يقوم الصناعي الإسرائيلي ستيف فرتهايمر بإنشاء حديقة تكنولوجية في مدينة الناصرة، هي السادسة التي يقيمها، حيث أنشأ حتى اليوم أربع حدائق تكنولوجية في إسرائيل وأخرى في تركيا. وتعتبر حديقة تيفن الصناعية في الجليل أشهر مشروع له من هذا القبيل، إذ إنها حديقة صناعية نموذجية توفر الكثير من فرص العمل للعرب واليهود في محيط مدينة كارميئيل الجليلية.
والحديقة الجديدة الجاري إنشاؤها هي الأولى من نوعها داخل مدينة عربية في إسرائيل.
ويقول فرتهايمر ابن الثلاثة والثمانين إنه يعتبر المشروع الجديد نوعا من التعويض عن مشروع بادر إلى إقامته في مدينة غزة الفلسطينية أواخر التسعينات من القرن الماضي، ولكن تم إلغاؤه نتيجة وقوع الانتفاضة الثانية سنة 2000. ويضيف: "كنت قاب قوسين أو أدنى من الحصول على آخر التصاريح والموافقات اللازمة لمباشرة تنفيذ المشروع، ولكن الانتفاضة بدأت فأصبح المشروع غير واقعي".
ويعتقد فرتهايمر بضرورة قيام طرفي النزاع الإسرائيلي والفلسطيني بتغيير مقاربتهما للنزاع، مؤكدا أن القضية ليست قضية أرض ومياه، وإنما هي الحاجة الملحة إلى جعل المنطقة قصة نجاح اقتصادي.
وحين تُنسب له العقيدة الثورية الاجتماعية، يسارع للاعتراض، موضحا أن ما يفعله مجرد متابعة التوجه العالمي، فيقول: "لقد صنع الأيرلنديون السلام، وأصبحت سنغافورة قصة نجاح وكذلك كوريا الجنوبية بعد استقلالها، والبلقان هادئ نسبيا الآن، وقد استخدم مواطنو هذه المناطق جميعا الأدوات التي سمحت لهم بتحديث الصناعة، وحققوا النجاح بفضل استعدادهم للتحول إلى جزء من السوق العالمية". وفي معرض حديثه عن حديقة تيفن التكنولوجية يقول: "في الواقع، قمنا بإيجاد ما بين 10,000 و 20,000 فرصة عمل للعرب واليهود والدروز، ما جعل الجليل مكانا إيجابيا جدا". ويضيف أن فكرة إنشاء حديقة تيفن خطرت له عقب محاولته الفاشلة لإقناع الحكومة الإسرائيلية بتغيير منحى تفكيرها الاقتصادي الاجتماعي في الفترة التي كان فيها عضو البرلمان – الكنيست – عن الحزب الديمقراطي للتغيير، فقرر أخذ زمام المبادرة الاقتصادية الاجتماعية.
وكانت عائلة فرتهايمر قد باعت 80% من شركة "إسكار" لتصنيع مراوح المحركات وأجهزة قطع المعادن التي أسسها ستيف قبل بضعة عقود فنالت شهرة عالمية، إلى الملياردير الأمريكي وورن بافيت مقابل 4 مليارات من الدولارات. وقرر بافيت إبقاء إدارة الشركة في أيدي أبناء عائلة فرتهايمر نظرا لنجاحهم في تنمية الأعمال وتصدير منتجات الشركة لأهم مصانع الطائرات العالمية، مثل "برات إند ويتني" و"رولس رويس" و"جنرال إلكتريك".