الدكتور إيان ميسكن هو أخصائي أمراض معدية انضم إلى البعثة الإسرائيلية التي توجهت إلى هايتي إثر الزلزال العنيف الذي اجتاحها وأودى بحياة مئات الألوف من الأشخاص. ويقول د. ميسكن لنشرة ISRAEL21c الإلكترونية إن بعض تجاربه كانت من النوع السار والمثير للرضا، مثل تلك التي قدم فيها العلاج لطفل تم إنقاذه من الأنقاض بعد أسبوع كامل من الكارثة، ولكنه شهد العديد من الوفيات. وقد عاش ما لم يسبق أن عاشه من قبل، وهو الطبيب المتمرس البالغ من العمر 53 عاما وذو الخبرة الممتدة لعشرات السنين.
بدأت التجربة حين تلقى د. ميسكن اتصالا من زميل يسأله إن كان يرغب في الانضمام إلى البعثة المتوجهة لهايتي، وبعد مشاورة زوجته، وافق. ويروي أن أعضاء البعثة الإسرائيلية لم يلتزموا طوال وجودهم في هايتي بجدول الورديات المحدد، بل كانوا يعملون حتى الانهيار، حيث كان طبيب العيون، مثلا، إذا انتهى من معالجة مرضاه، يحل محل حارس بوابة المستشفى الميداني الإسرائيلي ليخلد الأخير إلى النوم لساعتين أو ثلاث، وهكذا.
وقد واجه الفريق الطبي الإسرائيلي معضلة أخلاقية تمثلت في أنه لم يكن يستطيع إنقاذ الجميع، ما ألزمه باتخاذ قرارات تعني الموت لشخص من أجل إنقاذ آخر، ولكي لا يضطر الطبيب الواحد اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية بمفرده قرر الفريق تشكيل لجنة من ثلاثة أطباء للبت في مثل هذه الأمور.
وقد قوبل التصدي الإسرائيلي السريع للمهمة الإنسانية في هايتي بموجة من الثناء والمديح، اصطدمت ببعض التعليقات القائلة بأن الثناء مبالغ فيه، ويرد ميسكن على ذلك قائلا: "تمثلت ميزة البعثة الإسرائيلية في أنها كانت أول بعثة وصلت إلى هايتي".
ويخص ميسكن بالثناء التعاون الوثيق بين مختلف بعثات الإغاثة الدولية، فيقول: "كنا نعمل جنبا إلى جنب مع طاقم غرفة عمليات متنقلة أنشأها فريق قادم من كولومبيا، وكانوا هم أيضا يعملون حتى الانهيار، وكانوا فعلا رائعين، وعندما نفدت بعض عقاقيرنا الطبية، قدموا لنا جانبا من مخزونهم. وكانت هناك أيضا مجموعة من الممرضات الكنديات ساعدتنا في عملنا.
ويعترف د. ميسكن بأنه سيستغرق مدة غير قصيرة في تذويت ما شهده وخبره هو وزملاؤه على مدى أسبوعين استغرقوا خلالهما في معالجة المصابين الذين تم انتشالهم من الأنقاض.