لأول مرة انضم عشرة من البدو في منطقة النقب بجنوب إسرائيل إلى جمعية "زاكا" التطوعية التي تساعد طواقم سيارات الإسعاف في تقديم الإسعافات الأولية عند الكوارث، مثل حوادث الطرق والعمليات الإرهابية. وقد أكمل الملتحقون الجدد مؤخرا دورة تدريبية تضمنت 12 جلسة دراسية وتركزت في المجال الأساسي الذي تهتم به الجمعية وهو التعرف على ضحايا الحادث وإزالة جثثهم عن مكان وقوعه، مع الحرص الشديد على جمع كافة البقايا والأشلاء، تنفيذا لأحكام الشريعة اليهودية التي تقضي ببذل كل مستطاع لدفن جميع أجزاء جثمان المتوفى. ويقوم متطوعو "زاكا" الذين يتجاوز عددهم الألف شخص بالمهمة نفسها حين يكون المتوفى من غير اليهود بمن فيهم مرتكبو العمليات الإرهابية الانتحارية أنفسهم، حيث يجمعون الجثث والأشلاء لإعادتها إلى أهاليهم.
وعند وقوع كوارث كبيرة أو اعتداءات إرهابية يسقط فيها عدد كبير من الضحايا في البلدان الأجنبية تتوجه طواقم من الجمعية الإسرائيلية إلى تلك البلدان لتقديم خبرتها في التعرف على الضحايا، وقد مد متطوعو الجمعية يد العون لنظرائهم في كل من الولايات المتحدة وتايلاند وسريلانكا والهند وإندونيسيا بعد وقوع كوارث طبيعية كبيرة. وبعد وقوع العمليات الإرهابية في مدينة مومباي الهندية في العام الماضي والتي راح ضحيتها أكثر من مئة شخص، توجه ممثلو جمعية "زاكا" إلى الهند للمساهمة في عمليات التعرف على القتلى.
وعن فكرة التحاق بدو النقب بالجمعية يروي يهودا لوربر، مدير الفرع الجنوبي لجمعية "زاكا" منذ عشر سنوات: "قبل حوالي سنتين، وفيما كنت أتحدث مع رئيس عمليات الجمعية، ثارت فكرة تجنيد البدو للجمعية، علما بأن تعداد البدو في النقب كبير، ولسوء الحظ، فهم يعانون من نفس المشاكل التي نواجهها نحن اليهود، إذ إن عدد حوادث السير في المنطقة كبير جدا، كما أن نسبة كبيرة من مساحتها صحراء، وعليه فنحن نقوم بعدد كبير من أعمال البحث عن أشخاص انقطعت آثارهم، ونحتاج إلى قصاصي أثر بارعين". ويضيف: "أعرف بعضا من شيوخ البدو في المنطقة، فقررنا أن نفاتحهم في إمكانية دمجهم في الجمعية. ثمة رجال رائعون في المجتمع البدوي، يتطوع الكثيرون منهم في الشرطة والحرس المدني وقد لقينا التعاون من جانب قادتهم الروحيين".
وبعد أن اجتمع لوربر ورفاقه بقائدي المجتمع البدوي في النقب الشيخ عقل الأطرش والشيخ سعيد جعفر.
بدوره يقول الشيخ جعفر إنه سمع من لوربر عما تقوم به "زاكا"، وأنه كان متطوعا في الشرطة لفترة طويلة، علما بأن الشيخ حاز على شهادة أبرز متطوع في منطقة النقب وذلك في حفل قطري رسمي أقيم في العام الماضي. ويضيف إنه يكرس جل وقته الفراغ لمساعدة الناس، وأنه يعتقد بأن ما تقدمه "زاكا" مهمة مقدسة ومهمة.
ويقول يهودا لوربر إن اندماج البدو في الجمعية عبرة بحد ذاتها، حيث يستفيد منه الجميع. وقد بلغ عدد المتطوعين البدو حتى الآن سبعين شخصا. ويؤكد أنهم ذوو إحساس كبير بالمسؤولية، وأن التحاقهم بالجمعية قد عزز التعاون بين اليهود والبدو في النقب وساهم في خلق أجواء أفضل.
ويضيف الشيخ جعفر: "إننا بشر جميعا، لا يهود أو مسيحيون أو مسلمون. وأعتقد بأنه حين يرانا الناس ونحن نعمل سوية، فإن ذلك يخلق بيئة أحسن، وأرى أنه يساهم في تعزيز العلاقات في المنطقة".
لقراءة المقال الكامل (باللغة الانكليزية)