مقال رأي بقلم يعقوب شرايبمان, مساعد مدير المركز الإعلامي في سديروت
(يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع التواصل ليس مسؤولا عن مضمونه)
صباح يوم الأحد، وبعد مضي ثلاثة أيام فقط على مقتل إنسان من جراء إصابة صاروخ قسام في جنوب إسرائيل، قام الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بزيارة قطاع غزة وقال لسكان غزة " إننا نقف معكم". وقد دعا بان إلى وضع حد إلى ما يسميه الحصار على غزة، أي الطوق الأمني المفروض على منطقة تخضع لسيطرة منظمة إرهابية، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما هو الحصار أو الطوق الأمني الذي يتحدث بان كي مون عنه، خاصة أنه في عام 2009 وحده تم نقل 738,576 طنا من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
هل يمكن للأمم المتحدة أن تدعي حقا بأن هناك حصارا مفروضا على غزة، مع العلم أن الأمم المتحدة وحدها قد حولت إلى قطاع غزة 200 مليون دولار بعد عملية عسكرية قتل خلالها، حسب الادعاء، 1300 مواطن من ما مجموعه أقل من 1.5 مليون نسمة في قطاع غزة، في حين أن الأمم المتحدة قد حولت إلى هاييتي، التي لقي فيها حتفهم أكثر من 230.000 إنسان من جراء الكارثة الطبيعية ما مجموعه 3 ملايين نسمة نكبهم الزلزال، 10 ملايين دولار فقط؟ وهذا بطبيعة الحال، دون الأخذ بالحسبان حقيقة أن سكان هاييتي لم يلحقوا أي أذى بسكان مدنيين مجاورين، على مدى عقد من الزمن، وحقيقة أن بلادهم قد تعرضت لكارثة طبيعية مروعة.
لقد "انطلت" على المجتمع الدولي الكذبة التي تُروى بصفاقة، وكأن إسرائيل تفرض حصارا على غزة، مع تجاهلها التام للحقائق على أرض الواقع. لكن الحقيقة هي أن المساعدات الإنسانية تتدفق إلى قطاع غزة منذ سنوات، بسرعة وبكميات كبيرة، ولم يتوقف تدفق هذه المساعدات إطلاقا بعد عملية الرصاص المصبوب، حيث أنه خلال عام 2009 وحده، دخلت إلى قطاع غزة 30,576 شاحنة كانت محملة بالمساعدات الإنسانية. وفي عام 2009 نُقلت إلى قطاع غزة 4.883 طنا من المستلزمات والمعدات الطبية، وهذه المعدات تشمل على سبيل المثال جهاز تصوير طبقي محوسب تم إدخاله إلى غزة خلال الشهر الماضي.
لقد ألصقت بقطاع غزة ألقاب مثل "أكبر سجن في العالم"، وهي تسمية هدفها التلميح بأن سكان غزة لا يستطيعون الخروج من قطاع غزة، بيد أنه وخلال عام 2009 دخل إلى إسرائيل 10,544 من المرضى وأفراد أسرهم من أجل تلقي العلاج الطبي فيها، وخلال الأسبوع الأخير وحده دخل قرابة 500 مريض وأفراد أسرهم من غزة إلى إسرائيل بغية تلقي العلاج الطبي في المؤسسات الطبية الإسرائيلية.
إن الأمم المتحدة تواصل الترويج لكذبة "الحصار على غزة"، لكنها لا تسرع بالنشر على الملأ كم من الأموال قد قامت بتحويلها إلى غزة بعد عملية الرصاص المصبوب. وفي تقرير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الذي يهدف إلى قياس التقدم في مساعدات الأمم المتحدة إلى قطاع غزة بعد 6 أشهر من عملية الرصاص المصبوب، أفيد أنه من مبلغ الغاية البالغ 300 مليون دولار، حولت المنظمة إلى قطاع غزة حتى تأريخ نشر التقرير 200 مليون دولار.
قبل زيارته لغزة، عاد بان كي مون من زيارة لمنطقة الهزة الأرضية في هاييتي. وقد وعد بان السكان في هاييتي بمساعدات إضافية، وقال إن الأمم المتحدة تقوم بريادة خطة مجددة لجمع مساعدات إضافية يبلغ حجمها 1.4 مليار دولار. لم يتم تحقيق هذا الهدف، وحجم المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة إلى هاييتي حتى نهاية كانون الثاني/يناير بلغ 10 ملايين دولا فقط.
هناك رجالات حكم كبار من الولايات المتحدة أيضا، مثل عضوي الكونغرس كيث أليسون وبرايان بيارد، وكلاهما قاما بزيارة سديروت مع المركز الإعلامي في سديروت، يقومون بالترويج لفكرة "الحصار على غزة". وكما يبدو فإنهم يتجاهلون حقيقة أن وزيرة الخارجية الأمريكية، السيدة هيلاري كلينتون، قد التزمت باسم الولايات المتحدة بأن تقدم إلى قطاع غزة مساعدات في أعقاب عملية الرصاص المصبوب يبلغ حجمها 900 مليون دولار. وذلك في حين، وبموجب تقرير للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (usaid) ووزارة الدفاع الأمريكية التي تقوم بحساب حجم كل المساعدات التي تُرسل إلى هاييتي المدمرة في أعقاب الزلزال من قبل مختلف جميع أذرع الحكم في الولايات المتحدة، فإن هذه المساعدات وحتى الشهر الأخير بلغت 700 مليون دولار، حوالي 200 مليون دولار أقل من المساعدات التي تم إرسالها إلى قطاع غزة الذي يخضع إلى هيمنة منظمة إرهابية.
مر أكثر من عام منذ عملية الرصاص المصبوب، وما زالت الكذبة الفظة المسماة "الحصار على غزة" "تنطلي" على المجتمع الدولي، مع أن المركز الإعلامي في سديروت يبلغ عن أكثر من 330 صاروخا وقذيفة هاون قد أطلقت من غزة وأصابت الأراضي الإسرائيلية أثناء نفس العام. وهو في طريقه إلى غزة، كان يتوجب على الأمين العام للأمم المتحدة أن يزور كيبوتس ناتيف هاعسراه الواقع على بعد بضع دقائق سفر من معبر إيرز، وفيه قُتل عامل أجنبي يوم الخميس الماضي من جراء تعرضه لإصابة صاروخ قسام، وكذلك أن يزور كيبوتس نيريم، الذي أدت فيه إصابة صاروخ قبلها بأسبوع إلى هدم منزل، وذلك بدل الترويج للكذبة من خلال زيارته إلى قطاع غزة.