بقلم جيفري هيمان
بصرف النظر عن الانتماء السياسي والأيديولوجي أو المكانة الاجتماعية, هناك أمر واحد يوحد كما يبدو جميع الإسرائيليين – حب القهوة.
إمش نحو أسفل الشارع في أي وقت من اليوم في أي مدينة من المدن بإسرائيل التي تعج بالحركة والنشاط, مثل تل أبيب وأورشليم القدس وحيفا, ما يجعلك تظن وكأنك خرجت من حلم لتصادف باريس أو لندن حيث تشاهد مقاهي الأرصفة المزدحمة بالطاولات مع المظلات الموضوعة فوقها والغاصة بحشود غفيرة من الرواد محتسي القهوة.
خلال ال-15 سنة الأخيرة, سلسلة المقاهي مثل أروما ,
كافيه جو, أركافيه, وكافيه هيلل قد تكاثرت إلى حد أصبحت فيه شعاراتها الاحترافية موجودة في كل مكان مثل أقواس مكدونالد الذهبية.

فرع من مقاهي (كافيه جو) في أور يهودا
في بلاد تزخر بسلاسل المقاهي المتخصصة التي تعرض كل شيء من دابل إسبريسو إلى موكا كابوتشينو, بدأت بعض سلاسل المقاهي الإسرائيلية الناجحة بتوسيع آفاقها, بحيث تقوم بتصدير ماركاتها المشهورة اللذيذة من القهوة إلى الخارج.
لقد ظلت خلطة القهوة التركية السميكة المعروفة باللغة العبرية باسم "بوتس" القهوة المفضلة خلال عقود, حيث عاش كل واحد من جنود الاحتياط في التمارين إلى طلاب المدارس والكليات المنكبين على الدراسة استعدادا للامتحانات, على المشروب الأسود الحلو, وهم يرعون بحنان الرابطة الاجتماعية الخاصة بالجلوس معا واحتساء الخلطة العبقة ذات النكهة.
ولكن على مر السنين, دخلت قوائم الطعام تدريجيا أنواع أخرى من القهوة, بما فيها "نيس" (مختصر من "نيس كافيه"), القهوة سريعة الذوبان المفضلة في الولايات المتحدة, وكابوتشينو المفضل في أوروبا, الذي يتم إعداده مع إسبريسو, حليب ساخن ورغوة الحليب المبخر. وقد استحدث الإسرائيليون مصطلح "القهوة المقلوبة رأسا على عقب" لهذا المشروب الذكي.
غير أن الإسرائيليين لم يتعرفوا إلا في أواسط التسعينات إلى ما صار معروفا بصفته القهوة "من النوع الخاص".
في عام 1996 أخذت ثقافة القهوة الإسرائيلية تخرج الفقاقيع أكثر من الحليب على وجه اللاتيه, مع سلاسل للمقاهي مثل أروما, كافيه هيلل وكافيه جو مع افتتاح فروع في شتى أنحاء البلاد. وقدرت دراسة تسويقية بنحو 500 عدد حانات القهوة التي افتتحت في إسرائيل ما بين 1995 و 1998.
ولم تعرض هذه المحلات الجديدة تشكيلة متنوعة من المشروبات الساخنة والباردة على أساس القهوة فحسب – بما فيها النوع المفضل المزدهر للبحر الأبيض المتوسط الدافئ, هو عبارة عن قهوة سميكة مثلجة شبيهة بالميلك شيك تسمى "براد"– بل قدمت أيضا مخبوزات ومعجنات إبداعية ونوعية, بما فيها ساندويشات وسلطات. علما بأن كل مؤسسة تتميز بتصورها وأسلوبها وبيئتها.
ويقول غفيرسمان: "اعتقد أن الإسرائيليين أشد حماسا بالنسبة للمقاهي منا بالنسبة للقهوة. إن القهوة مهمة لكن هكذا الزبائن, تصميم المقهى وقائمة الطعام أيضا.
اليوم لا يمكنك المشي في مجموعة شوارع دون أن تلاقي أحد الشعارات الاحترافية المميزة لسلاسل المحلات الرئيسية أو أحد عشرات الشعارات المميزة لسلاسل محلات أخرى مثل كوفي تايم, غريغ كافيه وكافيه نيتو, ناهيك عن مئات من مقاهي البوتيك.
ويقول ميخائيل رينير: لقد سجل أكبر ارتفاع في استهلاك القهوة وفي نوعية وتشكيلة القهوة في إسرائيل في العقد الأخير بشكل خاص – ويرجع ذلك إلى انتشار ظاهرة السوق "بعيدا عن البيت" والتي تشمل حانات الإسبريسو, المطاعم والمقاهي."
"أكثر المشروبات شعبية في هذه المحلات حاليا إنما هو الكابوتشينو أو القهوة بالحليب – والذي أصبح فعلا معروفا في أنحاء العالم بوصفه "كابوتشينو تل أبيب". أما النوع الثاني الأكثر شعبية فهو مشروبات القهوة المثلجة والثالث هو الإسبريسو.
ومع ذلك فإن الإسبريسو يعد الاختبار في المقام الأول لجودة القهوة – اختبار الإسبريسو يحدد ما إذا كانت هذه حانة قهوة جيدة أم لا."
ويضيف رينير أنه رغم تنوع الأذواق خارج البيت, إلا أن الجانب الأكبر من القهوة التي يتم بيعها في إسرائيل للاستهلاك المنزلي هو البن التركي المطحون الناعم المستخدم لتحضير القهوة السميكة المعروفة بالعبرية -"بوتس". ومع ذلك حتى تلك التقاليد تلقي عليها بظلالها بشكل بطيء الشعبية المتزايدة لماكينات كبسولات الإسبريسو التي تصبح موجودة في كل مكان في المكاتب والمطابخ في شتى أنحاء البلاد.
ويوضح غفيرسمان من "كافيه جو": لقد فشل (ستارباكس) في إسرائيل نظرا لأن "حاسة -الذوق الإسرائيلية مغايرة – الأمريكيون يحبون قهوتهم أشد مرارة منا. إننا نشبه الإيطاليين أكثر علما بأنهم يفضلون القهوة أشد حموضة."
"ستارباكس لم يعملوا هنا لأنهم لم يجروا أي تعديلات تلائم تفضيلات محتسي القهوة هنا. لم يغيروا شيئا بالنسبة للقهوة بل عملوا ضمن طرح الخدمة الذاتية الذي لم يكن آنذاك مقبولا بالقدر الذي هو مقبول حاليا. وكانوا أغلى من كل متنافس من المتنافسين معهم. فضلا عن أنهم لم يقدموا أي طعام, علما بأنه يحتل مكانا هاما في المقاهي الإسرائيلية."
لم تكن هذه إلا مسألة وقت حتى قررت بعض سلاسل المقاهي الإسرائيلية جس النبض في الخارج.
لقد تم شن أشد حملة إعلانية تكثيفا من قبل (أروما), حانة القهوة الشعبية التي قام بتأسيسها عام 1994 الشقيقان ياريف وساهر شيفاح. وأصبح الفرع منتوجا إسرائيليا رئيسيا مع 107 فروع في شتى أنحاء البلاد, تتميز بتصميم داخلي مرض, خدمة عظيمة وخلطات مختلفة من البن النوعي لتحضير الإسبريسو والكابوتشينو وأنواع اعتيادية من القهوة, وكذلك تشكيلة واسعة من الساندويشات والسلطات والمخبوزات.

حانة الإسبريسو (أروما) افتتحت فرعها الأول في نيو يورك في 2006
وتقول غالي غولدواسر مديرة الاتصالات التسويقية في أروما: " أروما افتتحت أول فرع لها خارج إسرائيل عام 2006 في نيويورك, في ركن شارع غرين وشارع يوستون في حي السوهو. ومنذ ذلك الحين توسعنا بحيث تعمل حاليا 15 فرعا في أنحاء العالم – في الولايات المتحدة وكندا واوكرانيا ورومانيا وكازاخستان.
نجاح أروما لا يرجع إلى قهوتها بالقدر الذي يرجع إلى نجاعتها – على حد قول ليرنر.
ويقول ليرنر: "إنهم يقومون بتصدير مفهوم أروما وذلك يعمل بشكل جيد جدا. لقد افتتح (أركافيه) فروعا في باريس أيضا." ويضيف: "الإسرائيليون مشهورون في أنحاء العالم بصفتهم مديرين جيدين لحانات الإسبريسو.
وتوضح غولدواسر من (أروما) أن فروع الشركة في الخارج مبنية على الحفاظ على ميزاتها المشهورة في إسرائيل – " قهوة لأصحاب الذوق الرفيع, طعام طازج وصحي لا يتم تحضيره إلا بناء على طلب, ديكور وجو يجاريان العصر, خدمة مخلصة وأفضل قيمة مقابل المال.
تقول ريبيكا غروبر أخصائية العلاج الطبيعي في تورونتو, ومن رواد فرع أروما في ثورنهيل:
"القهوة أحسن بكثير منها في سلاسل المقاهي بأمريكا الشمالية مثل ستارباكس, لأنها ليست مرة والطعام رائع- سلطات ضخمة, خبز طازج مخبوز يوميا وفطائر وكعكات رائعة غير مألوفة".
وتوضح غولدواسر أن جميع فروع أروما الدولية تتلقى خلطات قهوتها من هيئة الشركة في إسرائيل التي تستورد البن من أمريكا الجنوبية وإفريقيا لإنتاج خلطات فريدة من نوعها من الكابوتشينو والإسبريسو.
وتقول غولدواسر: "بعد تحميص البن, يتم تغليفه في عبوات خاصة مفرغة من الهواء تحافظ عليه طازجا, وعندها يتم توزيعه على جميع فروعنا في إسرائيل والخارج", مضيفة أن قوائم الطعام في الفروع المختلفة مماثلة لكنه تم تكييفها لتلائم أذواق السكان المحليين.