ليست هي اول مرة يشارك فيها طلبة يهود من مدرسة "مركز ليو بيك التعليمي" في حيفا في مشاريع تعايشية مع نظرائهم في مدارس عربية مجاورة. ولكن جميع طلاب الصف العاشر تفاجئوا حين اكتشفوا أن مربية صفهم بيني آرنسن عثرت على طريقة جديدة لتشجيع التواصل بينهم وبين طلاب الصف العاشر في المدرسة المعمدانية العربية في الناصرة التي جاءت بهم مربيتهم السيدة ليلي خوري إلى لقاء مع طلاب "ليو بيك" في... مدرسة فنون السيرك الكائنة بقرية كفار يهوشواع والواقعة عند منتصف الطريق بين المدرستين العربية واليهودية.
تقول بيني: "كان واضحا لجميعنا أن اللقاء الأول بين المجموعتين يجب أن يتم على أرض محايدة وأن يعتمد على نشاط ترفيهي لا يستلزم الكثير من الكلام. كان الجميع يحملون لافتات بأسمائهم بالإنجليزية والعربية والعبرية، وقد قسمناهم إلى أربع مجموعات تضمنت كل منها عربا ويهودا وبنين وبنات ومن بينهم من هم خجولون وآخرون أكثر اندماجا اجتماعيا". ومارست كل من المجموعات الأربع أربع نشاطات هي الترابيز والتسلق على الحبال والترامبولين والبهلوانية. وفي ختام النشاط قدمت كل من المجموعات عرضا أمام المجموعات الأخرى.
وبعد عودة كل منهما بطلابها إلى المدرسة وجدت المعلمتان بيني وليلي تغييرا في نظرة الطلاب إلى الجانب الآخر، حيث قالوا إنهم بعد أن كانوا مشدودي الأعصاب في بداية اللقاء، شعروا في ختامه بأنهم استمتعوا كثيرا، إذ كانت كل مخاوفهم قد زالت. أما اليوم فهناك صداقات نشأت بين طلاب من المدرستين من خلال التواصل على "الفيسبوك".
وتنوي المعلمتان مواصلة اللقاءات المشتركة بين تلاميذهما على امتداد سنة دراسية كاملة.
وتقول السيدة حانيتا هندلمان مديرة مشروع "مدرسة السيرك الإسرائيلية" إن المركز يستضيف مجموعات مماثلة من الطلاب العرب واليهود بقدر ما تسمح له ميزانيته، وتضيف: "يروي لنا العديد من المعلمين إنه قبل المجيء إلى المدرسة تساور الطلاب، ولا سيما طلاب الصفوف العليا، العديد من المخاوف والأحكام المسبقة، فيبدأ أول لقاء بجو جامد، ولكن تكفي ساعة واحدة من اللعب المشترك في السيرك والقيام بحركات رياضية لم يمارسوها من قبل لكي يتلاشى التوتر ويحل محله الضحك والفرح. ويمكن مشاهدة معظم الطلبة من المدرستين اليهودية والعربية في نهاية اللقاء وهم يتبادلون أرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني.
ويشمل المشروع في مراحله المتقدمة لقاءات بين المجموعتين تتم في إحدى مدرستيهما وتستمر يوما كاملا.
وتساهم الوكالة اليهودية ومشروع يانصيب "هبايس" في تمويل هذه النشاطات.