English
עברית
فارسی
Русский
ابحث
RSS
Facebook
twitter
YouTube
نشرتنا الإخبارية
التواصل
مقالات رأي
مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين
إنها فرصة فريدة للسلام في الشرق الأوسط والسفينة في الانتظار وقد حان وقت الإقلاع 07062009
إنها فرصة فريدة للسلام في الشرق الأوسط والسفينة في الانتظار وقد حان وقت الإقلاع
7 حزيران / يونيو 2009
مقال بقلم رئيس الدولة شمعون بيرس نشر في صحيفة
التايمس
اللندنية يوم 4.6.2009
من الممكن أن تكون رحلة الرئيس أوباما للمملكة العربية السعودية ومصر فرصة، إذ تعكس الحاجة إلى تغير تأريخي في الشرق الأوسط وفرصة فريدة لتحقيقه في آن معا.
ثمة أفكار مختلفة تتم مناقشتها، ومن أهمها مبادرة الملك عبد الله ملك العربية السعودية للسلام والتي تبنتها جامعة الدول العربية في بيروت، كما أن الكثير من الحكمة ينم عنها مقترح الملك عبد الله ملك الأردن المتعلق "بحل ال-57 دولة" للنزاع العربي الإسرائيلي.
والحق مع الملكين في رؤية الهدف الصحيح من جهة والطريق الأكثر ضمانا لتحقيقه من جهة ثانية، ويبدو أنه مع دعم القيادة المصرية، فإن الوقت قد بات مناسبا لوضع حد للنزاع العربي الإسرائيلي إلى الأبد.
إن بلوغ هذا الهدف التاريخي يتطلب مقاربة تعتمد على مسارين اثنين، إذ من المطلوب إجراء مفاوضات ثنائية بين إسرائيل وكل من جيرانها أي الفلسطينيين وسوريا ولبنان، والبدء بالتوازي مع ذلك بمسيرة هدفها تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.
ومثل هذه الخطة الدبلوماسية من شأنها أن تولّد استراتيجية "مكسب-مكسب" (WIN-WIN) لجميع الأطراف، علما بأن التأييد من العالم العربي بأسره سيوفر الشرعية اللازمة للسلطة الوطنية الفلسطينية عند إقدامها على المهمة الصعبة المتمثلة بتقديم تنازلات تاريخية ثم إخراجها إلى حيز التنفيذ. وفي الوقت نفسه من شأنها أن تطمئن إسرائيل إلى أن التنازلات المؤلمة التي ستقدمها بدورها سوف تكافَأ بعملية سلام أوسع نطاقا وأطول ديمومة في المنطقة قاطبة.
ولقد تم وضع هذا المنظور ضمن خارطة الطريق المعترف بها دوليا، والتي تضع الخطوط العريضة لبعض الخطوات التطبيعية الواجب اتخاذها نحو إسرائيل من قبل الدول العربية مع تقدم المسيرة الثنائية المذكورة. أما في مرحلتها الثانية، فإنها تدعو لإقامة دولة فلسطينية تكون حدودها مؤقتة لتمثل خطوة تقود إلى الوضع النهائي. ولقد تم التفاوض على خطة مماثلة فيما مضى, ولكن الفلسطينيين رفضوا الحدود المؤقتة خوفا من أن تصبح حدودا دائمة. إلا أن اتفاقا إقليميا مشفوعا بالضمانات الأمريكية والأوروبية قد يزيل مثل هذه الشكوك.
إنني حين أنظر إلى الوراء، فإنني أعترف بأن المشاريع السلمية المرسومة بعناية لا تكفي بحد ذاتها، إذ ثمة شيء آخر مطلوب عادة، حيث قد تقرر أحداث غير متوقعة مصير الحرب والسلام، وهي قادرة، شأنها شأن الرياح الشديدة السرعة، على تغيير أنماط تفكير قديمة متصلبة. ومن أمثلة ذلك أن المفاوضات الإسرائيلية المصرية لو كانت قد اقتصرت على المحامين ورجال القانون، فمن المشكوك فيه أن تكون قد أدت إلى إحلال السلام بالسرعة التي تم فيها الأمر فعلا.
إن ما حمل في طياته معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979 كان رحلة دامت أقل من ساعة، وهو الوقت الذي استغرقه طيران الرئيس أنور السادات من القاهرة إلى أورشليم القدس، وقد غيرت هذه الساعة مسار تاريخ الشرق الأوسط ليس لأنها وجهت الضغوط، بل لأنها أزالت مخاوف قديمة، ولقد أسرت مخيلات الناس لتولد نقطة تحول أقوى بكثير من الضغوط الخارجية، إلى حد فوجئت فيه مصر وإسرائيل بأثر هذه الرحلة التي وضعت حدا لتاريخ الشبهات والشكوك.
وقد قام والد الملك عبد الله ملك الأردن بعمل مماثل عام 1997، بعد عملية قتل سبع فتيات إسرائيليات ارتكبها جندي أردني، وكان أهالي تلك الفتيات يقطنون مدينة بيت شيمش المجاورة لأورشليم القدس. وقد تجاوز الملك حسين قواعد البروتوكول، فوصل إلى بيت شيمش حيث زار كلا من العائلات الثكلى على حدة ساعيا سعيا مخلصا وراء الصفح والمسامحة. وكان أثر هذه اللفتة غير المتوقعة في نفوس الجمهور الإسرائيلي مذهلا، حيث تعتبر تلك الزيارة حتى يومنا هذا نقطة تحول في علاقات البلدين.
إن بإمكان السلام الإقليمي أن يكون له الأثر ذاته، إذا تم التحضير له بالشكل الصحيح، حيث قد تكون له الطاقة الكفيلة بتبديد الأحكام المسبقة وتجاوز المساومات على التفاصيل التافهة، إذ إن المفاوضين مهما كانوا من الحذق والذكاء، سوف لا يتمكنون من معادلة أثر مثل تلك اللفتة. إن السلام الإقليمي يمكن تحقيقه اليوم أكثر من أي وقت مضى، أما البديل عن السلام الحقيقي فهو الانشقاق الإقليمي.
ينظر الكثيرون من القادة العرب إلى إيران الساعية لبلوغ الهيمنة على أنها تمثل تهديدا لبقائهم وهويتهم، بحيث يرون أن آيات الله الإيرانيين هم أخطر تحد يواجهونه وليس إسرائيل، لأنهم يسعون للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط من خلال الإرهاب والتهديد بالسلاح غير التقليدي. أما إسرائيل فينظر إليها أكثر فأكثر على أنها علامة من علامات الطريق الجديد المفضي إلى الحل الإقليمي، كما أن إطارا من الأمن الإقليمي سوف يساعد إسرائيل على تحقيق مصلحتها الحيوية في الأمن.
إن السلام الإقليمي سوف يتعامل مع التحديات الحيوية مثل أزمات المياه والتلوث البيئي والفقر، وهي مشاكل تبدو وكأنها وطنية، إلا أنها إقليمية كما أن حلولها إقليمية، مع العلم أن حلها يعتمد على العلم والتكنولوجيا واللذين لا يعترفان بحدود، بدليل أن أوروبا احتفظت بحدودها السياسية غير أنها فتحتها أمام التقدم، وإن شعوب الشرق الأوسط لقادرة على ذلك هي أيضا.
إن علينا، ومن أجل الحفاظ على روح التغيير، استئناف المفاوضات الثنائية مع الفلسطينيين، مدعومة بمحفزات اقتصادية وبيئية واضحة، مع التأكيد أن "السلام الاقتصادي" ليس بديلا عن "السلام السياسي"، بل هو حافز من حوافز التقدم.
ويتوجب على قادة المنطقة أخذ هذه الخيارات على محمل الجد، ليس كفرصة تصويرية أخرى، بل كمادة حقيقية للبحث والنقاش تستهدف فتح الأبواب أمام السلام الشامل والتنمية الاقتصادية على مستوى المنطقة.
تمثل الروح الإيجابية لمبادرة السلام العربية والمقرونة بخارطة الطريق فرصة واضحة، مع العلم بأن إسرائيل التي لم تشارك في صياغة مبادرة السلام العربية، لا يمكن أن يتوقع منها أحد أن تقبل بكل حرف تضمنته، ولكن إسرائيل ستتجنب فرض صيغ من عندها على الأطراف الأخرى وهي على استعداد للتفاوض وصولا إلى أسس مشتركة، ومن الجدير بالمفاوضات الإقليمية أن تبدأ بدون شروط مسبقة.
إن جلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن محق في تأكيده على أنها فرصة فريدة، فقد آن الأوان لاستثمار الرياح القوية التي تهب اليوم في الاتجاه الصحيح، إذ لا قوة أكبر من قوة الفكرة التي بلغت مرحلة النضوج، وهي المرحلة التي بلغها السلام اليوم.
فالركاب حاضرون والسفينة في الانتظار وأزفت ساعة الربابنة للقبض على الدفة بكل حزم.
أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
الردود (feedback)
|
خارطة الموقع
ملكية أدبية © 1998 دولة إسرائيل. جميع الحقوق محفوظة.
شروط الاستخدام