بقلم: كارين كلوسترمان، موقع Israel 21C
سيقوم مشروع إسرائيلي أردني فلسطيني مشترك بإزالة آلاف الأطنان من النفايات العضوية ليحولها إلى مليون برميل من الوقود البيولوجي وإلى طاقة سلمية في الشرق الأوسط في آن معا.
إنه نوع المشاريع الجديرة بأن تضع ابتسامة على شفاه أي زعيم في الشرق الأوسط، إذ تقوم على شراكة إقليمية حقيقية أتاحتها ثلاث مؤسسات تعتني بالسلام، وتسفر عن تقليص التلوث البيولوجي الذي يعاني منه الإسرائيليون والأردنيون والفلسطينيون، بل ستحول النفايات البيولوجية إلى وقود بيولوجي ليتمكن المزارعون وأرباب الصناعة من تحقيق مردود لهم وفي الوقت نفسه إيجاد فرص عمل تحتاج إليها المنطقة بدون شك.
كان المبادر إلى هذه الفكرة مركز بيرس للسلام وذلك خلال مؤتمر سنوي عقده في ألمانيا المنتدى الأردني الإسرائيلي للتعاون الاقتصادي عام 2008. وسوف تقوم على إدارة المشروع شركة MME New Diesel Company الأردنية الإسرائيلية المشتركة من خلال تقنية توفرها إحدى الشركات الألمانية.
وستقوم الشركة بإزالة الكميات الزائدة من تراكمات الكتلة البيولوجية النباتية المصدر من ثلاث مناطق هي الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية لإنتاج الوقود الذي سيزود السلام الشرق أوسطي بالطاقة بالمعنى الحرفي للكلمة.
وبالإضافة إلى مركز بيرس للسلام يشارك في المشروع رؤيا وتنفيذا مركز فيتنبرغ للأخلاقيات العالمية ومركز عمان للسلام والتنمية.
استخدام مشكلتين لإيجاد حل
ويقول المنظمون إن المنشأة التجريبية الجديدة التي سيتم بناؤها في شمال منطقة العربا الإسرائيلية الصحراوية ستُنشأ في موقع استراتيجي يسمح لها بخدمة البلدان الثلاثة.
وسيتم تصميم المنشأة على نحو يتيح لها إنتاج مليون برميل من الوقود البيولوجي من خلال إزالة آلاف الأطنان من النفايات العضوية الجافة، علما بأنها ستعمل كنظام مغلق لمنع أي انبعاثات أو تلوث من المنشأة التي ستتزوَّد بالطاقة ذاتيا.
وقد صرح السيد أورن بلوندر المسؤول في دائرة الزراعة والمياه والبيئة التابعة لمركز بيرس لموقع ISRAEL21c قائلا: "إن النفايات الزراعية في هذه المنطقة تمثل مشكلة كبرى، حيث تنتج عن المحاصيل الغذائية والبساتين وعملية قص الأغصان والأشجار [وحيث تكون الأراضي شحيحة] يمثل الأمر مشكلة كبرى للمنطقة بأسرها أي لإسرائيل وفلسطين والأردن.
وفي حين يعتبر الوقود البيولوجي مصدرا مجديا للطاقة البديلة، فإن ثمة معضلة تكمن في تخصيص المحاصيل لاستخراج الوقود البيولوجي، إذ يتطلب الأمر تحويل مساحات شاسعة من الأرض إلى زراعة المحاصيل، ما من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في تكلفة المنتجات الزراعية وأزمات غذائية شديدة في المحاصيل الأساسية من أرزّ وقمح وما إليهما.
وأوضح بلوندر: "نحن في مركز بيرس واعون بالحساسيات نحو الجيل الأول من البيوديزل الذي ينافس الغذاء بشكل مباشر، ومن أسس سياستنا عدم التعامل مع الوقود البيولوجي من الجيل الأول، علما بأن الشركة الجديدة ستقوم بإنتاج الوقود البيولوجي من الجيل الثاني من خلال استثمار مشكلتين بيئيتين لإيجاد حل".
"من شركة إلى أخرى" من أجل السلام
ومن أجل حل المشكلة محليا بدون إيجاد مشكلة أخرى، قرر مركز بيرس إطلاق هذه المبادرة الجديدة بطريقة ال- jumpstart على غرار السيارة التي "ماتت" بطاريتها ويتم وصلها بالكابلات بسيارة أخرى لإدارة محركها. ويتم ذلك من خلال إيجاد حل للمنطقة بأسرها وليس من خلال حل يضمن مصالح شركة واحدة ليس إلا.
وهكذا تم إنشاء شركة MME-IL. وعين في منصب مديرها العام في إسرائيل السيد إيلان فريدلاندر. ونظرا للتوترات السياسية في الأردن الذي يشكل الفلسطينيون نحو 70% من سكانه، طلب الشركاء الأردنيون عدم كشف أسمائهم منعا للمضايقات.
ويعتبر بلوندر أن الجانب التجاري يمثل جزءا هاما من صيغة السلام، ويقول: "إن أسلوب التجارة البينية بين الشركات بدلا من البيع للأفراد يوفر فرص عمل للجانبين ويساعد في دفع السلام، علما بأنها مبادرة تجارية خصوصية بامتياز وليس لنا ضلع في الشركة، حيث اقتصر عملنا على توفير الأموال من المصادر الحكومية".
تتميز جميع المشاريع السلمية التي تتولاها دائرة الزراعة والمياه والبيئة التابعة لمركز بيرس بنكهة متشابهة، إذ تسعى إلى دفع السلام من خلال الجمع بين العرب والإسرائيليين العاملين في مختلف المجالات، تماما مثلما يفعل الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس الذي يسمى المركز باسمه.
ويضيف بلوندر: "لقد اجتمعنا واتخذنا قرارا بإنشاء شركة مشتركة هي شركة MME-IL ثم ساعدنا في تعريف الشركاء بعضهم ببعض وفي جمع الأموال اللازمة لقيامهم بعمليات البحث والتطوير. وتتمثل الفكرة الأساسية من وراء الشركة في إنتاج البيوديزل من الجيل الثاني عن طريق استخراجه من الكتلة البيولوجية ولا سيما من النفايات الزراعية"
تقاسم الجدوى والأرباح
وسيكون للمشروع وقع واسع وكبير على المزارعين من الأفراد كما على التعاونيات الزراعية والمنظمات الإقليمية ليمتد لاحقا إلى المجتمعات المحلية.
ويقول بلوندر: "على حد علمي سيبقى المشروع في طور التجربة على مدى سنتين أو ثلاث مستهدفا إنتاج نحو مليون برميل من الوقود البيولوجي"، ويشير إلى أن الأرباح ستوزع بالتساوي على الشركاء التجاريين الإسرائيليين والأردنيين.
وسوف لا يدخل الفلسطينيون في شركة MME كشركاء تجاريين، ولكن المزارع الفلسطيني سيستفيد من مصدر جديد للدخل إذ سيكون بإمكانه بيع نفاياته الزراعية للمشروع بدلا من حرقها سيرا على التقليد المتبع.
ويقول بلوندر: "ستقوم الشركة بشراء النفايات من مزارعي المنطقة كلها، علما بأن الهدف ليس [مساعدة] الفلسطينيين بالذات، بل إيجاد مصدر جديد للطاقة" ويردف قائلا: "سيوفر ذلك حلا للمشكلة البيئية". وسيعمل بلوندر على تنظيم ورشة عمل تدور حول الموضوع في إطار مؤتمر WATEC للمياه المقرر عقده في تل أبيب خلال تشرين الثاني نوفمبر القادم.
وعليه، سيتوفر مصدر آخر للطاقة قوامه السلام والثقة والتفاهم والفائدة البيئية والمالية. تصوروا كيف يمكن لذلك تحريك سياراتكم.