إن صنع السلام في الشرق الأوسط لن يكون سهلا يوما، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه حتى في ظروف النزاع ثمة ألوف مؤلفة من الإسرائيليين الذين يعملون بإخلاص من أجل التعايش والأمل في حياة أفضل.
ومن أكثر هذه المشاريع فاعلية تلك التي تعتمد على التجارة. ومع أن بلوغ السلام عبر الازدهار والرخاء الاقتصادي ليس فكرة جديدة، إلا أنه، وباعتراف يوآف شتيرن، مدير الأعمال والشؤون الاقتصادية في مركز بيرس للسلام، فإن مثل هذه المشاريع تساعد على بناء الثقة.
ويقول شتيرن: "إنها لعبة الربح للطرفين. أعتقد أن ما يميز هذا النوع من المشاريع التجارية هو كون المصالح المتعلقة بها واضحة لجميع الأطراف. ولكي يكون لك عمل تجاري ذو ملاءة، عليك التعرف على مصالح جميع الأطراف، وليس مجرد الطرف الإسرائيلي أو مجرد الطرف الفلسطيني.
"إن هذه المشاريع فكرة ممتازة إذا كنت تريد اتخاذ إجراءات لبناء الثقة، حيث إن مجتمع الأعمال يمثل محركا متميزا لقطار السلام، ولا يمكن أن يحل السلام بدون التزاماته والتعهدات المرتبطة به.
1. حديقة تيفن
إن ستيف فرتهايمر الذي يعتبر من أغنى الأشخاص في إسرائيل صاحب رؤية مفادها أن الازدهار الاقتصادي هو الشرارة التي ستشعل شعلة السلام بالنسبة لجميع الناس في إسرائيل وفي المنطقة بأسرها. ولبلوغ هذا الهدف، أقدم فرتهايمر على إنشاء حديقة تيفن، وهي حديقة صناعية في منطقة الجليل، تعتز بمدارسها العالية الجودة وإطلاقها للمبادرات التجارية والأفكار المبدعة في المجال الصناعي. وفي منطقة تيفن يعمل اليهود والعرب والدروز كتفا إلى كتف ويحققون أهدافهم المشتركة. وقد تم إنشاء منطقة تيفن عام 1982، وهي واحدة من أصل 4 حدائق صناعية أنشأها فرتهايمر يبلغ مردودها الإجمالي مليار دولار سنويا، لتبرهن أن التعايش يصلح لأن يكون نموذجا تجاريا قويا.
سبق لفرتهايمر أن قال: "حين يعمل الناس سوية، لا يتفرغون للتفاهات، فإنهم تعبون جدا في الليل ولا يتفرغون للأعمال الإرهابية، وإنهم راضون، حيث ينشغلون في الإنتاج، ويعملون مع بعضهم البعض وليس ضد بعضهم البعض".
2. بابكوم
تقوم شركة "بابكوم" ومقرها منطقة الجليل بتشغيل عدد لا يستهان به من العرب الإسرائيليين وتقوم بتدريبهم على إدارة مراكز هاتفية تعمل من أجل الشركات المحلية والدولية على حد سواء. وتعمل "بابكوم" بصفة شريك إستراتيجي لتقدم الخدمات ذات الجدوى الاقتصادية والتناسب السليم بين التكلفة والمردود لشركات في جميع أنحاء العالم.
قام بتأسيس الشركة في العام 2008 السيدان عماد تلحمي ودوف لاوتمان، بهدف تحقيق الأهداف البعيدة المدى لعملائها وتقديم خدمة المراكز الهاتفية باللغات العبرية والعربية والإنكليزية والروسية. ومن بين عملاء الشركة شركات إسرائيلية للهاتف المحمول.
3. MME لوقود الديزل البيولوجي الجديد - البيوديزل
تعمل شركة MME New Diesel الجديدة الإسرائيلية الأردنية المشتركة التي بادر بتأسيسها مركز بيرس للسلام، من خلال استخدام تكنولوجيا ألمانية لإنتاج الوقود البيولوجي من النفايات البيولوجية، علما بأن النفايات البيولوجية تمثل مشكلة كبيرة في المنطقة التي تعاني من تكدس المواد البيولوجية المتأتية من الزراعة بكميات كبيرة في كل من الأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية. وتخطط الشركة الجديدة لتحويل هذه النفايات إلى وقود بيولوجي. وسيتم إقامة أول منشأة تجريبية في صحراء هاعارافا الإسرائيلية، وهي المنطقة التي تستطيع خدمة كل من الجهات الثلاث المذكورة في هذا المجال.
4. منحة حلف شمال الأطلسي لإقامة "جسر" من المياه المحلاة
تواجه إسرائيل والأردن مشاكل بيئية مشتركة، ولكن السياسة الإقليمية والأحكام المسبقة كثيرا ما تمنعهما من التعاون في حل هذه المشاكل. وقد أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي – الناتو – عن تقديم منحة جديدة لإنشاء مشروعين لتحلية مياه البحر، أحدهما في إسرائيل والآخر في الأردن، مما يتمخض عنه تعاون بين جامعتين شرق أوسطيتين من جهة وإرواء عطش المنطقة للمياه العذبة من جهة ثانية. كما أن من شأنه دفع تقنية جديدة قل استخدامها حتى الآن لتوفير المياه والطاقة في جميع أنحاء العالم.
5. غرفة التجارة الإسرائيلية - الفلسطينية
يأمل أعضاء غرفة التجارة الإسرائيلية الفلسطينية الجديدة في صنع السلام من خلال التعاون التجاري. وقد يبدو ذلك مثيرا للاستغراب، غير أن إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقيمان علاقة تجارية نشطة للغاية حتى في خضم خلافاتهما السياسية خلال العام الأخير.
وتخطط الغرفة التجارية المشتركة لإقامة المزيد من المشاريع التجارية. وفيما يلي بعض الحقائق: من أصل مبيعات قيمتها 15 مليار شيكل (نحو 4 مليارات من الدولارات) على شكل سلع وخدمات، كانت 13 مليار شيكل موجهة إلى الضفة الغربية، فيما يقدر ما بيع لقطاع غزة بنحو ملياري شيكل.
6. G.ho.st, Global Hosted Operating System
يقوم بإدارة شركة G.ho.st, Global Hosted Operating System إسرائيليون وفلسطينيون وتعمل الشركة في مجال تزويد المنظمات والمؤسسات بنظم التشغيل الافتراضية.
وقد حظيت الشركة بقسط وافر من التغطية الصحفية في أنحاء العالم وذلك بفضل تقنياتها وكونها الشركة الإسرائيلية الفلسطينية المشتركة الوحيدة التي يمكن تعريفها بما يعرف بشركة الستارت أب، أي الشركة المبتدئة التي تقوم على فكرة تكنولوجية مبتكرة. كما أنها كانت الشركة الوحيدة في المناطق الفلسطينية التي تعرض على عامليها الشراكة فيها من خلال منحهم خيارات لأسهم الشركة.
7. تسوفن
هي شركة تساعد المواطنين العرب ذوي المؤهلات في إسرائيل في الحصول على نفس ما يتمتع به نظراؤهم اليهود. وقد قام بتأسيس الشركة ثلاثة شركاء تحدوهم رغبة إيجاد فرص العمل للمهندسين العرب في منطقة الناصرة في مجال التقنية العليا – الهايتك.
ويتمثل الهدف بعيد المدى للشركة في تقوية البنية الاجتماعية الإسرائيلية من الداخل. وتقول السيدة سمادار نهاب، من مؤسسي الشركة: "اتخذنا من الناصرة مقرا للشركة وتساعد التسهيلات التي نقدمها انتقال الصناعات إلى الناصرة لتمكين الجامعيين العرب من العمل في الصناعات التكنولوجية. إن ما نقدمه ليس تدريبا فنيا بل هو تدريب ثقافي وعملي.
8. New Generation Technology
هي حاضنة تكنولوجية مقرها مجاور للشارع الرئيسي الجديد الذي يصل الناصرة بالمنطقة التجارية الكبرى في إسرائيل، وتتمثل الفكرة الكامنة وراء إنشائها في دفع التقنيات في الوسطين العربي واليهودي في البلاد، مع التركيز على العلوم الحيوية. ومن بين النجاحات التي سجلتها هذه الحاضنة فعلا عقار D-Herb الطبي الذي يستخدم في مكافحة مرض السكري، ومستحضر يحمل اسم Nutrinia وهو من بدائل حليب الأم، وقد تم تطويره ليتضمن نفس البروتينات النشطة التي لا توجد عادة إلا في حليب الأم.
ويقول مؤسس الشركة، دافيدي غيلو: "ثمة مبادرات إسرائيلية كثيرة لتأسيس مصانع ومشاريع أخرى تقوم بتوظيف المواطنين العرب، ولكن عادة يكون اليهود هم أرباب العمل، فيما يكون العرب هم الموظفين. ولكن شركة NGT هي المشروع الوحيد في إسرائيل الذي يمثل شراكة حقيقية بين رجال الأعمال اليهود والعرب، فإننا جميعا أعضاء مجلس الإدارة وقد استثمرنا في الشركة مبالغ متساوية".
9. مركز التنمية اليهودية العربية
يتميز المركز اليهودي العربي للتنمية الاقتصادية Center for Jewish-Arab Economic Development (CJAED) بأنه مؤسسة لا تتوخى الربح, وقد تم إنشاؤه سنة 1988 على أيدي مجموعة من رجال الأعمال العرب واليهود. أما اليوم، فتمثل المجموعة رأس الحربة لعدد من المشروعات التي يمكن تقسيمها إلى أربع فئات: وحدة الأعمال التجارية، الوحدة النسائية، وحدة منطقة التشغيل العربي اليهودي المشترك، ووحدة برامج قيادة التعليم العالي. وتتمثل الرؤيا القيادية للمركز في أن التعاون الاقتصادي اليهودي العربي داخل إسرائيل هو من المقومات الحيوية للسلام والازدهار والاستقرار الاقتصادي، والتي لا يستتب بدونها السلام لا في إسرائيل ولا في الشرق الأوسط ككل.
10. شركة عسل للتكنولوجيا
تتمثل فكرة تأسيس هذه الشركة في أنه بدلا من تكليف الشركات الهندية والصينية بتطوير برمجيات الحاسوب، يمكن توظيف مهندسي الحاسوب في السلطة الفلسطينية لهذا الغرض، علما بأن عدد خريجي علوم الحاسوب الفلسطينيين يبلغ 3000 خريج سنويا، لا يجد سوى قلة منهم عملًا مناسبا. وتعمل هذه الشركة بالتعاون مع كبريات الشركات المتعددة الجنسيات التي لها مراكز في إسرائيل، لتقوم بتزويدها بالحلول البرمجية التي يمكن التعويل عليها والتي تحقق مردودا كبيرا. ومما يساعد على العمل المشترك، بالمقارنة مع المبرمجين الصينيين والهنديين، أنه لا فارق في التوقيت المحلي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
يقول يوناتان ليفي، المدير العام لشركة "وينبود" المنتجة لرقائق الحاسوب، وأحد الآباء المؤسسين للمشروع: "لقد أدركنا أنه بدلا من محاربة بعضنا لبعض وتبادل القذائف والقنابل، علينا العمل سويا".