التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     طبيب إسرائيلي- القاضي غولدستون المحترم، إنهم خدعوك وأنت مخطئ 01112009

طبيب إسرائيلي: القاضي غولدستون المحترم، إنهم خدعوك وأنت مخطئ

1 تشرين الثاني / نوفمبر 2009

(مقال بقلم د. دافيد تسانغن نشرته صحيفة معاريف في عددها الصادر في 27.11.2009 ص. 2)

القاضي غولدستون المحترم،

إنني الدكتور دافيد تسانغن، استشاري أمراض الغدد الصماء عند الأطفال ومرض السكري في مستشفى "هداسا" الجامعي بأورشليم القدس. إن ما يزيد عن 50% من مرضاي فلسطينيون من سكان أورشليم القدس والضفة الغربية وغزة، وأنا أتكلم العربية وكنت المبادر إلى إقامة أول برنامج تدريبي للأطباء الفلسطينيين في مجال الغدد الصماء عند الأطفال. لقد لقي الأطباء المتدربون كل احترام وحملت دراساتنا المنشورة على صفحات أشهر المجلات العلمية في العالم أسماءهم في صدارة قائمة المؤلفين.
ولكنني في الوقت نفسه كنت كبير ضباط الطب في اللواء الذي أخدم فيه خلال عملية "السور الواقي" في جنين سنة 2002، حيث كنت مسؤولا عن العلاج الطبي المقدم لجنودنا، ولكني كنت أيضا مسؤولا عن تمكين مستشفى جنين من تقديم كافة خدماته الطبية للسكان المدنيين، كما شاركت شخصيا في جانب كبير من العلاج الطبي الذي تلقاه الفلسطينيون، ومن ضمنهم المقاتلون، من الأطباء الإسرائيليين.
ولقد كان مدير مستشفى جنين خلال العملية وبعدها مصدر معلومات لما سمي زورا وبهتانا "مجزرة جنين التي تم فيها ذبح 5000 شخص". هذا الإنسان نفسه، وهو الدكتور أبو غالي، ادعى أيضا بأن جزءا من مستشفى جنين تم تدميره بواسطة صواريخ الدبابات، حيث قال: "تم إطلاق 12 صاروخا من الدبابات على المستشفى".
عليك أن تعلم، أيها القاضي الوقور، أن هذه الأقوال تم إثبات أنها محض افتراءات، ليس من قبل المصادر الإسرائيلية، بل أيضا من قبل "مرصد حقوق الإنسان" ومنظمات الأمم المتحدة التي عدت 52 قتيلا لا غير في الجانب الفلسطيني و 23 قتيلا في الجانب الإسرائيلي. هذه المنظمات والصور الملتقطة لمستشفى جنين بعد العملية لم تظهر أي دمار قيل إنه حل بمباني المستشفى.
ها هو الدكتور أبو غالي، مدير المستشفى والطبيب، يمارس الكذب والتحريض في خدمة "الشهداء". من الصعب التصديق بأن مدير مستشفى يستطيع الإدلاء بمثل هذه الشهادة الكاذبة. إنه أمر يستعصي على فهمي، بل يستعصي على فهمك أيضا، لكنه هو ما حدث مع مزيد الأسف، حيث يتحول حتى الأشخاص الذين يعتبرون في العادة مصادر موثوقا بها إلى داعمي الأكاذيب الصارخة. ومن المؤسي أن يكون هذا السلوك اللاأخلاقي للأطباء في السلطة الفلسطينية ليس بالأمر الجديد، فقد انتدب طبيب الأطفال الدكتور جورج حبش إرهابييه لقتل الأطفال في المدارس الإسرائيلية، تماما كما فعل أحد قيادات حماس، طبيب الأطفال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي والدكتور محمود الزهار الذي يواصل التحريض على إطلاق الصواريخ على تلامذة المدارس الإسرائيليين الأبرياء.
أرجوك، أيها القاضي غولدستون، عليك بالحذر الشديد حين تستخدم مثل هؤلاء الكذابين الوقحين أساسا لتقريرك. إنني واثق بحسن نواياك، ولكن باعتباري شاهد عيان لأحداث جنين وما تلاها من تقارير صحفية كاذبة، بل تقارير كاذبة للأمم المتحدة في بعض الأحيان، فأنا متفهم لما حدث لك، ولأسباب ارتباط شخصية رفيعة المنزلة شديدة الاستقامة والنزاهة بمثل هذا التقرير الخاطئ السقيم.
لننظر، سعادة القاضي، إلى تقريرك حول حادثة الفاخورة في ال-5 وال-6 من يناير كانون الثاني 2009 (الفقرات 651-688). إنك تروي قصة اتهام إسرائيل بالقصف المباشر لهذه المدرسة التابعة لوكالة الغوث، ورغم أن هذا الاتهام لم يستغرق سوى أسبوعين حتى تم سحبه، إلا أنك، أيها القاضي الكريم، قد عدت إلى الاستماع لشهادات نفس أولئك الذين أشاعوا فرية الدم المتعلقة بقصف المدرسة. بل إنك ذهبت إلى أبعد من ذلك، فحين قمت بتحليل المشهد أعلنت أنك لم تستطع التحقق من صحة الأرقام وهي 24 قتيلا و 40 جريحا، مع تأكيدك أن هذه الأرقام لا يمكن اعتبارها مبالغا فيها. ثم انتهى بك الأمر، وضمن باب "النتائج الوقائعية"، إلى حكمك القاطع بأن 24 شخصا قتلوا وأن 40 شخصا آخر جرحوا!
هل صادف أن قمت بمحاولة التأكد من أي من هذه التفاصيل المختلقة التحريضية؟ هل شاهدت تقارير "الجزيرة" أو البي.بي.سي. حول الموضوع في نفس ذلك اليوم؟ هل حاولت تأكيد "نتائجك الوقائعية" أقله من خلال الحصول على سجلات الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات في ذاك اليوم؟ هل طالعت بطاقات هوية "القتلى" والأماكن أو المقابر التي يفترض أن يكونوا قد دفنوا فيها؟

كلا، لم تفعل!

إنني متأكد بأنك كقاض لم تتعمد إيذاء إسرائيل، وأحاول التصديق بأنك أتيت إلى غزة مجردا من أي حكم مسبق، ولكن القاضي يًتوقع منه أن يحاول على الأقل البحث عن بعض الأدلة والقرائن والتأكيدات (من وسائل الإعلام وسجلات غرف طوارئ المستشفيات والمقابر إلى آخره) دعما للشهادات،  لا القناعة ب"حقائق" مستحيلة. لقد أبحت لنفسك الانخداع بالفبركات من صنع الإرهابيين أو الأطباء أمثال الدكتور أبو غالي في جنين.
إنني وزملائي في إسرائيل نعتز بالخدمة الطبية المقدمة على أساس من المساواة لجميع البشر بغض النظر عن أصولهم. ونحن فخورون أيضا بالانتماء إلى شعب عرف بالتزامه بمعايير أخلاقية أعلى من غيره.
ادعوك، أيها القاضي غولدستون، إلى تناول حادثة الفاخورة هذه والاطلاع على التغطية الصحفية لها في نفس يوم وقوعها، والنظر إلى الأحداث ضمن سياقاتها ومحاولة التعايش ليوم واحد مع مسؤولية بقاء هذا الشعب الصغير الذي يبلغ تعداده 6 ملايين من اليهود المهددين دوما من 300 مليون مسلم. أدعوك إلى محاولة عدم استخلاص النتائج من مثل تلك الأكاذيب وشهادات الزور، حتى لو جاءت ممن يسمون بالمهنيين. إن الدعاية والأكاذيب في العالم المعاصر تشكل بالتأكيد جزء من الحرب، وعليك كقاض ألا تكون أداة لزيادة الكراهية والصراعات.
إننا طلاب سلام ومحبون للسلام، ونبذل أقصى جهدنا ونحن نكافح من أجل حقنا في البقاء للحفاظ على أعلى المعايير الأخلاقية، حتى لو دفعنا حياتنا ثمنا لذلك.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   تقرير غولدستون
   الكولونيل البريطاني كيمب يؤكد أن إسرائيل سعت  لضمان حقوق المدنيين في مناطق القتال أكثر من أي جيش آخر في تأريخ الحروب
   تقرير غولدستون: تحد للديمقراطيات المكافحة للإرهاب
   العملية ضد حماس في غزة - وجهة النظر الإسرائيلية
   أسئلة كثيرًا ما تطرح بشأن العملية الإسرائيلية في غزة
   فرصة تاريخية لتحقيق العدالة- نداء مفتوح إلى أعضاء لجنة التحقيق في وقائع الحرب الأخيرة في غزة
   العملية في غزة - الجوانب الوقائعية والقانونية
   ألرد على اعتداءات حماس من غزة – مسألة التناسب
   مقالات رأي لكتاب إسرائيليين
   مقالات رأي لكتاب عرب
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع