قررت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح جائزة بنك السويد للعلوم الاقتصادية باسم ألْفريد نُوبِل2005 للعالم الإسرائيلي روبِرْت ج أُومان من مركز العلوم العقلية في الجامعة العبرية في أورشليم القدس ولتُوماس س شلِينْغ من قسم الاقتصاد وكليّة الإدارة العامة في جامعة ماريليند، كلية بارك بولاية ماريليند، تقديرًا لمساهمتهما في شرح النزاعات والتعاون من خلال تحليل يتعلق بنظرية اللعبة. وستمنح الجائزة في كانون الأول ديسمبر 2005.
وكان البحث الذي أجراه الخبيران، روبيرت ج أومان وتوماس سي شِلينْغ حيويًا في توسيع تطوير نظرية اللعبة المتعلقة بعدم إقامة التعاون مما ينطوي على أبعاد هامة بالنسبة لقضايا في العلوم الاجتماعية. فمن خلال تعاملهما مع الموضوع اعتمادًا على وجهتي نظر منفردتين- أومان على الرياضيات وشلِينغ على الاقتصاد، توصل العالمان إلى الاستنتاج بأنه بإمكان نظرية اللعبة إعادة صياغة التحليل الخاص بالتفاعلات الإنسانية.
وأظهر شلينْغ في بحثه أنه يمكن اعتبار العديد من التفاعلات الاجتماعية ألعابًا غير مبنية على التعاون فيها مصالح مشتركة ومتضاربة على حد سواء، فيما أثبت أومان أنه يمكن إجراء تحليل شامل للتفاعلات الاجتماعية للمدى البعيد اعتمادا على نظرية اللعبة المبنية على عدم إقامة التعاون.
أصبحت نظرية اللعبة خلال السنوات ال25 الماضية على وجه الخصوص وسيلة مقبولة عالميًا ولغة تُستخدَم في الاقتصاد والعديد من المجالات في العلوم الاجتماعية الأخرى. ويعتمد التحليل الاقتصادي الحالي للنزاعات والتعاون بشكل ملحوظ على المبادئ التي وضعها أومان وشلينغ. وتعتبر نظرية الألعاب المتكررة حاليًا الإطار الأكثر استخدامًا لتحليل التعاون للمدى البعيد في العلوم الاجتماعية. ومن خلال هذه النظرية يمكن تفسير الصراعات بين شركات متنافسة تحاول الحفاظ على مستوى عالٍ من الأسعار والصراعات بين مزارعين يتقاسمون أنظمة ريّ ومراعٍ. كما يمكن تطبيق هذه النظرية بالنسبة لدول تنضمّ إلى اتفاقات في مجال البيئة أو تخوض نزاعات إقليمية.
على خلفية سباق التسلح النووي في أواخر الخمسينات، شرح توماس شلينغ في كتابه "إستراتيجية النزاعات" رؤيته التي تعتبر نظرية اللعبة إطارًا موحِدًا للعلوم الاجتماعية. وأظهر شلينغ أنه بإمكان جهة معينة تعزيز مكانتها من خلال تقليص خياراتها علنًا وأن القدرة على الرد قد تكون أكثر نفعًا من القدرة على مقاومة اعتداء. كما أظهر شلينغ أن ردًا مترددًا قد يكون ذا قدر أكبر من المصداقية وأكثر نفعًا من رد حازم. ويمكن تطبيق الاستنتاجات في حل نزاعات وفي الجهود لمنع حرب. وتمخض البحث الذي أجراه شلينغ عن تطورات جديدة في نظرية اللعبة وعن زيادة الاعتماد على هذه النظرية في العلوم الاجتماعية. وشرح تحليل شلينغ للالتزامات الإستراتيجية بشكل ملحوظ نطاقًًا واسعًا من الظواهر منها إستراتيجيات التنافس التي تنتهجها شركات وتخويل جهة معينة صلاحية اتخاذ القرار السياسي.
لعب روبيرت أومان دورًا حيويًا في وضع نظرية اللعبة. وقد دفع إلى تبنّي رؤيا موحدة للمجال الواسع جدًا المتعلق بالتفاعلات الإستراتيجية والذي يشمل فروع معرفة تظهر وكأنها متباينة مثل الاقتصاد، العلوم السياسية، البيولوجية، الفلسفة، علوم الحاسوب والاحصائيات. فبدلا من استخدام نماذج منفردة للتعامل مع مواضيع محددة مثل الردع والمنافسة السليمة والمنافسة المحدودة وفرض الضرائب، وضع أومان مبادئ عامة ودرس سبل تطبيقها في كل فرع على انفراد. وتتسم أبحاث أومان بكونها واسعة النظاق وعميقة في آن واحد. وتشرح أبحاثه الأساسية المنطق الداخلي لنظرية اللعبة وتوسّع مجالات تطبيق هذه النظرية. وكان بحث أومان في مجال إقامة التعاون للمدى البعيد من بين الأبحاث الأكثر نفوذًا في العلوم الاجتماعية.
وُلد روبيرت (يسرائيل) أومان في فرانكفورت بألمانيا في 1930 ثم انتقلت عائلته إلى الولايات المتحدة حيث حصل على شهادة الدكتوراة في الرياضيات من معهد ماساتشُوسِيتْتس للعلوم (MIT) في 1955. وكان أستاذًا في قسم الرياضيات في الجامعة العبرية في أورشليم القدس منذ 1956، وهو حاليًا بروفسور إمريتُوس.
وستقام مراسم منح جائزة نوبل للاقتصاد في ستوكهُولم في 10.12.2005.