(نشر المقال في صحيفة يديعوت أحرونوت 11.12.2006. يشار إلى أن المقال يعبر عن آراء كاتبه فقط وأن موقع التواصل ليس مسؤولًا عن مضمونه)
المؤتمر المنعقد في إيران هو ظاهرة أولى من نوعها. اذ حتى الان, فشلت
محاولات منكري الكارثة في العالم, بأن يعقدوا مؤتمرا عاما كبيرا. وقد
باءت المحاولة الأخيرة لعقد مؤتمرهو بمثابة استعراض قوة في بيروت بالفشل بسبب احتجاج مثقفين عرب.
هذه المرة, تم عقد المؤتمر بمبادرة ورعاية دولة قوية جدا, هي في واقع
الحال دولة عظمى إقليميا. هذه الدولة تقوم وبشكل فظ وسافر بانتهاج وريادة خط معلن يقوم على إنكار الكارثة. إن حقيقة عقدها لمؤتمر منكري الكارثة
في طهران تنطوي على تصريح بنيتها إبادة شعب. والبعد من هنا وحتى
الدعوة المتجددة الى إبادة الشعب اليهودي قصير جدًا.
حيث من شأن المؤتمر في طهران أن يعطي دفعة قوية جدا على طريق انتشار
وتعاظم آفة إنكار الكارثة في العالم الإسلامي. يذكر انه يوجد اليوم ايضا إنكار للكارثة في العالم العربي, لكن هناك معارضة لذلك ايضا. ثمة فروق جدية للغاية بين اللاسامية الإسلامية وبين النازية واللاسامية الستالينية. لكن من المؤكد أن هناك جوانب مشتركة للإسلام الراديكالي,الاشتراكية القومية والستالينية. فهذه الأيديولوجيات الثلاث نشأت في الوقت ذاته: أول تصريح لهتلر بشأن نواياه السياسية اللاسامية كان عام 1919. حركة الإخوان المسلمين في مصر تأسست عام 1928 , وثورة أكتوبر نشبت عام 1917. هذه الحركات الثلاث هي حركات دينية او دينية زائفة. وقد ارادت جميعها او تريد السيطرة على العالم بالقوة, وهي مستعدة لاجل تحقيق هذه الغاية, أن ترتكب أعمال قتل جماعية.
بخصوص هذا الشأن ايضا, فان رد فعل العالم على إجرامية الحركات من هذا النوع هو رد فعل واهن وضعيف. وهناك تشابه بين رد فعل العالم آنذاك على ممارسات الحركة النازية وأفعالها وبين رد فعل العالم اليوم على ممارسات وأفعال إيران. فإن اتخاذ موقف معارض للعنف, هو بدون شك أمر جيد ومبارك, ولكن ليس في الوقت الذي تكون فيه مواجهة مع أيديولوجيات متطرفة تسعى الى تهديد العالم وتعريضه الى الخطر.
مع ذلك, ليس هناك تشابه في جميع النواحي. إذ أنجع خطوة يمكن اتخاذها ضد الحركات الإسلامية الراديكالية هي من خلال تجنيد المسلمين المناهضين للراديكالية – وهناك الكثيرون منهم – من أجل شن حرب ضد هذه الراديكالية.
ونحن نرى اليوم أمثلة كثيرة لمسلمين مؤمنين وجريئين, يستحقون كل تقدير واعجاب, يهبون للاحتجاج على هذا التطرف الراديكالي. خلاصة القول, حلفاؤنا في الحرب ضد التطرف واللاسامية الإسلامية هم بالأساس مسلمون مناهضون للراديكالية.
* الكاتب هو باحث رفيع المستوى بموضوع الكارثة في مؤسسة ياد فاشيم تخليد ذكرى الكارثة والبطولة