بقلم: كارين كلوسترمان ISRAEL21c
يستعرض كتاب "دولة مبتدئة" (Start-Up Nation) صناعة التقنية العالية – الهايتك - الإسرائيلية البالغة قيمتها ألف مليار دولار والنجاح البعيد الاحتمال الذي حققته إسرائيل بما يخالف جميع الفرص والتوقعات. ويقول سول سينغر وهو أحد مؤلفي الكتاب في مقابلة مع ISRAEL21c إن أعجب ما يعجب من يؤرخ لصناعة التقنية العالية – الهايتك – الإسرائيلية هو أن أحدا لم يحقق مثل ذلك من قبل. ويتم في الكتاب استطلاع الطريقة التي استطاع بها بلد لا يتجاوز عدد سكانه ال-7.1 مليون نسمة والموجود في حالة حرب دائمة ولا يملك أي ثروة طبيعية إيجاد بيئة ملائمة له في مجال التقنية العالية معادِلة في حجمها وعيارها لما حققته كبريات الشركات الأمريكية.
وقد أثنى محلل شبكة NBC الأمريكية توم بروكاو على الكتاب وحذا حذوه رئيس شركة إيباي Ebay العملاقة للمبيعات عبر الإنترنت.
إن مؤلفي الكتاب هما سول سينغر وهو كاتب عامود يعمل من أورشليم القدس ودان سينور وهو محلل إخباري معروف ورجل أعمال يعمل في نيويورك.
ويقول المؤلفان إنهما حين استعرضا أكثر "دولة مبتدئة" نشاطا في العالم لم يكتفيا بعرض الحقائق التاريخية والتجارية، إنما قدما صورة لإسرائيل كنموذج يقتدي به الأفراد والشعوب الساعية لبناء مشاريعها وتعزيز ثقتها بالنفس من الناحية الاقتصادية.
مجازفون فطريون وأصحاب مبادرة
لماذا تقنية عالية إسرائيلية ولماذا الآن بالذات؟ يقول سينغر: "كان هذا الموضوع يثير اهتمامنا، وقد تساءلنا عن سر الظاهرة الإسرائيلية الحافلة بهذا الكم الهائل من الابتكارية والشركات المبتدئة – الستارت أب. وقلنا في أنفسنا إنه من المستحيل أن لا يكون أي كتاب قد ألف حول هذا الموضوع".
وانتهى بحثهما عن هكذا كتاب إلى وجود مؤلَفات شبه علمية، فقررا التصدي لهذا التحدي، "وما حاولنا فعله ليس مجرد عرض أولي أو لمحات عن شركات مختلفة موزعة على الفروع التجارية، بل بدأنا نصف مدى النجاح الإسرائيلي. كنا نعرف أنه كبير، ولكننا لم نكن ندري إلى أي مدى".
وكان الجزء الشائك في العمل تشخيص مكونات "الصلصة السرية الإسرائيلية". ويكشف سينغر بكل سرور كنه هذه "الصلصة" إذ يقول: "إنها مستوحاة في جزء منها من الخبرة الدفاعية بطبيعة الحال، ولكن ليس فقط من المكونات التي اعتاد الناس على النظر إليها. إنها ناشئة عن الاعتبار بنتائج البحث والتطوير العسكري والشركات التي أنشأها المهندسون الإسرائيليون الذين خضعوا للبرنامج العسكري التقني المتميز. بل أكثر من ذلك: إن الجيش الإسرائيلي يشجع الابتكارية والمبادرة". ويردف سينغر: "إنه بلد للقادمين الجدد الذين هم في طبيعتهم مجازفون فطريون ومبادرون".
بدوره يقول سينور: "في الوقت الذي تعج في إسرائيل بمشروعات التكنولوجيا النظيفة، فإن ما أثار انفعالنا بالدرجة الأولى هو الشركات والقطاعات الصناعية التي لم يكن المرء ليتوقعها من إسرائيل، بدءا باستوديو للرسم المتحرك الرقمي في أورشليم القدس يتمتع بمستوى عالمي، وانتهاء بصناعة إدارة الأصول من الجيل المقبل في مدينة تل أبيب".
"شركة مبتدئة" بمعنى الكلمة
يقول سينغر إن إسرائيل ذاتها هي "شركة مبتدئة". والكتاب الذي يعتني إلى مدى معين بمكونات الهوية اليهودية، يميل إلى التركيز على سبر أغوار الخصائص الإسرائيلية. ولكن الاثنين يتطابقان في بعض الأحيان. يقول سينغر: "إنه إسرائيلي بامتياز أن تكون دائم التساؤل والتشكك والمجادلة وعدم القبول، بل أن تكون متحديا للسلطة. إن الإسرائيليين لا تهمهم الهرمية والرتبة والمكانة. إنها جميعا صفات إسرائيلية، ولكن بعضها لها جذور يهودية. إن التركيز الإسرائيلي على التعليم هو صفة يهودية أصبحت من الصفات الإسرائيلية، حيث تأسست الجامعات الإسرائيلية في العشرينات من القرن الماضي وقبل تأسيس الدولة".
وتظهر محاولة استخلاص المقومات الأساسية من وصفة "الصلصة"، أن إسرائيل تقيم توازنا كاملا بين الابتكارية والمبادرة التجارية، وهذا التوازن بالذات هو الذي يمنحها قدرا كبيرا من التنافسية أمام بلدان "ذكية" أخرى مثل فنلندا وسنغافورة وأيرلندا.
التطلع إلى إسرائيل لإعادة إطلاق الاقتصادات الابتكارية
وعن سبب عدم تأليف كتاب عن التكنولوجيا العالية الإسرائيلية حتى الآن يقول سينور: "كان المبادرون الإسرائيليون منهمكين في بناء شركاتهم المبتدئة وبلادهم المبتدئة، فلم يتفرغوا لإلقاء نظرة والتعرف على سر نجاحهم في القيام بذلك، بل على ما هو أهم من ذلك، أي ما يستطيع الآخرون استخلاصه من تجربتهم. ومن جانبنا توصلنا إلى أنها اللحظة المناسبة لتأليف مثل هذا الكتاب، فالدول الغربية تبذل حاليا جهودا جبارة لإيجاد طرق لإعادة إطلاق اقتصاداتها الابتكارية، والعالم في حاجة إلى الابتكار والتجديد، وهو ما تملكه إسرائيل ولا وقت أنسب من الوقت الحالي لدراسة النموذج الإسرائيلي".
ويعتقد سينور بأن قدامى خبراء التكنولوجيا الإسرائيليين سيتحولون مستقبلا إلى أسلوب عمل آخر، ويستدرك قائلا: "إن المرحلة القادمة بالنسبة للاقتصاد الإسرائيلي ليست إنشاء الشركات المبتدئة ثم المسارعة إلى بيعها بثمن باهظ حين تحقق النجاح الباهر، بل بناء مؤسسات مستقلة مكتفية ذاتيا على شاكلة مؤسسة ’تيفع’ الإسرائيلية" (وهي مؤسسة عملاقة لصناعة الأدوية لها شركات تابعة في مختلف أنحاء العالم).