التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
 نشرتنا الإخبارية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     فرصة تاريخية لتحقيق العدالة- نداء مفتوح إلى أعضاء لجنة التحقيق في وقائع الحرب الأخيرة في غزة - مقال رأي بقلم بن درور يميني 12072009

فرصة تاريخية لتحقيق العدالة- نداء مفتوح إلى أعضاء لجنة التحقيق في وقائع الحرب الأخيرة في غزة

12 تموز / يوليو 2009

مقال رأي بقلم بن درور يميني, نشر في صحيفة معاريف يوم 10.7.2009

(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع التواصل ليس مسؤولًا عن مضمونه)

نداء مفتوح إلى أعضاء لجنة التحقيق في وقائع الحرب الأخيرة في غزة.
لا أمل لأنصار العدالة العالمية – على أمل أن يكون مثل ذلك لا يزال قائما – في خروج لجنتكم بشيء إيجابي، فإنها لجنة تم إنشاؤها من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهو مجلس يتميز بشدة عدائه لإسرائيل، ورغم ذلك فاسمحوا لي بالخروج عن الصف إلى الإيمان بأن الحقائق لها تأثيرها على الناس الأسوياء، فإذا كان فيكم رجل سوي، فهاكم فرصة تاريخية للتسامي فوق إملاءات الأغلبية السياسية للمجلس والتي تضم مندوبين عن دول مظلمة درجت على سحق حقوق الإنسان.
السادة الأعزاء أعضاء اللجنة، لا تصدقوا المتحدثين الرسميين باسم إسرائيل، فإنهم يتخبطون ويترددون علما منهم بأن لا قولا جديا من أقوالهم سيحظى بالقبول، كما أنه من الجدير بإدراك أنهم لم يعودوا قادرين بسهولة على تقديم الحقيقة المجردة، إذ خلافا لما يقال لكم، فإن إسرائيل لم تشن حملتها في غزة بسبب عدة صواريخ قسام أو لوقوع خروقات لوقف إطلاق النار. نعم، كان ذلك المبرر الرسمي، وربما كان سليما، ولكنه لم يكن المبرر الأساسي. إن القذائف الصاروخية إزعاج يصعب معايشته إلى حد كبير، وليس بينكم من هو على استعداد للمرور بمثل هذه التجربة هنا في جنيف، لو أن مجموعة معينة تتواجد على مسافة ثلاثة كيلومترات من هنا تبنت نهجا غريبا يتمثل في إطلاق ثلاثين قذيفة صاروخية يوميا على هذه المدينة الآمنة المطمئنة. ومن المشكوك فيه أن يكون أحد هنا سينصح بالتزام مثل ضبط النفس الذي التزمته إسرائيل لسنين طوال.
ورغم ذلك فإن الرواية الكاملة أكبر من ذلك بكثير، إذ ثمة نزاع يستمر لعقود من الزمان بين إسرائيل والفلسطينيين. والقصة معروفة وإسرائيل ليست خالية من الأخطاء. لنأخذ مثلا الاستيطان المدني في قطاع غزة، حيث أعلنت إسرائيل في مرحلة من المراحل عن استعدادها للخروج من القطاع حتى آخر شبر وحتى آخر إسرائيلي ولم يصدق الكثيرون بأنها مقبلة على ذلك فعلا، ولم يكن الأمر بالسهل، ولكن بعد فترة وجيزة سيطرت حماس على القطاع. وقد رفض العالم لسبب ما رؤية الفظائع الكثيرة التي تم ارتكابها هناك، حيث جرى تصفية المئات من البشر واعتقال آخرين، إذ خضع القطاع لنظام  رعب. وتعرضت للاضطهاد فيمن تعرض له الأقلية المسيحية، وانتشرت في الشوارع شرطة الأخلاق على الطريقة الإيرانية وقرر الحكم تطبيق أحكام الشريعة.
ليست هي الرواية بكاملها، أيها السادة أعضاء اللجنة الكرام، فنظام حماس جزء من الحركات الإسلامية المتشددة، وهو نظام يتلقى نسبة ملموسة من موازناته المالية من نظام آيات الله في إيران، وهو نظام يعلن ضمن  برنامجه الرسمي عن تدمير دولة إسرائيل، وهو نظام تستند مقاربته لليهود ولإسرائيل على بروتوكولات حكماء صهيون، وهو نظام لا يكتفي بالأقوال بل يتعداها إلى الأفعال، إذ تمارس حماس منذ سنين وسنين القتل الممنهج بحق اليهود الأبرياء، فضلا عن أن الناطقين باسمها يدعون في المعاهد الدينية والمساجد إلى إبادة اليهود.
ولكن الرواية لم تكتمل بعد، فكثيرون هم الذين  يستصعبون قبول الحقائق، أيها السادة أعضاء اللجنة الكرام، فلقد كان العمى على الدوام ملاذا مريحا. إن المتحدثين باسم حماس لا يكتفون باليهود أو بدولة إسرائيل، بل يعلنون على الملأ أن أوروبا أيضا هدف من أهدافهم. لقد سبق للعالم المرور بتجربة العمى فدفع اليهود ثمن ذلك غاليا باهظا، ولكن لن يتكرر الأمر بعد اليوم.
هل جاز لإسرائيل على هذه الخلفية شن هجومها على غزة؟ لعلنا نحسن صنعا لو نظرنا إلى ما فعلته الدول الديمقراطية في حالات مماثلة. ها هي الدول الأوروبية قد أرسلت العديد من المقاتلين إلى أفغانستان البعيدة ولماذا؟ لوجود جماعة فيها من الإسلاميين المتشددين وهي طالبان والتي تهدد بالاستيلاء على البلاد. إن الكثيرين من الأفغان - وقد يكون معظمهم - يؤيدون هذه الجماعة، علما بأن طالبان لا يطلق الصواريخ على مدينة جنيف ولا على مدينة بروكسل، ولا هو يهدد بتدمير أوروبا، ورغم ذلك ارتأت الدول الغربية التوجه إلى هذا البلد لمحاربة دولة أجنبية من أجل وقف خطر الإسلام الراديكالي، مع العلم بأن من بين القتلى الذين يسقطون في هذا الصراع آلاف الأبرياء، وللوقوف على هذه الحقائق يمكن الاطلاع على التقرير الأخير للسكرتير العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.
لماذا لم يفتح أحد تحقيقا في استهداف المدنيين ولا في ارتكاب جرائم الحرب؟ لأن معظم دول العالم الحر تعتقد بأن الصراع صراع عادل، إذ يمثل طالبان خطرا قد يكون خطرا إقليميا بل عالميا يهدد بالامتداد. إذن أيها السادة أعضاء اللجنة الكرام، هلا أوضحتم لنا سبب كون الصراع ضد حماس أقل عدالة من الصراع ضد طالبان؟ أليس التهديد الموجه ضد إسرائيل أكثر خطورة بكثير؟ أليست التصريحات بإبادة إسرائيل منصوصا عليها ضمن الميثاق الرسمي لحماس، شأنها شأن الاستناد إلى بروتوكولات حكماء صهيون؟ ألا تعلن حماس أنها تعمل برعاية إيرانية وتتضامن مع طالبان؟ لماذا إذا يطلب من إسرائيل الرد بما يختلف عن رد العالم الحر على طالبان؟
هل يبرر ما سبق الحصار والضربات التي عاناها سكان القطاع؟ إن إسرائيل ليست راغبة في المس بشعرة من رأس طفل في القطاع، ولكن علينا أن نذكركم بما حدث في أوروبا الوسطى في العقد الماضي ضمن الكفاح ضد  النظام الذي وقف على رأسه ميلوشيفتش، حيث قتل مئات المدنيين الأبرياء في عشرات عمليات القصف. لم يتم ذلك عمدا، وإنما كان جزءا من الكفاح المبرر ضد العدوان، مع أن ميلوشيفتش لم يكن يهدد بتدمير أوروبا، بل كان الأمر أمرا داخليا، فيما يعتبر تهديد حماس أكثر جدية بكثير، لأنه ينطوي على نية إبادة إسرائيل بالإضافة إلى التصريحات المتعلقة بالجهاد العالمي والسيطرة على القارة الأوروبية. أما إذا كنتم في حاجة إلى القرائن والبراهين، فلا تترددوا، لأنني سأزودكم بها.
أعضاء اللجنة الأعزاء، إن من بينكم ممثلة لباكستان، الدولة التي تعاني من مشكلة مماثلة. يا ليتك سيدتي الكريمة تروين لهم عما يجري هناك في الأشهر الأخيرة. يا ليتك تروين لهم عن مجموعة صغيرة من الإسلاميين الراديكاليين تحاول السيطرة على البلاد. ليتك تروين لهم عن الوسائل التي اتخذها الجيش الباكستاني، يا ليتك تروين لهم عن اللاجئين البالغ عددهم ما بين مليونين وثلاثة ملايين لاجئ، يا ليتك تروين لهم عن قرى بأكملها تم قصفها رغم كون معظم سكانها هم مدنيين أبرياء، يا ليتك تروين لهم ما قالته إحدى أعضاء برلمانكم حين وصفَتْ الخيار المروع المتمثل في "إما نحن وإما هم". كم هو بسيط هذا الوصف وكم هو صحيح! وعلى أية حال، إن ما قامت به إسرائيل أكثر تواضعا واعتدالا بكثير مقارنة بما فعلته باكستان. أما الآن، سيدتي الكريمة، فتفضلي بإخبارنا لماذا تتمتع باكستان بحق الدفاع عن نفسها، وبالوسائل القاسية، فيما إسرائيل لا يجوز لها ذلك؟
إن جميع الحالات المذكورة لها قاسم مشترك وهو تعذر تلافي إصابة الأبرياء أيضا، وهو أمر مؤسف ولكن مقاتلي طالبان أو حماس لا يستحقون الحصانة لمجرد كونهم يختفون بين السكان المدنيين. من الواجب التزام الحذر، صحيح، ولكن هل يختلف ما قامت به إسرائيل عما فعلته أوروبا في صربيا أو ما يفعله حلف الناتو في أفغانستان أو ما تفعله باكستان في أراضيها؟ هل ثمة عدالة تختلف بالنسبة لإسرائيل عما هي بالنسبة للعالم أجمع؟
ونقول من باب التذكير، أعضاء اللجنة الأعزاء، إنه قبل أسابيع معدودة، وبأغلبية 29 مؤيدا مقابل 12 معارضا، أثنى المجلس الذي قام بتعيينكم على سريلانكا لكفاحها ضد المتمردين التاميل، علما بأنه كان قرارا إشكاليا بل مستغربا، إذ قتل عشرون ألف من الأبرياء خلال أسابيع معدودة من الحرب فيما أصبح ثلاثمائة ألف شخص لاجئين، مع العلم بأن ذلك قد حدث بعد أحداث غزة، فهل لأنكم أنتم القضاة الآن ستصدرون حكما مختلفا على إسرائيل؟ ألا تسيئون بذلك إلى ثقة العالم الحر بالهيئات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان؟
لقد مثل أمامكم خلال الأسابيع الأخيرة العديد من الشهود الذين اثبتوا لكم إصابة الكثير من الأبرياء، ولم تكن ثمة أدنى حاجة تستدعي مثل هذا الموكب، فقد أصيب الأبرياء حقا، ولكن اللوم في ذلك لا يقع على إسرائيل، لأنهم أصيبوا لكونهم نصبوا على أنفسهم نظام حماس المرعب، ولقد أصيبوا لأنهم قدموا المأوى لأفراد حماس، كما أنهم أصيبوا لكون حماس استخدمهم، وإن كان ذلك وقع بالإكراه في بعض الحالات. وعلى أي حال فإن عدد الأبرياء الذين أصابتهم إسرائيل قليل بالمقارنة مع أي نزاع مماثل في العالم، حتى لو كانت الدول الديمقراطية ضالعة فيه، فهل ثمة حكم على إسرائيل وآخر على الناتو؟ هل ثمة حكم على إسرائيل وآخر على سريلانكا أو باكستان أو الولايات المتحدة؟
كما تعلمون، فإن إسرائيل على استعداد للإعلان فورا عن وقف أي عمل وعن وقف إطلاق النار ووقف الحصار بشرط واحد هو أن تتراجع حماس عن ميثاقها المناهض للسامية ودعوتها إلى تدمير إسرائيل، إذ ما دامت حماس تثبت أنها لا تعلن عن نية الإبادة وحسب، بل تحاول تنفيذها على الأرض ، فلا حق لأحد في وضع القيود على عملية دفاع إسرائيل عن نفسها، حتى لو لم تقتصر الإصابات في هذا الكفاح على الإرهابيين، وإنما، ولأسفنا، طالت الأبرياء أيضا. وعلى أية حال، فحين يتم اختراع طريقة في أفغانستان أو أوروبا أو الجزائر أو باكستان، لاستهداف الإرهابيين وحدهم دون المس بالأبرياء، فإن إسرائيل تتعهد بأن تكون أول من يتبنى هذا الاختراع.
إن أمامكم، أيها السادة أعضاء اللجنة الكرام، وبصفتكم أعضاء لجنة لتقصي الحقائق وبصفتكم قضاة محكمة دولية، فرصة تاريخية لإصلاح الخطأ، وأمامكم فرصة لإضفاء معنى حقيقي على العدالة الدولية، كي لا تبقوا أداة سياسية بغيضة وإنما تتحولون إلى أداة عدل وإنصاف.
لا تضيعوا هذه الفرصة.

 

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   عملية الرصاص المصبوب
   النكبة اليهودية – التهجير والمجازر والإجبار على اعتناق الإسلام
   المبادرة السعودية: اختبار حق العودة. بن درور يميني
   والعالم صامت- مقال رأي لبن درور يميني
   والعالم يكذب- مقال رأي لبن درور يميني
   والعالم يدفع- مقال رأي لبن درور يميني
   عرب  إسرائيل – في مصيدة الخداع الذاتي  - مقال رأي لبن درور يميني
   مثيرو الحرب، طبعا. بن درور يميني
   مقالات رأي لكتاب إسرائيليين
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع     
 
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.   شروط الاستخدام