التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     في الأمم المتحدة الإرهاب مُكسِب - مقال بقلم إيهود براك 01102009

في الأمم المتحدة الإرهاب مُكسِب

1 تشرين الأول / أكتوبر 2009

كان من واجبي كوزير للدفاع وضع حد لصواريخ حماس

مقال رأي بقلم وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود براك نشر في صحيفة وول ستريت جورنال بيوم 25.9.2009

أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه الأسبوع تقريرا يقع في 600 صفحة يدعي بأن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة. كما يدعي تقرير غولدستون الذي يحمل اسم كبير المحققين ريتشارد غولدستون بأن دوافع إسرائيل من وراء عمليتها ضد حماس قبل تسعة شهور كانت سياسية بحتة. إنني أشعر بالغضب والمهانة إزاء هذه الاتهامات، ودعوني أشرح أسباب ذلك.
إنه من واجب أي شعب أن يدافع عن نفسه، وهو واجب أساسي تتحمله جميع الحكومات نحو مواطنيها، ولا تشذ إسرائيل عن هذه القاعدة.
بعد تحمل ثماني سنوات من نيران الصواريخ المتواصلة والتي تم خلالها إطلاق 12000 صاروخ على مدننا، وبعد فشل جميع المساعي الدبلوماسية المبذولة لإيقاف هذا الوابل، كان من واجبي كوزير للدفاع القيام بشيء إزاء ذلك، وهو أمر بسيط وبديهي لا يقل بساطة وبداهة عن حق الدفاع عن النفس.
لقد استعصى مثل هذا المنطق على فهم السيد غولدستون وفريقه، ولكنه كان واضحا وضوح الشمس بالنسبة لآلاف الأطفال الإسرائيليين الساكنين في جنوب إسرائيل والذين اضطروا للدراسة واللعب وتناول الطعام والنوم وهم حريصون على أن تكون المسافة بينهم وبين أقرب ملجأ قصيرة قدر الإمكان. وحين كنت أرافق السيد باراك أوباما عندما كان مرشحا للرئاسة في زيارته لمدينة سديروت المهاجَمة بالصواريخ، قال لي: "لو كان أحدهم يطلق الصواريخ على منزلي حيث تنام ابنتاي في الليل، لكنت أبذل قصارى جهدي لوقف ذلك، وإنني أتوقع من الإسرائيليين أن يقوموا بالشيء ذاته". ومن سوء الحظ أن مجلس حقوق الإنسان لم يكن يصغي إلى هذه الأقوال.
متى اضطررنا إلى الدفاع عن أنفسنا، فإن من واجبنا القيام بذلك على نحو يضمن حماية أرواح المدنيين الأبرياء في الجانب الآخر. هذه المهمة تصبح صعبة للغاية حين يكون علينا مواجهة عدو يتعمد نشر قواته في المناطق المأهولة بكثافة، وحين يقوم هذا العدو بتخزين متفجراته في المنازل الخاصة وبإطلاق الصواريخ من ساحات المدارس المكتظة بالتلامذة ومن داخل المساجد. في غزة كنا نخاطب السكان المدنيين من خلال ملايين المناشير والاتصالات الهاتفية والرسائل النصية لنحثهم على مغادرة المناطق التي كنا سنعمل فيها.
وعليه، فحين تقوم لجنة غولدستون بجمع الشهادات من السكان المحليين في غزة المحكومة من قبل حماس، متناسية سؤالهم ما إذا كانوا قد صادفوا مسلحين فلسطينيين خلال العمليات الإسرائيلية أو غير آبهة بأن شهودها الذين تم انتقاؤهم بكل نزاهة وموضوعية ليسوا سوى ناشطين معروفين لحماس بحسب المعلومات الاستخبارية التي تملكها إسرائيل، فإنني أصبح متشككا في منهجية مثل ذلك المجهود الذي يسمى "تقصي الحقائق".
ورغم سخطي العارم من تقرير غولدستون، إلا أن علي الاعتراف بأنني لم أفاجأ قط. إن التقرير لا يعدو كونه بيانا سياسيا، لا تحليلا قانونيا.
هذه الوثيقة المخزية هي من إنتاج مجلس حقوق الإنسان الذي قاده هاجسه بإسرائيل إلى إصدار قرارات منددة بحقها يزيد عددها عن قراراته ضد جميع الدول الأخرى مجتمعة. هذا المجلس ينظر إلى سيئات إسرائيل على أنها أخطر من تلك التي ترتكبها بلدان من أمثال ميانمار والسودان وكوريا الشمالية.
وقد حمل اللهاث الأعمى وراء شيطنة إسرائيل هذا المجلس إلى إصدار وثيقة تنسف صراع أي دولة ديمقراطية أخرى للدفاع عن نفسها من الإرهاب. إن ما يوحي به هذا التقرير للنظام العالمي الجديد هو أن الإرهاب أمر مُكسب.
ورغم ذلك فإن الاتهام، مهما كان سخيفا، لا يزال اتهاما لا يجوز تركه بدون رد.
إذا كان لدى لأمم المتحدة أو أي جهة أخرى شكاوى، فعليها توجيهها إلى الحكومة الإسرائيلية، وإنني على اطلاع عميق بالجهود الجبارة التي يبذلها جيش الدفاع الإسرائيلي لتقليص عدد الضحايا المدنيين، وإني مقتنع تماما بأن الإجراءات التي اتخذتها حكومتنا تعادل الجهود التي تبذلها القوات المسلحة لأي دولة ديمقراطية أخرى أو تفوقها. لقد حدث غير مرة أن تم إجهاض ضربة موجهة إلى أهداف هامة للغاية لحماس وهي في خضمها، بسبب ظهور تواجد غير متوقع للمدنيين في مسرح العمليات.
لقد وجهت إلى السكان مئات الآلاف من التحذيرات بقرب تنفيذ عمليات لجيش الدفاع الإسرائيلي سواء بشكل مناشير أو عبر الإذاعة والهاتف والرسائل النصية، كما تم السماح بانسياب المساعدات الإنسانية إلى غزة رغم كون حماس يطلق القذائف على القوافل ويصادر حمولتها من المساعدات.
إن إسرائيل لا تتسم بالكمال، ورغم ما نبذله كمجتمع من جهود لحفظ المعايير الأخلاقية لجيش الدفاع الإسرائيلي، فإن أخطاءا تقع بين الحين والآخر كما يتم الخروج عن الأنظمة المتبعة. شئنا أم أبينا فإن إسرائيل من أكثر دول العالم تعرضا للتحقيق والتدقيق والاستقصاء، وعندما يتم إخبارنا بأمور قد تكون غير عادلة، نقوم بفحص الأمر وعند الحاجة نقوم بملاحقة الفاعلين. إننا نقوم حاليا بإجراء نحو 25 تحقيقا جنائيا في أحداث وقعت في غزة، ولسنا في حاجة إلى مجلس حقوق الإنسان، ولا إلى ريتشارد غولدستون ولا إلى غيره، ليعطينا درسا حول كيفية الحفاظ على المبادئ الديمقراطية التي نعتبرها قواما لحياتنا.
قد تكون مزيلة للأوهام تلك الفكرة القائلة بأن الإرهابيين سيرحبون بهذا التقرير، فقد سهل عملهم إلى حد كبير، وصعّب بالقدر ذاته عمل ضحاياهم المحتملين.
أعتقد بأنه آن الأوان لنضع حدا لهذا التآكل المحسوب للمنطق العام. لا يجوز للشعوب التي تجمعها القيم الديمقراطية أن تسمح بهذا التطبيق الجائر للمثاليات السامية. يجب أن تكون الديمقراطيات منشغلة في الدفاع عن نفسها من التطرف، وليس من اتهامات المحاكم الهزلية.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً

   الرد الإسرائيلي الأولي على تقرير لجنة تقصي الحقائق حول غزة
   تقرير غولدستون: تحد للديمقراطيات المكافحة للإرهاب
   تحليل وملاحظات إسرائيل تعقيبا على تقرير لجنة غولدستون لتقصي حقائق عملية "الرصاص المصبوب"
   العملية ضد حماس في غزة - وجهة النظر الإسرائيلية
   أسئلة كثيرًا ما تطرح بشأن العملية الإسرائيلية في غزة
   جيش الدفاع الإسرائيلي ينشر نتائج التحقيقات حول الادعاءات والمواضيع الرئيسية المتعلقة بعملية "الرصاص المصبوب"
   التحقيقات الإسرائيلية في المزاعم المتعلقة بعملية غرة – تقرير عن الوضع
   فرصة تاريخية لتحقيق العدالة- نداء مفتوح إلى أعضاء لجنة التحقيق في وقائع الحرب الأخيرة في غزة
   العملية في غزة - الجوانب الوقائعية والقانونية
   حماس تستخدم المدنيين دروعًًا بشرية – مقتطفات من شرائط الفيديو
   ألرد على اعتداءات حماس من غزة – مسألة التناسب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع