التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     إسرائيل ما وراء السياسة     المجتمع التعايش والسلام     شاشات البلازما في أكواخ من الطين 02112009

شاشات البلازما في أكواخ من الطين

2 تشرين الثاني / نوفمبر 2009

بقلم: دافيد شما Israel21c

تسعى منظمة إسرائيلية غير حكومية تنشط في المجتمعين البدوي واليهودي في النقب لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية للجميع وذلك من خلال جمع الحداثة بالتقاليد.

  
  

العشائر البدوية في إسرائيل لا تزال تعيش كما كان أجدادها يعيشون قبل مئات السنين. تصوير كوبي غدعون / فلاش90.

أحيانا، وعندما تلتقي قوة لا تُقاوَم بشيء مستعص – حين تقرر الحكومة تطبيق خطة تنموية في منطقة معينة رغم معارضة السكان المحليين على سبيل المثال – يحدث "الانفجار العظيم".
ولكن في صحراء النقب الإسرائيلية تستطيع منظمة صاحبة مشروع فريد  منع هذا الانفجار. ويسعى رائد المكاوي وألون شيبون المسؤولان في منظمة "بستان" لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية والعمل المجتمعي المستدام من خلال التوفيق بين الحداثة الحضرية التي تسعى وراءها الحكومة وبين المجتمع البدوي الزراعي التقليدي.
تنجح الحداثة والتقاليد في إسرائيل في التعايش بسلام عادة، ولكن السكان البدو في جنوب إسرائيل يقولون إن الخطط الحكومية لبناء أحياء سكنية كبيرة تلاصقها مناطق صناعية ومراكز تجارية على الأرض التي يفلحونها هي أمر يستوجب مقاومته.
من المؤكد أن المواجهة بين الحداثة والحياة الريفية التقليدية ليست ظاهرة تنفرد بها إسرائيل، فالتاريخ البشري حافل بروايات الشد والجذب بين الاثنتين، بل ما هو أسوء من ذلك، والتي نشأت عن مثل هذه الخلافات.

سابقة عالمية
يتوق مدير "بستان" رائد المكاوي لإرساء سابقة جديدة، حيث يقول في حديث ل- Israel21c: "إذا استطعنا تنمية قرية واحدة على نحو يسمح للحداثة والحياة الريفية التقليدية بالتعايش، سنكون قد أنشأنا نموذجا يمكن استنساخه في أنحاء النقب وفي أصقاع العالم".
ويؤكد أن "بستان" قادرة على بلوغ هذا الهدف وستبلغه فعلا، بادئة ببناء مركز مجتمعي قديم/جديد و"أخضر" لتسهيل تنظيم حياة المجتمع.
وسوف يزوّد المركز الجديد بالطاقة الشمسية التي تقف في المقدمة من الحداثة والعصرية، بينما يتم بناء مقره من الطين، وعلى الطريقة البدوية التقليدية.
وسيقام المركز المجتمعي الرائد في قرية قصر السر البدوية المعترف بها شكليا ولكنها لم تمر بعد بمراحل التنمية، حيث لم يتم تزويدها حتى اليوم بالكهرباء باستثناء مدرستها، ولا شوارع معبدة فيها باستثناء الشارع الكائنة فيه هذه المدرسة.
ومن المقرر أن يكون المركز مقرا لتنظيم المجتمع ومكانا يتم فيه تشجيع السكان على تبادل الحديث فيما بينهم من جهة وما بينهم وبين مندوبي الحكومة من جهة ثانية حول احتياجاتهم وإطلاع الجانبين لبعضهما البعض على تصورهما لمستقبل المنطقة. ويرى المكاوي أن التواصل جزء كبير من المشكلة سواء كان فيما بين السكان أم بينهم وبين الحكومة.

حلم الحكومة هو كابوس السكان
يمارس معظم السكان نوعا من أنواع العمل الزراعي، حيث يزرعون المحاصيل الغذائية على أراض يقع بعضها داخل القرية وبعضها الآخر في المناطق المحيطة بها. أما منازلهم فمعظمها خيام كبيرة أو أكواخ من الطين. ومع أن هذه الظروف الحياتية قد تبدو صادمة للبعض، إلا أن أبناء قصر السر يعيشون كما عاش آباؤهم وأجدادهم لمئات وقد يكون لآلاف من السنين.
ولكن الحكومة المتلهفة لجلب الحداثة إلى النقب وجعله بديلا مناسبا للمنطقة الوسطى من إسرائيل ذات الكثافة السكانية العالية، تخطط لتحويل قصر السر إلى نموذج ساطع للعصرية بحيث تضم البيوت والمدارس والحدائق والصناعة، وتمثل مشروعا رائدا لغيره من المجتمعات الجديدة في المنطقة.
ولأن العديد من السكان لن يكونوا مؤهلين للعمل في المصانع والمشاريع التجارية الجديدة، فإن الحكومة ستعرض على الشباب برامج تدريبية، فيما تقوم مؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلية، أي التأمين الاجتماعي، بتعويض أبناء القرية الأكبر سنا عن انقطاع الدخل الذي يأتيهم من عملهم الزراعي.
قد يبدو ذلك حلما، ولكن السيد المكاوي يقول إن السكان يعتبرونه كابوسا.

شكوك متبادلة
يقول المكاوي: "ثمة فجوة أجيال داخل المجتمع البدوي بين الشباب من تلامذة المدارس وكبار السن من سكان القرية، أما الحكومة فتشك في دوافع الذين يقاومون التنمية، حيث يعتقد الكثير من السياسيين الإسرائيليين أنهم في الحقيقة يسعون لمقاومة الدولة وإنشاء حكم بدوي ذاتي في النقب".
ويضيف: "إننا نحاول التوصل إلى إجماع بين البدو وفيما بينهم وبين الحكومة، يمكّن الطرفين من إيجاد قاسم مشترك حول تنمية القرية على نحو يقبلان به. ويوضح قائلا: "سيساعد مشروعنا نسبة كبيرة من السكان على الاندماج في مجتمع كثيرا ما انتابهم شعور بعزلتهم عنه، بعيدا عن تشجيعهم على ترحيل أنفسهم عن العملية السياسية".
وقد تحدث المكاوي فعلا مع عدد من أعضاء الكنيست – البرلمان الإسرائيلي– ويعتزم الاجتماع خلال الأسابيع القادمة بعدة وزراء، في محاولة للحصول على دعمهم للمشروع والانضمام إليه، علما بأن ردود فعل البدو والسياسيين والمانحين الأجانب والمؤسسات المانحة كانت إيجابية للغاية.

احتمال أن يكون المشروع بعيد الأثر
تتمتع "بستان" بشهرة كبيرة في النقب، لا سيما بمشروعها المسمى "مشروع قوة الأطفال" والذي يقدم الأجهزة الطبية العاملة بالطاقة الشمسية للأطفال المعوقين ممن لا يصل إلى منازلهم التيار الكهربائي اللازم لتشغيل تلك الأجهزة.
ويعتبر المكاوي وشيبون نفسيهما بمثابة الميسِّرَيْن للأمور، آملين في أن يكون مستقبل قصر السر بأيدي سكانها، ولكنهما بصفتهما نشيطين بيئيين يريدان الحفاظ على التوازن البيئي للنقب.
وسيُسعَد شيبون فيما لو عاد الشباب بأعداد كبيرة إلى الزراعة مستخدمين الأساليب العصرية، ويقول: "أريد أن أرى وحدة زراعية مكتفية ذاتيا تستخدم الموارد وتعيد استخدامها مع البقاء على العهد مع التقنيات البدوية التقليدية".
ويقترح شيبون بين أمور أخرى أن تبدأ ربات البيت البدويات، بدل غسل جميع ملابسهن باليد، باستعمال الغسالات ليستطعن إعادة استعمال "المياه الرمادية" للأغراض الزراعية، وعلى النحو ذاته الذي يستعملن مياه الاستحمام اليوم.
ويوافق المكاوي بقوله: "يمكنني تخيل وضع يقوم فيه سكان كوخ صلب من الطين بمشاهدة برنامج تلفزيوني على شاشة 50 بوصة معلقة على حائط الكوخ".
ويضيف: "إننا على اتصال بمجتمعات أخرى في النقب، مثل القرى التعاونية – "الكيبوتسات" – التي تعاني من مشاكل مماثلة. لسنا بالضرورة معنيين بالسياسة، ولكني أحتمل أن يكون نجاحنا ذا أثر بالغ على النقب، بل خارج حدوده أيضا".

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
 
   إسرائيل ما وراء السياسة: المجتمع والتعايش والسلام
   إسرائيل ما وراء السياسة: الزراعة والبيئة والطاقة البديلة
   إسرائيل ما وراء السياسة: العلوم والتكنولوجيا والطب
   إسرائيل ما وراء السياسة: الفن والثقافة والرياضة
   
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع