(ملخص لمقال بقلم كارين كلوسترمان Israel21c)
"إذا كنت تعرف لغة الآخر، فأنت قادر على كسر الحواجز" – هذا ما قاله د. شلومو ألون، رئيس برنامج تعليم اللغة العربية في وزارة المعارف، في محاضرة ألقاها في عمان مؤخرا خلال اللقاء السنوي ل"مبادرة الأديان الموحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا".
وقد ألقى ألون, وهو يهودي متدين يرتدي الطاقية, محاضرته باللغة العربية أمام ستين مندوبا من العراق وتونس والمغرب والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر ولبنان وإسرائيل. ودارت الكلمة حول معنى "الزمن" في سفر الجامعة في التوراة وركز فيها ألون على قيمة اللاعنف في التربية اليهودية.
ويعتقد ألون بأنه من المفارقات أن يكون هذا العدد الكبير من صناع السلام الغربيين الناشطين في الشرق الأوسط لا يتعلمون العربية، كما يشجع الإسرائيليين على تعلم العربية، لكون العبرية لا يجيدها في المنطقة سوى قلة من الناس.
كيف أصبح ابن الوالدين البولنديين اللذين هاجرا إلى البلاد عام 1938 والمولود في مدينة تل أبيب قبل 66 سنة من أكبر الداعين إلى تعلم اللغة العربية؟
يقول ألون إنه عُرض عليه وهو في الصف التاسع بأن يختار العربية كلغة ثالثة بعد العبرية والإنجليزية، فأصابته هذه الفكرة في الصميم وقرر من فوره أنه سيتعلم اللغة والثقافة العربيتين، وأصبح فعلا من أوائل الصف في هذه المادة. ومنذ ذلك الحين بات تعليم العربية مهنة ورسالة بالنسبة لألون الذي عين محاضرا في الجامعة العبرية في أورشليم القدس وأصدر عدة كتب في تعليم العربية وأشغل منصب رئيس برنامج تعليم العربية في وزارة المعارف.
وقد حمل حبه للغة العربية الدكتور شلومو ألون على إنشاء مجموعة متعددة الأديان للمربين من الناطقين بالعربية تلتئم في أورشليم القدس مرة كل شهر ويجري الحديث في لقاءاتها بالعربية الفصحى. ويقول: "نلتقي في بيت أحدنا وليس في مكان عام، فهي طريق أكثر حميمية للقاء والحديث."
ويعمل ألون على زيادة عدد المعلمين العرب في تعليم اللغة العربية في المدارس اليهودية في إسرائيل. ويقول: إذا لم نتعرف على الآخر، ستحكمنا الصور النمطية ويكون الإعلام هو مصدر معلوماتنا. لا يعني ذلك أن الإعلام لا يوافينا بالحقائق، أو بأنه ليست ثمة مشاكل حقيقية، ولكنك حين تعرف الآخر بشكل مباشر، ومن خلال استخدام نفس اللغة، فإن ما يبدو لك غريبا وغير واضح، وحتى خطرا، لا يعود كذلك"، ويؤكد: "إن تعلم العربية لن يحل المشاكل السياسية الكبرى، ولكنه يستطيع المساهمة في المساعي المبذولة على المستوى الشعبي لإحلال سلام دائم. وإذا تمكنا من تحطيم حاجز اللغة المتين، سنجد أن لا فرق كبيرا بيننا وبين "الآخر".