English
עברית
فارسی
التواصل- وزارة الخارجية الإسرائيلية
   
 
التواصل     مقالات رأي     مقالات رأي لكتاب إسرائيليين وآخرين     والعالم صامت بن درور يميني 23102006

والعالم صامت

23 تشرين الأول / أكتوبر 2006

مقال رأي للكاتب الصحفي بن درور يميني نشر في صحيفة معاريف بتأريخ 23.9.2006

مسلمون يقتلون في كل أنحاء العالم، واللوم موجه بصورة عامة الى اسرائيل. لكن لا تمت "الابادة الجماعية" الى الصهيونية بصلة. لا يوجد في العالم افتراء أكبر من هذا الافتراء. هكذا تعمل المخاتلة.

مسلمون يقتلون في كل أنحاء العالم، واللوم موجه بصورة عامة الى اسرائيل. لكن لا تمت "الابادة الجماعية" الى الصهيونية بصلة. لا يوجد في العالم افتراء أكبر من هذا الافتراء. هكذا تعمل المخاتلة.

"حقيقة" أولى: منذ إقامة دولة اسرائيل تتم "إبادة جماعية" بلا رحمة، ضد مسلمين و/أو عرب.
"حقيقة" ثانية: النزاع في الشرق الاوسط بين اسرائيل والعرب عامة والفلسطينين خاصة، يعتبر النزاع المركزي في العالم اليوم.
"حقيقة" ثالثة: حسب استطلاعات أجريت في الاتحاد الأوروبي، تحتل اسرائيل المرتبة الأولى في كونها "خطراً يهدد العالم". في هولندا، مثلاً، يعتقد ذلك 74% من السكان. يعتبرون أن اسرائيل هي "خطر يهدد العالم". ليس ايران. ليس كوريا الشمالية. اسرائيل. الربط بين هذه المعطيات يكوّن احدى أكبر مخاتلات الفترة الجديدة. ينظر الى إسرئيل وكأنها الدولة المسئولة عن كل فتق، عن كل عسر أو ضائقة. إنها خطر يحدق بسلامة العالم. ليس فقط العالم العربي او الاسلامي.

توجيه اصبع الإتهام يتم بصورة حاذقة. اذ من الصعب اتهام اسرائيل بإبادة شعب في السودان او بالحرب الأهلية في الجزائر. كيف يتم ذلك؟ عشرات الكتابات، المقالات، الكتب، المجلات مواقع الإنترنت تكرس لهدف واحد فقط: جعل اسرائيل الدولة التي ترتكب جرائم حرب دونما توقف.

في جاكارتا والخرطوم تحرق أعلام اسرائيل، في لندن، أوسلو وزويرخ يتم نشر مقالات قذع تؤيد القضاء على دولة اسرائيل. كل جولة في محركات البحث في الإنترنت لإيجاد نتائج للكلمات: "إبادة جماعية" ضد "مسلمين"، "عرب" أو "فلسطينيين" بصدد "صهاينة" أو "إسرائيل"، يعطينا ما لا نهاية من النتائج. حتى اذا صفينا الرسائل الألكترونية غير المرغوب فيها تظل هناك ملايين النشرات التي تكتب بجدية متناهية.

الوفرة الكبيرة تؤتي بنتائجها. إنها تؤثر كما يؤثرغسل الدماغ. هذا هو الموقف المتبع، ليس هامشياً. قبل خمس سنوات فقط شهدنا عرضاً دولياً مناوئًا لاسرائيل في مؤتمر دربن. قبل سنتين فقط أثيرت ضجة بيننا عندما اتهم أكاديمي منا إسرائيل "بإبادة جماعية رمزية" ضد الشعب الفلسطيني. ضجة بلا مبرر. هناك آلاف الكتابات التي تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية غير الرمزية. تحت مظلة اكاديمية و/أو صحافية، تتم مقارنة إسرائيل بألمانيا النازية الملعونة.

الاستنتاج من كل ذلك هو أن هناك من ينادي إلى إنهاء "المشروع الصهيوني". وبكلمات أبسط: بما أن إسرائيل هي الدولة التي تنفذ الكثير من جرائم الحرب وتمارس التطهير العرقي والإبادة الجماعية، فلا حق لها في البقاء. هذا هو، مثلاً، ملخص مقال الأديب النرويجي يوستين غوردر (مؤلف كتاب "عالم صوفي")، الذي كتب فيما بين: "نحن ننادي قتلة الأولاد باسمهم". الاسنتنتاج الذي يستشف لاحقاً هو أنْ لا حق لإسرائيل في الوجود.

 

هكذا تعمل المخاتلة

المأساة هي أن مذابح ترتكب في دول عربية وإسلامية: إبادة جماعية برعاية دولية. إبادة جماعية برعاية المخاتلة، أشك فيما إذا كان لها مثيل في تاريخ الجنس البشري. إبادة جماعية لاتمت الى إسرائيل ولا إلى الصهيونية ولا إلى اليهود بصلة. إبادة جماعية يقوم بها عرب ومسلمون، وخاصة ضد عرب ومسلمين.

ليس المقصود رأياً أو وجهة نظر. وإنما المقصود دراسة مثبتة وممحصة بقدر الإمكان لعدد ضحايا الحروب والنزاعات المختلفة منذ إقامة دولة إسرائيل وحتى هذه السنوات، التي تتواصل فيها المذابح. المقصود فعلاً، موت جماعي، ذبح. محو قرى ومدن وشرائح سكانية كاملة. والعالم صامت. حياة المسلمين مهدورة حقاً. يُقتلون والعالم صامت. وإذا فتح فاه، فإنه لا ينحي باللائمة على القتلة ولا على مرتكبي الجرائم ضد هذه الإنسانية. وإنما ينحي باللائمة على إسرائيل.

هذه المخاتلة الكبيرة، التي تخفي الحقائق، تصمد وحتى أنها تأخذ زخماً لسبب واحد فقط: وسائل الإعلام والأكاديميّة في الغرب تدعمها من خلال كتابات لا حصر لها: كتب، صحف، مجلات ومواقع إنترنت، كلها  تصور إسرائيل كدولة تنفذ "جرائم حرب"، "إبادة جماعية"، "تطهير عرقي" وقتل منهجي".

أحياناً يتم ذلك من خلال مجاراة عصرية، واحياناً بصورة عفوية، وأحياناً بسبب أخلاقيات مرائية ومزدوجة. وأحياناً على خلفية لاسامية جديدة وقديمة عن اليسار واليمين، بصورة علنية وخفية. معظم الافتراءات التقليدية بددت خلال وقت قصير. افتراء العصر هذه المرة ضد إسرائيل، يأخذ انطلاقة. إسرائليون ويهود كثيرون يشاركون في تدعيم الافتراء.

 

النزاع الإسرائيلي- العربي

الاستيطان الصهيوني الذي بدأ في نهاية القرن التاسع عشر، أدى بالفعل إلى شبوب نزاع بين اليهود والعرب. عدد المصابين في المواجهات المختلفة حتى إقامة دولة إسرائيل بلغ بضعة آلاف من اليهود والعرب. فقد قُتل معظم العرب في تلك السنوات في الصراعات التي دارت بين العرب أنفسهم؛ على سبيل المثال التمرد العربي بين الأعوام 1939-1936 كان مؤشراً لما سيحدث مستقبلاً. وقتل كثيرون آخرون بسبب اليد القوية التي انتهجها البريطانيون. أما إسرائيل، فلم تنفذ قط، عملاً مشابهاً.

إن حرب استقلال إسرائيل، التي تسمى بحرب عام 1948 خلفت ما بين 5000 و 15000 قتيل من الفلسطينيين ومواطني الدول العربية. وبالفعل، ففي هذه الحرب أيضاً، كما الأمر في كل حرب، وقعت أعمال فظيعة. أعلن المهاجمون هدفهم، ولو أنهم انتصروا لارتكبت إبادة جماعية ضد اليهود. من جانب إسرائيل أيضاً فقد وقعت أعمال بربرية، لكنها كانت هامشية جداً. أقل، أقل بكثير، من كل حرب أخرى في الفترة الجديدة. أقل بكثير مما يحدث يومياً في هذه الفترة على يد مسلمين، خاصة ضد مسلمين آخرين من السودان والعراق.

الحدث الهام التالي كان حرب سيناء في العام 1956. التي أسفرت عن مقتل حوالي الـ 1650 مصرياً. بينهم حوالي ألف قُتلوا بنيران إسرائيلية، وحوالي650 آخر بنيران البريطانيين والفرنسيين. الاستمرارية كانت في حرب الأيام الستة (1967). التقديرات الكبيرة تتحدث عن حوالي 21,000 عربي قتلوا في الجبهات الثلاث: مصر، سورية والأردن. حرب يوم الغفران (1973) أسفرت عن  8500  قتيل من العرب، هذه المرة في جبهتين فقط: مصر وسورية.

بعد ذلك وقعت حروب "أصغر": حرب لبنان الأولى، التي بدأت أساساً ضد منظمة التحرير الفلسطينية وليس ضد لبنان. كانت تلك حرباً داخل حرب. اذ كانت تلك سنوات حرب أهلية دامية في لبنان، التي سنعود اليها لاحقاً. وكذلك الحرب اللبنانية الثانية، التي بلغ فيها عدد القتلى اللبنانيين حوالي ألف.

آلاف الفلسطينيين قتلوا خلال الاحتلال الإسرائيلي للمناطق، والذي بدأ مع انتهاء حرب الأيام الستة. غالبيتهم في الانتفاضتين، الأولى التي بدأت في العام 1987 وحصدت حوالي الـ 1800 قتيل فلسطيني، والثانية التي بدأت في العام 2000 وحصدت 3700 قتيل. وقد تخللتهما نشاطات عسكرية أخرى، أدت إلى وقوع قتلى عرب آخرين. يمكن المبالغة والقول إن هناك بضع مئات أخَر من القتلى. مئات. ليس مئات الألاف. وليس ملايين.

المحصلة النهائية تصل الى حوالي 60,000 عربي، قتلوا في النزاع الإسرائيلي-العربي. منهم بضعة ألاف من الفلسطينيين، الذين بسببهم، وبسببهم فقط، ينصب الغضب العالمي على اسرائيل. يجب الأسف لمقتل كل عربي أو مسلم. ويجوز أيضاً انتقاد اسرائيل. ولكن الانتقاد المستحوذ والشيطاني يبرز الحقيقة الأكثر غرابة: صمت العالم، على الأقل صمت نسبي، إزاء التصفية المنهجية لملايين آخرين بأيدي الأنظمة الاسلامية والعربية.

 

الثمن الدامي للمسلمين

من الآن فصاعداً يجب السؤال: ما هو عدد العرب والمسلمين الذين قتلتهم دول اخرى في تلك السنين؟ مثلاً روسيا أو فرنسا. وما هو عدد المسلمين العرب والآخرين الذين قتلهم عرب ومسلمون في تلك السنين؟ المعطيات التي جمعت والتي سيأتي ذكرها لاحقاً تستند الى معاهد بحوث مختلفة، مؤسسات أكاديمية، منظمات دولية (مثل أمنستي ومؤسسات أخرى تتابع موضوع حقوق الإنسان)، الأمم المتحدة وجهات حكومية.

في حالات كثيرة، تصور المؤسسات المختلفة أرقاماً مختلفة ومتناقضة. الفروق أحياناً تصل الى مئات الألوف، وفي حالات معينة تصل الى الملايين. على ما يبدو فإننا لن نعرف أبداً الرقم الدقيق, ولكن الأرقام المتفق عليها والمنخفضة، التي تعتبر أساس اللوائح التالية، تعطي صورة مذهلة ومروعة. إضافة الى ذلك تقصر اللائحة عن استعراض كل النزاعات الدامية التي لم تشتملها اللوائح على الرغم من حقيقة أن هذه النزاعات حصدت ثمناً أبهظ من الثمن الدامي للنزاع الإسرائيلي-العربي برمته.

 

الجزائر:

 بعد مرور سنوات على إقامة دولة إسرائيل بدأت حرب استقلال أخرى. هذه المرة بين الجزائر وفرنسا، في السنوات 1954-1962. عدد الضحايا التي سقطت في الجانب الإسلامي مختلف عليه. حسب مصادر رسمية جزائرية فإن العدد فاق المليون. وهناك معاهد بحوث في الغرب تميل الى قبول هذا العدد.
مصادر فرنسية حاولت القول في الماضي إن العدد بلغ ربع مليون مسلم فقط، إضافة إلى حوالي مائة ألف مسلم تعاونوا مع الفرنسيين. لكن هذه التقديرات تعتبر متحيزة ومنخفضة. لا شقاق اليوم في أن الفرنسيين قتلوا حوالي 600,000 مسلم. هؤلاء الفرنسيون الذين لا يتوقفون عن الوعظ لإسرائيل، حيث إنه في كل تاريخ نزاعها مع العرب لم تصل الى عُشر هذا العدد، وذلك وفقاً لأقصى التقديرات.

مذبحة الجزائر مستمرة: في انتخابات العام 1991 فازت جبهة الإنقاذ الاسلامي وتولت مقاليد الحكم. إلا أن نتائج الانتخابات ألغيت من قبل الجيش. منذ ذلك الوقت تدور حرب اهلية بين الحكم المركزي، الذي يدعمه الجيش وبين عناصر اسلامية. حسب تقديرات مختلفة فإن محصلة ضحايا هذه الحرب بلغت مائة ألف ضحية حتى الآن، غالبيتهم من المدنيين الأبرياء. في غالبية الحالات كانت هذه مذابح مروّعة وقعت في قرى كاملة، ضد أطفالها، نسائها ومسنيها. قتل باسم الإسلام.

إجمالي الجزائر: بين 500,000 ومليون قتيل في حرب الاستقلال ضد فرنسا. 100,000 في الحرب الأهلية في التسعينيات.

 

السودان: سلسلة الجرائم الأشد خطورة منذ الحرب العالمية الثانية

السودان: دولة مزقتها حملات الإبادة، كلها تقريباً، بين الشمال العربي الإسلامي، المسيطر في الدولة وبين الجنوب المأهول بالسود. في هذه الدولة دارت رحى حربين اهليتين، وكذلك مذبحة برعاية حكومية تدور في السنوات الأخيرة في إقليم دارفور.

الحرب الأهلية الأولى دارت في السنوات 1955-1972. التقديرات المعتدلة تتحدث عن حوالي 500,000 ضحية. في العام 1983 بدأت الحرب الأهلية الثانية. ولكن ليس المقصود حرباً أهلية وإنما مذبحة منهجية تلائم تعريف "الإبادة الجماعية". كانت أهدافها فرض الديانة الإسلامية والعروبة، والطرد الجماعي تحول أحياناً الى إبادة. كذلك السيطرة على حقول نفط كبيرة. عدد الضحايا وصل الى حوالي 1,9 مليون ضحية.

التقسيم، الى ضحايا مسلمين وغير مسلمين غير واضح. إقليم النوبا الكبير المأهول بمسلمين سود كثيرين، حظي هو الآخر بالأعمال الفظيعة. المسلمون، حتى وإن كانوا سودا لا يحظون بالتساهل. منذ أن اعتلى الإسلام المتطرف سدة الحكم بزعامة روحانية للدكتور حسن الترابي، ازداد الوضع سوءا. كما يبدو فإن هذه سلسلة الجرائم الأشد خطورة ضد البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.
المقصود تطهير عرقي، اقتلاع، قتل جماعي، اتجار بالعبيد، فرض قوانين الإسلام، اخراج أولاد من وصاية والديهم وغير ذلك. ملايين أصبحوا لاجئين. وفقا للمعلومات فإنه لم تنشر مئات الكتابات عن "حق العودة" للسودانيين ولا توجد عرائض لمفكرين تنفي حق وجود السودان.

في السنوات الأخيرة برزت قضية دارفور. مرة أخرى مسلمون (عرب) يقتلون مسلمين وعبدة اوثان (سود)، والأرقام غير واضحة. تقديرات معتدلة تتحدث عن مائتي ألف ضحية. تقديرات أكبر تتحدث عن 600,000. لا أحد يعرف العدد الدقيق. والقتل هناك مستمر.

في كل مسلسل الفظائع في السودان، من ينفذ القتل هو نظام الحكم العربي الإسلامي، والأغلبية العظمى من الضحايا إن لم تكن كلها، من السود أبناء كل الديانات، بمن فيهم المسلمون.

حصيلة السودان: بين 2,6 مليون و 3 ملايين قتيل.


أفغانستان: مسلسل لا يتوقف من القتل الجماعي


افغانستان: مسلسل دون توقف من القتل الداخلي والخارجي. الغزو السوفياتي الذي بدأ في 24 كانون الأول من العام 1979 وانتهى في 2 شباط من العام 1989، خلف حوالي مليون قتيل. تقديرات أخرى تتحدث عن قتل حوالي مليون ونصف المليون مدني وعن 90,000 جندي آخرين.

بعد انسحاب القوات السوفياتية واجهت افغانستان سلسلة من الحروب الأهلية وصراعات بين مؤيدي السوفيات، المجاهدين وطالبان. كل مجموعة ارتكبت بدورها تصفية جماعية ضد خصومها. مجموع القتلى في الحروب الأهلية، حتى غزو قوات التحالف بزعامة امريكية عام 2001، يصل الى حوالي مليون شخص.

هناك من يتذمر، وبحق، نتيجة القتل الذي لحق بالأفغان في أعقاب هجمة قوات التحالف لإسقاط حكم الطالبان ومحاربة القاعدة. وبالفعل، فإن غزو أفغانستان أدى إلى عدد مقلص –نسبياً- من المصابين. أقل من عشرة آلاف. لو لم يتم الغزو، كان يمكن أن تستمر الإبادة الجماعية، ما معدله حوالي المائة ألف قتيل سنوياً.

حصيلة أفغانستان: بين مليون ومليون ونصف نتيجة الغزو السوفياتي؛ حوالي مليون في حرب أهلية.


الصومال: حرب أهلية دون توقف

الصومال: منذ العام 1977، تغرق هذه الدولة الإسلامية في شرقي أفريقيا في حرب أهلية دونما توقف. عدد الضحايا يقدر بحوالي 550 ألف شخص. مسلمون يعملون على تصفية مسلمين. محاولة تدخل الأمم المتحدة للحفاظ على السلام، وفي ما بعد قوات أميريكية باءت بالفشل.
غالبية الضحايا لم تقع في ساحة القتال، وانما نتيجة تجويع وقتل متعمد لمدنيين، مثل عمليات القصف التي استهدفت ضرب السكان المدنيين (عمليات قصف مكثفة لأقاليم متخاصمة، مثل قصف إقليم "سوماليلاند" التي أوقعت خمسين ألف قتيل.

حصيلة الصومال: بين 400,000 و 550,000 ضحية في حرب أهلية.

 

بنغلادش: احدى ثلاث إبادات جماعية في العالم

بنغلادش: هذه الدولة طمحت في الاستقلال عن باكستان. وقد ردت باكستان بغزو عسكري أدى إلى دمار كبير. لم تكن تلك حرباً وإنما مذبحة. بين مليون ومليونين تمت تصفيتهم بصورة منهجية في العام 1971.  مختلف الباحثين يصفون أحداث نفس العام في بنغلادش بأنها واحدة من أكبر ثلاث إبادات جماعية في العالم (بعد الكارثة والإبادة الجماعية في رواندا).
لجنة التحقيق التي أقامتها حكومة بنغلادش خلصت الى ما مجموعه 1,247 مليون قتيل نتيجة قتل مدنيين بصورة منهجية على أيدي قوات الجيش الباكستاني. هناك تقارير كثيرة عن "خلايا الموت"، وهي خلايا جنود مسلمين ارسلوا لتنفيذ قتل جماعي لفلاحين مسلمين.
رضخ الجيش الباكستاني بعد تدخل الهند، التي عانت موجات ملايين اللاجئين من بنغلادش. في أعمال انتقامية بعد انسحاب الجيش الباكستاني، قتل ما لا يقل عن 150,000 بنغالي.

حصيلة بنغلادش: بين 1,4 مليون و 2 مليون قتيل.

 

أندونيسيا: بدأ القتل بانتفاضة شيوعية

أندونيسيا: الدولة الإسلامية الكبرى في العالم تنافس بنغلادش على اللقب المشكوك فيه "أكبر المذابح ما بعد الكارثة". بدأت المذبحة بانتفاضة شيوعية في العام 1965. وهنا أيضاً توجد تقديرات مختلفة. لكن التقدير الأكثر قبولاً اليوم يتحدث عن حوالي 400,000 أندونيسي في عامي 1965-1966، على الرغم من أن تقديرات أخرى تشير الى عدد أكبر.
الجيش هو الذي نفذ القتل. حيث إن الشخصية المركزية فيه كان حاج محمد سوهارتو. الذي تولى مقاليد الحكم على مدار32 عاماً تقريباً. أحد باحثي تلك الفترة يشير الى ان الشخص الذي كان مسئولاً عن إخماد هذا التمرد هو الجنرال سرفو ادهي الذي اعترف بنفسه بالقول: "لم نقتل مليونا بل مليونين" وقد "أنجزنا عملاً جيداً". سنبقى مع التقديرات الدنيا الأكثر قبولاً.
في العام 1975، بعد انتهاء الحكم البرتغالي، أعلن شرق تيمور استقلاله. خلال وقت قصير غزته اندونيسيا وسيطرت على المنطقة حتى العام 1999. في تلك السنوات قتل بين مائة ومائتي ألف شخص، إضافة الى تدمير تام للبنى التحتية.

حصيلة أندونيسيا 400,0000 شخص و 100,000 حتى 200,000 في شرق تيمور.

 

العراق: قتل نفذه صدام حسين

العراق: جل أعمال القتل والدمار التي حلت بالعراق في العقود الأخيرة نفذها صدام حسين. وهنا ايضاً يدور الحديث عن نظام حكم تسبب في موت الملايين. موت بلا توقف. بلغ احدى ذرواته في الحرب الايرانية العراقية. في النزاع حول شط العرب، النهر الذي نشأ نتيجة امتزاج الفرات ودجلة. وهو النزاع الذي لم يؤد الى أي نتيجة، عدا الدمار الواسع والقتل الجماعي. تتحدث التقديرات عن 450,000 الى 650,000 عراقي قتل في الحرب. وبين 450,000 الى 970,000 ايراني.  اليهود، الإسرائيليون والصهيونيون، كما أفادت الأنباء، لم يكونوا في المنطقة.
موجات التطهير الداخلية، احياناً على خلفية سياسية(معارضة) واحياناً على خلفية عرقية (الأقلية الكردية) وأحياناً على خلفية دينية (الأقلية السنة الحاكمة إزاء الأغلبية الشيعة) حصدت عدداً مذهلاً من الضحايا. التقديرات تتراوح بين مليون شخص، حسب مصادر محلية، وبين الربع مليون حسب تقدير منظمة Human Rights Watch لحقوق الانسان. تقديرات دولية أخرى تتحدث عن حوالي النصف مليون شخص.

في عامي 1991-1992 وقعت في العراق انتفاضة شيعية. هناك تقديرات متناقضة ومختلفة حول عدد الضحايا التي وقعت في تلك الانتفاضة. تتراوح الأرقام بين 40,000 و200,000. للعراقيين الذين تمت تصفيتهم يجب إضافة الأكراد الذين أبيد منهم في سنوات حكم صدام ما بين 200,000 و 300,000، في الإبادة الجماعية التي استمرت طوال الثمانينيات والتسعينيات.
حوالي نصف مليون عراقي آخر توفوا نتيجة أمراض ناجمة عن نقص في الأدوية، نتيجة الاجراءات التي فرضت بعد حرب الخليج الأولى. اليوم، فإن واضح أن المقصود كان الاستمرار في الإبادة الجماعية التي ارتكبها صدام ضد أبناء شعبه. كانت لديه إمكانية لشراء الأدوية، وكانت لديه أموال كافية لشراء الغذاء وبناء المستشفيات لكل أولاد العراق، لكن صدام فضل بناء القصور وتوزيع امتيازات لشخصيات كثيرة في الغرب وفي الدول العربية. انكشف الأمر بعد تبين أعمال الفساد المتعلقة بمشروع "الغذاء مقابل النفط" الذي أدارته الأمم المتحدة.
العراقيون يواصلون معاناتهم. الحرب الأهلية الدائرة هناك الآن، على الرغم من أن هناك من لا يريد تسميتها هكذا، من خلال القتل المتبادل بين السنة والشيعة، تجبي ثمناً يتمثل بعشرات آلاف الضحايا.. التقدير يشير الى أنه منذ سيطرة قوات التحالف على العراق  قتل حوالي مائة ألف شخص.

حصيلة العراق: بين 1,54 مليون و 2 مليون ضحية.

حصيلة ايران بين 450,0000 و 970,000 ضحية.

 

لبنان: حرب أهلية فتاكة

لبنان: الحرب الأهلية اللبنانية دارت بين الأعوام 1975-1990. في مراحل معينة أقحمت اسرائيل فيها،  خلال الحرب اللبنانية الأولى عام 1982. لا خلاف في أن عدداً كبيراً من الضحايا وقع في السنتين الأوليين.

ويتبين ان أكثر من 130,000 قتلوا في المعارك. غالبيتهم في المعارك التي دارت فيما بين اللبنانيين أنفسهم. على خلفية دينية وعرقية وعلى خلفية تدخل سورية، التي أعربت عن دعمها لأطراف مختلفة. التقديرات القصوى تشير الى إن عدد المصابين نتيجة النشاط الإسرائيلي يبلغ  18000 شخص، غالبيتهم العظمى من المقاتلين.

محصلة لبنان: 130,000 ضحية.

 

اليمن: مئات ألوف القتلى في حرب أهلية

اليمن: الحرب الأهلية التي جرت هناك بين الأعوام 1962-1970 بتدخل مصري وسعودي، أسفرت عن مقتل ما بين مائة ألف ومائة وخمسين ألف يمني، وحوالي ألف مصري وألف سعودي.
تخللت هذه الحرب جرائم حرب ارتكبها المصريون الذين استخدموا الغاز أيضاً. أعمال فوضى أدت الى سقوط  آلاف القتلى الآخرين، وقعت في اليمن بين عامي 1984-1986.

حصيلة اليمن: بين 100,000 و 150,000 قتيل.

 

الشيشان: رفض روسيا الاستقلال أدى الى الحرب

الشيشان: رفضت روسيا مطالب استقلال الجمهورية الشيشانية،  الأمر الذي أدى الى نشوب الحرب الشيشانية الأولى من العام 1994 حتى العام 1996. جبت الحرب ثمناً يتراوح بين 50,000  و 200,000 ضحية من الشيشان.
لم تدخر روسيا أي وسيلة ولكنها منيت بفشل ذريع. لم يجد ذلك الشيشان لأن جمهوريتهم التي حظيت بحكم ذاتي لقيت الدمار.

الحرب الشيشانية الثانية بدأت في العام 1999 وانتهت رسمياً في العام 2001, لكنها لم تنته بالفعل. عدد الضحايا يقدربما بين 30,000 و 100,000 قتيل.

حصيلة الشيشان: بين 80 ألف -300 ألف قتيل.

 

مواجهات صغيرة الحجم، عشرات آلاف الضحايا

من الأردن وحتى زنجيبار: إضافة إلى الحروب وأعمال القتل الجماعية فقد وقعت مواجهات أصغر جبت آلاف وعشرات آلاف الضحايا من المسلمين والعرب الذين حاربوا ضد مسلمين وعرب. هذه المواجهات لا تنعكس في اللوائح المطروحة هنا، لأنه وبصورة نسبية، وعلى الرغم من أن الحديث يدور عن عدد قتلى يفوق عدد ضحايا النزاع الإسرائيلي-العربي، إلا أن الحديث يدور عن اعداد صغيرة، اليكم بعضها:

الأردن: في عامي 1970-1971 وقعت في المملكة الهاشمية أحداث أيلول الأسود. سئم الحسين الفلسطينيين الذين استخدموا مملكته وهددوا بالاستيلاء عليها. المواجهة التي كان أساسها مذبحة في مخيمات اللاجئين حصدت آلاف الضحايا. حسب تقديرات الفلسطينيين أنفسهم، فإن الحديث يدور عن 10,000-25,000 قتيل. حسب مصادر أخرى فإن المقصود بضعة آلاف فقط.

تشاد: دولة يكون نصف مواطنيها تقريباً مسلمين. في الحروب الأهلية المختلفة التي وقعت هناك قتل حوالي 30,000 مدني.

كوسوفو: في المنطقة الإسلامية من يوغسلافيا أحصي حوالي عشرة آلاف قتيل في الحرب التي دارت رحاها هناك في السنوات 1998-2000.

طاجقستان: حرب أهلية وقعت بين الأعوام 1992-1996، خلفت حوالي 50,000 قتيل.

سورية: الملاحقة المنهجية التي قام بها حافظ الأسد ضد "الإخوان المسلمين" والتي أسفرت عن المذبحة في مدينة حماة في العام 1982، أدت الى مقتل حوالي 20,000 شخص.

ايران: تمت تصفية الآلاف مع بدء الثورة الخمينية. العدد الدقيق الذي يتراوح ما بين الآف وعشرات الآلاف غير واضح.  الأكراد أيضاً طالتهم اليد الايرانية، حوالي العشرة آلاف لاقوا حتفهم هناك.

تركيا: النزاع مع الأكراد تسبب في مقتل حوالي العشرين ألف كردي

زنجيبار: في بداية الستينيات نالت الجزيرة استقلالها. ولكن لفترة وجيزة فقط. في البداية حكمها العرب، لكن المجموعة السوداء، وغالبيتها من المسملين، ارتكبت في العام 1964 مذبحة ضد مجموعة عربية، مسلمة هي الأخرى. التقديرات تتراوح بين 5000-17,000 ضحية.

وهنا أيضاً القائمة لا تنتهي. حيث كانت هناك نزاعات أخرى أسفرت عن عدد غير واضح من الضحايا في الجمهوريات ذات الأغلبية الإسلامية في الاتحاد السوفياتي سابقاً. (مثل الحرب بين أذربيجان وأرمينيا على إقليم ناغورنو كاراباخ)، كذلك قتل عدد مختلف عليه من المسلمين في دول ذات شرائح سكانية مختلطة في افريقيا: مثل نيجيريا، وموريتانيا وأوغندا. (في سنوات حكم عيدي أمين في أوغندا، في العقد الذي بدأ في العام 1971، قتل حوالي 300,000 أوغندي. أمين عرّف نفسه مسلماً ولكن خلافاً للسودان، من الصعب القول إن خلفية التصفيات هي إسلامية، وبالطبع ليست عربية).

 

ملخص المخاتلة

إضافة الى كل ما ذكر أعلاه يمكن إضافة المعطيات التالية: الغالبية العظمى من العرب الذين قتلوا في النزاع الإسرائيلي-العربي قتلوا في حروب بادر إليها العرب، ونتيجة لرفض الاعتراف بقرار الأمم المتحدة الخاص بإقامة دولة يهودية، او رفض الإعتراف بحق اليهود في تقرير المصير.

عدد الإسرائيليين الذين أصيبوا  نتيجة الاعتداءات العربية أكبر بكثير، نسبياً، من عدد المتضررين العرب.  في حرب الاستقلال، على سبيل المثال، قتل أكثر من 6000 إسرائيلي،
من مجموع السكان الإسرائيليين الذي بلغ 600,000 نسمة فقط  في تلك الفترة. وهذا يساوي نسبة 1% من السكان. بالمقابل، القتلى العرب في الحرب ضد إسرائيل جاؤوا من سبع دول بلغ عدد سكانها عشرات الملايين في تلك الفترة. لم تحلم إسرائيل ولم تفكر ولم ترغب في تدمير دولة عربية أياً كانت. لكن الهدف المعلن للجيوش المعتدية كان "القضاء على الكيان اليهودي".

في السنوات الأخيرة وبطبيعة الحال، يحظى المصابون الفلسطينيون بجل اهتمام وسائل الإعلام والأكاديميّة. عملياً المقصود نسبة قليلة من مجموع المصابين. مجموع الفلسطينيين الذين أصيبوا حتى اليوم على يد إسرائيل، في المناطق التي احتلت يصل الى آلاف قليلة. 1,378 قتلوا في الانتفاضة الأولى و3700، منذ بدء الانتتفاضة الثانية.
المقصود عدد قتلى أقل مثلاً من عدد القتلى الذين لقوا حتفهم في مذبحة المسلمين التي نفذها الرئيس السوري السابق حافظ الأسد في العام 1982 في حماة، كما أنه أقل من عدد قتلى المذبحة التي نفذها الملك حسين ضد الفلسطينيين في العام 1971.  وهو أقل أيضًا، من عدد ضحايا مذبحة واحدة ووحيدة، ارتكبها الصرب ضد البوسنيين المسلمين عام 1991 في (صربرنيتسا) التي خلفت حوالي الثمانية آلاف قتيل.

خسارة على كل نفس، ولكن لا يوجد افتراء أكبر من وصف "إبادة جماعية" لأعمال قامت بها إسرائيل. ورغم ذلك فإن الدمج بين "إسرائيل" و "إبادة جماعية" في محرك البحث (غوغل) يودي الى 13,600,000 توجه. حاولوا نقر كلمتي "السودان" و "إبادة جماعية" تحصلوا على أقل من تسعة ملايين نتيجة. هذه الأرقام، إذا أردتم، هي ملخص المخاتلة الكبيرة.

 

الاحتلال ليس حضارياً، لكنه ليس وحشياً

حقيقة أخرى: منذ الحرب العالمية الثانية، فإن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني هو النزاع القومي ذو أقل عدد للضحايا. لكن عدد الكتابات المعادية لإسرائيل في وسائل الإعلام والأكادمية هو الأعلى في العالم.

على الأقل نصف مليون جزائري لاقوا مصرعهم إبان الاحتلال الفرنسي. مليون أفغاني ماتوا إبان الاحتلال السوفياتي. ملايين المسلمين والعرب قتلوا وذبحوا على أيدي مسلمين. ولكن كل العالم سمع عن محمد الدرة، الذي (يجب الأسف لمقتله،  لكن هناك شك فيما إذا كان قد قتل أصلاً بنيران إسرائيلية).

يمكن ومسموح ويجب توجيه الانتقاد لإسرائيل. ولكن الانتقاد المبالغ فيه والمستحوذ واللاسامي أحياناً هو تغطية أيضاً، وفي حالات معينة تصديقاً لإبادة جماعية لملايين آخرين.

الاحتلال ليس حضارياً, ولا يمكنه أن يكون حضارياً. ولكن إذا حاولنا وضع سلم "احتلال وحشي"، فإن اسرائيل ستحتل فيه المرتبة الأخيرة. هذه حقيقة وليست رأياً.

بصورة عامة، ماذا كان يمكن أن يكون مصير الفلسطينين لو لم يكونوا تحت احتلال إسرائيلي وإنما تحت احتلال عراقي؟ أو سوداني؟ أو حتى فرنسي أو سوفياتي؟ يمكن الافتراض بقدر كبير من التأكد بأنه كان يمكنهم ان يكونوا ضحايا إبادة جماعية في أسوأ حال أو ضحايا قتل جماعي، تطهير او إبعاد في افضل حال.

ولكن لحسن حظهم أنهم يقعون تحت الاحتلال الإسرائيلي. وحتى إذا كانت هناك حاجة الى القول مرة أخرى إنه لا يوجد احتلال حضاري. وحتى إذا سمح أو أمكن، وأحياناً هناك حاجة الى توجيه الانتقاد الى إسرائيل، إذ لا يوجد ولم يكن احتلال من قبل بمثل هذا العدد القليل جداً من المصابين. (وهناك أضرار أخرى لا تتمثل بالقتلى، مثل قضية اللاجئين، التي سنكرس لها فصلاً منفرداً).

 

أخلاقيات شاشة التلفاز

لماذا إذن يكون الانطباع السائد في العالم بعكس ذلك؟ كيف لا توجد أي صلة بين الحقائق والأرقام وبين الصورة الشيطانية لإسرائيل في العالم؟

توجد لذلك إجابات كثيرة. احداها، أن الأخلاقيات الغربية تحولت الى أخلاقيات كاميرات التلفاز. اذا حاول إرهابي فلسطيني أو رجل من حزب الله اطلاق قذيفة صاروخية من حي مدني، وردت عليه إسرائيل بإطلاق النيران، وتسببت في مقتل ولدين، تصدر عناوين ومقالات لا حصر لها في العالم، تتحدث عن أن إسرائيل تقتل الأولاد. ولكن اذا قضي على قرى كاملة في السودان، أو إذا أبيدت مدينة كاملة في سورية، لن تكون أي كاميره تلفاز في المكان.

وعند ذلك، ووفقاً للأخلاقيات التلفازية يوقع كل من جوزيه سراماغو وهرولد بينتر على عريضة ضد ما يسمى ب"قتل شعب"، أو ضد ما يسمى ب"جرائم الحرب" التي ترتكبها إسرائيل. هم لم يقرؤوا من قبل وثيقة جنيف. هم بالتأكيد لا يعرفون أنه عدا عن ممارسات قليلة، فإن نشاطات إسرائيل ضد أهداف عسكرية  التي تؤدي الى الإصابة بمدنيين، يسمح بالقيام بها حسب وثيقة جنيف. (بروتوكول 1 فقرة رقم 52.2). وبما ان هؤلاء الأشخاص غارقون جداً في أخلاقيات التلفاز، فلن تكون أي عريضة أو أي توقيع لأشخاص ضد قتل شعب، يرتكبها مسلمون على الأخص ضد مسلمين. قتل بغرض القتل. إنه يجوز لهم.

أخلاقيات التلفاز هي مأساة للعرب وللمسلمين أنفسهم. هذه أخلاقيات تدفع إسرائيل مقابلها ثمناً غالياً، لكن العرب والمسلمين هم ضحاياها الحقيقيون. وطالما استمرت أخلاقيات هذه الشاشة الزرقاء، فسيواصل العرب والمسلمون دفع الثمن.

 

نهاية القول

هناك من يقول إن دولاًً عربية وإسلامية معفية من الانتقاد لأنها غير ديموقراطية في حين أن إسرائيل تستحق الانتقاد أكثر، لأن لها طموحات ديموقراطية. هذا الادعاء هو الاستشراق بعينه. الافتراض المبطن هو ان العرب والمسلمين هم الولد المتخلف للعالم. يجوز لهم. هذا ليس استشراقاً فحسب، وإنما عنصرية.

العرب المسلمون ليسوا أولاداً ولا متخلفين. عرب ومسلمون كثيرون يعرفون ذلك، يعرفون ذلك ويكتبون ذلك. يعرفون أن وقف المخاتلة الذاتية وتبني المسئولية من شانهما أن يؤديا الى التغيير. يعرفون أنه طالما اعتبرهم الغرب غير متساوين وغير مسئولين، فإن ذلك يساعد في تمكين هذا التوجه العنصري، وكذلك، وهذا هو الأهم، استمرار القتل الجماعي لديهم.

الإبادة الجماعية التي لا تنفذها اسرائيل، والتي لا تتجوز كونها افتراءًا كاملًا، تخفي الإبادة الجماعية الحقيقية، الصامتة، التي يتركبها العرب والمسلمون ضد بعضهم البعض. يجب وقف الآفتراء والنظر الى الواقع. هذه هي مصلحة العرب والمسلمين. اسرائيل تدفع ثمن ذلك بصورتها الاعلامية، بينما هم يدفعون الدم مقابل ذلك. اذا كانت هناك أخلاقيات في العالم، فإنها يجب أن تكون من مصلحة كل من تبقت لديه ذرّة الأخلاقيات. وإذا حدث ذلك، فإنها حتماً ستكون بشرى صغيرة لإسرائيل. وبشرى كبيرة، أكبر بكثير، للعرب والمسلمين.

أرسل إلى صديق
اطبع المقال
الإضافة إلى قائمة المواقع المفضّلة
أنظر أيضاً
   والعالم يدفع- المقال الثالث في السلسلة
   والعالم يكذب- المقال الثاني في السلسلة
   
 
   
 
     الردود (feedback) | خارطة الموقع