى، وما أن ينتهي الفريق من إنشاء العيادة المتنقلة، يباشر الجراحون عملهم.
وتساعد السفارات الإسرائيلية في البلدان المعنية في تنسيق عمليات الجمعية مع وزارات الخارجية في تلك البلدان، مستعينة بمركز التعاون الدولي "ماشاف" التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية ومنظمة الجوينت الخيرية اليهودية وجمعية "نجمة داوود الحمراء" الإسرائيلية، وهي نظيرة الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
وتخطط جمعية "عين من صهيون" لإيصال فريق من الجراحين إلى كل من ميانمار وسريلانكا قريبا، على أن تعمل في كل من البلدين على تجنيد عدد من جراحي العيون المحليين للسفر إلى إسرائيل لتلقي التدريب الذي يمكنهم من إجراء عملية إعادة الرؤية في بلدانهم حين يعودون إليها. وتجدر الإشارة إلى أن طبيبتين من ميانمار قد خضعتا فعلا في إسرائيل لدورة تدريبية في هذا المجال.